مخيم خان يونس
مخيم خان يونس
مخيم خان يونس: التاريخ، عدد السكان، الإبادة الجماعية في غزة وحق العودة
مخيم خان يونس من أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، ويقع غرب مدينة خان يونس جنوب القطاع، على بُعد نحو 2 كم من ساحل البحر المتوسط. أُقيم عام لنحو 35 ألف لاجئ، أغلبهم من منطقة بئر السبع، هُجّروا خلال احتلال فلسطين. وقبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان مسجلاً فيه 95,550 لاجئاً. وقد عاشت خان يونس مجازر متكررة، من مجزرة تشرين الثاني/نوفمبر 1956 إلى الإبادة الجماعية في غزة، حين خلّف هجوم بري استمر أربعة أشهر المدينة والمخيم ركاماً. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وأوضاعه المعيشية، وواقعه الحالي.
معلومات سريعة عن مخيم خان يونس
| الاسم بالإنجليزية | Khan Younis Camp |
|---|---|
| الدولة / المنطقة | فلسطين، جنوب قطاع غزة |
| المحافظة | محافظة خان يونس |
| سنة التأسيس | |
| المساحة | نحو 1.27 كم² |
| عدد اللاجئين المسجلين | 95,550 لاجئاً (الأونروا، ) |
| عدد السكان عند التأسيس | نحو 35,000 لاجئ |
| منشآت الأونروا (قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023) | 25 منشأة، منها 20 مدرسة في 16 مبنى، و3 مراكز صحية، ومركزان لتوزيع الأغذية، ومكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية |
| أصول السكان | منطقة بئر السبع أساساً |
| يُعرف بـ | مجزرة تشرين الثاني/نوفمبر 1956 |
| الوضع الحالي | مدمّر بشكل واسع منذ عام 2023، و"الخط الأصفر" يمتد شرق المدينة حتى عام 2026 |
ملاحظة: أرقام الأونروا تشير إلى اللاجئين المسجّلين في المخيم، ولا تعني بالضرورة عدد المقيمين فيه فعلياً.
النكبة: لماذا وُجد مخيم خان يونس؟
وُلد مخيم خان يونس من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وتدفق أكثر من 200 ألف منهم إلى قطاع غزة الضيق.
وكان كثير من اللاجئين الذين وصلوا إلى جنوب القطاع من بدو منطقة بئر السبع والنقب وقراها. ولجأ نحو 35 ألفاً منهم إلى الأرض الرملية غرب بلدة خان يونس التجارية القديمة، فنشأ واحد من أكبر مخيمات غزة.
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي خان يونس، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
ولا تبعد أراضي منطقة بئر السبع سوى مسافة قصيرة شرق خان يونس، خلف خط الهدنة. وعلى مدى ثلاثة أجيال، تمسكت عائلات المخيم بحق العودة إليها.
تاريخ مخيم خان يونس
التأسيس (1948–الخمسينيات)
أُقيم المخيم عام 1948 غرب بلدة خان يونس. وعاش اللاجئون أولاً في الخيام، ثم استبدلتها الأونروا بمساكن بسيطة. وعلى مدى العقود، وسّعت العائلات بيوتها عمودياً مع نمو السكان، والتحم المخيم بالمدينة المحيطة به.
الإدارة المصرية وعام 1956 والاحتلال (1948–1993)
من عام 1948 حتى 1967 كان قطاع غزة تحت الإدارة المصرية. وخلال العدوان الثلاثي عام 1956، احتلت القوات الإسرائيلية خان يونس لعدة أشهر وارتكبت المجزرة الواردة أدناه. ومع احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام ، خضع المخيم للحكم العسكري الإسرائيلي، وشارك أهله في الانتفاضتين الأولى والثانية.
الحصار والحروب (2007–2023)
بعد الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، ارتفعت البطالة والفقر بشكل حاد، وصار جزء كبير من السكان يعتمد على المساعدات الغذائية والنقدية من الأونروا. وتعرّض المخيم للقصف مراراً في حروب 2008–2009 و2012 و2014 و2021.
مجزرة خان يونس عام 1956
في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، وخلال العدوان الثلاثي، احتلت القوات الإسرائيلية خان يونس ومخيمها. وفي الساعات والأيام التالية، جُمع الرجال وقُتلوا في الشوارع وفي المخيم. وقد عُرضت عمليات القتل هذه، المعروفة بـمجزرة خان يونس، على الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 كانون الأول/ديسمبر 1956 في تقرير مدير الأونروا، الذي سجّل مقتل نحو 275 شخصاً في خان يونس، بينما زعمت السلطات الإسرائيلية أن القتلى سقطوا بسبب مقاومة السكان. وتبقى هذه المجزرة من أكثر الذكريات إيلاماً في تاريخ المخيم والمدينة.
خان يونس والإبادة الجماعية في غزة (منذ 2023)
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت خان يونس من أكثر المناطق دماراً خلال الإبادة الجماعية في غزة. ففي أيلول/سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، بعد أن وجدت أن أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 قد ارتُكبت. كما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى إبادة جماعية رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، التي ترفض هذه النتائج. وبحلول منتصف عام 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
من ملجأ إلى ساحة حرب (2023–2024)
في الأسابيع الأولى، أُمر مئات الآلاف من سكان شمال غزة بالنزوح جنوباً، فتكدّس كثير منهم في خان يونس. وفي كانون الأول/ديسمبر 2023، اجتاحت القوات البرية الإسرائيلية المدينة والمخيم، في هجوم استمر أربعة أشهر. وقُصفت منشآت للأونروا تؤوي عائلات نازحة، وحوصر مجمع ناصر الطبي، المستشفى الرئيسي في جنوب غزة، حتى خرج عن الخدمة، ونزح السكان من جديد، كثير منهم إلى رفح.
مدينة "لا يمكن التعرف عليها" (نيسان/أبريل 2024)
حين انسحبت القوات الإسرائيلية في 7 نيسان/أبريل 2024، عاد السكان ليجدوا مدينتهم وقد تغيرت معالمها كلياً. فبحسب تحليل صور الأقمار الصناعية، دُمّر أو تضرر نحو 55% من مباني منطقة خان يونس، أي نحو 45 ألف مبنى. ووجدت بعثة تقييم أممية أن كل مبنى زارته كان متضرراً، وأن الطرق المعبدة تحولت إلى مسارات ترابية، وأن الشوارع مليئة بالذخائر غير المنفجرة، وأن مستشفيي ناصر والأمل خرجا عن الخدمة. وكُشف لاحقاً عن مقابر جماعية في ساحة مجمع ناصر الطبي.
هجمات متجددة و"الخط الأصفر" (2024–2026)
تعرّضت خان يونس للاجتياح والقصف مجدداً في عمليات لاحقة، بينما امتلأت منطقة المواصي الساحلية غربها، التي صُنّفت "منطقة إنسانية"، بالخيام، وتعرّضت هي نفسها للقصف مراراً. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، انسحبت قوات الاحتلال إلى "الخط الأصفر" الذي يمتد في شرق خان يونس. ووصف رئيس أركان جيش الاحتلال لاحقاً هذا الخط بأنه "خط حدودي جديد"، بينما يرى فيه المسؤولون الفلسطينيون أداة للتهجير الدائم. واستمرت الغارات خلال عام 2026: فقُصفت خيام عائلات نازحة في وسط خان يونس في آذار/مارس 2026، وفي المواصي في حزيران/يونيو 2026، وصارت عائلات في المخيم تعتمد على التكايا الخيرية للحصول على وجبات ساخنة.
سبب تسمية مخيم خان يونس
أخذ المخيم اسمه من مدينة خان يونس. و"الخان" هو النُّزل الذي يستريح فيه المسافرون والتجار، وقد نشأت المدينة حول خان محصّن بُني في القرن الرابع عشر على طريق التجارة القديم بين الشام ومصر، ونُسب إلى الأمير المملوكي الذي بناه.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم خان يونس في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، غرب مدينة خان يونس مباشرة، على بُعد نحو 2 كم من ساحل البحر المتوسط وإلى الشمال من رفح. وتقع منطقة المواصي الساحلية إلى غربه. وكانت مدينة خان يونس منذ القدم مركزاً تجارياً رئيسياً ومحطة على طريق التجارة القديم إلى مصر.
مساحة مخيم خان يونس
تقدّر الأونروا مساحة المخيم بنحو 1.27 كيلومتر مربع. ومع قرابة 100 ألف لاجئ مسجل قبل الحرب، كان المخيم شديد الاكتظاظ، بمساكن متلاصقة وشبه انعدام للمساحات الترفيهية والاجتماعية.
الأصول الجغرافية لسكان مخيم خان يونس
بحسب الأونروا، جاء معظم لاجئي المخيم من منطقة بئر السبع والنقب، وجاء آخرون من قرى قضاء غزة وغيرها من مناطق جنوب فلسطين. ويمكن استكشاف القرى الفلسطينية المهجّرة في أرشيف القرى في موقع فلسطيننا.
عدد السكان والواقع السكاني
| السنة | عدد السكان | المصدر |
|---|---|---|
| 1948–1950 | نحو 35,000 لاجئ | مصادر تاريخية |
| 2010 | نحو 72,000 لاجئ مسجل | الأونروا |
| 2017 | 41,182 مقيماً داخل المخيم | الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني |
| 2023 | 95,550 لاجئاً مسجلاً | الأونروا |
| 2023–2026 | السكان نازحون مراراً، والمنطقة تؤوي أيضاً أعداداً كبيرة جداً من النازحين | وكالات الأمم المتحدة |
يعود الفرق بين أرقام الأونروا والجهاز المركزي للإحصاء إلى اختلاف طريقة الإحصاء: فالأونروا تحصي اللاجئين المسجّلين في المخيم، ويسكن كثير منهم في المدينة المحيطة، بينما يحصي الجهاز المركزي المقيمين داخل حدود المخيم.
