مجزرة قرية أبو شوشة
فجر 14 أيار 1948، عشية انتهاء الانتداب البريطاني، اقتحم جنود لواء «جفعاتي» في الهاغاناه قرية أبو شوشة جنوب شرقي الرملة، بعد ليلة من القصف بقذائف الهاون. وبعد اشتباكات مع المدافعين من أهل القرية والقرى المجاورة، قتل الجنود نحو 60 من أهلها، بينهم نساء وأطفال وشيوخ، في الأزقة والبيوت، ونسفوا البيوت وآبار المياه، وهجّروا من بقي. [1] [2] [3]
بقيت مجزرة أبو شوشة سنوات طويلة «مذبحة مجهولة»، إلى أن كُشف عام 1995 عن مقبرة جماعية في القرية فيها 52 هيكلًا عظميًا. [2] [3] يروي هذا المقال حكاية القرية والمجزرة، وما بين المصادر من اختلاف في عدد شهدائها.
مجزرة أبو شوشة في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| التاريخ | ليلة 13–14 أيار 1948 [1] [4] [3] |
| المكان | قرية أبو شوشة، على بعد نحو 8.5 كيلومترات جنوب شرقي الرملة [5] |
| المنفّذ | لواء «جفعاتي» في الهاغاناه، الكتيبتان 51 و54، ضمن «عملية براك» [1] [3] |
| الأسلوب | قصف بالهاون، ثم اقتحام وإطلاق نار في الأزقة والبيوت، ونسف البيوت وآبار المياه [1] [2] |
| الشهداء | نحو 60 بحسب وفا والدراسات الحديثة، و47 اسمًا موثقًا بحسب palqura، وأكثر من 70 بحسب مصادر عربية [1] [4] [3] |
| المقبرة الجماعية | كُشف عنها عام 1995، وفيها 52 هيكلًا عظميًا [3] |
| التهجير | طُرد من تبقى من الأهالي في 21 أيار 1948 [3] |
أبو شوشة: القرية على سفح تل جازر
أبو شوشة قرية فلسطينية مهجّرة من قضاء الرملة، كانت تقع على السفح الجنوبي لتل جازر، على بعد نحو 8.5 كيلومترات جنوب شرقي مدينة الرملة، حيث يلتقي السهل الساحلي بسفوح جبال القدس. [5] [6] وتل جازر هو موقع مدينة جازر الكنعانية القديمة. [6]
بلغ عدد سكانها 870 نسمة عام 1945، كلهم من العرب. [5] وكانت بيوتها من الحجارة والطين، متقاربة بعضها من بعض، وفيها مسجد وبضعة دكاكين ومدرسة ابتدائية تأسست عام 1947، سُجّل فيها 33 تلميذًا. وفي 1944/1945 خُصّص 2475 دونمًا من أراضيها للحبوب، و54 دونمًا للزراعة المروية والبساتين. [6]

الغارة الأولى: نيسان 1948
في مطلع نيسان 1948، بعد مقتل حارس من مستوطنة مجاورة، أغارت قوات الهاغاناه على أبو شوشة، فنسفت بيتًا وبئرًا. ويصف تاريخ الهاغاناه هذه الغارة بأنها «نموذج لعملية انتقامية مدروسة»، من دون أن يذكر عدد الضحايا العرب. [6]
المجزرة: 13–14 أيار 1948
في 13 أيار 1948 قرر أهالي أبو شوشة البقاء في قريتهم. [2] وكان لدى المدافعين نحو 70 بندقية، نحو 20 منها شبه معطلة، ورشاش «برن» قديم واحد، وبضعة ألغام. [2]
وفي ليلة 13 أيار بدأ القصف بقذائف الهاون على بيوت القرية وأزقتها. [5] [2] وفجر 14 أيار حاصر جنود لواء «جفعاتي»، ضمن «عملية براك»، القرية من كل الجهات وأمطروها بالرصاص والقذائف، ثم تقدموا إليها. [1] [2] وقاوم المدافعون من أهل القرية والقرى المجاورة من الخنادق والتحصينات، لكن الفارق الكبير في القوة أسقط خطوطهم. [1] [2]
ثم دخل الجنود القرية وأطلقوا الرصاص في كل الاتجاهات، فيما سُمّي «تطهير القرية». وقُتل الناس في الأزقة والبيوت؛ بعضهم بالرصاص، وبعضهم بالفؤوس، وأوقف بعضهم صفوفًا على الجدران. وقُتل طفل في الثالثة عشرة بفأس أمام أمه، وقُتلت امرأة مسنّة لأنها رفضت التخلي عن بقرتيها، مصدر رزقها. [2] ولُغّمت بيوت كثيرة وآبار المياه ونُسفت. [1]
وحوصر مئات المدنيين مع مواشيهم في مغارة نحو يومين، إلى أن اكتشفها الجنود وأخرجوا منها النساء والأطفال. [2] ودُفن الشهداء حيث سقطوا من دون صلاة، وبعضهم لم يُغطَّ إلا بالتراب، واستُخدمت بعض المغاور والخنادق مقابر جماعية. [2]
وفي الأيام التالية أبلغت السلطات العربية في الرملة الصليب الأحمر أن اليهود ارتكبوا «أعمالًا وحشية» في أبو شوشة، وأفادت وحدة من الجيش العربي في 19 أيار بأن «اليهود يقتلون القرويين». [3]


