الزراعة في فلسطين قبل النكبة: المحاصيل والأرض والحياة الريفية

كانت الأرض قبل سنة 1948 مصدر الرزق الأول لأغلب الفلسطينيين. ففي القرى انتظمت الحياة حول المطر والحراثة والبيدر وقطاف الزيتون، وفي السهل الساحلي قامت حول البيارات صناعة تصدير كاملة جعلت اسم يافا معروفًا في أسواق أوروبا.
يجمع هذا المقال ما توثّقه المصادر الأولية عن تلك الزراعة: ماذا زُرع، وأين، وبأي وسائل، وكم كانت قيمته، وكيف نُظّمت ملكية الأرض واستخدامها. ويعتمد أساسًا على كتاب A Survey of Palestine الذي أعدّته حكومة الانتداب في 1945–1946، وتقرير اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، وإحصاءات القرى لسنة 1945 كما تعرضها الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية. وكل رقم في المقال منسوب إلى سنته ومصدره.
الزراعة في سطور
- 17.1 مليون جنيه فلسطيني
- قيمة إنتاج الزراعة العربية من مجموعات المحاصيل الرئيسية في موسم 1944–1945، من أصل 21.8 مليون، من دون الحمضيات.
- نحو ثلثي الصادرات
- حصة الحمضيات من قيمة صادرات فلسطين سنة 1938: 3.75 مليون جنيه من أصل 5.68 مليون.
- 11,007 بيارات
- عدد بيارات الحمضيات المسجلة سنة 1945، ونحو 90% منها أصغر من 50 دونمًا.
- 3.37 مليون جنيه
- قيمة إنتاج الزيتون في 1944–1945، كان 98% منها من الزراعة العربية.
١. الأقاليم الزراعية
لم يكن في فلسطين نمط زراعي واحد. فالتربة وكمية المطر والارتفاع والقرب من الأسواق صنعت أقاليم مختلفة، ولكل منها محاصيله وإيقاعه. وتبيّن سجلات القرى لسنة 1945 هذا التنوع بوضوح، إذ تصنّف أراضي كل قرية إلى حبوب، وأراضٍ مروية أو بساتين، وحمضيات وموز، وأراضٍ غير صالحة للزراعة.
السهل الساحلي
ضم السهل الساحلي أخصب الأراضي وأغناها بالمياه الجوفية، فانتشرت فيه البيارات حيث أمكن حفر الآبار، ولا سيما حول يافا واللد والرملة وطولكرم، إلى جانب الحبوب والخضروات والبطيخ وكروم العنب. وارتبط إنتاجه بالموانئ والسكك الحديدية ومراكز التعبئة، فكان أكثر الأقاليم اتصالًا بالأسواق الخارجية.
الجليل
جمعت قرى الجليل بين الحبوب في السهول والزيتون على السفوح، مع البطيخ والشمام والخضروات وتربية المواشي وإنتاج الألبان. وتمثّل كويكات في قضاء عكا هذا المزيج، فقد زرع أهلها الحبوب والزيتون والبطيخ واهتموا بالماشية.
المرتفعات الوسطى
في جبال نابلس والقدس والخليل قامت الزراعة على المدرجات (السناسل) التي حوّلت المنحدرات إلى أرض قابلة للفلاحة. وكان الزيتون والعنب والتين واللوز والمشمش إلى جانب القمح والشعير عماد هذه القرى، واعتمدت في الغالب على المطر، وعلى الينابيع والآبار والصهاريج حيث توافرت.
الأغوار
وفّر غور الأردن حرارة شتوية ومياه ينابيع سمحت بزراعات مبكرة ومروية، كالخضروات والموز في محيط أريحا، إلى جانب الرعي.
الجنوب والنقب
في الجنوب ارتبطت الزراعة بتذبذب الأمطار، فغلبت الحبوب البعلية، ولا سيما الشعير، وتربية الأغنام والماعز والإبل. لكن الجنوب لم يكن رعويًا خالصًا: فقرى قضاء غزة مثل إسدود جمعت بين الحبوب والبيارات وكروم العنب والتين، واختلفت أنماط العيش بين القرى المستقرة والتجمعات البدوية.

٢. المحاصيل الرئيسية
القمح والشعير والذرة
كانت الحبوب أوسع المحاصيل انتشارًا من حيث المساحة، وأساس غذاء الريف. وفي عجّور (قضاء الخليل) مثلًا خُصص 25,227 دونمًا للحبوب في 1944–1945، مقابل 2,428 دونمًا فقط للأراضي المروية والبساتين. وبلغت قيمة إنتاج الحبوب في الزراعة العربية في ذلك الموسم 4.4 مليون جنيه فلسطيني.
