فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

المرأة الفلسطينية قبل النكبة: من البيدر إلى المؤتمر النسائي

المرأة الفلسطينية قبل النكبة: من البيدر إلى المؤتمر النسائي

كانت المرأة الفلسطينية قبل النكبة حاضرة في كل مكان: في الحقل والبيدر، وعند العين والطابون، وفي المدرسة والمستشفى، وفي الشارع تتظاهر ضد الانتداب. وفي 26 تشرين الأول 1929 اجتمعت أكثر من مئتي امرأة من كل فلسطين في القدس في أول مؤتمر نسائي عربي، لتبدأ حركة نسائية رافقت النضال الوطني حتى النكبة. [1] [2]

يروي هذا المقال حياة المرأة الفلسطينية قبل النكبة: المرأة الريفية وعملها، والثوب والتطريز، وتعليم البنات والمعلمات، والحركة النسائية في المدن، ودور النساء في ثورة 1936 وفي عام النكبة.

المرأة الفلسطينية قبل النكبة في سطور

البندالتفاصيل
المؤتمر النسائي العربي الأولالقدس، 26 تشرين الأول 1929، بحضور أكثر من 200 امرأة [1] [2]
فروع الجمعيات النسائيةعكا وغزة وحيفا ويافا ونابلس والناصرة والرملة [1]
الطالبات في المدارس الحكومية (1945/1946)16,506 طالبة مقابل 64,536 طالبًا [4]
البنات في المدارسنحو 60% من بنات المدن مقابل نحو 7.5% من بنات القرى [4]
أول دار للمعلماتالقدس، 1919 [4]
أول امرأة تعتقلها سلطات الانتداب لنشاط وطنيساذج نصار، 1938 [3]
الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر القاهرة النسائي27 عضوة، تشرين الأول 1938 [14]
أول منظمة نسائية سرية للمقاومة«زهرة الأقحوان»، يافا، 1947 [17]

المرأة الريفية: الحقل والعين والطابون

كانت المرأة الريفية شريكة في اقتصاد القرية: تعمل في الحقل والحصاد والبيدر، وتخبز في الطابون، وتمخض اللبن، وتجلب الماء من العين على رأسها. [9] [10] وتُظهر دراسة عن قرية البروة في الجليل أن أدوار الرجال والنساء في القرية كانت مرنة لا تقسيم صارمًا فيها، وأن عمل المرأة منحها حرية حركة نسبية ومشاركة في أحداث سياسية مثل ثورة 1936، وإن لم يمنحها ملكية الأرض أو مكانًا في الديوان. [9]

وكان نحو ثلاثة أرباع السكان يعيشون في الريف ويعتمدون على الزراعة، فكانت العائلة كلها تعمل في الحقول. [25] وتتذكر شكرية عثمان، التي نشأت في لفتا، أن أهل القرية زرعوا محاصيل كثيرة، وتقول: «قبل النكبة، عملنا بجد، ولكننا كنا سعداء». [25] وفي البروة كانت الزراعة عماد الاقتصاد: القمح والشعير والذرة والسمسم والبطيخ والزيتون، وكان في القرية ثلاث معاصر للزيتون. [21] ولم يكن عمل النساء صامتًا، فقد رافقته الأغاني في مواسم الحصاد والربيع، وفي الطريق إلى الماء، وعند الغسيل. [19]

وكان عمل المرأة يختلف باختلاف حال الأسرة: فنساء الأسر الميسورة لم يعملن غالبًا في الإنتاج، بينما عملت الأخريات في الأرض والبيت معًا. [9] وكانت النساء يحترفن أيضًا حرفًا تُباع منتجاتها، مثل البُسط الطويلة «المزاود» التي اشتهرت بها نساء بربرة، والتطريز بالحرير الذي عُرفت به نساء الناصرة. [11] [12]

نساء يخبزن في الطابون في إحدى قرى الجليل عام 1900
نساء يخبزن في الطابون في إحدى قرى الجليل، 1900. من معرض صفحة الناصرة على موقع فلسطيننا.
الطفل محمود درويش مع أمه في مستشفى بحيفا عام 1942
الطفل محمود درويش، ابن البروة، مع أمه في مستشفى بحيفا، 1942. من معرض صفحة البروة على موقع فلسطيننا.
غسيل جماعي للنساء في الناصرة سنة 1938
غسيل جماعي في الناصرة، 1938. من معرض صفحة الناصرة على موقع فلسطيننا.

