التعليم الفلسطيني قبل 1948: المدارس والمعلمون والتعليم في فلسطين قبل النكبة
كان التعليم في فلسطين قبل النكبة شبكة واسعة من الكتاتيب والمدارس الحكومية والأهلية والدينية والتبشيرية. وفي العام الدراسي 1945/1946 كان في المدارس العربية نحو 124 ألف طالب وطالبة، لكن هذه المدارس لم تتسع إلا لنحو 40% من الأطفال العرب في سن الدراسة. [1] [8]
أقبل الفلسطينيون على التعليم إقبالًا كبيرًا: بنوا المدارس في قراهم من تبرعاتهم، وأسسوا مدارس وطنية تنافس مدارس الحكومة والإرساليات، وخرّجوا جيلًا من المعلمين والكتّاب والأطباء. لكن حكومة الانتداب أبقت ميزانية التعليم ضئيلة، فبقي عشرات الآلاف من الأطفال خارج المدارس كل عام. ثم جاءت النكبة فشرّدت الطلاب والمعلمين، وأغلقت المدارس، ونُهبت المكتبات. يروي هذا المقال قصة التعليم الفلسطيني من الكتّاب إلى الكلية العربية.
التعليم الفلسطيني بالأرقام
نما عدد المدارس العربية الرسمية في عهد الانتداب ثلاثة أضعاف، وتضاعف عدد طلابها ثماني مرات، لكن النمو بقي أبطأ من حاجة السكان: [1] [11]
| العام الدراسي | المدارس العربية الرسمية | عدد الطلاب |
|---|---|---|
| 1919/1920 | 171 | 10,662 |
| 1930/1931 | 308 | 24,288 |
| 1935/1936 | 384 | 42,765 |
| 1940/1941 | 403 | 54,645 |
| 1945/1946 | 514 | 81,042 |
وإلى جانب المدارس الرسمية كانت هناك 313 مدرسة عربية غير رسمية فيها 43,885 طالبًا عام 1945/1946. وتختلف تقديرات المجموع بحسب المصدر: فمركز المعلومات الفلسطيني «وفا» يذكر 123,775 طالبًا في كل المدارس العربية [1]، ويقدّر وليد الخالدي العدد بنحو 120 ألفًا من أصل 1,238,000 عربي عشية النكبة. [8]
التعليم في العهد العثماني
كان الكتّاب أول مدرسة يعرفها الطفل الفلسطيني: يتعلم فيه القرآن ومبادئ القراءة والكتابة والحساب على يد شيخ القرية أو الحي. ومع الإصلاحات العثمانية في القرن التاسع عشر انتشرت المدارس الرشدية في مراكز الأقضية، مثل القدس وصفد وجنين وطولكرم، وكانت التركية لغة التعليم الرسمي. وفي الحرب العالمية الأولى صارت المدرسة السلطانية في القدس مدرسة ثانوية كاملة، وكانت من أرفع المؤسسات الرسمية يومها.

وإلى جانب مدارس الدولة فتحت الطوائف الدينية والإرساليات الأجنبية مدارسها في القدس ويافا وبيت لحم ورام الله والناصرة وغيرها. ثم ظهرت المدارس الوطنية التي أسسها فلسطينيون، وأشهرها «المدرسة الدستورية» التي أسسها المربي خليل السكاكيني في القدس عام 1909. جعلت هذه المدرسة اللغة العربية محور التعليم، وتخلّت عن العقاب البدني، وأدخلت الرياضة والموسيقى إلى المنهاج. ويتذكر تلميذه واصف جوهرية في مذكراته أن السكاكيني علّم العربية بطريقة أحبها الطلاب كثيرًا. [12] وفي القدس أيضًا تأسست «روضة المعارف الوطنية»، التي صارت من أهم المدارس الأهلية في المدينة.

ولم تكن هذه المدارس للعلم وحده؛ فمنها خرجت الرياضة الفلسطينية الحديثة، إذ تشكّل أول فريقي كرة قدم في فلسطين عام 1908 في روضة المعارف ومدرسة المطران. اقرأ: الرياضة في فلسطين قبل النكبة.
