فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

فلسطين قبل النكبة

نابلس قبل النكبة: الزيت والصابون والأسواق وحكاية اللجوء

نابلس قبل النكبة: الزيت والصابون والأسواق وحكاية اللجوء

هذا المقال ضمن سلسلة فلسطين قبل النكبة.

في نابلس قبل النكبة، كان الزيت يصل من القرية إلى المصبنة، ويخرج منها صابونًا يحمل ختم صاحبه إلى أسواق فلسطين والبلاد العربية. وفي الأزقة المتفرعة من خان التجار، تجاور بائع القماش والعطار وصانع الحلوى، بينما اتجه التلاميذ إلى المدارس، وقصد المرضى المستشفى والعيادة. كانت المدينة الواقعة بين عيبال وجرزيم مركزًا للعمل والتجارة والعلم، تعيش مع ريفها دورة الزيت والحبوب والبيع والشراء. [3][4][5][12][15]

ثم جاءت النكبة عام 1948. لم تحتل القوات الإسرائيلية مدينة نابلس في تلك الحرب، لكن المدينة استقبلت آلاف اللاجئين الذين طردتهم القوات الصهيونية من اللد والرملة ويافا وقراها، وخسرت أسواقها في الساحل الفلسطيني الذي احتُل. ثم أُقيمت على أطرافها مخيمات بلاطة وعسكر وعين بيت الماء، وصارت حكاية المدينة تضم حكايات أناس مُنعوا من العودة إلى بيوتهم. [1][5][24][25][26][31]

يروي هذا المقال حياة نابلس في أواخر العهد العثماني وعهد الانتداب: أصل الاسم، والبلدة القديمة، والزراعة والصناعات والأسواق، والمرأة والعادات، والتعليم والصحة، والحركة الوطنية، ثم ما فعلته النكبة بالمدينة وباللاجئين إليها.

محتويات المقال

  1. نابلس قبل النكبة في سطور
  2. أصل التسمية: من نيابوليس إلى نابلس
  3. بين عيبال وجرزيم: الحارات والبيوت والماء
  4. الزيتون والحقول: المدينة تعيش مع ريفها
  5. المصبنة: الزيت الذي صار صناعة
  6. من المطحنة إلى مصنع الكبريت
  7. خان التجار والأسواق: قلب المدينة اليومي
  8. القطار والطرق: نابلس تتصل بالبلاد
  9. الكنافة والجبنة والحلوى: الطعام حرفة وضيافة
  10. الحمّام: نظافة ولقاء وزفّة
  11. رمضان والأعياد والنزهات والعادات
  12. التعليم: مدارس للبنين والبنات
  13. النجاح: مدرسة وطنية صارت كلية
  14. المرأة: التعليم والعمل الأهلي وحدود المجتمع
  15. الصحة: المستشفى الوطني والإنجيلي
  16. الأم والطفل والصحة العامة والريف
  17. الشعر والثقافة: إبراهيم وفدوى طوقان
  18. نابلس في مواجهة الانتداب
  19. زلزال 1927: المدينة التي أعادت بناء نفسها
  20. النكبة: مدينة باقية وسوق تتقطع
  21. اللاجئون في المدينة: المأوى والإغاثة والعلاج
  22. بلاطة وعسكر وعين بيت الماء
  23. أثر النكبة في التعليم والصحة والعمل
  24. من النكبة إلى الاحتلال: نابلس بعد 1948
  25. أسئلة شائعة عن نابلس قبل النكبة

نابلس قبل النكبة في سطور

البندالتفاصيل
الموقعوادٍ بين جبل عيبال شمالًا وجبل جرزيم جنوبًا
ارتفاع البلدة التاريخيةنحو 525 مترًا فوق سطح البحر
سكان المدينة سنة 192215,947 نسمة
سكان المدينة سنة 193117,498 نسمة
سكان المدينة سنة 194523,250 نسمة
أبرز الصناعاتالصابون، وطحن الحبوب، والكبريت، والحلويات والحرف التقليدية
من مؤسساتها قبل 1948كلية النجاح، والمدارس الرسمية والأهلية، والمستشفى الوطني والمستشفى الإنجيلي
في النكبةاستقبال اللاجئين، وخسارة أسواق الساحل، ونشأة ثلاثة مخيمات سنة 1950
احتلال المدينةحزيران 1967

