مخيم دير البلح
مخيم دير البلح
مخيم دير البلح: التاريخ، عدد السكان، الإبادة الجماعية في غزة وحق العودة
مخيم دير البلح هو أصغر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة. يقع على ساحل البحر المتوسط غرب مدينة دير البلح وسط القطاع، وأُقيم مباشرة بعد احتلال فلسطين عام لنحو 9 آلاف لاجئ من قرى وسط فلسطين وجنوبها. ويضم اليوم 24,525 لاجئاً مسجلاً على مساحة لا تتجاوز نحو 0.16 كم². ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، صارت دير البلح من أهم ملاجئ النازحين من أنحاء غزة، بينما تعرّض المخيم والمدينة المحيطة به للقصف مراراً خلال الإبادة الجماعية في غزة. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وأوضاعه المعيشية، وواقعه الحالي.
معلومات سريعة عن مخيم دير البلح
| الاسم بالإنجليزية | Deir al-Balah Camp |
|---|---|
| الدولة / المنطقة | فلسطين، وسط قطاع غزة |
| المحافظة | محافظة دير البلح (المنطقة الوسطى) |
| سنة التأسيس | مباشرة بعد نكبة |
| المساحة | نحو 0.16 كم² (156 دونماً عند التأسيس، ثم 132 دونماً)، وهو أصغر مخيمات غزة |
| عدد اللاجئين المسجلين | 24,525 لاجئاً (الأونروا) |
| عدد السكان عند التأسيس | نحو 9,000 لاجئ |
| مرافق الأونروا (قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023) | 13 مدرسة في 8 مبانٍ (معظمها بنظام الفترتين) ومركز صحي واحد |
| أصول السكان | قرى وسط فلسطين وجنوبها |
| مصدر الرزق الرئيسي (تاريخياً) | صيد الأسماك |
| الوضع الحالي | تعرّض للقصف مراراً منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ومنطقة دير البلح تؤوي أعداداً كبيرة من النازحين في الخيام حتى عام 2026 |
ملاحظة: أرقام الأونروا تشير إلى اللاجئين المسجّلين في المخيم، ولا تعني بالضرورة عدد المقيمين فيه فعلياً.
النكبة: لماذا وُجد مخيم دير البلح؟
وُلد مخيم دير البلح من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وتدفق أكثر من 200 ألف منهم إلى قطاع غزة الضيق، فتضاعف عدد سكانه قرابة ثلاث مرات.
واستقر نحو 9 آلاف من هؤلاء اللاجئين، القادمين من قرى وسط فلسطين وجنوبها، على الشاطئ الرملي غرب بلدة دير البلح القديمة المشهورة بنخيلها. وهناك، على شاطئ البحر، نصبوا خيامهم، فكان مخيم دير البلح.
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي المخيم، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
وبعد ثلاثة أجيال من النكبة، ما زال أهل مخيم دير البلح يتمسكون بحق العودة إلى القرى التي أُجبرت عائلاتهم على مغادرتها.
تاريخ مخيم دير البلح
من الخيام إلى الطوب الإسمنتي (1948–الستينيات)
أُقيم المخيم مباشرة بعد النكبة على مساحة نحو 156 دونماً قرب البحر. وعاش اللاجئون أولاً في الخيام، ثم استبدلتها الأونروا بمساكن من الطين، ثم بمبانٍ من الطوب الإسمنتي. وعلى مدى العقود، وسّعت العائلات بيوتها مع ازدياد أعدادها، بينما تقلصت مساحة المخيم إلى نحو 132 دونماً.
الإدارة المصرية والاحتلال (1948–1993)
من عام 1948 حتى 1967 كان قطاع غزة تحت الإدارة المصرية. ومع احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام ، خضع المخيم للحكم العسكري الإسرائيلي، وشارك أهله في الانتفاضتين الأولى والثانية.
الحصار وتحديد مساحة الصيد (2007–2023)
بعد الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، ارتفعت البطالة بشكل هائل. وتضرر مخيم دير البلح، كمخيم الشاطئ، بشكل خاص من تحديد مساحة الصيد بثلاثة أميال بحرية، ما قلّص كميات الصيد، ودمّر الأرزاق، وزاد الفقر. وصار معظم السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية والنقدية من الأونروا.
