فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مكان أثري أريحا

قصر هشام

قصر هشام

قصر هشام في أريحا: تحفة أموية وفسيفساء شجرة الحياة وخربة المفجر

قصر هشام، المعروف بأطلال خربة المفجر، يقع على الضفة الشمالية لوادي نويعمة على بعد نحو 2–3 كم شمال مركز مدينة أريحا. نُسب إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (724–743م)، واستُكملت زخرفته في عهد وريثه الوليد الثاني (743–744م)، ولم يكن مقرًا رسميًا للخليفة بل قصرًا شتويًا للراحة والاستجمام. وتضم قاعة حمامه الكبرى واحدة من أكبر أرضيات الفسيفساء في العالم، بمساحة نحو 825–850 مترًا مربعًا، ومنها لوحة "شجرة الحياة" الشهيرة بأسدها وغزلانها. وقد كُشف عنها تحت مظلة حماية عام 2021، والقصر مدرج على القائمة التمهيدية الفلسطينية للتراث العالمي. يتناول هذا الدليل تاريخه وعمارته وفسيفساءه وواقعه اليوم.

معلومات سريعة عن قصر هشام

قصر هشام في سطور
الاسم بالإنجليزيةHisham's Palace / Khirbat al-Mafjar
الموقعالضفة الشمالية لوادي نويعمة، نحو 2–3 كم شمال أريحا
الحقبةالأموية، النصف الأول من القرن الثامن الميلادي
يُنسب إلىالخليفة هشام بن عبد الملك (724–743م)؛ واستُكملت زخرفته في عهد الوليد الثاني (743–744م)
الغرضقصر شتوي للراحة والاستجمام، مع ضيعة زراعية
المكوناتالقصر، الحمام الكبير، المسجد، النافورة، السور الخارجي، بوابتان
قاعة الحمامنحو 30 × 30 م، وفيها 38 لوحة فسيفساء
الفسيفساء الكبرىنحو 825–850 م²، من أكبر الأرضيات الفسيفسائية في العالم
أشهر اللوحاتشجرة الحياة، بالأسد والغزلان
اليونسكوعلى القائمة التمهيدية الفلسطينية للتراث العالمي منذ 2020

التسمية: قصر هشام وخربة المفجر

يُعرف الموقع محليًا باسم خربة المفجر، نسبة إلى الينابيع التي "تتفجر" في المنطقة. ونُسب القصر إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك بناءً على بعض الدلائل الكتابية المكتشفة فيه، ومنها كسرة فخارية تحمل اسم "هشام". ويرى بعض الباحثين، تبعًا للمنقّب روبرت هاملتون، أن بانيه هو وريثه وخليفته الوليد بن يزيد (الوليد الثاني) الذي استكمل زخرفته، وما زالت هوية الباني موضع نقاش.

الموقع

يقع القصر على الضفة الشمالية لوادي نويعمة، على بعد نحو 2 إلى 3 كيلومترات شمال مركز مدينة أريحا في غور الأردن. وجعلت ينابيع عين النويعمة وعين السلطان، المرتبطة بالقصر بنظام مائي، هذا الوادي الدافئ الخصب ملاذًا شتويًا مثاليًا بعيدًا عن برد دمشق عاصمة الخلافة.

تاريخ القصر

لم يكن هذا القصر المقر الرسمي للخليفة، وإنما قصرًا شتويًا للراحة والاستجمام، وهو من "القصور الصحراوية" التي شيّدها الأمويون في بلاد الشام. ويُعتقد تقليديًا أن زلزالًا عنيفًا ضرب المنطقة نحو عام 749م دمّر قاعة الاستقبال والحمام قبل اكتمال العمل، وإن كانت دراسة جيولوجية عام 2013 تربط الدمار بزلزال لاحق عام 1033. واستمر السكن في بعض المناطق الأخرى من الموقع، بما فيها القصر، حتى القرن العاشر الميلادي. واستُخدمت المنطقة الشمالية من الموقع ضيعةً زراعية خلال الفترتين الأموية والعباسية، نحو 730–950م.