اقرأ أيضًا عن حياة القرية في صفد وبيسان وقراهما.

الثوب والتطريز

تعلّمت الفتاة الريفية الحياكة والتطريز منذ صغرها، فصار الثوب المطرّز سجلًّا لمدينتها وقريتها. [8]

  • الألوان: غلب الأحمر على الثوب الفلسطيني، وتنوعت درجاته: البنفسجي في غزة، والبني في الخليل، والأحمر الزاهي أو الخمري في بيت لحم ورام الله ويافا، والأحمر المائل إلى البرتقالي في بئر السبع. [8]
  • ثوب العمل وثوب المناسبات: كان الثوب الأسود قليل التطريز للعمل اليومي، والثوب الأبيض أو ثوب المناسبات كثيف التطريز. [8]
  • اختلاف المناطق: كثافة في تطريز القدس ورام الله والخليل وبئر السبع، وبساطة في ثياب المجدل وحمامة ويافا، وزهر البرتقال والسرو في ثوب يافا، و«خيمة الباشا» في الخليل، والزخارف الهندسية في الجليل وصفد، و«النجمة الكنعانية» في بيت لحم. [8]
  • أجزاء الثوب: يتكون الثوب من قطعة أمامية وأخرى خلفية، وقطع جانبية تُعرف بالبنايق، وأكمام، وقطعة مربعة أو مستطيلة للصدر، وهو شكل بقي ثابتًا تقريبًا قرونًا، وكانت مهارة التطريز تنتقل من الأم إلى ابنتها. [20] [24]
  • الصمادة والشطوة: كانت العروس تزيّن غطاء رأسها بالقطع النقدية، فتكون شاهدًا على مهرها، ثم مدّخرًا لبيتها. [8]

وكانت المجدل وعكا من مراكز صناعة الأثواب وأقمشتها قبل النكبة. [8]

ومن الأمثلة الباقية ثوب عروس من بيت دجن في قضاء يافا، يعود إلى نحو 1940–1950، ومحفوظ في مجموعة المتحف الفلسطيني: كتان بلون البيج مطرز بخيوط الحرير الأحمر بالغرزة الفلاحية (التصليب)، تزيّن قطعةَ صدره نجومٌ وزخارف هندسية ونباتية، وتزيّن أكمامه وبنايقه زخارف السرو والجبال والريش والنجوم. [20]

أغاني النساء ومناسباتهن

حفظت النساء جزءًا كبيرًا من التراث الشعبي الفلسطيني بالغناء والحكاية. كنّ يغنّين في مجالسهن في الأعراس ومواسم الحصاد والربيع، وفي الطريق إلى الماء وعند الغسيل، وفي الولادة والفرح، وعند رحيل الرجال. [19]

  • المهاهاة: من أغاني الأعراس، تهنئ العروسين وتمدح جمالهما وأهلهما، وتُظهر قدرة النساء على الارتجال، وتنتهي بالزغرودة. [19]
  • الزغرودة: صوت الفرح وإعلان النصر، وما زالت تُطلق في الأعراس وفي وداع الشهداء. [19]
  • الترويدة: كلمة شعبية تعني الأغنية، ومن أشهرها أغاني الوداع الحزينة التي ارتبطت بسَوق الرجال إلى الجيش العثماني، ووصفها المؤرخ عبد اللطيف البرغوثي بأنها «أغاني حزينة مملوءة بالدموع والحداد». [19]
  • وداع العروس: أغنية حزينة تودّع بها النساء العروس وهي تغادر بيت أهلها. [19]
  • الكلام المشفّر (الملولة): تبديل الحروف وتكرار صوت اللام لإخفاء معنى الكلام، واستُخدم لإيصال رسائل إلى الأسرى. [19]

تعليم البنات

شهد تعليم البنات في عهد الانتداب تقدمًا واضحًا في المدن وتأخرًا كبيرًا في القرى: ففي العام الدراسي 1945/1946 كان في المدارس الحكومية العربية 16,506 طالبة مقابل 64,536 طالبًا، وكانت نحو 60% من بنات المدن في المدارس مقابل نحو 7.5% فقط من بنات القرى. [4] وكان في القرى 55 مدرسة للبنات فقط مقابل 377 مدرسة للبنين. [4]

واختلفت نسبة البنات الملتحقات بالمدارس من مدينة إلى أخرى [4]:

المدينةنسبة البنات في المدارسنسبة البنين
القدس (1942/1943)85%100%
رام الله والبيرة (1942/1943)80%100%
الناصرة (1942/1943)79%100%
عكا (1942/1943)70%100%
يافا (1944/1945)57%77%
حيفا (1942/1943)45%60%
صفد (1942/1943)31%67%
المجدل (1944/1945)29%63%
الخليل (1942/1943)25%60%
غزة (1944/1945)21%51%

ومن روّاد تعليم البنات نبيهة ناصر، التي أسست في بيرزيت عام 1924 مدرسة ابتدائية للبنات، صارت مدرسة ثانوية مختلطة عام 1930، ثم كلية عام 1942. [4] وفي القرى واجه تعليم البنات عقبات، منها خشية الأهل من فقدان السيطرة على البنات المتعلمات، وعدم وجود صفوف متقدمة في القرية. [9]

وفي القدس أسست زليخة الشهابي مدرسة الدوحة في الثلاثينيات، وعملت مع ميليا السكاكيني في حملة تطوعية لمحو أمية البنات. [14] ووصلت مدارس البنات إلى بعض القرى في السنوات الأخيرة قبل النكبة، ففي لفتا افتُتحت مدرسة ابتدائية للبنات عام 1945. [22]

طالبات مدرسة الفرندز للبنات في رام الله يزرعن الأشجار عام 1936
طالبات مدرسة الفرندز للبنات في رام الله يزرعن الأشجار، 1936. من مقال التعليم على موقع فلسطيننا.
تلميذات من مدينة صفد لدى عودتهن من المدرسة سنة 1944
تلميذات من صفد لدى عودتهن من المدرسة، 1944. من معرض صفحة صفد على موقع فلسطيننا.
طالبات مدرسة بيت برهوم في الناصرة يشاهدن فيلمًا ثقافيًا سنة 1940
طالبات مدرسة بيت برهوم في الناصرة يشاهدن فيلمًا ثقافيًا، 1940. من معرض صفحة الناصرة على موقع فلسطيننا.

اقرأ: التعليم في فلسطين قبل النكبة.

المعلمات والممرضات

فتح التعليم للمرأة أبواب العمل خارج البيت، ولا سيما في التعليم والتمريض:

  • دار المعلمات في القدس: تأسست عام 1919، وكان فيها 23 طالبة عام 1920، و104 طالبات عام 1945/1946. [4]
  • دار المعلمات الريفية في رام الله: تأسست في تشرين الثاني 1935 لإعداد معلمات لمدارس البنات في القرى، وكان فيها 34 طالبة عام 1945/1946. [4]
  • المعلمات: مثل هند الحسيني، التي تخرجت عام 1937 وعملت معلمة في مدرسة للبنات في القدس حتى نهاية العام الدراسي 1945/1946. [16]
  • التمريض: عملت الممرضات في المستشفيات والمراكز الصحية، ومنها المركز الصحي في المجدل الذي عملت فيه ممرضات من بيت جالا. [13]
مدرسة البنات الحكومية في الناصرة قبل النكبة
مدرسة البنات الحكومية في الناصرة قبل النكبة. من معرض صفحة الناصرة على موقع فلسطيننا.

المؤتمر النسائي العربي 1929

بعد أحداث ثورة البراق عام 1929، عُقد في القدس في 26 تشرين الأول 1929 المؤتمر النسائي العربي الأول، بحضور أكثر من 200 امرأة من مختلف أنحاء فلسطين، وتذكر مصادر أخرى أكثر من 300. [1] [7]

واتخذ المؤتمر ثلاثة قرارات [2]:

  1. أن تنهض المرأة العربية في فلسطين نهضة نسائية وطنية على غرار البلاد العربية المجاورة.
  2. تأييد قرارات الحركة الوطنية العربية في مؤتمراتها السابقة.
  3. تشجيع التجارة والصناعة الوطنية بكل الوسائل، وتقوية الروابط الاقتصادية مع سوريا والبلاد العربية.

وحملت مندوبات منه القرارات إلى المندوب السامي في دار الحكومة، ثم سارت المشاركات في موكب من السيارات في شوارع القدس زار القناصل الأجانب. [1] وانتخب المؤتمر «اللجنة التنفيذية للسيدات العربيات»، التي أدارت «جمعية السيدات العربيات»، وكان من عضواتها طرب عبد الهادي، وشهيندة دزدار، وزليخة الشهابي، وميليا السكاكيني، ومتيل مغنم، وزهية النشاشيبي، ووحيدة الخالدي رئيسة اللجنة. [1]

وكانت زليخة الشهابي في الوفد الذي قدّم مذكرة المؤتمر إلى المندوب السامي [14]، وطالبت المذكرة بوقف الهجرة اليهودية وإلغاء وعد بلفور. [15]

الجمعيات والاتحادات النسائية

  • الفروع: امتدت جمعية السيدات العربيات بفروع في عكا وغزة وحيفا ويافا ونابلس والناصرة والرملة. وفي نابلس قررت النساء أن تبقى جمعيتهن مستقلة لا يدخلها الرجال، بعد أن حاول رجال السيطرة على أموالها. [1]
  • مظاهرات 1933: في نيسان 1933 قاطعت نساء القدس زيارة اللنبي، وخطبت متيل مغنم وطرب عبد الهادي في الجموع. وفي تشرين الأول 1933 شاركت نساء القدس ويافا في المظاهرات، فوصف المندوب السامي مشاركتهن بأنها «ظاهرة جديدة ومقلقة». [1]
  • اتحاد حيفا: عُرف الاتحاد النسائي العربي في حيفا بقيادة ساذج نصار بتشدده الوطني، ونظّم مظاهرة ذكرى وعد بلفور عام 1933 بعد أن ألغاها غيره. [1]
  • مؤتمر القاهرة 1938: في تشرين الأول 1938 شاركت الفلسطينيات بوفد من 27 عضوة في مؤتمر النساء الشرقيات للدفاع عن فلسطين في القاهرة، بدعوة من هدى شعراوي، وانتُخبت ساذج نصار أمينة سر مكتب المؤتمر، وزليخة الشهابي إحدى نائبات الوفد الفلسطيني. [3] [14]
  • الاتحاد النسائي العربي: في أواخر 1938 انقسمت جمعية القدس إلى جمعية السيدات العربيات والاتحاد النسائي العربي، الذي صار الأكثر نشاطًا سياسيًا، وقادته زليخة الشهابي بعد عودتها من القاهرة. [1] [14]
  • الحرب العالمية الثانية: بعد قمع الثورة عام 1939، اتجه العمل النسائي إلى العيادات والمدارس والأندية الرياضية والأدبية. [1] وأدار الاتحاد في القدس برامج للإسعاف الأولي والرعاية الصحية والاجتماعية ورعاية الأيتام، وافتتح دارًا للنقاهة الشتوية في أريحا وناديًا رياضيًا، وعقد مؤتمرًا في 16 تموز 1946 حضرته نساء من عواصم عربية. [14]
  • جمعية التضامن الاجتماعي النسائي: تأسست في القدس عام 1945، ونشطت فيها هند الحسيني، وامتدت إلى 22 فرعًا. [18]