التعليم في عهد الانتداب البريطاني
بعد الاحتلال البريطاني تولّت «دائرة المعارف» الإشراف على التعليم الرسمي، وصارت العربية لغة التعليم في المدارس العربية بعد أن كانت التركية. وأُسست في القدس عام 1918 «دار المعلمين» لإعداد معلمي المدارس الابتدائية، وتولى خليل السكاكيني إدارتها عام 1919 قبل أن يستقيل احتجاجًا. [2]
لكن حكومة الانتداب لم تجعل التعليم أولوية: فقد بقيت حصة دائرة المعارف أقل من 5% من الميزانية العامة. [1] وفي 1937 اعترفت اللجنة الملكية البريطانية (لجنة بيل) بأن النظام الحكومي، بعد سبعة عشر عامًا من الانتداب، لا يلبي إلا نصف حاجة العرب إلى التعليم. وقال المربي خليل طوطح في شهادته أمامها إن المبالغ المصروفة على التعليم «ضئيلة إلى حد مخجل». [10]
ويروى أن مسؤولًا بريطانيًا كبيرًا برّر قلة المدارس بأن معظم الميزانية تذهب إلى الأمن، فردّ عليه سليم الآغا، رئيس بلدية خان يونس: أعطونا الأمن السياسي، وخذوا منا الأمن العام. [1]
ولاحظت اللجنة الملكية أيضًا أن المدارس العربية صارت مراكز للشعور القومي العربي، وأُغلقت المدارس خلال إضراب 1936. [10]
مراحل التعليم وشهادة المترك
في أواخر الانتداب كان السلم التعليمي العربي يتكون من مرحلة ابتدائية مدتها سبع سنوات، يدخلها الطفل في السادسة أو السابعة، ومرحلة ثانوية مدتها أربع سنوات. لكن المرحلة الكاملة بقيت نادرة: [1]
- في 1945/1946 كانت 125 مدرسة رسمية فقط تقدم المرحلة الابتدائية كاملة، وفي صفها السابع 2,503 طلاب.
- في 1946/1947 كانت 4 مدارس رسمية فقط تقدم المرحلة الثانوية كاملة، وارتفع العدد إلى 12 في 1947/1948.
- وكانت نحو ثماني مدارس ثانوية أخرى للبنين والبنات لم تكتمل صفوفها بعد.
ورغم ذلك، كان مستوى الطلاب العرب في الامتحانات الرسمية مرتفعًا: ففي امتحان 1945 نال 86% من المتقدمين العرب إحدى الشهادتين الرسميتين، مقابل 62% من المتقدمين اليهود. أما في شهادة المترك (الثانوية العامة) وحدها، فكانت نسبة النجاح 60% للعرب و30% لليهود. [1]
المدارس الأهلية والدينية والتبشيرية
سدّت المدارس غير الرسمية جزءًا كبيرًا من النقص الذي تركته الحكومة، وكانت أكثرها مدارس مسيحية وتبشيرية في المدن: [1] [11]
| نوع المدرسة | عدد المدارس | عدد الطلاب |
|---|---|---|
| مدارس كاثوليكية | 113 | 18,593 |
| مدارس غير رسمية أخرى | 120 | 12,626 |
| مدارس بروتستانتية | 30 | 5,023 |
| مدارس أرثوذكسية | 30 | 4,184 |
| مدارس المجلس الإسلامي الأعلى | 11 | 2,023 |
| مدارس مسيحية أخرى | 9 | 1,436 |
| المجموع | 313 | 43,885 |
وأسس الفلسطينيون مدارس وطنية أهلية كثيرة، منها روضة المعارف وكلية النهضة وكلية الأمة والمدرسة الإبراهيمية في القدس، والكلية الأرثوذكسية ومدرسة الثقافة في يافا، ومدرسة النجاح في نابلس، وكلية غزة، ومدرسة بيرزيت. وكان المجلس الإسلامي الأعلى يدير مدارس منها مدارس للأيتام.