أرقام السكان تخص المدينة، ولا تشمل قرى قضائها. و«جبل نابلس» إقليم تاريخي يختلف عن قضاء نابلس في عهد الانتداب وعن محافظة نابلس الحالية. [2][3][7][8][12][15][17][34]

منظر عام لنابلس، سنة 1918
منظر عام لنابلس، سنة 1918. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

أصل التسمية: من نيابوليس إلى نابلس

يرجع اسم نابلس إلى «نيابوليس»، أي المدينة الجديدة، وهو اسم المدينة الرومانية التي أُنشئت في القرن الأول الميلادي، ثم صار بالعربية «نابلس». أما تل بلاطة، إلى الشرق من مركز المدينة الحالي، فيحفظ بقايا مركز عمراني أقدم. [1][3]

وعُرفت نابلس أيضًا باسم «دمشق الصغرى» لصلاتها بالشام وتشابه أسواقها وعمرانها مع دمشق، وباسم «جبل النار» الذي ارتبط بحضورها في تاريخ المقاومة الفلسطينية. [1][3][23]

نابلس بين جبليها، سنة 1938
نابلس بين جبليها، سنة 1938. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

بين عيبال وجرزيم: الحارات والبيوت والماء

توزعت البلدة القديمة على حارات، منها الياسمينة والقريون والحبلة والقيسارية والعقبة والغرب. وفيها بيوت تتجمع حول الأحواش، وممرات مقببة، ومساجد وكنائس ومبانٍ تجارية وحمامات، فكان الانتقال من السوق إلى الحارة ثم إلى الحوش انتقالًا من المجال العام إلى فضاء العائلة والجوار. [3][27]

ولم تكن البيوت سواء؛ فقصور الأسر المقتدرة اختلفت في اتساعها وزخارفها عن مساكن الحرفيين والعمال. [3]

وكان الماء أساس هذا العالم: فالينابيع أتاحت قيام الحمامات والمرافق، وكانت نظافة الماء وتوزيعه وصيانته من شؤون البلدية التي تظهر في سجلاتها، إلى جانب الصحة والطرق والتعليم. [10][20]

مشهد من البساتين ووادي نابلس، سنة 1923
مشهد من البساتين ووادي نابلس، سنة 1923. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

الزيتون والحقول: المدينة تعيش مع ريفها

ارتبطت نابلس بزيتون الجبال والقرى المحيطة بها، فكان الزيت مادة للطعام والتجارة وصناعة الصابون، وكان تاريخ المصبنة متصلًا بتاريخ الفلاح والمعصرة والتاجر. [4][5]

ولم يقتصر اقتصاد الريف على الزيتون؛ فقد جمعت المنطقة الحبوب والأشجار والمواشي. وتوضح دراسة عن مطحنة النعمة أن زراعة القطن التي برزت في تاريخ جبل نابلس تراجعت بعد منتصف القرن التاسع عشر، بينما تعاظمت أهمية الحبوب وسوق الدقيق. وكان السوق يربط هذا التنوع، فكانت القرية شريكة في إنتاج ثروة المدينة. [4][7]

اقرأ أيضًا: الزراعة في فلسطين قبل النكبة، والقرية الفلسطينية والبيت والبيدر.