كم عدد الشهداء؟
| المصدر | العدد |
|---|---|
| مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا) | 60 [1] |
| كتاب «قرية أبو شوشة» | نحو 60، رجالًا ونساءً وشيوخًا وأطفالًا [2] |
| موسوعة القرى الفلسطينية (palqura) | 47 بالأسماء، منهم 9 من قرية صيدون كانوا في أبو شوشة وقت المجزرة [4] |
| مصادر عربية أخرى | أكثر من 70 [3] |
| ادعاء لواء جفعاتي | 30 [3] |
وتنشر موسوعة القرى الفلسطينية أسماء الشهداء الذين أمكن توثيقهم، إلى جانب أسماء عشرة جرحى. [4] ومن بين الشهداء 9 من أهالي صيدون كانوا في أبو شوشة وقت المجزرة. [4] وصيدون قرية مهجّرة كانت تقع على بعد نحو 9 كيلومترات جنوب الرملة، واحتُلت في مطلع نيسان 1948.
المقبرة الجماعية
بقيت المجزرة سنوات طويلة مجهولة لا يُعرف عنها إلا من شهادات الناجين، إلى أن كُشف عام 1995 عن مقبرة جماعية في أبو شوشة فيها 52 هيكلًا عظميًا. [3] ويتطابق هذا العدد تقريبًا مع روايات الأهالي عن عدد الشهداء، ومع ما رووه عن دفن الضحايا في المغاور والخنادق حيث سقطوا. [2]
التهجير والقرية اليوم
بعد المجزرة نُسفت معظم بيوت القرية، وطُرد من تبقى من الأهالي في 21 أيار 1948. [3] [1] وفي اليوم نفسه للمجزرة، 14 أيار، احتل لواء جفعاتي أيضًا قرية النعاني، الواقعة على بعد نحو 6 كيلومترات جنوب الرملة، وسقطت في اليوم التالي قرية القباب، على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب شرقي الرملة.
واليوم تقوم على معظم موقع القرية مستوطنة «عمليم» التي أُسست عام 1948، وأُقيمت مستوطنة «بدايا» عام 1951 على أراضٍ من أراضي القرية. وما يزال في الموقع شجر التين والسرو والصبّار ونخلة واحدة. [6]

اقرأ عن الرملة وقراها المهجّرة، والمجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.
خاتمة
قرر أهل أبو شوشة البقاء في قريتهم، فدفعوا الثمن: ليلة من القصف، ثم اقتحام قُتل فيه نحو 60 منهم في الأزقة والبيوت، ودُفنوا حيث سقطوا. وبقيت مجزرتهم مجهولة نحو نصف قرن، حتى كشفت الأرض نفسها عن 52 هيكلًا عظميًا في مقبرة جماعية، شاهدًا على ما جرى على سفح تل جازر في أيار 1948.
أسئلة شائعة عن مجزرة أبو شوشة
متى وقعت مجزرة أبو شوشة؟
وقعت ليلة 13–14 أيار 1948، إذ بدأ القصف ليلة 13 أيار، واقتُحمت القرية فجر 14 أيار.
أين تقع قرية أبو شوشة؟
أبو شوشة قرية مهجّرة من قضاء الرملة، كانت تقع على السفح الجنوبي لتل جازر، على بعد نحو 8.5 كيلومترات جنوب شرقي الرملة.
من نفّذ مجزرة أبو شوشة؟
نفّذها لواء جفعاتي في الهاغاناه، ضمن «عملية براك».
كم عدد شهداء مجزرة أبو شوشة؟
نحو 60 بحسب أغلب المصادر الفلسطينية، و47 بالأسماء الموثقة، وأكثر من 70 بحسب مصادر عربية أخرى. وفي 1995 كُشف عن مقبرة جماعية فيها 52 هيكلًا عظميًا.
ما الفرق بين أبو شوشة الرملة وأبو شوشة حيفا؟
هما قريتان مختلفتان: أبو شوشة قضاء الرملة، التي وقعت فيها المجزرة، وأبو شوشة قضاء حيفا. وهناك أيضًا غوير أبو شوشة في قضاء طبريا.
المصادر والمراجع
- «المجازر الإسرائيلية»، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا).
- طارق ياسين، «أبو شوشة والمذبحة المجهولة» (عن كتاب «قرية أبو شوشة» في سلسلة القرى الفلسطينية المدمرة)، موقع فلسطين في الذاكرة.
- «مجزرة أبو شوشة»، ويكيبيديا الإنجليزية (لأغراض المقارنة).
- «مجزرة أبو شوشة»، موسوعة القرى الفلسطينية (palqura).
- «أبو شوشة»، موقع فلسطيننا.
- «نبذة تاريخية عن قرية أبو شوشة من كتاب كي لا ننسى» (وليد الخالدي)، موقع فلسطين في الذاكرة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.