مخيم البقعة
مخيم البقعة
مخيم البقعة في الأردن: التاريخ، عدد السكان، القرى الأصلية وحق العودة
مخيم البقعة هو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، ويقع على بُعد نحو 20 كم شمال عمّان في محافظة البلقاء. أُقيم عام كواحد من ستة مخيمات "طوارئ" للفلسطينيين الذين هُجّروا إثر احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، وكان كثيرون منهم لاجئين منذ عام 1948 فاقتُلعوا للمرة الثانية. بدأ بـ5,000 خيمة لـ26,000 شخص، ويسكنه اليوم نحو 128 ألف نسمة على مساحة 1.4 كم². يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وأوضاعه المعيشية، وتمسّك أهله بحق العودة.
معلومات سريعة عن مخيم البقعة
| الاسم بالإنجليزية | Baqa'a Camp |
|---|---|
| الدولة / المنطقة | الأردن، محافظة البلقاء (لواء عين الباشا) |
| الموقع | نحو 20 كم شمال عمّان، على طريق عمّان–جرش |
| سنة التأسيس | |
| الوضع | مخيم رسمي تابع للأونروا، وأحد مخيمات الطوارئ الستة عام 1968 |
| المساحة | نحو 1.4 كم² (نحو 1,497 دونماً بحسب دائرة الشؤون الفلسطينية) |
| عدد السكان | نحو 128,586 نسمة في 28,114 أسرة (دائرة الشؤون الفلسطينية، 2020) |
| الوحدات السكنية | نحو 11,500 وحدة |
| أصول السكان | قضاءا الخليل وبئر السبع، وقرى السهل الجنوبي، ومدن الضفة الغربية التي نزح أهلها عام 1967 |
| يُعرف بـ | أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأردن |
النكبة والنكسة: لماذا وُجد مخيم البقعة؟
تبدأ حكاية البقعة مع النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُردت عائلات من قرى مثل عجّور والدوايمة والفالوجة وبيت محسير، ومن عشائر بئر السبع البدوية، من أرضها، ولجأت إلى مخيمات في الضفة الغربية، ولا سيما حول أريحا.
ثم جاءت النكسة: احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام . فقد نزح نحو 250 ألف فلسطيني إلى الأردن، نحو نصفهم من لاجئي 1948 الذين فقدوا بيوتهم للمرة الثانية في أقل من عشرين عاماً. وانضم إليهم سكان من الضفة الغربية نزحوا للمرة الأولى، من مدن مثل أريحا وطوباس وطولكرم.
حق العودة
حق العودة جوهر هوية مخيم البقعة، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- قرار مجلس الأمن رقم 237 ()، الذي دعا إسرائيل إلى تسهيل عودة من فرّوا من المناطق التي احتُلت عام 1967.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
وفي عام 2013، رسم شباب المخيم جداريات في حاراتهم تُذكّر بفلسطين التاريخية، وبأسماء المخيمات الفلسطينية في الشتات، وبمجازر عام 1948، تأكيداً على أن الاندماج والجنسية لا يحلّان محل حق العودة.
تاريخ مخيم البقعة
من غور الأردن إلى البقعة (1967–1968)
بين حزيران/يونيو 1967 وشباط/فبراير 1968، أُوي اللاجئون والنازحون في مخيمات خيام مؤقتة في غور الأردن، ولا سيما حول الكرامة. ومع تصاعد العمليات العسكرية في الغور مطلع عام 1968، اضطروا للانتقال إلى الداخل. فاستقبل مخيم البقعة، الذي عُرف أولاً باسم "مخيم عين الباشا"، معظم من لجؤوا إلى الكرامة. وكان واحداً من ستة مخيمات طوارئ أقامتها الحكومة الأردنية مع الأونروا في ذلك العام.
الخيام والمساكن الجاهزة (1968–1971)
كان البقعة مخيماً كبيراً منذ البداية، إذ ضم 5,000 خيمة لـ26,000 لاجئ على مساحة 1.4 كم². وبين عامي 1969 و1971، استبدلت الأونروا الخيام بـ8,000 مسكن مسبق الصنع لحماية الناس من قسوة الشتاء في الأردن. وعلى مدى العقود، استبدلها السكان ببيوت إسمنتية.