عامل يروي أحواضًا في أحد المشاتل الحكومية في نابلس، سنة 1930
عامل يروي أحواضًا في أحد المشاتل الحكومية في نابلس، سنة 1930. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

المصبنة: الزيت الذي صار صناعة

كانت المصبنة من أكثر مباني نابلس تعبيرًا عن اقتصادها. فيها تُطبخ المواد، ثم تُفرش عجينة الصابون وتُقطع وتُختم وتجفف وتُغلف، في عمل منظم على مراحل وفرق متخصصة، وحملت المصابن أسماء تجارية وشعارات على أغلفتها. [5]

ومن العلامات التي عرفتها الصناعة المفتاحان والجمل والنعامة والنجمة والبدر. وكان الختم يربط القطعة بمصدرها، فصار الصابون سلعة تحمل اسم المدينة إلى التجارة المحلية والإقليمية. وقد تمركزت هذه الصناعة في نابلس بفضل وفرة زيت الزيتون في المنطقة. [4][5]

وفي سنة 2024 أدرجت اليونسكو تقاليد صناعة الصابون النابلسي في قائمة التراث الثقافي غير المادي، بوصفها حرفة تقوم على زيت الزيتون والماء والمادة القلوية، وتُنقل بالممارسة بين الأسر والورش. [6]

اقرأ بالتفصيل: الصابون النابلسي وتاريخ مصابن المدينة.

عمال يغلفون الصابون في مصبنة بنابلس، 1940
تغليف الصابون في مصبنة بنابلس، سنة 1940. المصدر: مكتبة الكونغرس، مجموعة ماتسون.

من المطحنة إلى مصنع الكبريت

عرفت نابلس الصناعة الآلية أيضًا. ففي عشرينيات القرن العشرين أُنشئت مطحنة النعمة بمشاركة عائلتي المصري والعلول، واستُوردت آلاتها من شركة سويسرية، فحوّلت المنطقة الغربية المحيطة بها إلى مجال صناعي وتجاري، بحسب دراسة شادن عواد ومنال بشاوي. [7]

وتُظهر صور مكتبة الكونغرس المؤرخة في 12 حزيران 1940 مصنع الكبريت بغرف عمله وآلاته وصناعة العلب وتعبئتها، كما تُظهر صور أخرى بنّائي الحجر وأدواتهم وهم يوسّعون مباني المدينة. [8][19][27]

اقرأ أيضًا: الصناعات الفلسطينية قبل النكبة.

داخل مصنع الكبريت في نابلس، 12 حزيران 1940
داخل مصنع الكبريت في نابلس، 12 حزيران 1940. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.
عمال مصنع الكبريت في نابلس، سنة 1940
عمال مصنع الكبريت في نابلس، سنة 1940. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.
بنّاؤو الحجر في نابلس؛ يؤرخ المعرض الصورة ضمن عشرينيات إلى أربعينيات القرن العشرين
بنّاؤو الحجر في نابلس؛ يؤرخ المعرض الصورة ضمن عشرينيات إلى أربعينيات القرن العشرين. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

خان التجار والأسواق: قلب المدينة اليومي

كان خان التجار والأسواق المحيطة به من مراكز المبادلات في نابلس. وحول الطرق التجارية تفرعت محال الحرف والسلع، واتصلت حركة المدينة بقرى الجبل وبمدن فلسطين الأخرى، وكثيرًا ما كانت ورشة الحرفي أو دكانه قريبين من بيته. [3][27]

وفي السوق تنتقل الأخبار وتتكوّن العلاقات ويتداول الناس أسعار المحاصيل وأحوال الطرق. وتعرض الصور القديمة شوارع مكتظة بالمشاة والدواب، ثم شوارع أوسع بدأت تستقبل وسائل النقل الحديثة. [27]

وربطت البنوك والبريد والبلدية ومحطة القطار تجارة المدينة بما يتجاوز أزقتها، وتضم سجلات البلدية ملفات للمياه والكهرباء والهندسة والحرف والاقتصاد. [20]

اقرأ أيضًا: الأسواق والتجارة في فلسطين قبل 1948.