الزيتون
الزيتون محصول الجبل بامتياز: لا يحتاج إلى ري كثيف، ويعطي الزيت والزيتون المكبوس، وتُستعمل مخلفات العصر (الجفت) وقودًا. وكان موسم القطاف في الخريف يستنفر الأسرة كلها، ثم تُنقل الثمار إلى المعاصر التي شكّلت مع المطاحن قلب الاقتصاد القروي. وتُظهر أرقام 1944–1945 أن الزيتون كان محصولًا عربيًا في الغالب الأعم، إذ بلغت قيمة الإنتاج العربي منه 3.32 مليون جنيه مقابل 53 ألفًا فقط في الزراعة اليهودية.

العنب والتين وأشجار الفاكهة
زُرع العنب والتين والمشمش واللوز والرمان والتفاح بحسب ملاءمة كل منطقة. وكانت كروم الخليل وبيت لحم ورام الله معروفة، وكثيرًا ما جمع البستان الواحد أكثر من صنف. ولم يُستهلك كل الثمر طازجًا، فقد جُفّف التين (القطّين) والعنب (الزبيب)، وصُنع الدبس والملبن لمواسم الشتاء.
الخضروات
شملت الخضروات البندورة والبطاطا والفاصولياء والباذنجان والكوسا والملفوف والبصل وغيرها، بعلًا أو ريًا. ومع نمو المدن في الثلاثينيات والأربعينيات اتسع الإنتاج التجاري منها، حتى صارت الخضروات أكبر المجموعات قيمة في الزراعة العربية سنة 1944–1945 بنحو 5.1 مليون جنيه.
البطيخ والشمام
اشتهرت سهول الساحل والجليل بالمقاثي الصيفية، وتذكر سجلات قرى مثل الدامون وكويكات زراعتها إلى جانب الحبوب والزيتون. وبلغت قيمة البطيخ في الزراعة العربية قرابة مليون جنيه في 1944–1945.
٣. البرتقال اليافاوي والحمضيات
في العقود السابقة للنكبة صارت الحمضيات أهم سلعة تصديرية في فلسطين. واستفادت البيارات من الطبقة المائية الجوفية في السهل الساحلي ومن قربها من ميناء يافا، فنشأت حولها شبكة من الأعمال: حفر الآبار وتركيب المضخات، والعناية بالأشجار، والقطاف، والفرز، واللف بالورق، والتعبئة في الصناديق الخشبية، والنقل والتصدير. وكان البرتقال الشموطي، المعروف عالميًا باسم Jaffa، أشهر أصنافها.
وتدل أرقام التصدير على وزن هذا القطاع: ففي سنة 1938 بلغت قيمة صادرات فلسطين نحو 5.68 مليون جنيه، منها 3.75 مليون من الحمضيات، أي ما يقارب ثلثي الصادرات.
ولم تكن البيارات كلها إقطاعات كبيرة. فإحصاء سنة 1945 يُظهر أن معظمها مزارع صغيرة ومتوسطة:
| مساحة البيارة | عدد البيارات | % من عدد البيارات | % من المساحة الكلية |
|---|---|---|---|
| أقل من 5 دونمات | 1,560 | 14.3 | 1.9 |
| 5–10 دونمات | 2,807 | 25.5 | 8.0 |
| 10–20 دونمًا | 3,006 | 27.3 | 16.4 |
| 20–50 دونمًا | 2,444 | 22.2 | 28.5 |
| 50–100 دونم | 843 | 7.6 | 22.7 |
| أكثر من 100 دونم | 347 | 3.1 | 22.5 |
| المجموع | 11,007 | 100 | 100 |
المصدر: A Survey of Palestine، الملحق، ص 36. الأرقام تشمل جميع البيارات في البلاد من دون تمييز بحسب المالك.
أي إن نحو 90% من البيارات كانت أصغر من 50 دونمًا، لكنها لم تشغل إلا 55% من المساحة، فيما توزعت البقية على عدد محدود من البيارات الكبيرة.
وتعطلت الصادرات إلى حد بعيد خلال الحرب العالمية الثانية بسبب انقطاع خطوط الشحن، ثم استؤنفت. وفي موسم 1945–1946 سجّل المصدّرون الأرقام التالية:
| الصنف | عدد الصناديق | القيمة التقديرية (£P) |
|---|---|---|
| برتقال | 4,014,165 | 2,736,000 |
| جريب فروت | 832,842 | 535,000 |
| ليمون وحمضيات أخرى | 51,826 | 34,000 |
| صادرات سائبة (بما يعادلها من صناديق) | 483,207 | 191,000 |
| المجموع | 5,382,040 | 3,496,000 |
المصدر: A Survey of Palestine، الملحق، ص 36. القيمة تسليم ظهر السفينة (F.O.B.) ولا تشمل ثمن الصناديق. اشترت وزارة الغذاء البريطانية 54% من الصادرات المعبأة.
