فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مجزرة 13 أيار 1948

مجزرة مدينة صفد

في أيار 1948 سقطت صفد، كبرى مدن الجليل الأعلى، بيد قوات البلماح بعد أسبوعين من القصف والمعارك. وتسجّل القوائم الفلسطينية أن «الهاجاناة» ذبحت في صفد نحو 70 شابًا من شباب المدينة، فيما استشهد نحو مئة من أبنائها في الدفاع عنها، وهُجّر أهلها العرب، وهم نحو عشرة آلاف، فلم يبقَ منهم إلا بضع عشرات من الشيوخ طُردوا بعد أسابيع. [1] [2] [3] [4]

يروي هذا المقال حكاية مجزرة صفد وسقوط المدينة: من حصار الحي اليهودي، إلى مجزرة عين الزيتون على أبواب صفد، إلى الهجوم الأخير وتهجير أهلها، ويوضح ما بين المصادر من اختلاف في تاريخ المجزرة وضحاياها.

مجزرة صفد في سطور

البندالتفاصيل
التاريخ في القوائم الفلسطينية13 أيار 1948 [1] [2]
سقوط المدينة10–11 أيار 1948 [3] [4]
المنفّذالبلماح، القوة الضاربة للهاغاناه، في «عملية يفتاح» بقيادة يغآل ألون [3] [4]
الضحايا بحسب القوائمنحو 70 شابًا من شباب المدينة [1] [2]
الشهداء في الدفاع عن المدينةنحو 100، وعشرات الجرحى، وأسرى بقوا في السجون حتى اتفاقيات الهدنة [3]
مجزرة متصلةإعدام نحو 70 أسيرًا في الوادي بين عين الزيتون وصفد بعد 1 أيار 1948 [5] [6]
التهجيرنحو 10–12 ألف عربي، ولم يبقَ إلا نحو مئة شيخ مسلم و34–36 مسيحيًا مسنًّا طُردوا لاحقًا [4]

صفد عشية النكبة

كانت صفد مدينة الجليل الأعلى ومركز قضائه، يسكنها عام 1947 نحو 13,500 نسمة، منهم نحو 2,600 يهودي، أكثرهم في الحي اليهودي، فيما كان العرب أغلبية سكانها. [3] ولموقعها المرتفع المشرف على الجليل، كانت صفد ذات أهمية استراتيجية للطرفين؛ إذ وصفها يغآل ألون، قائد قوات البلماح، بأن عرب صفد هم العقبة الرئيسية أمام السيطرة على الجليل الأعلى. [3]

منظر عام لمدينة صفد عام 1930
منظر عام لصفد، 1930. من معرض صفحة صفد في موقع فلسطيننا.
سوق مدينة صفد عام 1940
سوق مدينة صفد، 1940. من معرض صفحة صفد في موقع فلسطيننا.

المدافعون عن صفد

نظّم المقاتل المحلي فايز قدورة المسلحين في صفد، ثم وصل في مطلع كانون الثاني 1948 الضابط السوري إحسان ألماز، فدرّب المتطوعين وفرض الحصار على الحي اليهودي. وفي 15 نيسان وصل الضابطان الأردنيان إميل الجمعان وساري فنيش، وفي اليوم التالي سرية سورية من نحو 80 رجلًا. [3]

وفي 15 نيسان دخل المتطوعون العرب مركز الشرطة البريطاني ومبنى فؤاد الخولي على الحد بين الحيين العربي واليهودي، وانسحب البريطانيون من المدينة في أواخر نيسان. لكن الخلافات بين الضباط شقّت صفوف الأهالي، فعُزل ألماز وتولى أديب الشيشكلي القيادة العامة بعد وصول سرية أخرى من جيش الإنقاذ. [3]

مبنى بلدية صفد العربية عام 1940
بلدية صفد العربية، 1940. من معرض صفحة صفد في موقع فلسطيننا.