مكونات الموقع

احتوى الموقع خلال الفترة الأموية على القصر والحمام الكبير والمسجد والنافورة وسور خارجي (الحير) وبوابتين، وربما مساكن للنخبة الحاكمة. وجاء ترتيب المباني الرئيسية الثلاثة الأولى على الجانب الغربي من فناء مشترك، مع بركة ونافورة في مركزه. وبُني القصر من طابقين حول فناء محاط بالأعمدة، وتضمنت زخارفه الجص المحفور والنافذة الحجرية الشهيرة على شكل نجمة، التي صارت رمزًا لأريحا.

قاعة الحمام الكبير

يقع الحمام الكبير إلى الشمال من القصر، ويتكون من قاعة الاستقبال الكبيرة المعروفة باسم الغرفة الباردة، وأجمل ما يميزها أرضيتها المرصوفة بالفسيفساء. وتبلغ مساحتها نحو 30 × 30 مترًا، وفيها 38 لوحة من الفسيفساء الملونة. وكان الحمام مسقوفًا بسلسلة من العقود والقباب، وقام نظام الأقواس على الآجر (الطين المجفف المشوي)، مرتكزًا على ستة عشر قاعدة حجرية ضخمة في أربعة صفوف. وزُيّن المبنى بالجص والحجارة المنحوتة والتماثيل، وزُخرفت أجزاؤه العلوية برسومات جدارية، وأُضيفت بركة ماء في الجهة الجنوبية منه.

ووُضع تمثال الخليفة، ممسكًا بسيف وواقفًا على أسدين، فوق المدخل الرئيسي، وربما كان الخليفة يجلس في نهاية الحنية المقابلة لهذا المدخل. وأُضيفت الغرف الساخنة إلى الشمال من القاعة الباردة، فتكوّن الحمام من غرفتين فاترتين وغرفتين حارتين تُسخّنان بالبخار، وموقدين، ومرحاض.

الديوان وفسيفساء شجرة الحياة

أُقيم الديوان في الزاوية الشمالية الغربية لقاعة الحمام، وهو مقصورة صغيرة للضيافة ذات منصة نصف دائرية في نهاية الغرفة الشمالية. والغرفة مزودة بدكة على جانبي الجدارين الرئيسيين الشرقي والغربي، وكُسيت جدرانها بالجص المحفور، ورُصفت أرضيتها بفسيفساء فائقة الجمال بأشكال هندسية مختلفة، بما فيها اللوحة الشهيرة بمشهد الأسود والغزلان تحت شجرة النارنج، أو "شجرة الحياة". فعلى أحد جانبي الشجرة المثمرة يرعى غزالان بسلام، وعلى الجانب الآخر يهاجم أسد غزالًا ثالثًا. وتُقرأ اللوحة غالبًا رمزًا للسلم والحرب أو لقوة الحاكم، وهي من أشهر روائع الفن الإسلامي المبكر.

الاكتشاف والتنقيب

عُرف الموقع عام 1873، وأُجريت فيه حفريات منهجية بين عامي 1935 و1948 على يد عالم الآثار الفلسطيني ديمتري برامكي لصالح دائرة الآثار في فلسطين الانتدابية، فيما نشر روبرت هاملتون الدراسة الرئيسية عنه. وتلتها حفريات لدائرة الآثار الأردنية منذ 1957، ومنذ 2006 استأنف مشروع فلسطيني أمريكي مشترك العمل في الموقع. ويُعرض كثير من التماثيل الجصية واللقى المكتشفة في الحفريات الأولى في متحف روكفلر في القدس، الخاضع لسيطرة الاحتلال منذ 1967.

الكشف عن الفسيفساء الكبرى عام 2021

ظلت الفسيفساء الكبرى عقودًا مغطاة بالرمل لحمايتها، ولا تُعرض على الزوار إلا نادرًا. وبعد اتفاقية عام 2015 بين وزارة السياحة والآثار الفلسطينية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، رمّم مشروع بقيمة نحو 12 مليون دولار قاعة الحمام وأقام فوقها مظلة حماية ضخمة صممها مكتب معماري ياباني. وفي عام 2021 كُشف عن الفسيفساء بشكل دائم وفُتحت للجمهور، وهي من أكبر الأرضيات الفسيفسائية المتصلة في العالم.