وامتدت البيارات خارج يافا إلى مناطق أخرى من الساحل. ففي أمّ الفرج (قضاء عكا) شغلت الحمضيات والموز 745 دونمًا من أصل 805 دونمات من الأراضي الزراعية المصنفة في سجل القرية سنة 1945.
٤. الري والعمل الموسمي
البعل والسقي
اعتمدت معظم الأراضي على المطر (الزراعة البعلية)، فكان نجاح الموسم رهنًا بكمية الأمطار وتوقيتها. أما الزراعة المروية فارتبطت بالآبار والينابيع: في الساحل بالآبار الارتوازية والمضخات التي انتشرت مع البيارات، وفي الجبال بالينابيع في قيعان الأودية، كما في صرعة (قضاء القدس) التي جمع أهلها بين الزراعة البعلية والري من الينابيع. وفي إسدود اعتمد السكان على المطر والري من الآبار معًا.
المدرجات
كانت السناسل الحجرية وسيلة الفلاح الجبلي لحفظ التربة من الانجراف وتجميع مياه المطر، وهي التي أتاحت زراعة الزيتون والكرمة على منحدرات لا تصلح للحراثة لولاها.
دورة السنة الزراعية
| الفترة | الأعمال الرئيسية |
|---|---|
| تشرين الأول – تشرين الثاني | قطاف الزيتون والعصر، والاستعداد للحراثة مع أول المطر |
| تشرين الثاني – كانون الثاني | حراثة الأرض وبذر القمح والشعير والعدس، وبداية موسم قطف البرتقال وتصديره |
| شباط – نيسان | العشيب وتعشيب الحقول، وزراعة المقاثي والخضروات الصيفية، واستمرار موسم الحمضيات |
| أيار – حزيران | الحصاد ونقل الغلال إلى البيادر |
| تموز – أيلول | الدراسة على البيدر والتذرية والتخزين، وقطاف العنب والتين وتجفيفهما |
المواعيد تقريبية وتختلف بحسب الإقليم والارتفاع وموعد المطر.

٥. نظام الأرض والملكية
لا يكتمل فهم الزراعة الفلسطينية من دون فهم نظام الأرض. فقد ورثت فترة الانتداب قانون الأراضي العثماني لسنة 1858 وتصنيفاته، ومنها أرض الملك المملوكة ملكية تامة، وأرض الميري التي تعود رقبتها للدولة ويتصرف بها الفلاح بحق انتفاع قابل للتوريث.
المشاع
عرفت قرى كثيرة نظام المشاع، حيث تملك القرية أو حمائلها الأرض جماعيًا، ويُعاد توزيع حصص الفلاحة دوريًا بين العائلات بالقرعة كي يتساوى الجميع في نصيبهم من الأرض الجيدة والرديئة. وقد سعت حكومة الانتداب، عبر مرسوم تسوية الأراضي لسنة 1928 وما تلاه، إلى إفراز أراضي المشاع وتسجيلها بأسماء أفراد، وهي عملية لم تكتمل في كثير من المناطق حتى 1948.
الملكية والاستخدام والقابلية للزراعة
عند قراءة سجلات 1945 يجب التمييز بين ثلاثة أمور مختلفة:
- الملكية: الجهة المسجّلة مالكةً للأرض بحسب تصنيف المصدر (عربية، يهودية، عامة).
- الاستخدام: ما خُصصت له الأرض فعليًا، كالحبوب أو البساتين أو الحمضيات أو البناء.
- القابلية للزراعة: تصنيف يصف إمكانات الأرض، ولا يثبت وحده أنها كانت مزروعة في سنة بعينها.
وتنبّه الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية إلى أن بيانات الملكية مستمدة من سجلات ضريبية بتاريخ 1 نيسان/أبريل 1945، وأن فئة الأراضي العامة قد تشمل أراضي كان أهل القرى يستخدمونها فعليًا للرعي والاحتطاب والزراعة. لذلك يُستحسن عرض جدول الملكية منفصلًا عن جدول الاستخدام، مع ذكر التصنيف الأصلي كما ورد.
٦. الزراعة والاقتصاد الريفي
ارتبطت الزراعة بشبكة أوسع من الأسواق الأسبوعية والمطاحن والمعاصر وطرق النقل. فبعض القرى أنتجت أساسًا لحاجتها، وتخصصت أخرى في محاصيل تُباع في المدن أو تُصدّر. وتمثّل الفالوجة في قضاء غزة هذا التداخل: زرع أهلها الحبوب والخضروات والفواكه بعلًا، وكانت التجارة نشاطهم الثاني، وفيها سوق أسبوعي يقصده تجار القرى المجاورة.