عين الزيتون: المجزرة على أبواب صفد

في 1 أيار 1948 احتلت قوات البلماح قريتي عين الزيتون وبيريا، الواقعتين على بعد نحو كيلومتر ونصف من صفد. [6] [7] فانكسر حصار الحي اليهودي وانقلب على الأحياء العربية. [3]

وفي الأيام التالية أُعدم عشرات الأسرى من عين الزيتون في وادٍ بين القرية وصفد، بعد أن تُركوا مكبّلين يومين، بأوامر من قائد الكتيبة الثالثة في البلماح، موشيه كلمان. [5] ويقدّر عدد القتلى بنحو 70، ويرجّح أن بينهم 37 شابًا اختيروا من رجال القرية وأُسروا. [6] [8] وتذكر قائمة وفا أن 70 قُتلوا وهم مكبّلو الأيدي. [1]

ورأى أهل صفد دمار عين الزيتون من التلال القريبة، فانهارت معنوياتهم، وكانت المجزرة مقدمة لسقوط المدينة. [5]

قرية عين الزيتون بعد احتلالها في حرب النكبة وقبل المذبحة
عين الزيتون بعد احتلالها في حرب النكبة وقبل المذبحة. من معرض صفحة عين الزيتون في موقع فلسطيننا.

سقوط صفد: 10–11 أيار 1948

في 6 أيار 1948 شنّ البلماح هجومه الأول على صفد، فلم يتمكن من الاستيلاء على القلعة. [4] وفي 7 أيار قصفت مدفعية جيش الإنقاذ الحي اليهودي، وفشل هجوم يهودي مضاد في 8 أيار. [3]

ثم جاء الهجوم الحاسم ليلة 9–10 أيار، تسبقه نيران كثيفة من مدافع الهاون، ومنها مدفع «الدافيدكا» الذي كان يُستخدم لترويع السكان بصوت انفجاره أكثر من دقة إصابته. [4] وانسحبت سرايا جيش الإنقاذ من المدينة العربية في اليوم الأول للهجوم، ولم يبقَ إلا عشرات المقاتلين المحليين وبعض المتطوعين الذين صمدوا في القلعة «حتى النفس الأخير». وبحلول نهاية 11 أيار كانت القوات اليهودية قد سيطرت على المدينة العربية. [3]

حي العرب في مدينة صفد
حي العرب في صفد. من معرض صفحة صفد في موقع فلسطيننا.

مجزرة صفد: ماذا تقول المصادر؟

تسجّل قائمتا مركز المعلومات الوطني الفلسطيني والجزيرة نت أنه في 13 أيار 1948 هاجمت «الهاجاناة» مدينة صفد وذبحت نحو 70 شابًا من شباب المدينة. [1] [2]

لكن في هذه الرواية ما يحتاج إلى توضيح:

  • التاريخ: سقطت صفد في 10–11 أيار، فتاريخ 13 أيار يأتي بعد سقوطها بيومين. [3] [4]
  • المنفّذ: المهاجم هو البلماح، القوة الضاربة للهاغاناه، في «عملية يفتاح». [3] [4]
  • الرقم: لم نعثر على مصدر يصف إعدام 70 شابًا داخل صفد يوم 13 أيار. أما الرقم نفسه، 70، فيطابق عدد الأسرى الذين أُعدموا في الوادي بين عين الزيتون وصفد، والقائمتان تذكران مجزرة عين الزيتون أيضًا بالرقم نفسه. [1] [2] [5]

والأرجح إذن أن القوائم ذكرت الضحايا أنفسهم مرتين: مرة باسم عين الزيتون، ومرة باسم صفد، لأن الإعدامات جرت في وادٍ على أبواب المدينة. ويؤيد ذلك أن الأسرى، بحسب ويكيبيديا، أُعدموا «في وادٍ قرب صفد». [4]

أما حصيلة صفد نفسها، فيذكر المؤرخ مصطفى كبها نحو مئة شهيد سقطوا في الدفاع عن المدينة، وعشرات الجرحى، وأن عددًا من شبابها أُسروا وبقوا في السجون حتى توقيع اتفاقيات الهدنة. [3]