المساكن والبنية التحتية
قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كان الاكتظاظ ونقص المساكن السمة الأبرز للمخيم. فقد أضافت العائلات طوابق إلى مساكنها دون تصميم سليم في الغالب، وعاش كثيرون في ظروف دون المستوى. وكان نحو 90% من المياه غير صالح للشرب، والكهرباء غير كافية. ونفّذت الأونروا والمجتمع المحلي بعض التحسينات، منها تعبيد طرق وإنشاء مساحات مفتوحة صغيرة.
ومنذ عام 2023، دُمّر جزء كبير من المخيم والمدينة، وتحطمت الطرق، وصارت الذخائر غير المنفجرة تجعل مناطق كثيرة خطرة. وتعيش العائلات في مبانٍ متضررة وخيام وملاجئ من الأنقاض.
الوضع الصحي في مخيم خان يونس
قبل الحرب، كانت ثلاثة مراكز صحية تابعة للأونروا تقدّم الرعاية الأولية، بما فيها الصحة الإنجابية ورعاية الأطفال، وكان مجمع ناصر الطبي المستشفى الرئيسي في جنوب غزة. ومنذ عام 2023:
- حوصر مستشفيا ناصر والأمل وخرجا عن الخدمة خلال هجوم عام 2024، ودُمّرت كميات كبيرة من المستلزمات الطبية.
- انتشرت المجاعة وسوء التغذية بين السكان والعائلات النازحة.
- أدى تلوث المياه وتدمير شبكات الصرف الصحي واكتظاظ الخيام إلى انتشار الأمراض.
- يعاني الأطفال والعائلات من صدمات نفسية حادة.
الوضع الاقتصادي في مخيم خان يونس
كانت خان يونس تاريخياً مدينة تجارية ومركزاً زراعياً. وفي ظل الحصار، ارتفعت البطالة والفقر بشدة، وتراجع عدد العائلات القادرة على إعالة نفسها. ومنذ عام 2023، دُمّر الاقتصاد بشكل شبه كامل، وصارت أراضٍ زراعية واسعة شرق المدينة خلف "الخط الأصفر"، وصارت جميع العائلات تقريباً تعتمد على المساعدات الإنسانية، التي فُرضت عليها هي الأخرى قيود شديدة.
الوضع التعليمي في مخيم خان يونس
قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت الأونروا تدير 20 مدرسة في 16 مبنى في المخيم. ومنذ عام 2023، تحوّلت المدارس إلى مراكز إيواء، وكانت معظم المدارس التي تفقدتها الأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2024 متضررة، وخسر أطفال المخيم سنوات من التعليم.
أسئلة شائعة عن مخيم خان يونس
أين يقع مخيم خان يونس؟
يقع غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، على بُعد نحو 2 كم من ساحل البحر المتوسط، وإلى الشمال من رفح.
كم عدد اللاجئين في مخيم خان يونس؟
أعلنت الأونروا وجود 95,550 لاجئاً مسجلاً فيه عام 2023، على مساحة نحو 1.27 كيلومتر مربع.
متى تأسس مخيم خان يونس؟
تأسس عام 1948 بعد النكبة، لنحو 35 ألف لاجئ، أغلبهم من منطقة بئر السبع.
ما هي مجزرة خان يونس عام 1956؟
بعد أن احتلت القوات الإسرائيلية خان يونس في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، جُمع الرجال وقُتلوا في المدينة والمخيم، وسجّل تقرير مدير الأونروا مقتل نحو 275 شخصاً.
ماذا حدث لخان يونس منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023؟
تعرّضت خان يونس لهجوم بري استمر أربعة أشهر خلال الإبادة الجماعية في غزة. وبحلول نيسان/أبريل 2024، دُمّر أو تضرر نحو 55% من مباني المنطقة، وخرجت مستشفياتها الرئيسية عن الخدمة. وحتى عام 2026، يمتد "الخط الأصفر" في شرق المدينة، واستمرت الغارات.
خاتمة
بنى لاجئو منطقة بئر السبع مخيم خان يونس بجوار واحدة من أقدم المدن التجارية في غزة. وعاش المخيم مجزرة 1956، وعقوداً من الاحتلال والحصار، ودمار الإبادة الجماعية في غزة. ونزح أهله مرة بعد أخرى، لكنهم ما زالوا يعودون إلى الركام، ويتمسكون بحق العودة إلى الأرض التي فقدتها عائلاتهم عام 1948.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
1 تعليق
-
زائر
شكرا لك اخي الفلسطيني
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الوضع الاجتماعي في مخيم خان يونس
مخيم خان يونس مجتمع كبير ومكتظ، تجمعه روابط عائلية وعشائرية قوية، كثير منها متجذر في تقاليد بدو منطقة بئر السبع. وقد مزّقت الإبادة هذا النسيج الاجتماعي: ففقدت عائلات كثيراً من أفرادها، ودُمّرت البيوت، ونزح السكان مرة بعد أخرى، بينما اضطرت المنطقة لاستيعاب أعداد كبيرة من النازحين من بقية أنحاء غزة.