شارع في البلدة القديمة والجامع الكبير في نابلس، سنة 1940
شارع في البلدة القديمة والجامع الكبير في نابلس، سنة 1940. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.
الشارع الرئيسي الجديد والبنك العثماني في نابلس، 12 حزيران 1942
الشارع الرئيسي الجديد والبنك العثماني في نابلس، 12 حزيران 1942. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

القطار والطرق: نابلس تتصل بالبلاد

وصلت نابلس شبكة من الطرق، وأُقيمت فيها محطة سكة حديد أواخر العهد العثماني؛ فقد اكتمل خط نابلس–المسعودية، بطول نحو 12 كيلومترًا، في ربيع 1915، بحسب مركز تنمية موارد المجتمع. ومن المسعودية اتصلت المدينة بمسارات أوسع، فيما بقي النقل بالدواب داخل الأزقة التي لا تتسع للمركبات. [7][28]

برج الساعة في نابلس، سنة 1940
برج الساعة في نابلس، سنة 1940. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

الكنافة والجبنة والحلوى: الطعام حرفة وضيافة

اشتهرت نابلس بالكنافة والجبنة، وبصناعات الطحينة والحلاوة والقزحة وغيرها من الأغذية. وتصف بلدية نابلس الكنافة بأنها طعام المناسبات والضيافة، وقد صارت من أشهر ما يقترن باسم المدينة. [1][9]

للمزيد: أكلات نابلس الشعبية والكنافة والتمرية والجبنة.

شارع السينما القديمة في نابلس، سنة 1940
شارع السينما القديمة في نابلس، سنة 1940. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

الحمّام: نظافة ولقاء وزفّة

كانت الحمامات من مرافق المدينة الاجتماعية، ومنها الشفاء والسمرة والقاضي والبيدرة. وبحسب شهادات باحثين وسكان نقلها موقع «دوز»، كان الحمام مكانًا للاستحمام واللقاء، له مواعيد للنساء وأخرى للرجال. [10]

دخلته الأمهات مع الأطفال والملابس في «البقجة»، وجلس الرجال في فضاء الاستقبال لتبادل الحديث، وارتبط بعضها بزفّة العريس. [10]

رمضان والأعياد والنزهات والعادات

تحفظ الكتابات المحلية عن نابلس صورًا من رمضان والعيد: اجتماع الأسرة، وزيارات الأقارب، والعيدية، وأهازيج الأطفال. كما تذكر «الشطحات»، وهي خروج النساء والأطفال إلى البساتين والمناطق المفتوحة يحملون الطعام ويقضون يومهم خارج البيت. [11]

وكانت الأفراح تجمع الأهل والجيران حول الضيافة والحلوى والملابس والزيارات، وإن اختلفت تفاصيلها بين الأسر والموارد. [11]

اقرأ أيضًا: العرس الفلسطيني وعادات الفرح.

التعليم: مدارس للبنين والبنات

توسعت المدارس في نابلس قبل النكبة. ففي سنة 1944 ضمت المدينة تسع مدارس رسمية، خمسًا للبنين وأربعًا للبنات، فيها نحو 1,676 طالبًا و1,262 طالبة. واكتملت المرحلة الثانوية في المدرسة الصلاحية في العام الدراسي 1947/1948. [12]

أما قرى القضاء، فكان فيها 37 مدرسة فقط في نحو 130 قرية، منها 35 للبنين ومدرستان للبنات، في فجوة واسعة بين المدينة والريف وبين الجنسين. [12]

اقرأ أيضًا: التعليم الفلسطيني قبل 1948.

حلقة تعليم من الحقبة العثمانية في نابلس، بحسب وصف المعرض
حلقة تعليم من الحقبة العثمانية في نابلس، بحسب وصف المعرض. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.
أطفال مدرسة الإرسالية المسيحية في نابلس، 11 كانون الأول 1903
أطفال مدرسة الإرسالية المسيحية في نابلس، 11 كانون الأول 1903. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

النجاح: مدرسة وطنية صارت كلية

بدأت النجاح سنة 1918 مدرسةً استقبلت تلاميذ من فلسطين والبلاد العربية المجاورة، ثم حملت سنة 1941 اسم كلية النجاح الوطنية، قبل أن تصبح جامعة سنة 1977. [13]