من السبعينيات حتى اليوم
في أواخر الستينيات، كانت فصائل المقاومة الفلسطينية في أوج نفوذها في الأردن، وكان المخيم مرتبطاً بها بقوة. وخلال أحداث أيلول 1970 وعام 1971، لم يكن البقعة في قلب القتال، لكنه تأثر بها. ومنذ ذلك الحين، تحوّل المخيم إلى مجتمع مكتظ أشبه بالمدينة، فيه سوق نشط، وبعد عام 2011 استقبل أيضاً فلسطينيين فرّوا من الحرب في سوريا، واستأجروا بيوتاً قرب أقاربهم.
سبب تسمية مخيم البقعة
أخذ المخيم اسمه من سهل البقعة (حوض البقعة)، وهو سهل خصب يقع بين مرتفعات أبو نصير وجبال البلقاء. و"البُقعة" في العربية تعني القطعة المميزة من الأرض أو المنخفض منها.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم البقعة على بُعد نحو 20 كم شمال عمّان، في لواء عين الباشا التابع لـمحافظة البلقاء، على الطريق الرئيسي الذي يربط عمّان بجرش والشمال. ويحيط به حوض البقعة الزراعي المروي، الذي كان في الثمانينيات ثاني أهم منطقة زراعية في الأردن بعد غور الأردن، وضم نحو 5,000 بيت بلاستيكي.
مساحة مخيم البقعة
تحدد الأونروا مساحة المخيم بـ1.4 كم²، بينما تسجّل دائرة الشؤون الفلسطينية نحو 1,497 دونماً. وتعود ملكية الأرض لعشائر أردنية محلية، وقد استأجرتها الحكومة الأردنية وقدّمتها للأونروا لإيواء اللاجئين. وتشغل المقبرة والمدارس الست عشرة والسوق جزءاً كبيراً من هذه المساحة المحدودة.
القرى الأصلية لسكان مخيم البقعة
ينحدر معظم سكان المخيم من قضاءي الخليل وبئر السبع، ويتوزع الباقون على مدن وقرى كثيرة في فلسطين. ومن أبرز أماكن أصولهم:
- قضاء الخليل: عجّور، والدوايمة، وذكرين، ودير نخاس
- قضاء غزة: الفالوجة، وصميل، والمسمية
- قضاء بئر السبع: عشائر بئر السبع البدوية
- قضاء يافا: العباسية
- قضاء القدس: بيت محسير
- قضاء حيفا: الكفرين
- نازحو 1967 من الضفة الغربية: أريحا، والجفتلك، وطوباس، وطمون، وطولكرم، والفارعة
وينقسم المخيم نفسه إلى خمس مناطق سُمّيت بأسماء البلاد التي جاء منها أهلها: القدس، ونابلس، والخليل، والكرامة، والمخيم الجديد.
عدد السكان والواقع السكاني
تطور عدد سكان مخيم البقعة
- 196826,000الأونروا
- 197242,484الأونروا
- 198959,088الأونروا
- 199772,970الأونروا
- 200088,083 (77,517 لاجئاً و10,565 نازحاً)الأونروا
- العقد الثاني من الألفيةأكثر من 104,000 لاجئ مسجلالأونروا
- 2018نحو 119,000ميدل إيست آي
- 2020128,586 نسمة في 28,114 أسرةدائرة الشؤون الفلسطينية
مجتمع البقعة فتيّ جداً، إذ إن أكثر من 70% من سكانه دون الثلاثين. ولأن التقديرات تحسب فئات مختلفة (اللاجئين المسجلين، أو المقيمين، أو سكان المنطقة المحيطة)، تصل الأرقام غير الرسمية للمخيم ومحيطه إلى ما بين 130 و150 ألف نسمة.
المساكن والبنية التحتية
يتخذ المخيم شكل شبكة منتظمة، يشقّها شارع رئيسي في الوسط، وأزقة ضيقة بين كتل سكنية مكتظة. والبيوت صغيرة ومزدحمة، تتقاسمها غالباً عائلات ممتدة. ولعدم وجود مجال للتوسع أفقياً، بنت العائلات إلى الأعلى، وتسمح دائرة الشؤون الفلسطينية ببناء طابقين إضافيين فوق كل وحدة. وقدّرت الأونروا أن نحو 46% من بيوت اللاجئين في المخيمات يسكن فيها ثلاثة أشخاص أو أكثر في الغرفة الواحدة.
جميع البيوت تقريباً موصولة بشبكة المياه، ونحو 95% منها بشبكة الصرف الصحي، لكن المياه كثيراً ما تصل إلى البيوت مرة واحدة في الأسبوع، ويعاني السكان من النفايات والقوارض. ومنذ عام 2006، تنفّذ دائرة الشؤون الفلسطينية مشروعاً لترميم المساكن على مراحل، وبحلول عام 2021 كانت قد رمّمت 1,087 وحدة سكنية.