مدرسة القرية
كانت القرية الفلسطينية تريد مدرسة بأي ثمن. فإذا لم تبنِ الحكومة مدرسة، بناها الأهالي من مالهم، وإذا لم يكفِ معلم واحد، دفعوا راتب معلم آخر. وبين نيسان 1941 وآب 1945 تبرع أهالي القرى بنحو 325,120 جنيهًا فلسطينيًا لمدارسهم، منها 121,395 جنيهًا لبناء المدارس. [1]

ومع ذلك بقيت مدارس القرى قليلة وناقصة. ففي 1945/1946 كانت في القرى 377 مدرسة للبنين و55 مدرسة فقط للبنات [1]، ولم تكن في نحو نصف القرى العربية، أي قرابة 400 قرية من 800، مدرسة حكومية أصلًا. [8] وكانت أغلب مدارس القرى تتوقف عند الصف الرابع أو الخامس، فمن أراد الإكمال كان عليه أن يذهب إلى المدينة. ومن الأمثلة:
- قضاء عكا (1942/1943): 30 مدرسة قروية، أربع منها فقط ابتدائية كاملة.
- قضاء نابلس (1944/1945): 37 مدرسة في 130 قرية، منها 35 للبنين ومدرستان فقط للبنات.
- قضاء الرملة (1945/1946): مدارس في 32 قرية من أصل 70، وكانت مدرستا يبنا وزرنوقة ابتدائيتين كاملتين.
وكان للمدرسة القروية طابعها الخاص: ففي 1946 كانت 248 مدرسة تعلّم الزراعة في أرض تابعة لها، وكانت في 158 مدرسة قروية مكتبات تضم نحو 34,310 كتب. [11]

تعليم البنات
كان تعليم البنات الحلقة الأضعف. ففي 1945/1946 كانت في المدارس الرسمية 16,506 طالبات مقابل 64,536 طالبًا [11]، وكانت الفجوة في الريف أوسع بكثير: يقدّر وليد الخالدي أن 60% من بنات المدن كنّ في المدارس، مقابل 7.5% فقط من بنات القرى. [8]
ولإعداد المعلمات تأسست «دار المعلمات» في القدس عام 1919، وكان فيها 23 طالبة عام 1920، و104 طالبات عام 1945/1946. وفي تشرين الثاني 1935 تأسست «دار المعلمات القروية» في رام الله لإعداد معلمات لمدارس البنات في القرى، وكان فيها 34 طالبة عام 1945/1946. [1]

وكانت المدن أفضل حالًا: ففي القدس وصلت نسبة البنات الملتحقات بالمدارس إلى 85%، وفي رام الله والبيرة إلى 80%. [1] [11]
القدس والكلية العربية
كانت القدس أكبر مركز تعليمي عربي في فلسطين، وفيها المدارس الحكومية والأهلية والمسيحية والإسلامية: [4]
| نوع المدرسة (1945) | عدد المدارس | عدد الطلاب والطالبات |
|---|---|---|
| مدارس مسيحية خاصة | 38 | 7,864 |
| مدارس حكومية عربية | 11 | 3,761 |
| مدارس إسلامية خاصة | 7 | 1,380 |
| المجموع | 56 | 13,005 |
المدرسة الرشيدية
تأسست المدرسة الرشيدية قرب باب الساهرة في أواخر العهد العثماني، وصارت في عهد الانتداب من أهم المدارس الحكومية الثانوية في القدس، ووصلت بعض صفوفها إلى مستوى يؤهل طلابها لدراسة الطب والهندسة.

الكلية العربية في القدس
كانت الكلية العربية رأس الهرم في التعليم العربي الرسمي. بدأت عام 1918 «دارًا للمعلمين» لإعداد معلمي المدارس الابتدائية، وحملت اسم «الكلية العربية» عام 1927. [2]
- المكان: شغلت مباني مستأجرة في حي باب الساهرة حتى 1934، ثم انتقلت إلى مبنى جديد على جبل المكبر يطل على القدس والبحر الميت وغور الأردن. واحتلته القوات البريطانية خلال ثورة 1936 حتى 1937. [2]
- الإدارة: أدارها خليل السكاكيني عام 1919، ثم خليل طوطح حتى 1925، ثم أحمد سامح الخالدي من 1925 إلى 1948، الذي جعلها مؤسسة تُعدّ طلابها لشهادة المترك وما بعدها. [2]
- القبول: كانت تختار أوائل الطلاب من مدارس فلسطين بعد مقابلة وفحص طبي، وكانت الرسوم تُعفى عادة عن الطلاب. وكان الطالب يُفصل إذا رسب في مادة أو أساء السلوك. [2]
- الدراسات العليا: أضافت الكلية عام 1939 صفوفًا متقدمة بعد المترك، درس فيها الطلاب أصول التدريس نظريًا وعمليًا.