وكان قسمها الداخلي يستقبل طلابًا من خارج المدينة؛ ففي سنة 1944 كان فيها 361 طالبًا، منهم 107 طلاب داخليين. وإلى جانب مدارس الحكومة والإرساليات، كانت النجاح جزءًا من سعي المجتمع إلى بناء مؤسساته الوطنية. [12][13]

أطفال المدرسة الإنجليزية في نابلس، سنة 1910 بحسب وصف المعرض
أطفال المدرسة الإنجليزية في نابلس، سنة 1910 بحسب وصف المعرض. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.
مدرسة في منطقة نابلس، نحو سنة 1900
مدرسة في منطقة نابلس، نحو سنة 1900. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

المرأة: التعليم والعمل الأهلي وحدود المجتمع

لا تكتمل حكاية نابلس من دون نسائها. فجمعية الاتحاد النسائي العربي تؤرخ بدايتها إلى سنة 1921، وتذكر مريم هاشم في مقدمة المؤسِّسات، وقد عملت في محاربة الأمية ومساعدة المحتاجين والجرحى والأيتام. [14]

وفي المقابل، تكشف سيرة فدوى طوقان القيود التي واجهتها بعض الفتيات؛ فقد أُخرجت من المدرسة لأسباب اجتماعية، ثم واصلت التعلم بمساعدة أخيها إبراهيم. [22]

اقرأ أيضًا: المرأة الفلسطينية قبل النكبة.

الصحة: المستشفى الوطني والإنجيلي

كانت نابلس مركزًا للعلاج. وتؤرخ وزارة الصحة تأسيس المستشفى الوطني إلى سنة 1888 في العهد العثماني، وأسهم الأهالي في إنشائه وتطويره. وأُضيف إليه جناح سنة 1940 مع توسيع تجهيزات الجراحة والتوليد والعناية بالأمراض المعدية، حتى بلغ نحو 144 سريرًا قبيل نهاية الانتداب. [15][16]

وعمل في المدينة المستشفى الإنجيلي أيضًا، الذي وُضع أساس مبناه في 17 أيار 1900، بحسب دراسة «البيمارستانات في مدينة نابلس». [17]

القسم الطبي في مستشفى نابلس في صورة أرشيفية قديمة
القسم الطبي في مستشفى نابلس؛ يصنّفه معرض الموقع ضمن صور أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، من دون سنة محددة. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا.

الأم والطفل والصحة العامة والريف

في سنة 1928 أنشأت نساء من نابلس مركزًا لرعاية الطفل والعناية بالأمهات الحوامل، في اتساع للاهتمام الصحي نحو الوقاية والمتابعة. [17]

وكانت الصحة أيضًا ماءً ونظافةً ومراقبةً للمرافق، تتولاها البلدية وتوثقها ملفاتها. لكن الوصول إلى الخدمات ظل متفاوتًا؛ ففي أوائل الثلاثينيات كان الطبيب الحكومي في مراكز منها نابلس يتولى زيارة عشرات القرى. [18][20][29]

اقرأ أيضًا: الطب والصحة في فلسطين قبل النكبة.

الشعر والثقافة: إبراهيم وفدوى طوقان

وُلد إبراهيم طوقان في نابلس سنة 1905، وعاد بعد دراسته ليدرّس في مدرسة النجاح، ثم عمل في إذاعة القدس، وتوفي سنة 1941. [21]

أما شقيقته فدوى، فحملت سيرتها أسئلة البيت والتعليم والحرية، ثم عاشت النكبة وكتبت عنها. وتكشف سيرة الشقيقين المدينة بيئةً للقراءة والشعر والنقاش، إلى جانب صورتها الصناعية والتجارية. [22]

اقرأ أيضًا: شعراء فلسطين قبل النكبة.