الوضع الصحي في مخيم البقعة
تدير الأونروا مركزين صحيين في المخيم، يقدّمان الطب العام، ورعاية الأمومة والطفولة، وطب الأسنان، والعيون، والمختبرات، والعلاج الطبيعي. وتسدّ المستوصفات الخيرية والعيادات الخاصة بعض الثغرات، كما بُني مستشفى حكومي قرب المخيم بدعم من الصين. ويسجّل البقعة أدنى نسبة للأمراض المزمنة بين مخيمات الأردن، لكن نحو 46% من لاجئيه لم يكن لديهم تأمين صحي عام 2016، ما يعكس كثرة العاملين في القطاع غير الرسمي. ويشكو السكان كثيراً من طول الانتظار ونقص الأدوية.
الوضع الاقتصادي في مخيم البقعة
يضم البقعة سوقاً نشطاً على امتداد الطريق الرئيسي، لكن الفقر والبطالة يبقيان تحديين كبيرين:
- يحتل المرتبة الثالثة فقراً بين مخيمات الأردن الرسمية العشرة، إذ يعيش 32% من لاجئيه تحت خط الفقر الوطني (مؤسسة فافو، 2013).
- يحتل المرتبة الثانية في البطالة بين المخيمات العشرة، بنسبة 17% (2023).
- تحوّل عائلات كثيرة غرفة من بيتها إلى محل أو ورشة لكسب الرزق، بينما يجد آخرون عملاً موسمياً في المزارع المحيطة.
الوضع التعليمي في مخيم البقعة
بدأ التعليم في المخيم في خيام تتسع كل منها لـ35 طالباً. واليوم تدير الأونروا 16 مدرسة، ثماني للذكور وثماني للإناث، تدرّس الصفوف من الأول إلى العاشر بنظام الفترتين لأكثر من 14,000 طالب، بنحو 50 طالباً في الصف. وبعد الصف العاشر، ينتقل الطلبة إلى أربع مدارس ثانوية حكومية في المخيم. ويبقى الاكتظاظ والتسرب مصدرَي قلق، وتجعل تكاليف الجامعة التعليمَ العالي بعيد المنال عن كثير من العائلات.
أسئلة شائعة عن مخيم البقعة
أين يقع مخيم البقعة؟
يقع على بُعد نحو 20 كم شمال عمّان، في لواء عين الباشا التابع لمحافظة البلقاء في الأردن.
هل مخيم البقعة أكبر مخيم في الأردن؟
نعم. بنحو 128,586 نسمة بحسب دائرة الشؤون الفلسطينية، هو أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأردن.
متى تأسس مخيم البقعة؟
عام 1968، كواحد من ستة مخيمات طوارئ للفلسطينيين الذين هُجّروا إثر احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.
من أين ينحدر لاجئو مخيم البقعة؟
معظمهم من قضاءي الخليل وبئر السبع، من قرى مثل عجّور والدوايمة والفالوجة وبيت محسير، إضافة إلى نازحين من أريحا وطوباس وطولكرم عام 1967.
لماذا هُجّر كثير من لاجئي البقعة مرتين؟
لأن كثيرين منهم طُردوا من قراهم عام 1948 وعاشوا في مخيمات الضفة الغربية، ثم هُجّروا مجدداً إلى الأردن عام 1967، أولاً إلى غور الأردن ثم إلى البقعة.
خاتمة
بدأ البقعة حقلاً من 5,000 خيمة، وصار مدينة يسكنها أكثر من 120 ألف إنسان، أكبر مخيم فلسطيني في الأردن. وتحمل عائلاته ذاكرة تهجيرين، من قراها عام 1948 ومن الضفة الغربية عام 1967، ورغم الاكتظاظ والفقر وتعاقب الأجيال، ما زالت تتمسك بحق العودة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
1 تعليق
-
ismail
انا من هذا المخيم ولن انسى هويتي ولا وطني ولا مقدساتي ولا قريتي ولن ارضى بغير وطني ووطن اجدادي بديلا عنه
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الحياة الاجتماعية والمؤسسات في مخيم البقعة
يتميز البقعة بروح جماعية قوية، وفيه أكثر من 46 منظمة مجتمعية. وتحتفظ العائلات المنحدرة من القرية نفسها بجمعياتها ودواوينها، ومنها جمعيات الدوايمة والفالوجة والمسمية وبيت محسير. ومن أبرز مؤسساته: