فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم غزة

مخيم النصيرات

مخيم النصيرات
الموقع على الخريطة
افتح في خرائط Google

مخيم النصيرات في غزة: التاريخ، عدد السكان، الإبادة الجماعية في غزة وحق العودة

مخيم النصيرات من أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، ويقع على ساحل المنطقة الوسطى. نشأ عام في ساحة سجن عسكري بريطاني سابق، لنحو 16 ألف لاجئ هُجّروا من اللد وبئر السبع وكوكبا والسهل الساحلي جنوب فلسطين خلال احتلال فلسطين. وقبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان مسجلاً فيه 85,409 لاجئين. وخلال الإبادة الجماعية في غزة، شهد النصيرات بعضاً من أكثر المجازر دموية، ومنها مجزرة 8 حزيران/يونيو 2024 التي استشهد فيها 274 شخصاً في يوم واحد، بينما آوى في الوقت نفسه مئات الآلاف من النازحين. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وأوضاعه المعيشية، وواقعه الحالي.

معلومات سريعة عن مخيم النصيرات

مخيم النصيرات في سطور
الاسم بالإنجليزيةNuseirat Camp
الدولة / المنطقةفلسطين، وسط قطاع غزة
المحافظةمحافظة دير البلح (المنطقة الوسطى)، على ساحل البحر المتوسط
سنة التأسيس
عدد السكان عند التأسيسنحو 16,000 لاجئ
عدد اللاجئين المسجلين85,409 لاجئين (الأونروا، )
مرافق الأونروا (قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023)25 مدرسة في 15 مبنى، ومركزان صحيان، ومكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية، ومركز لتوزيع الأغذية مشترك مع البريج
أصول السكاناللد وبئر السبع وكوكبا والسهل الساحلي جنوب فلسطين
المستشفى الرئيسيمستشفى العودة
الوضع الحاليتعرّض لقصف متكرر منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ويؤوي أعداداً كبيرة من النازحين في الخيام حتى عام 2026

ملاحظة: أرقام الأونروا تشير إلى اللاجئين المسجّلين في المخيم، ولا تعني بالضرورة عدد المقيمين فيه فعلياً.

النكبة: لماذا وُجد مخيم النصيرات؟

وُلد مخيم النصيرات من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وتدفق أكثر من 200 ألف منهم إلى قطاع غزة الضيق.

وجاء كثير ممن وصلوا إلى وسط القطاع من الأقضية الجنوبية لفلسطين: من اللد ومحيطها، ومن منطقة بئر السبع، ومن قرى مثل كوكبا، ومن مدن السهل الساحلي وقراه. ولجأ نحو 16 ألفاً منهم إلى سجن عسكري بريطاني سابق في منطقة النصيرات وما حوله، فكان هذا الموقع مخيم النصيرات.

حق العودة

حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم النصيرات، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

وبعد ثلاثة أجيال من النكبة، ما زال أهل النصيرات ينتسبون إلى مدنهم وقراهم الأصلية، ويتمسكون بحق العودة إليها.

تاريخ مخيم النصيرات

من سجن بريطاني إلى مخيم للاجئين (1948–الخمسينيات)

قبل التأسيس الرسمي للمخيم، عاش اللاجئون الأوائل في ساحة سجن عسكري بريطاني سابق في المنطقة، عُرف محلياً باسم الكلبوش. وكانت المنطقة نفسها قد استضافت لفترة قصيرة لاجئين يونانيين خلال الحرب العالمية الثانية. وبعد النكبة، تسلّمت الأونروا مسؤولية اللاجئين عام 1950، وبنت لهم مساكن بسيطة، وسّعتها العائلات وأعادت بناءها لاحقاً.

الإدارة المصرية والاحتلال (1948–1993)

من عام 1948 حتى 1967 كان قطاع غزة تحت الإدارة المصرية. ومع احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام ، خضع المخيم للحكم العسكري الإسرائيلي، وشارك أهله في الانتفاضة الأولى (1987) والانتفاضة الثانية (2000).

الحصار والحروب المتكررة (2007–2023)

بعد الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، ارتفعت البطالة والفقر بشدة، ومُنع إدخال مواد البناء، وأدت القيود الإسرائيلية على مساحة الصيد إلى انهيار قطاع الصيد في المخيم. وتعرّض المخيم للقصف مراراً في حروب 2008–2009 و2012 و2014 و2021.

مخيم النصيرات والإبادة الجماعية في غزة (منذ 2023)

منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان النصيرات من أكثر الأماكن تضرراً خلال الإبادة الجماعية في غزة. ففي أيلول/سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، بعد أن وجدت أن أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 قد ارتُكبت. كما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى إبادة جماعية رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، التي ترفض هذه النتائج. وبحلول منتصف عام 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ولأن النصيرات يقع في المنطقة الوسطى، التي أُمر سكان الشمال بالنزوح إليها، فقد تضخم عدد سكانه بمئات الآلاف من النازحين الذين عاشوا في المدارس والخيام والمباني المتضررة. ومع ذلك تعرّض للقصف مرة بعد أخرى:

أبرز المجازر (2023–2024)

  • 18 تشرين الأول/أكتوبر 2023: قُصف المسجد الكبير في النصيرات ودُمّر، وأوقعت الغارات على المخيم في الأسابيع التالية مئات الشهداء والجرحى.
  • أيار/مايو 2024: قتلت غارة جوية على منزل عائلي من ثلاثة طوابق ومدرسة مجاورة نحو 40 شخصاً، بقي كثير منهم عالقين تحت الأنقاض لساعات.
  • 6 حزيران/يونيو 2024: قتلت غارة على مدرسة تابعة للأونروا تؤوي نحو 6,000 نازح 37 شخصاً، بحسب أحد مستشفيات غزة.
  • 8 حزيران/يونيو 2024: أكثر الهجمات دموية على المخيم، ويرد تفصيلها أدناه.
  • تموز/يوليو 2024: أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن المخيم تعرّض لـ63 غارة خلال سبعة أيام، أسفرت عن استشهاد 91 شخصاً وإصابة 251.
  • كانون الأول/ديسمبر 2024: قتلت غارة على مكتب بريد يؤوي عائلات نازحة وبيوت مجاورة أكثر من 30 شخصاً.

استمرار الغارات (2025–2026)

  • تموز/يوليو 2025: قتلت غارة على نقطة لتوزيع مياه الشرب غرب المخيم ستة أشخاص بينهم أطفال، وقتلت غارة أخرى على منزل عائلي عشرة أشخاص.
  • أيلول/سبتمبر 2025: قتلت غارة بطائرة مسيّرة على خيمة تؤوي نازحين غرب المخيم ثمانية أشخاص.
  • بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025: استمرت الغارات. ففي آذار/مارس 2026، درس الأطفال في خيام بجوار مدرسة دمّرتها غارة جوية؛ وفي أيار/مايو 2026، قُصف منزل عائلي؛ وفي تموز/يوليو 2026، قتلت غارات على البيوت 13 شخصاً، وقتلت غارة بمسيّرة على تجمع جنازة أمام أحد المساجد ما يصل إلى ثمانية، وأشعلت غارة مسيّرة أخرى النار في خيمة نازحين وقتلت شخصاً.

مجزرة النصيرات في 8 حزيران/يونيو 2024

في 8 حزيران/يونيو 2024، نفّذت قوات الاحتلال عملية نهارية في المخيم المكتظ لاستعادة أربعة أسرى إسرائيليين، رافقها قصف جوي وبري مكثف على المباني السكنية والأسواق. وبحسب وزارة الصحة في غزة، كما نقل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، استشهد 274 فلسطينياً وأُصيب 698 في النصيرات في ذلك اليوم، بينهم 64 طفلاً و57 امرأة. وعجزت المستشفيات عن استيعاب الأعداد، ووصف شهود عيان بيوتاً هُدمت على رؤوس ساكنيها. وأثار الهجوم إدانات دولية، ووصفه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي بأنه مجزرة.