نابلس في مواجهة الانتداب

برزت نابلس في الحركة الوطنية خلال الانتداب، ومن أبنائها أكرم زعيتر، الذي جمع التعليم والصحافة والعمل السياسي، وشارك في تنظيم النشاط الوطني. [23]

وفي نيسان 1936 قادت المدينة الإضراب الكبير؛ فقد أصدرت لجنتها القومية بيانًا مؤرخًا في 19 نيسان، نُشر في الصحف في اليوم التالي، دعت فيه إلى مواصلة الإضراب العام حتى تجتمع اللجان القومية، وإلى تشكيل لجان مماثلة في سائر المدن وإشراك القرى، وطالبت بـ«وقف الهجرة وقفًا فوريًا». ثم انتشرت اللجان القومية في أنحاء فلسطين لإدارة الإضراب والثورة. [32][30]

ودفع الناس ثمن هذا النضال في حياتهم اليومية: فالإضراب يعني إغلاق المحل والورشة وانقطاع الدخل، والاعتقال يعني أسرة فقدت معيلها. [14][23][30]

زلزال 1927: المدينة التي أعادت بناء نفسها

في 11 تموز 1927 ضرب زلزال قوي المنطقة وألحق بنابلس أضرارًا كبيرة. وتوثق الدراسات العمرانية وسجلات البلدية إسكان المتضررين وإصلاح المباني والتوسع خارج النسيج الأقدم، فالمدينة التي استقبلت اللاجئين بعد عقدين كانت تحمل أيضًا ذاكرة كارثة وإعادة بناء. [19][20]

مشهد من نابلس في معرض صور زلزال 11 تموز 1927
مشهد من نابلس في معرض صور زلزال 11 تموز 1927. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.
مبانٍ متضررة في نابلس بعد زلزال 11 تموز 1927
مبانٍ متضررة في نابلس بعد زلزال 11 تموز 1927. المصدر: معرض صور نابلس في فلسطيننا؛ التاريخ بحسب وصف المعرض.

النكبة: مدينة باقية وسوق تتقطع

بقيت مدينة نابلس خارج سيطرة القوات الإسرائيلية في حرب 1948. فقد وصلتها وحدات من الجيش العراقي، وانطلقت منها قوة عمر علي لفك الحصار عن جنين بمشاركة مقاتلين من نابلس وقراها. وفي أيار 1949 انسحب الجيش العراقي باتفاق بين الأردن والعراق، وحلّت قوة أردنية محله. [33]

لكن بقاء المدينة لم يعنِ بقاء مجالها الاقتصادي. فباحتلال الساحل الفلسطيني خسر الصابون النابلسي سوقه في فلسطين التاريخية، وأُغلقت أمامه السوق المصرية أيضًا، فصار شرق الأردن سوقه الرئيسية. [5]

وفي المقابل، ازداد الطلب على الغذاء مع وصول اللاجئين، وواجهت مطحنة النعمة ضغط الحاجة إلى الدقيق في واقع تغيّر فيه السكان وسوق الغذاء. [7]

اللاجئون في المدينة: المأوى والإغاثة والعلاج

لم تبدأ حياة اللجوء في المخيمات. فبحسب شهادات محلية، أقام بعض المهجّرين في المدارس والمساجد والحمامات، ومنها حمام الخليلي الذي آوى مهجّرين من الساحل. [10]

ونظمت جمعية الاتحاد النسائي جمع التبرعات ومساعدة المهجّرين والإسعاف خلال حرب 1948، وشاركت في خدمة جرحى مستشفى الشهباء. [14]

بلاطة وعسكر وعين بيت الماء

في سنة 1950 أنشأت الأونروا ثلاثة مخيمات في نابلس لإيواء لاجئين هجّرتهم القوات الصهيونية في نكبة 1948. [24][25][26]

المخيمالتأسيس بحسب الأونرواالموقع وأصل السكان
بلاطة1950شرق نابلس، على أراضي قرية بلاطة؛ سكانه من عشرات القرى في مناطق اللد والرملة ويافا
عسكر1950على الطرف الشرقي من منطقة نابلس، وتوسع إلى «عسكر الجديد» سنة 1965
عين بيت الماء (رقم واحد)1950غرب المدينة بمحاذاة طريق جنين؛ سكانه من اللد ويافا وحيفا ومن أصول بدوية