وتخرّج في الكلية جيل صنع جزءًا كبيرًا من الثقافة العربية في القرن العشرين، منهم الناقد إحسان عباس، والمؤرخ نقولا زيادة، والروائي جبرا إبراهيم جبرا، والشاعر توفيق صايغ، والطبيب حيدر عبد الشافي، وأنور نسيبة، والشاعر حنا أبو حنا. [2] [3]

كلية النهضة
وفي أواخر الثلاثينيات أسس خليل السكاكيني في القدس «كلية النهضة» وأدارها، فصارت من أهم المدارس الوطنية العربية قبل 1948.
التعليم في المدن الفلسطينية
اختلف حال التعليم كثيرًا من مدينة إلى أخرى. ويبيّن الجدول التالي نسبة الأطفال الملتحقين بالمدارس من الأطفال في سن الدراسة في المدن، في السنوات الأخيرة من الانتداب: [1] [11]
| المدينة | السنة | البنين | البنات |
|---|---|---|---|
| القدس | 1942/1943 | 100% | 85% |
| رام الله والبيرة | 1942/1943 | 100% | 80% |
| الناصرة | 1942/1943 | 100% | 79% |
| عكا | 1942/1943 | 100% | 70% |
| طولكرم | 1943/1944 | 100% | 45% |
| جنين | 1943/1944 | 90% | 55% |
| بئر السبع | 1944/1945 | 81% | 41% |
| بيت لحم | 1942/1943 | 80% | 100% |
| بيسان | 1942/1943 | 80% | 70% |
| يافا | 1944/1945 | 77% | 57% |
| الرملة | 1944/1945 | 75% | 48% |
| نابلس | 1943/1944 | 68% | 51% |
| صفد | 1942/1943 | 67% | 31% |
| المجدل | 1944/1945 | 63% | 29% |
| حيفا | 1942/1943 | 60% | 45% |
| الخليل | 1942/1943 | 60% | 25% |
| غزة | 1944/1945 | 51% | 21% |
| اللد | 1944/1945 | 49% | 29% |
وقد تتجاوز النسبة 100% أو تبلغها لأن مدارس المدينة كانت تستقبل أيضًا تلاميذ من القرى المجاورة أو من أعمار أكبر، كما في نسبة البنات في بيت لحم.
يافا
كان في يافا عام 1946 نحو 47 مدرسة: 17 للبنين و11 للبنات و19 مختلطة، منها 12 مدرسة حكومية. [1] وكانت البلدية تدير مدارسها الخاصة وتدفع لمعلميها رواتب تعادل رواتب الحكومة. وكانت المدرسة العامرية في حي النزهة أشهر مدارسها الحكومية؛ صارت ثانوية كاملة عام 1945/1946، وكان فيها 301 طالب عام 1947/1948، وصفّان تجاريان، ومكتبة فيها 4,708 كتب. وبنى التاجر حسن عرفة على نفقته مدرسة في حي العجمي حملت اسمه، وكان فيها 404 طلاب. اقرأ المزيد عن مدينة يافا.

حيفا
في 1930/1931 لم تكن في حيفا إلا مدرسة حكومية واحدة للبنين، أعلى صفوفها الخامس. وفي 1942/1943 كان في مدرسة البنين الحكومية 461 طالبًا، وفي مدرسة البنات 442 طالبة. وفي 1937 أسست دائرة المعارف في حيفا «المدرسة الصناعية» لتعليم النجارة والحدادة والكهرباء وتصليح السيارات، وكان فيها 69 طالبًا عام 1945/1946. [1]
نابلس
في 1944 كانت في نابلس تسع مدارس حكومية، خمس للبنين وأربع للبنات، فيها 1,676 طالبًا و1,262 طالبة. واكتملت المرحلة الثانوية في المدرسة الصلاحية في السنوات الأخيرة من الانتداب. وكانت في المدينة مدرسة العائشية للبنات. [11]

وأشهر مدارس نابلس الأهلية «مدرسة النجاح»، التي تأسست عام 1918 باسم «مدرسة النجاح النابلسية»، وصارت «كلية النجاح» عام 1941، واستقبلت طلابًا من فلسطين والبلاد العربية المجاورة. [6]
مدن أخرى
- غزة: صارت مدرستها الثانوية الحكومية ثانوية كاملة عام 1947/1948 وفيها 794 طالبًا، وكانت فيها كلية غزة ومدرسة الفلاح الإسلامية ومدارس في الزيتون والشجاعية.
- خان يونس: تأسست مدرسة البنين عام 1919/1920، وصارت ابتدائية كاملة عام 1926/1927، وكان فيها 906 طلاب عام 1946، وافتُتح أول صف ثانوي عام 1947/1948.
- المجدل: كان في مدرستها مطلع 1948 نحو 872 طالبًا، وصفّان ثانويان، وقسم داخلي لطلاب القرى، وقسم لتعليم النسيج.
- اللد: في 1 كانون الثاني 1948 كان في مدرستها 1,046 طالبًا في 19 شعبة و24 معلمًا، ومكتبة فيها 818 كتابًا، وقسم داخلي لطلاب القرى، ونحو 14 دونمًا للتعليم الزراعي.
- الرملة: كان في مدرستها الثانوية مطلع 1948 نحو 895 طالبًا، وفي مدرسة البنات 473 طالبة.
- الخليل: كانت فيها مدارس حكومية للبنين والبنات ومدرسة ثانوية، وجمع أهالي دورا المال لبناء مدرسة ثانوية داخلية كبيرة.
- جنين: صارت مدرستها الحكومية ثانوية كاملة عام 1947/1948، ودفع أهالي قباطية رواتب معلمين إضافيين لمدرستهم.
- طولكرم: صارت مدرستها الفاضلية ثانوية كاملة في عهد الانتداب، وبدأ التعليم في مدرسة خضوري الزراعية في كانون الثاني 1931. [1]
- الناصرة: كانت فيها عام 1942/1943 ثلاث مدارس حكومية و11 مدرسة غير حكومية.
- صفد: تأسست مدرستها الرشدية في القرن التاسع عشر، وبلغ عدد طلاب مدارسها نحو 2,000 في خريف 1947.
- بئر السبع: كان في مدارسها عام 1947/1948 نحو 580 طالبًا، منهم 23 في أول صف ثانوي، و300 طالبة.
تعليم المكفوفين
كان تعليم المكفوفين محدودًا جدًا قياسًا بالحاجة. ومن مؤسساته المدرسة العلائية للمكفوفين في الخليل، التي كانت تابعة لدائرة المعارف ووصلت صفوفها إلى السادس. وفي القدس كانت «دار الأيتام السورية» المعروفة بمدرسة شنلر، التي تأسست عام 1860، تعلّم المكفوفين القراءة والكتابة وحرفًا مثل صناعة الكراسي والسلال والحبال.
مدارس العشائر في قضاء بئر السبع
وصل التعليم إلى البادية متأخرًا، لكنه وصل بجهد أهلها أولًا: [1] [11]
| التاريخ | المدارس | الطلاب | المعلمون |
|---|---|---|---|
| 1 تموز 1932 | 8 | 196 | 8 |
| 1 تموز 1938 | 5 | 216 | 5 |
| 1 كانون الثاني 1948 | 26 | 1,390 | 29 |
بنت العشائر 15 مدرسة على نفقتها وموّلت معلميها، وأنفقت عام 1946 أكثر من 8,000 جنيه فلسطيني على تعليم أبنائها. [1] وأُلحق بمدرسة البنين في بئر السبع قسم داخلي لأبناء البدو.