سبب تسمية مخيم النصيرات

سُمّي المخيم نسبةً إلى عشيرة النصيرات البدوية، وهي جزء من قبيلة الحناجرة التي سكنت تاريخياً المنطقة الواقعة بين دير البلح وغزة. ويُكتب اسمه بالإنجليزية Nuseirat أو Nusseirat.

الموقع والجغرافيا

يقع مخيم النصيرات في محافظة دير البلح (المنطقة الوسطى) من قطاع غزة، على ساحل البحر المتوسط، على بُعد نحو 5 كم شمال شرق دير البلح وجنوب غرب مدينة غزة. ويقع مخيم البريج إلى شرقه، ومخيم المغازي إلى جنوبه الشرقي. وترتفع المنطقة نحو 25–30 متراً عن سطح البحر. وتحيط بالمخيم بلدية النصيرات، ويصعب التمييز ميدانياً بين حدود المخيم والبلدية.

القرى الأصلية لسكان مخيم النصيرات

جاء معظم لاجئي النصيرات من الأقضية الجنوبية لفلسطين، ومنها:

عدد السكان والواقع السكاني

تطور عدد سكان مخيم النصيرات عبر السنوات
السنةعدد السكانالمصدر
1948–1950نحو 16,000 لاجئالأونروا
1967نحو 17,600 نسمةوكالة وفا
201731,747 داخل المخيم، و54,851 في بلدية النصيرات المحيطةالجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
202385,409 لاجئين مسجلينالأونروا
2023–2026تضخّم عدد السكان بمئات الآلاف من النازحين من مناطق أخرىوكالات الأمم المتحدة

يعود الفرق بين أرقام الأونروا والجهاز المركزي للإحصاء إلى اختلاف طريقة الإحصاء: فالأونروا تحصي اللاجئين المسجّلين في المخيم، ويسكن كثير منهم في البلدية المحيطة، بينما يحصي الجهاز المركزي المقيمين داخل حدود المخيم.

المساكن والبنية التحتية

قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان الاكتظاظ وضيق المساحة السمة الأبرز للمخيم. فالبيوت متلاصقة، وأضافت العائلات طوابق دون تصميم سليم، وعاش كثيرون في ظروف دون المستوى. وكانت انقطاعات الكهرباء دائمة، والمياه ملوثة، ومواد البناء ممنوعة بسبب الحصار.

ومنذ عام 2023، دُمّرت أو تضررت أجزاء واسعة من بيوت المخيم ومساجده ومدارسه وأسواقه، وامتلأت شوارعه بخيام العائلات النازحة، مع استمرار منع إدخال مواد البناء إلى غزة.

الوضع الصحي في مخيم النصيرات

قبل الحرب، كان مركزان صحيان تابعان للأونروا يخدمان المخيم، وكان مستشفى العودة في النصيرات من أهم مستشفيات وسط القطاع. ومنذ عام 2023:

  • عجز مستشفى العودة ومستشفى شهداء الأقصى في دير البلح القريبة عن استيعاب الأعداد الهائلة من الشهداء والجرحى.
  • انتشرت المجاعة وسوء التغذية بين السكان والعائلات النازحة.
  • أدى تلوث المياه وتدمير شبكات الصرف الصحي واكتظاظ الخيام إلى انتشار الأمراض.
  • يعاني الأطفال والعائلات من صدمات نفسية حادة.

الوضع الاقتصادي والصيد في مخيم النصيرات

بحكم موقعه الساحلي، كان في النصيرات مجتمع من الصيادين يملك عشرات القوارب، لكن القيود الإسرائيلية على مساحة الصيد أدت إلى انهيار هذا القطاع. وفي ظل الحصار، بلغت البطالة والفقر مستويات مرتفعة جداً، وصار جزء كبير من السكان يعتمد على المساعدات الغذائية والنقدية من الأونروا.

ومنذ عام 2023، دُمّرت أسواق المخيم ومصادر رزقه إلى حد كبير، وصارت جميع العائلات تقريباً تعتمد على المساعدات الإنسانية، التي فُرضت عليها هي الأخرى قيود شديدة، حتى إن نقاط توزيع المياه نفسها تعرّضت للقصف.

الوضع الاجتماعي في مخيم النصيرات

كان النصيرات مخيماً مزدحماً نابضاً بالحياة، تجمع أهله روابط عائلية قوية، وتكثر فيه المساجد والأسواق والمؤسسات المجتمعية. وجعله قربه من الساحل واتساع أحيائه من أكثر المجتمعات حيوية في وسط القطاع.

وقد مزّقت الإبادة هذا النسيج الاجتماعي: ففقدت عائلات كثيراً من أفرادها، ودُمّرت بيوت ومساجد، وصار المخيم يؤوي نازحين من أنحاء القطاع، نزح كثير منهم مرة بعد أخرى.

الوضع التعليمي في مخيم النصيرات

قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت الأونروا تدير 25 مدرسة في 15 مبنى في المخيم، معظمها يعمل بنظام الفترتين بسبب الاكتظاظ. ومنذ عام 2023، تحوّلت المدارس إلى مراكز إيواء للعائلات النازحة، وقُصف عدد منها وهي مكتظة بالناس. وواصل الطلبة الدراسة في خيام أُقيمت بجوار مدارس مدمّرة، وخسر الأطفال سنوات من التعليم.

أسئلة شائعة عن مخيم النصيرات

أين يقع مخيم النصيرات؟

يقع مخيم النصيرات في محافظة دير البلح وسط قطاع غزة، على ساحل البحر المتوسط، على بُعد نحو 5 كم شمال شرق دير البلح، بجوار مخيمي البريج والمغازي.

كم عدد اللاجئين في مخيم النصيرات؟

أعلنت الأونروا وجود 85,409 لاجئين مسجلين فيه عام 2023. ومنذ عام 2023، آوى المخيم أيضاً أعداداً كبيرة جداً من النازحين من مناطق أخرى في غزة.

متى تأسس مخيم النصيرات؟

تأسس عام 1948 لنحو 16 ألف لاجئ، عاشوا أولاً في ساحة سجن عسكري بريطاني سابق في المنطقة.

ماذا حدث في النصيرات يوم 8 حزيران/يونيو 2024؟

خلال عملية إسرائيلية لاستعادة أربعة أسرى، أدى القصف المكثف على المخيم إلى استشهاد 274 فلسطينياً وإصابة 698، بينهم 64 طفلاً و57 امرأة، بحسب وزارة الصحة في غزة.

من أين ينحدر لاجئو مخيم النصيرات؟

أساساً من اللد وبئر السبع وكوكبا والسهل الساحلي جنوب فلسطين.

ما وضع مخيم النصيرات عام 2026؟

المخيم متضرر بشدة ومكتظ بالعائلات النازحة التي تعيش في الخيام. ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، استمرت الغارات على البيوت والخيام والتجمعات في المخيم خلال عام 2026.

خاتمة

بدأ مخيم النصيرات في ساحة سجن بريطاني، ثم صار من أكبر تجمعات اللاجئين في غزة. وخلال الإبادة الجماعية في غزة، كان ملجأً للفارّين من الشمال، ومسرحاً لبعض أكثر المجازر دموية في الحرب في آن واحد. وما زال أهله يدفنون شهداءهم، ويؤوون النازحين، ويعيدون بناء ما يستطيعون، متمسكين بحق العودة إلى اللد وبئر السبع وكوكبا وسائر المدن والقرى التي فقدتها عائلاتهم عام 1948.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.