تهجير أهل صفد

هُجّر أهل صفد العرب تحت النيران الكثيفة قبل أن تدخل القوات اليهودية المدينة. [3] وكان عدد عرب صفد قبل الحرب بين 10 و12 ألفًا، فلم يبقَ منهم بعد سقوطها إلا نحو مئة مسلم متوسط أعمارهم 80 عامًا، و34–36 مسيحيًا مسنًّا. وطُرد المسلمون منهم إلى لبنان في أواخر أيار أو مطلع حزيران، ونُقل المسيحيون بالشاحنات إلى حيفا في 13 حزيران 1948. [4]

وتوالى بعدها تهجير قرى قضاء صفد، وهو أكبر الأقضية في عدد القرى المهجّرة على موقع فلسطيننا. [9]

الطريق إلى صفد عام 1949 أثناء مرورها من قرية عين الزيتون
الطريق إلى صفد عام 1949، أثناء مرورها من قرية عين الزيتون على مشارف المدينة. من معرض صفحة صفد في موقع فلسطيننا.

اقرأ عن صفد وقراها المهجّرة، والمجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.

خاتمة

في أقل من أسبوعين، من احتلال عين الزيتون في 1 أيار إلى سقوط القلعة في 11 أيار 1948، انتهت صفد العربية: أسرى مكبّلون أُعدموا في وادٍ على أبوابها، ومئة شهيد سقطوا في الدفاع عنها، وعشرة آلاف من أهلها هُجّروا تحت القصف، وبضع عشرات من الشيوخ طُردوا بعدهم. وقد تختلف القوائم في تاريخ المجزرة ومكانها الدقيق، لكنها تتفق على أن صفد دفعت ثمنًا من دماء شبابها قبل أن تُفرغ من أهلها.

أسئلة شائعة عن مجزرة صفد

متى وقعت مجزرة صفد؟

تؤرخها القوائم الفلسطينية بـ13 أيار 1948، لكن صفد سقطت في 10–11 أيار 1948، والإعدامات المرتبطة بها جرت في الوادي بين عين الزيتون وصفد في الأيام التي تلت 1 أيار.

كم عدد ضحايا مجزرة صفد؟

تذكر القوائم الفلسطينية نحو 70 شابًا، وهو الرقم نفسه لأسرى عين الزيتون الذين أُعدموا قرب صفد. ويذكر المؤرخ مصطفى كبها نحو 100 شهيد في الدفاع عن المدينة.

من احتل صفد عام 1948؟

احتلتها قوات البلماح، القوة الضاربة للهاغاناه، في «عملية يفتاح» بقيادة يغآل ألون.

متى سقطت صفد؟

سقطت صفد في 10–11 أيار 1948، بعد هجوم بدأ ليلة 9–10 أيار.

كم عدد الذين هُجّروا من صفد؟

هُجّر نحو 10–12 ألف عربي من صفد، ولم يبقَ إلا نحو مئة شيخ مسلم و34–36 مسيحيًا مسنًّا، طُردوا هم أيضًا في أواخر أيار وحزيران 1948.

المصادر والمراجع

  1. «المجازر الإسرائيلية»، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا).
  2. «المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني»، الجزيرة نت، 3 تشرين الأول 2004.
  3. مصطفى كبها، «صفد وقصة سقوطها عام 1948»، عرب 48، 29 أيلول 2008 (منشور على موقع فلسطين في الذاكرة).
  4. «عملية يفتاح»، ويكيبيديا الإنجليزية (لأغراض المقارنة).
  5. علي سعادة، «70 أسيرًا فلسطينيًا أُعدموا في مجزرة عين الزيتون»، عربي21، 3 أيار 2021.
  6. «عين الزيتون»، موقع فلسطيننا.
  7. «بيريا»، موقع فلسطيننا.
  8. «مجزرة عين الزيتون»، ويكيبيديا الإنجليزية (لأغراض المقارنة).
  9. «صفد»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.