رائدات الحركة النسائية

من بين مئات النساء اللواتي حملن العمل النسائي قبل النكبة، برزت أسماء ارتبطت بالمؤتمرات والصحافة والتعليم:

ساذج نصار: الصحفية الأسيرة

وُلدت ساذج نصار في حيفا عام 1900، وتزوجت نجيب نصار مؤسس جريدة «الكرمل»، وبدأت الكتابة فيها عام 1923، وأسست فيها عام 1926 «قسم المرأة»، ثم صارت تحرر الجريدة وتديرها مع زوجها. [3] وأسست الاتحاد النسائي العربي في حيفا، واعتقلها البريطانيون في أواخر 1938 بتهمة تزويد الثوار بالسلاح، فبقيت أحد عشر شهرًا في معتقل بيت لحم، وكانت أول امرأة فلسطينية تعتقلها سلطات الانتداب بسبب نشاطها الوطني. [3] [6] وبعد النكبة لجأت إلى لبنان ثم سوريا، وتوفيت في دمشق. [3]

زليخة الشهابي: من مؤتمر 1929 إلى الاتحاد العام

وُلدت في القدس عام 1903، وكان أبوها من القلائل الذين أرسلوا بناتهم إلى المدارس. شاركت في مؤتمر 1929، وأسست مدرسة الدوحة، وقادت الاتحاد النسائي العربي في القدس، وواصلت العمل بعد النكبة حتى ترأست اللجنة التحضيرية لمؤتمر تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عام 1965. وأبعدها الاحتلال إلى الأردن عام 1967 ثم عادت، وتوفيت في القدس عام 1992. [14]

متيل مغنم: صاحبة «المرأة العربية وقضية فلسطين»

وُلدت عام 1899 لأسرة فلسطينية هاجرت بها إلى نيويورك، وعادت إلى فلسطين مع زوجها مغنم مغنم في منتصف العشرينيات. شاركت في الإعداد لمؤتمر 1929، وخطبت في مسيرة النساء في القدس في 15 نيسان 1933، ونشرت عام 1937 في لندن كتابها بالإنجليزية «المرأة العربية وقضية فلسطين». [15]

نبيهة ناصر وهند الحسيني: التعليم والرعاية

أسست نبيهة ناصر مدرسة البنات في بيرزيت عام 1924، التي تطورت إلى كلية. [4] أما هند الحسيني، المولودة في القدس عام 1916، فعملت معلمة حتى 1946، ثم كرّست حياتها لأيتام النكبة. [16]

اقرأ أيضًا: المكتبات والصحف والطباعة في فلسطين قبل النكبة.

المرأة في ثورة 1936

مع الإضراب الكبير عام 1936 نشرت جريدتا «فلسطين» و«الدفاع» أكثر من خمسين مقالًا عن مشاركة النساء في الشهر الأول وحده. [1] وتنوعت أدوار المرأة في الثورة:

  • المظاهرات: قادت نساء يافا أكثر من مرة مظاهرات بلغت نحو 5,000 شخص، واعتُقلت نساء لخرق حظر التجول. وفي 29 تموز 1936 هاجمت الشرطة متظاهرات في عكا وجرحت فتيات. [1]
  • فرض الإضراب: اعتُقلت نساء في حيفا لتحطيمهن واجهات المحال التي كسرت الإضراب. [1]
  • دعم المعتقلين: زوّدت نساء عكا وحيفا ويافا والرملة المعتقلين في معتقل عكا بالطعام والثياب، وطالبن بالإفراج عنهم واحتججن على أحكام الإعدام. [1]
  • دعم الثوار: زوّدت النساء المقاتلين بالطعام والماء، وداوين الجرحى، وبعن حُليّهن لتسليح أزواجهن وأبنائهن وإخوتهن. [6]
  • في المحاكم: نظّمت زليخة الشهابي حشودًا من النساء لحضور محاكمات الثوار رفعًا لمعنوياتهم. [14]
  • في القرية: شاركت الريفيات في أحداث الثورة، كما في قرية البروة. [9]