حدود التعليم: مدارس لا تتسع للجميع
رغم كل هذا التوسع، بقي معظم الأطفال العرب خارج المدارس. فمن نحو 317 ألف طفل عربي في سن الدراسة، كان في المدارس عام 1945/1946 نحو 124 ألفًا، أي قرابة 40%. وتختلف هذه النسبة بحسب تعريف سن الدراسة ونوع المدارس المحسوبة. [1] [11]
وكانت الفجوة بين المدينة والقرية كبيرة، بحسب تقديرات وليد الخالدي: [8]
| الفئة | نسبة الملتحقين بالمدارس |
|---|---|
| بنين المدن | 85% |
| بنات المدن | 60% |
| بنين القرى | 63% |
| بنات القرى | 7.5% |
ولم يكن السبب عزوف الناس عن التعليم، بل قلة المقاعد. ففي القدس، قُبل عام 1938 نحو 11,552 تلميذًا عربيًا من أصل 23,031 تقدموا، وفي 1939 قُبل 13,222 من أصل 25,488، وفي 1944 قُبل 4,721 من أصل 8,716 متقدمًا، أي 54% فقط. [4] كانت العائلات تطرق أبواب المدارس، والمدارس ترد نصف الأطفال.
هل كانت في فلسطين جامعات قبل 1948؟
لم تكن في فلسطين جامعة عربية قبل النكبة. كانت الكلية العربية والمدرسة الرشيدية وكلية النجاح وكلية بيرزيت أعلى مراحل التعليم، وأضاف بعضها صفوفًا بعد المترك. أما من أراد دراسة الطب أو الهندسة أو الحقوق فكان يسافر إلى الجامعة الأمريكية في بيروت أو إلى الجامعات المصرية والبريطانية، وأرسلت دائرة المعارف بعض الطلاب في بعثات. وكانت الكلية العربية، بحسب أحد خريجيها، قريبة من أن تصير نواة جامعة قبل 1948. [2]
بيرزيت: من مدرسة بنات إلى جامعة
بدأت جامعة بيرزيت مدرسةً ابتدائية للبنات أسستها نبيهة ناصر عام 1924، وصارت ثانوية مختلطة عام 1930، و«مدرسة بيرزيت العالية» عام 1932، و«كلية بيرزيت» عام 1942 وهي لا تزال ثانوية. وبعد النكبة بدأت أول سنة جامعية عام 1953، وصارت جامعة تمنح البكالوريوس عام 1972. [5]
النجاح: من مدرسة إلى جامعة
تأسست عام 1918 باسم «مدرسة النجاح النابلسية»، وصارت «كلية النجاح» عام 1941، وهي النواة التي قامت عليها جامعة النجاح الوطنية لاحقًا. [6]
ماذا فعلت النكبة بالتعليم؟
في 1948 انهار النظام التعليمي العربي في فلسطين: تشرّد الطلاب والمعلمون، وأُغلقت المدارس في المدن والقرى المهجّرة، وتفرّق طلاب الكلية العربية وأساتذتها. [2]
ونُهبت المكتبات الفلسطينية العامة والخاصة. فبحسب المؤرخ نور مصالحة، جمعت وحدات عسكرية إسرائيلية الكتب والمخطوطات من بيوت الفلسطينيين في القدس الغربية ويافا وحيفا وغيرها، وانتهى عشرات الآلاف منها في مكتبة الجامعة العبرية. [9] ومن هؤلاء الأديب المقدسي خليل بيدس، الذي فقد مكتبته ومخطوطاته، وتوفي لاجئًا في لبنان عام 1949. اقرأ أيضًا عن المكتبات والصحافة في فلسطين قبل النكبة.
لكن التعليم لم يتوقف. ففي أواخر 1948 و1949 فتح اللاجئون صفوفًا مؤقتة في الخيام والبيوت والساحات، وعاد معلمون لاجئون إلى التدريس. ثم صار التعليم من أهم ما تقدمه وكالة الأونروا في المخيمات، وفي ثمانينيات القرن العشرين كان نحو 95% من أبناء اللاجئين يتعلمون في مدارسها. [7] وعمل المعلمون الفلسطينيون في أنحاء العالم العربي، وخاصة الخليج، فحملوا ما تعلموه في مدارس فلسطين إلى أجيال جديدة.