دير البلح والإبادة الجماعية في غزة (منذ 2023)
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت دير البلح في قلب الإبادة الجماعية في غزة. ففي أيلول/سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، بعد أن وجدت أن أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 قد ارتُكبت. كما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى إبادة جماعية رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، التي ترفض هذه النتائج. وبحلول منتصف عام 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ملجأ للنازحين
حين أُمر سكان شمال غزة، ثم سكان رفح وخان يونس، بالنزوح، تكدّس مئات الآلاف في دير البلح. فامتلأ المخيم الصغير والمدينة المحيطة به وشاطئها بالخيام، وصار مستشفى شهداء الأقصى من آخر المستشفيات العاملة في وسط القطاع. ومع ذلك، تعرّضت المنطقة المخصصة للنازحين نفسها للقصف مرة بعد أخرى.
القصف على المخيم والمدينة (2024–2025)
- تشرين الأول/أكتوبر 2024: قتلت غارة على مسجد يؤوي نازحين قرب المستشفى الرئيسي في المدينة 19 شخصاً على الأقل.
- تشرين الثاني/نوفمبر 2024: أصابت غارة جوية مخيم دير البلح نفسه، فقتلت عدداً من الأشخاص وأصابت آخرين، بينهم أطفال.
- أيار/مايو 2025: قتلت غارات على بيوت في دير البلح 13 شخصاً، بينهم رضيع عمره سبعة أيام وطفل في الثانية.
- تموز/يوليو 2025: قتلت غارة أمام نقطة طبية كانت أمهات وأطفال ينتظرون فيها المكملات الغذائية 10 أشخاص على الأقل، بينما أفاد الدفاع المدني في غزة باستشهاد 17، بينهم ثمانية أطفال. وبعد أيام، وسّعت قوات الاحتلال عملياتها البرية إلى دير البلح للمرة الأولى.
بعد اتفاق وقف إطلاق النار (2025–2026)
استمر القصف على دير البلح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025:
- في آذار/مارس 2026، أشعلت غارة جوية على مخيم خيام للنازحين جنوب دير البلح النار في الخيام، فقتلت شاباً وأصابت سبعة، بعد أن تلقى السكان تحذيرات هاتفية بالابتعاد.
- في أيار/مايو 2026، قتلت غارة على شقة سكنية أربعة من عائلة واحدة، بينهم طفلة.
- في حزيران/يونيو 2026، قتلت غارة بطائرة مسيّرة على تجمع مدنيين ثلاثة أشخاص، بينهم طفل في الثامنة.
بالنسبة لأهل مخيم دير البلح، ما جرى هو نكبة ثانية: فأحفاد لاجئي 1948 قُتلوا وجُوّعوا وهُجّروا من جديد، بينما اضطر مخيمهم الصغير لاستيعاب موجات من اللاجئين الجدد من أنحاء غزة.
سبب تسمية مخيم دير البلح
أخذ المخيم اسمه من مدينة دير البلح المجاورة، وهو اسم يشير إلى بساتين النخيل الكثيفة في المنطقة. والمدينة من أقدم مدن قطاع غزة، وعُرفت في عصور سابقة باسم الداروم. ويُكتب اسمها بالإنجليزية Deir al-Balah أو Deir el-Balah.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم دير البلح على ساحل البحر المتوسط، غرب مدينة دير البلح وشمالها الغربي، في محافظة دير البلح (المنطقة الوسطى) من قطاع غزة. ويقع مخيم النصيرات على بُعد نحو 5 كم إلى الشمال. ويقوم المخيم على رمال ساحلية منخفضة، ومناخه متوسطي، شتاؤه معتدل ماطر وصيفه حار رطب. ويعرّض موقعه البحري خيام النازحين للعواصف والأمواج العالية في الشتاء.
مساحة مخيم دير البلح
أُقيم المخيم على مساحة نحو 156 دونماً، تقلصت لاحقاً إلى نحو 132 دونماً (نحو 0.16 كم²)، ما يجعله أصغر مخيمات قطاع غزة مساحة. ومع أكثر من 24 ألف لاجئ مسجل، يعاني من اكتظاظ شديد.
القرى الأصلية لسكان مخيم دير البلح
بحسب الأونروا، جاء لاجئو المخيم من قرى وسط فلسطين وجنوبها، كثير منها في قضاء غزة. ويمكن استكشاف القرى الفلسطينية المهجّرة في أرشيف القرى في موقع فلسطيننا.
عدد السكان والواقع السكاني
| الفترة | عدد السكان | المصدر |
|---|---|---|
| 1948–1950 | نحو 9,000 لاجئ | الأونروا |
| 2006 | نحو 20,188 نسمة | بيانات التعداد |
| قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023 | 24,525 لاجئاً مسجلاً | الأونروا |
| 2023–2026 | السكان نازحون مراراً، والمنطقة تؤوي أيضاً أعداداً كبيرة جداً من النازحين من أنحاء غزة | وكالات الأمم المتحدة |
المساكن والبنية التحتية
قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان المخيم مكتظاً، وبيوته متلاصقة وموسّعة عمودياً. وكان نحو 90% من المياه غير صالح للشرب، والتيار الكهربائي غير منتظم، ومنع إدخال مواد البناء يحول دون بناء البيوت أو توسيعها بشكل سليم.