شهيدات الثورة

سجّلت قوائم شهداء ثورة 1936–1939 أسماء نساء قُتلن برصاص القوات البريطانية، منهن [5]:

  • حميدة زوجة حمد العيد: من لوبيا في قضاء طبريا، استشهدت عام 1936.
  • ذيبة ذياب سالم: استشهدت في حطين عام 1937.
  • فتاة بدوية مجهولة الاسم: استشهدت في صفد في 25 أيار 1938.
  • سعدى بنت عبد الرحمن: من عرب التركمان، استشهدت في كفر قرع.

زهرة الأقحوان: منظمة نسائية سرية في يافا

في يافا أسست الأختان مهيبة ونريمان خورشيد منظمة «زهرة الأقحوان»، التي تُعدّ أول منظمة نسائية سرية نشطت في مقاومة الاحتلال، وأقسمت عضواتها يمين الانضمام في 20 شباط 1947. [17] بدأت المنظمة باثنتي عشرة امرأة بحسب رواية مهيبة نفسها، وعملت في التمريض ومساعدة الفقراء والطلاب، ثم انتقلت إلى العمل المسلح، واستمرت حتى النكبة. [17] وتولّت مهيبة العمليات وجمع المعلومات والتبرعات وشراء السلاح. [18]

وُلدت مهيبة خورشيد في يافا عام 1925، وكانت معلمة رياضيات، وتراسلت مع القائد عبد القادر الحسيني الذي استشهد في القسطل في نيسان 1948، وتوفيت في القاهرة عام 1999. [17]

المرأة في عام النكبة

في عام 1948 دفعت المرأة الفلسطينية ثمنًا مضاعفًا: قُتلت في المجازر، وهُجّرت مع أطفالها، وحملت بيتها على رأسها في طرق اللجوء. وفي دير ياسين حملت حلوة زيدان بندقية ابنها بعد استشهاده، وقاتلت حتى استشهدت هي أيضًا. [6] وكان بين ضحايا المجزرة في 9 نيسان 1948 نساء وأطفال ومسنون. [23]

وشجّعت النساء على البقاء في البيوت ورفض الرحيل، ودللن المقاتلين على الطرق الآمنة، وساعدن المهجّرات في إيجاد مأوى. [18] وفي البروة، بعد احتلالها في حزيران 1948، عاد رجال مسلحون ومعهم عدد مماثل من الرجال والنساء العزّل ليحصدوا محاصيلهم. [21]

وفي القدس وجدت هند الحسيني في نيسان 1948 أطفالًا نجوا من مجزرة دير ياسين، أكبرهم في التاسعة، فآوتهم في بيتها، ثم أسست لهم «دار الطفل العربي». [16] وتذكر مصادر أنهم كانوا 55 طفلًا. [18] وبعد النكبة قدّمت النساء في المخيمات خدمات الصحة والتعليم، وعلّمن الخياطة والتطريز. [18]

اقرأ عن دير ياسين والمجازر الصهيونية على موقعنا.

ترحيل أهل لفتا من ديارهم خلال النكبة
ترحيل أهل لفتا من ديارهم خلال النكبة. من معرض صفحة لفتا على موقع فلسطيننا.
نساء يمخضن الزبدة في إحدى قرى قضاء الناصرة عام 1900
نساء يمخضن الزبدة في إحدى قرى قضاء الناصرة، 1900. من معرض صفحة الناصرة على موقع فلسطيننا.

قرى مهجّرة في المقال

  • لفتا: نحو 5 كم غرب القدس على طريق القدس–يافا، وكان يسكنها 2,550 نسمة عام 1945، وفيها مدرسة للبنات افتُتحت عام 1945. هُجّر أهلها في مطلع 1948 بعد هجمات دمّرت معظم بيوتها.
  • دير ياسين: نحو 5 كم غرب القدس، وكان يسكنها 610 نسمات، وارتكبت فيها عصابتا الإرغون وشتيرن مجزرة في 9 نيسان 1948.
  • البروة: نحو 10.5 كم شرق عكا، وكان يسكنها 1,460 نسمة، ومسقط رأس الشاعر محمود درويش. احتُلت في 11 حزيران 1948.
  • بيت دجن: نحو 9 كم شرق يافا، وكان يسكنها 3,840 نسمة، وبدأ تهجير أهلها في 25 نيسان 1948.
  • بربرة: نحو 17 كم شمال شرق غزة، وكان يسكنها 2,410 نسمة، واشتهرت بعنبها وبُسط «المزاود» التي تنسجها نساؤها. احتُلت ليلة 4–5 تشرين الثاني 1948.
  • لوبيا: نحو 10 كم غرب طبريا، وأكبر قرى القضاء بـ2,350 نسمة، ومنها الشهيدة حميدة زوجة حمد العيد. رحل معظم أهلها ليلة 16 تموز 1948.
  • حطين: نحو 8 كم شمال غرب طبريا، وكان يسكنها 1,190 نسمة، ومنها الشهيدة ذيبة ذياب سالم. رحل معظم أهلها ليلة 16–17 تموز 1948.

خاتمة

كانت المرأة الفلسطينية قبل النكبة ركنًا في كل جانب من حياة البلاد: في البيدر والطابون، وفي الثوب المطرز الذي يحمل اسم قريتها، وفي المدرسة ودار المعلمات، وفي الشارع تتظاهر وتخطب، وفي الثورة تحمل الطعام والسلاح، وفي يافا تؤسس منظمة سرية للمقاومة. ومن المؤتمر النسائي عام 1929 إلى دير ياسين عام 1948، كتبت المرأة الفلسطينية فصلها في حكاية الوطن، وما زالت تكتبه.

أسئلة شائعة عن المرأة الفلسطينية قبل النكبة

متى عُقد المؤتمر النسائي العربي الأول في فلسطين؟

عُقد في القدس في 26 تشرين الأول 1929، بحضور أكثر من 200 امرأة من مختلف أنحاء فلسطين، وانتخب اللجنة التنفيذية للسيدات العربيات.

ما هي قرارات المؤتمر النسائي 1929؟

دعا إلى نهضة نسائية وطنية على غرار البلاد العربية، وأيّد قرارات الحركة الوطنية، ودعا إلى تشجيع التجارة والصناعة الوطنية وتقوية الروابط الاقتصادية مع البلاد العربية.

من هي ساذج نصار؟

صحفية وناشطة من حيفا، أسست قسم المرأة في جريدة الكرمل عام 1926 والاتحاد النسائي العربي في حيفا، وكانت أول امرأة فلسطينية تعتقلها سلطات الانتداب لنشاطها الوطني عام 1938.

كم كانت نسبة تعليم البنات قبل النكبة؟

كانت نحو 60% من بنات المدن في المدارس مقابل نحو 7.5% من بنات القرى، وكان في المدارس الحكومية العربية 16,506 طالبة عام 1945/1946.

ما دور المرأة في ثورة 1936؟

قادت المظاهرات، وفرضت الإضراب، ودعمت المعتقلين، وزوّدت الثوار بالطعام والماء وداوت الجرحى وباعت حليّها لشراء السلاح، واستشهدت نساء برصاص القوات البريطانية.

ما هي منظمة زهرة الأقحوان؟

منظمة نسائية سرية أسستها الأختان مهيبة ونريمان خورشيد في يافا عام 1947، عملت في التمريض ومساعدة الفقراء ثم في المقاومة المسلحة حتى النكبة.

من هي زليخة الشهابي؟

رائدة نسائية من القدس (1903–1992)، شاركت في مؤتمر 1929، وقادت الاتحاد النسائي العربي في القدس، وأسهمت في تأسيس الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية عام 1965.

ما هي المهاهاة؟

أغنية نسائية في الأعراس الفلسطينية، تهنئ العروسين وتمدحهما بشعر مرتجل، وتنتهي بالزغرودة.

ماذا كان يعني الثوب المطرز؟

كان الثوب سجلًا لمنطقة المرأة وقريتها، بألوانه وزخارفه التي تختلف من منطقة إلى أخرى، وكانت المرأة تتعلم التطريز منذ صغرها.

المصادر والمراجع

  1. إلين فلايشمان، «نشوء الحركة النسائية الفلسطينية 1929–1939»، مجلة الدراسات الفلسطينية (بالإنجليزية)، المجلد 29، العدد 3، ربيع 2000.
  2. «قرارات المؤتمر النسائي، 26 تشرين الأول 1929»، عن عبد الوهاب الكيالي، «وثائق المقاومة الفلسطينية العربية ضد الاحتلال البريطاني والصهيونية 1918–1939»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1968.
  3. «ساذج نصار»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  4. «التعليم في فلسطين قبل النكبة»، موقع فلسطيننا.
  5. «شهداء ثورة 1936–1939»، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا.
  6. تقى العاني، «أسماء خالدة.. النساء الفلسطينيات والنضال ضد الاحتلال»، نون بوست، 23 تموز 2021.
  7. رواء مرشد، «الاتحادات النسوية الفلسطينية: إنجازات وتحديات»، نون بوست، 8 آذار 2021.
  8. نور علوان، «ثوب الوطن.. الزي الفلسطيني يروي تاريخ الأرض والإنسان»، نون بوست، 28 شباط 2018.
  9. لينة محمد ميعاري، «أدوار النساء الفلسطينيات الريفيات ببعديها الاقتصادي والثقافي 1930–1960: قرية البروة نموذجًا»، رسالة ماجستير، معهد دراسات المرأة، جامعة بيرزيت، 2005.
  10. «الناصرة» (معرض الصور)، موقع فلسطيننا.
  11. «بربرة»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
  12. «مدينة الناصرة»، نداء الوطن، 24 نيسان 2022.
  13. علي حبيب الله، «مجدل عسقلان: في الأصل حكاية عودة»، عرب 48، 13 أيار 2024.
  14. «زليخة الشهابي»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  15. «متيل مغنم»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  16. «هند الحسيني»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  17. ميرفت صادق، «زهرة الأقحوان الفلسطينية.. منظمة نسوية سرّية قبيل النكبة»، الجزيرة نت، 15 أيار 2021.
  18. مها شهوان، «كيف واجهت المناضلات الفلسطينيات ويلات النكبة؟»، نون بوست، 5 أيار 2023.
  19. كريستينا حزبون، «الأغاني الشعبية الفلسطينية.. إرث ثري حافظت عليه النساء عبر الزمن»، نون بوست، 24 كانون الأول 2021.
  20. «ثوب عروس بيت دجن» (0002.01.0086)، مجموعة المتحف الفلسطيني.
  21. «البروة»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
  22. «لفتا»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
  23. «دير ياسين»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
  24. سوزان معدي، «الأزياء الفلسطينية من كنعان القديمة إلى الثوب في الكونغرس»، نون بوست، 16 حزيران 2020.
  25. فريد طعم الله، «الأرض المفقودة: الناجون من النكبة يتذكرون الصراع الريفي في عصر الاحتلال البريطاني لفلسطين»، نون بوست، 15 أيار 2020.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.