خاتمة
لم تكن مدارس فلسطين قبل النكبة كثيرة، لكنها كانت عزيزة على أهلها: بنتها القرى من تبرعاتها، ودافعت عنها المدن بمدارسها الوطنية، وخرّجت جيلًا حمل الثقافة الفلسطينية إلى المنافي بعد 1948. والأرقام وحدها لا تروي القصة كلها؛ فوراء كل طفل رُدّ عن باب مدرسة، ووراء كل مكتبة نُهبت، حكاية شعب أراد أن يتعلم ولم يُسمح له.
أسئلة شائعة عن التعليم في فلسطين قبل النكبة
كيف كان التعليم في فلسطين قبل النكبة؟
كان شبكة من الكتاتيب والمدارس الحكومية والأهلية والدينية والتبشيرية، توسعت في عهد الانتداب لكنها لم تتسع إلا لنحو 40% من الأطفال العرب في سن الدراسة.
كم كان عدد المدارس العربية قبل 1948؟
في 1945/1946 كانت هناك 514 مدرسة عربية رسمية فيها 81,042 طالبًا، و313 مدرسة غير رسمية فيها 43,885 طالبًا.
كيف كان التعليم في القرى الفلسطينية قبل 1948؟
كانت المدارس الحكومية موجودة في نحو نصف القرى العربية فقط، وتبرع الأهالي بأكثر من 325 ألف جنيه فلسطيني لمدارسهم بين 1941 و1945، ولم يكن في القرى إلا 55 مدرسة للبنات.
هل كان هناك تعليم للبنات في فلسطين قبل 1948؟
نعم، لكنه كان أقل بكثير من تعليم الذكور: ففي 1945/1946 كانت في المدارس الرسمية 16,506 طالبات مقابل 64,536 طالبًا، وتأسست دار المعلمات في القدس عام 1919.
ما هي الكلية العربية في القدس؟
أهم مؤسسة تعليمية عربية رسمية في عهد الانتداب. بدأت عام 1918 دارًا للمعلمين، وحملت اسم الكلية العربية عام 1927، وانتقلت إلى جبل المكبر عام 1934، وأدارها أحمد سامح الخالدي من 1925 إلى 1948.
هل كانت هناك جامعة فلسطينية قبل 1948؟
لا. كانت هناك كليات ثانوية متقدمة مثل الكلية العربية وكلية النجاح وكلية بيرزيت، ولم تبدأ الدراسة الجامعية الفلسطينية إلا بعد النكبة.
متى بدأت جامعة بيرزيت؟
بدأت عام 1924 مدرسة ابتدائية للبنات أسستها نبيهة ناصر، وصارت كلية عام 1942، ثم بدأت التعليم الجامعي عام 1953، وصارت جامعة تمنح الشهادات عام 1972.
ما أشهر المدارس الفلسطينية قبل النكبة؟
من أشهرها الكلية العربية والمدرسة الرشيدية وروضة المعارف والمدرسة الدستورية وكلية النهضة في القدس، والمدرسة العامرية في يافا، ومدرسة النجاح في نابلس، ومدرسة بيرزيت.
المصادر والمراجع
- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا)، «التعليم في عهد الانتداب البريطاني».
- «الكلية العربية في القدس 1918–1948: معلومات وذكريات»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- «الكلية العربية في القدس»، مجلة الدراسات الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- روشيل ديفيس، «ذكريات الطفولة: الحياة الشعبية، والتعليم، والوعي السياسي في القدس قبل 1948»، حوليات القدس، العدد 10، 2010.
- جامعة بيرزيت، «التسلسل التاريخي».
- جامعة النجاح الوطنية، «100 عام على النجاح».
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، «نظام التعليم في الأونروا».
- وليد الخالدي، «قبل الشتات: التاريخ المصور للشعب الفلسطيني 1876–1948»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- نور مصالحة، «فلسطين عبر آلاف السنين: تاريخ التعلّم والتعليم والثورات التربوية» (Palestine Across Millennia).
- تقرير اللجنة الملكية البريطانية لفلسطين (لجنة بيل)، 1937، ومنه شهادة خليل طوطح أمام اللجنة.
- مصطفى مراد الدباغ، «بلادنا فلسطين»، نقلًا عن إحصاءات دائرة المعارف في حكومة فلسطين.
- واصف جوهرية، «القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية»، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.