ومنذ عام 2023، تضررت بيوت وبنى تحتية في المخيم والمدينة المحيطة به جراء القصف، بينما أرهق وصول أعداد هائلة من النازحين شبكات المياه والصرف الصحي والإيواء، وامتلأت كل المساحات المفتوحة والشاطئ بالخيام.
الوضع الصحي في مخيم دير البلح
قبل الحرب، كان مركز صحي واحد تابع للأونروا يقدّم الرعاية الأولية للمخيم. ومنذ عام 2023:
- عجز مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح عن استيعاب الأعداد الهائلة من الشهداء والجرحى من أنحاء وسط القطاع، وتعرّض محيطه نفسه للقصف.
- انتشرت المجاعة وسوء التغذية، حتى إن نقطة لتغذية الأمهات والأطفال قُصفت في تموز/يوليو 2025.
- أدى تلوث المياه وطفح الصرف الصحي واكتظاظ الخيام إلى انتشار الأمراض.
- يعاني الأطفال والعائلات من صدمات نفسية حادة.
الوضع الاقتصادي والصيد في مخيم دير البلح
كان صيد الأسماك مصدر رزق أساسياً في المخيم. وقلّص تحديد مساحة الصيد بثلاثة أميال بحرية خلال الحصار كميات الصيد، ودمّر دخل عائلات كثيرة، وارتفعت البطالة بشكل هائل، وصار معظم السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية والنقدية من الأونروا.
ومنذ عام 2023، صار الصيد شبه مستحيل، وصارت جميع العائلات تقريباً تعتمد على المساعدات الإنسانية، التي فُرضت عليها هي الأخرى قيود شديدة.
الوضع التعليمي في مخيم دير البلح
قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت الأونروا تدير 13 مدرسة في 8 مبانٍ في المخيم، معظمها بنظام الفترتين. ومنذ عام 2023، تحوّلت المدارس إلى مراكز إيواء للعائلات النازحة، وقُصف بعضها، وخسر أطفال المخيم سنوات من التعليم.
أسئلة شائعة عن مخيم دير البلح
أين يقع مخيم دير البلح؟
يقع على ساحل البحر المتوسط غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، على بُعد نحو 5 كم جنوب مخيم النصيرات.
هل مخيم دير البلح أصغر مخيم في غزة؟
نعم، فبمساحة نحو 0.16 كيلومتر مربع (132 دونماً)، يُعد مخيم دير البلح أصغر مخيمات اللاجئين الثمانية في قطاع غزة.
كم عدد اللاجئين في مخيم دير البلح؟
تقدّر الأونروا عدد اللاجئين المسجلين فيه بـ24,525 لاجئاً.
ما معنى اسم "دير البلح"؟
يشير الاسم إلى بساتين النخيل الكثيفة في المنطقة، وتترجمه الأونروا بـ"دير التمور".
ماذا حدث لمخيم دير البلح منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023؟
صارت دير البلح من أهم ملاجئ النازحين خلال الإبادة الجماعية في غزة، لكن المخيم والمدينة تعرّضا للقصف مراراً، بما في ذلك غارات على مسجد وبيوت ومخيمات خيام ونقطة طبية، واستمرت الغارات حتى عام 2026.
خاتمة
مخيم دير البلح هو أصغر مخيمات غزة، شريط من البيوت بين النخيل والبحر بناه لاجئون من وسط فلسطين وجنوبها. ومنذ عام 2023، صار ملجأً للفارّين من أنحاء غزة وهدفاً في الإبادة الجماعية في آن واحد. وما زالت عائلاته تتقاسم القليل الذي تملكه مع النازحين، وتتمسك بحق العودة إلى القرى التي فقدتها عام 1948.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الوضع الاجتماعي في مخيم دير البلح
بوصفه مخيماً ساحلياً صغيراً، يتميز دير البلح بعائلات مترابطة وعلاقات جوار متينة، وبارتباط وثيق بحياة المدينة وبساتين نخيلها. ومنذ عام 2023، استقبل المخيم ومحيطه موجات من العائلات النازحة من أنحاء غزة، ما وضع ضغطاً هائلاً على أهله، بينما فقدت عائلات أقارب وبيوتاً في الغارات.