وأُقيم مخيم بلاطة على أرض استأجرتها الحكومة الأردنية من أراضي قرية بلاطة، وبدأ بنحو 5 آلاف لاجئ، ويعيش فيه اليوم أكثر من 23 ألفًا على مساحة لا تتجاوز ربع كيلومتر مربع، فهو من أكثر مخيمات الضفة اكتظاظًا. [31]

أما مخيم عين بيت الماء، فارتبط اسمه بعين زودت اللاجئين بالماء. [26]

اقرأ أيضًا عن قرى هجّر الاحتلال أهلها إلى نابلس، منها يازور وسلمة والخيرية، وعن المخيمات الفلسطينية والقرى المهجّرة والمجازر الصهيونية.

أثر النكبة في التعليم والصحة والعمل

حمّلت النكبة نابلس مسؤوليات أوسع بكثير من حاجات سكانها المقيمين: فالأسر التي فقدت بيوتها احتاجت إلى مأوى، وأطفالها إلى المدارس، ومرضاها إلى العلاج، ومعيلوها إلى عمل. وتولت مؤسسات المدينة وجمعياتها، ثم الأونروا، جانبًا من هذا العبء. [10][14][24][25][26]

ولم يأتِ اللاجئون أرقامًا؛ حملوا معهم خبرات المهنة والزراعة والتعليم وذاكرة قراهم ومدنهم، وصار تاريخ نابلس بعد النكبة تاريخ مجتمع مضيف ومجتمعات اقتُلعت من مواطنها، من دون أن يُسقط اللجوء حقها في العودة.

من النكبة إلى الاحتلال: نابلس بعد 1948

ضُمّت نابلس إلى الأردن سنة 1950، ثم احتلها الجيش الإسرائيلي في حزيران 1967، وفي سنة 1995 أصبحت ضمن المدن الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية بموجب اتفاقيات أوسلو. [34]

لكن الاحتلال لم يغادر حياة المدينة ومخيماتها؛ فمخيم بلاطة يتعرض لاقتحامات متكررة يفرض فيها جيش الاحتلال الحصار ومنع التجول، وفي 27 تموز 2024 استشهد فلسطينيان وأُصيب 22 آخرون في إحدى هذه الاقتحامات، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. [31]

وهكذا تحمل نابلس اليوم ذاكرتين: ذاكرة المدينة التي بقيت عام 1948 واستقبلت اللاجئين، وذاكرة المخيمات التي ما زال أهلها يدفعون ثمن الاحتلال بعد أكثر من سبعة عقود على تهجيرهم.

أسئلة شائعة عن نابلس قبل النكبة

لماذا سُمّيت نابلس بهذا الاسم؟

الاسم العربي مشتق من «نيابوليس»، أي المدينة الجديدة، وهو اسم المدينة الرومانية التي أُنشئت في القرن الأول الميلادي. [1][3]

كم كان عدد سكان نابلس قبل النكبة؟

بلغ عدد سكان المدينة 23,250 نسمة سنة 1945، مقابل 15,947 سنة 1922، من دون قرى القضاء. [2]

هل احتُلّت نابلس سنة 1948؟

لا؛ بقيت خارج سيطرة القوات الإسرائيلية في حرب 1948، واحتُلّت في حزيران 1967. لكنها استقبلت اللاجئين وخسرت أسواق الساحل. [1][5][34]

بماذا اشتهرت نابلس قبل النكبة؟

بزيت الزيتون والصابون النابلسي، وبالكنافة والجبنة والحلويات، وبمطحنة النعمة ومصنع الكبريت وخان التجار. [5][7][8][9]

هل كانت جامعة النجاح موجودة قبل النكبة؟

كانت مدرسة منذ 1918، ثم كلية النجاح الوطنية منذ 1941، وتحولت إلى جامعة سنة 1977. [13]

متى أُقيمت مخيمات نابلس؟

أنشأت الأونروا مخيمات بلاطة وعسكر وعين بيت الماء سنة 1950 لإيواء لاجئين هُجّروا في نكبة 1948. [24][25][26]

كيف أثرت النكبة في اقتصاد نابلس رغم بقائها؟

خسر الصابون النابلسي سوقه في فلسطين التاريخية والسوق المصرية، بينما زادت حاجات الغذاء والسكن والخدمات مع وصول اللاجئين. [5][7]

اقرأ أيضًا في فلسطيننا

المصادر والمراجع

  1. مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ـ وفا، «نابلس».
  2. فلسطين في الذاكرة، «نابلس»، جداول السكان نقلًا عن تعدادات وإحصاءات الانتداب.
  3. «مدينة نابلس التاريخية ومحيطها»، ملف قدمته دولة فلسطين إلى قائمة اليونسكو التمهيدية.
  4. مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ـ وفا، «صناعة الصابون».
  5. مؤسسة الدراسات الفلسطينية ـ PalQuest، «إنتاج الصابون النابلسي».
  6. اليونسكو، «تقاليد صناعة الصابون النابلسي في فلسطين».
  7. شادن عواد ومنال بشاوي، «البناء والهدم وما بينهما: مطحنة النعمة في نابلس»، Jerusalem Quarterly، العدد 69.
  8. مكتبة الكونغرس، مجموعة صور المصانع العربية في نابلس، مصنع الكبريت، 1940.
  9. بلدية نابلس، «الصناعات التقليدية».
  10. صابرين عزريل ومجد حسين، «ماذا حلّ بحمّامات نابلس بعد 60 عامًا من توقفها؟»، دوز، 2017.
  11. لطفي زغلول، «نابلس: خصائص وخصوصيات وعادات وتقاليد»، موقع نابلس.
  12. مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ـ وفا، «التعليم في عهد الانتداب البريطاني»، قسم قضاء نابلس.
  13. جامعة النجاح الوطنية، «التاريخ والحضارة».
  14. جمعية الاتحاد النسائي العربي بنابلس، «تعريف بالجمعية» وتاريخ أنشطتها.
  15. وزارة الصحة الفلسطينية، «المستشفى الوطني الحكومي، حصاد 2016».
  16. مركز تنمية موارد المجتمع، «المستشفى الوطني».
  17. «البيمارستانات في مدينة نابلس»، دراسة منشورة في مواد جامعة النجاح الوطنية.
  18. «الأوضاع الصحية في نابلس إبان الانتداب البريطاني 1922–1948»، مستودع جامعة النجاح.
  19. «الحركة العمرانية في مدينة نابلس إبان الاحتلال البريطاني 1922–1948»، مستودع جامعة النجاح.
  20. مكتبة بلدية نابلس العامة، «وثائق وملفات بلدية نابلس».
  21. مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ـ وفا، «إبراهيم طوقان».
  22. مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ـ وفا، «فدوى طوقان».
  23. مركز المعلومات الوطني الفلسطيني ـ وفا، «أكرم زعيتر».
  24. الأونروا، «مخيم بلاطة».
  25. الأونروا، «مخيم عسكر».
  26. الأونروا، «مخيم رقم واحد ـ عين بيت الماء».
  27. بلدية نابلس، «البلدة القديمة».
  28. مركز تنمية موارد المجتمع، «محطة قطار نابلس».
  29. Frances S. Hasso، «جعل البلاد تدفع نفقاتها»، فصل من Buried in the Red Dirt، تاريخ الصحة في فلسطين.
  30. الموسوعة الفلسطينية، «اللجان القومية».
  31. موسوعة الجزيرة، «مخيم بلاطة.. أحد أكبر مخيمات الضفة الغربية»، 29 تموز 2024.
  32. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، «بيان اللجنة القومية في نابلس»، 19 نيسان 1936.
  33. «الضابط العراقي الذي حرر جنين خلال النكبة.. عمر علي قائد الجيش العراقي في فلسطين»، عربي بوست، 21 تموز 2022.
  34. موسوعة الجزيرة، «نابلس ‘جبل النار’ مدينة تاريخية تمتد بين جبلين».
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.