القصر اليوم (2026)

قصر هشام من أكثر المواقع التراثية زيارة في فلسطين، وتديره وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، وفيه مركز للزوار وقاعة الفسيفساء المرممة. لكن السياحة في أريحا تضررت بشدة منذ بدء حرب الإبادة على غزة في تشرين الأول 2023، بفعل حواجز الاحتلال وبواباته العسكرية حول المدينة وقيود الحركة في الضفة الغربية. كما حذّرت منظمات تراث فلسطينية وإسرائيلية من قرارات إسرائيلية في 2025–2026 بتوسيع صلاحيات إنفاذ الآثار الإسرائيلية لتشمل المنطقتين "أ" و"ب"، وهو ما قد يهدد الإدارة الفلسطينية لمواقع مثل هذا القصر.

اليونسكو والحماية القانونية

في عام 2020 أدرجت فلسطين قصر هشام على قائمتها التمهيدية للتراث العالمي لدى اليونسكو، فيما أُدرج تل السلطان في أريحا على قائمة التراث العالمي عام 2023. وبوصفه جزءًا من أرض محتلة، تشمله حماية اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، وبموجب اتفاقيات أوسلو نُقلت مسؤولية المواقع التراثية في المنطقتين "أ" و"ب" إلى السلطة الفلسطينية.

الأسئلة الشائعة عن قصر هشام

أين يقع قصر هشام؟

على الضفة الشمالية لوادي نويعمة، على بعد نحو 2–3 كم شمال مركز مدينة أريحا في غور الأردن.

من بنى قصر هشام؟

يُنسب إلى الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك (724–743م)، واستُكملت زخرفته في عهد خليفته الوليد الثاني (743–744م)، ويرى بعض الباحثين أن الوليد الثاني هو بانيه.

ما هي فسيفساء شجرة الحياة؟

لوحة فسيفساء في ديوان قاعة الحمام تصور شجرة مثمرة، يرعى على أحد جانبيها غزالان، ويهاجم أسد غزالًا على الجانب الآخر، وهي من روائع الفن الإسلامي المبكر.

ما مساحة فسيفساء قصر هشام؟

تغطي أرضية الفسيفساء في قاعة الحمام نحو 825–850 مترًا مربعًا، ما يجعلها من أكبر الأرضيات الفسيفسائية في العالم، وقد كُشف عنها تحت مظلة حماية عام 2021.

لماذا دُمّر قصر هشام؟

يُعتقد تقليديًا أن زلزالًا نحو عام 749م دمّر قاعة الاستقبال والحمام، وإن كانت دراسة عام 2013 تربط الدمار بزلزال عام 1033. وبقيت أجزاء من الموقع مسكونة حتى القرن العاشر.

الخاتمة

بُني قصر هشام لشتاءات الخليفة وأسقطه زلزال، لكنه ترك وراءه بعضًا من أجمل فنون العالم الإسلامي المبكر. وتحكي شجرة الحياة ونافذة النجمة وأرضية الفسيفساء الشاسعة عن ثراء العصر الأموي ورقيّه في غور الأردن. وقد رمّمه الفلسطينيون وفتحوه للزوار، فبقي كنزًا من كنوز أريحا، أقدم مدن العالم، ورمزًا لمكانة فلسطين في تاريخ الحضارة.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – أريحا
  • ويكيبيديا – Hisham's Palace
  • مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا) – قصور تاريخية وأثرية في محافظة أريحا
  • الشرق الأوسط – قصر هشام في أريحا (سلسلة تاريخ الفن)
  • عيمق شافيه – الحملة الإسرائيلية لتوسيع صلاحيات الآثار إلى المنطقتين "أ" و"ب" (2026)
  • اليونسكو – القائمة التمهيدية لفلسطين؛ أريحا القديمة/تل السلطان (2023)
  • اتفاقية لاهاي 1954؛ اتفاقية جنيف الرابعة

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.