غير أن صورة الريف لم تكن مزدهرة على الدوام. فقد عانى كثير من الفلاحين من صغر الحيازات وتفتتها بالإرث، ومن تقلب المواسم، ومن الاستدانة من التجار والمرابين بفوائد مرتفعة. وقد رصدت لجنة جونسون–كروسبي سنة 1930 الأوضاع الاقتصادية للمزارعين وأشارت إلى انتشار المديونية بينهم. ثم جاءت سنوات الحرب العالمية الثانية بارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية خفّف من وطأة الديون على كثير من المزارعين.
ولهذا لا يكفي قياس أهمية الزراعة بالمساحة وحدها. فالمساحة المزروعة، وكمية المحصول، وقيمته، وما يُستهلك منه في البيت وما يُباع، مؤشرات مختلفة لا يغني أحدها عن الآخر.
٧. الزراعة بالأرقام: موسم 1944–1945
أدرجت حكومة الانتداب في A Survey of Palestine جدولًا بقيمة الإنتاج الزراعي من مجموعات المحاصيل الرئيسية، مفرّقًا بين الزراعة العربية واليهودية، ونقلته لجنة الأمم المتحدة الخاصة بشأن فلسطين في تقريرها. والأرقام قيم نقدية بالجنيه الفلسطيني، وليست أوزانًا أو مساحات.
تنبيه مهم: الجدول الأصلي لا يشمل الحمضيات ولا الإنتاج الحيواني. لذلك فإن «المجموع» أدناه هو مجموع المجموعات المدرجة فقط، وليس إجمالي الإنتاج الزراعي في فلسطين. وبيانات الحمضيات معروضة في القسم الثالث.
| مجموعة المحاصيل | الزراعة العربية (£P) | الزراعة اليهودية (£P) | المجموع (£P) | الحصة العربية |
|---|---|---|---|---|
| الحبوب | 4,403,409 | 497,048 | 4,900,457 | 90% |
| الخضروات | 5,113,553 | 1,745,870 | 6,859,423 | 75% |
| الأعلاف | 156,847 | 951,178 | 1,108,026* | 14% |
| الفواكه (عدا الحمضيات) | 3,139,374 | 1,379,620 | 4,518,994 | 69% |
| الزيتون | 3,320,320 | 53,235 | 3,373,555 | 98% |
| البطيخ والشمام | 969,630 | 83,975 | 1,053,605 | 92% |
| مجموع المجموعات المدرجة | 17,103,133 | 4,710,926 | 21,814,059 | 78% |
المصدر: A Survey of Palestine، المجلد الأول، الفصل التاسع، الجدول 7، ص 327؛ وتقرير لجنة الأمم المتحدة الخاصة بشأن فلسطين (1947). عمود «الحصة العربية» محسوب من أرقام الجدول ومقرّب. * كما ورد في المصدر؛ حاصل جمع العمودين 1,108,025 والفارق تقريب في الأصل.
كيف تُقرأ هذه الأرقام؟
تكشف الأرقام أن الزراعة العربية كانت تنتج الجزء الأكبر من غذاء البلاد الأساسي: الحبوب والخضروات والزيتون والفواكه. في المقابل، اتجهت الزراعة اليهودية أكثر نحو الأعلاف المرتبطة بتربية الأبقار الحلوب، ونحو الحمضيات غير المدرجة في هذا الجدول. لكن الجدول لا يقيس الإنتاجية للدونم، ولا يعكس الفروق في المساحات والأسعار ورأس المال والتقنيات، ويصف موسمًا واحدًا لا متوسطًا لسنوات الانتداب كلها.
٨. نماذج من القرى
تتيح إحصاءات القرى لسنة 1945 رؤية الزراعة على مستوى القرية الواحدة. ويجمع الجدول التالي ست قرى من أقاليم مختلفة، ويوضح كيف تفاوتت أنماطها تفاوتًا كبيرًا.
| القرية | القضاء | الحبوب | مروية أو بساتين | منها زيتون | حمضيات وموز |
|---|---|---|---|---|---|
| عجّور | الخليل | 25,227 | 2,428 | — | — |
| إسدود | غزة | 22,170 | 8,322 | — | 1,921 |
| الدامون | عكا | 16,256 | 706 | 484 | — |
| كويكات | عكا | 3,316 | 1,246 | 500 | — |
| صرعة | القدس | 2,979 | 194 | 115 | — |
| أمّ الفرج | عكا | — | — | — | 745 |
المصدر: الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، استنادًا إلى إحصاءات القرى لسنة 1945. العلامة (—) تعني أن الرقم لم يُذكر في السجل المعتمد هنا، لا أنه صفر. مساحة الزيتون جزء من فئة الأراضي المروية أو البساتين.
ماذا تقول هذه الأمثلة؟
عجّور قرية حبوب بامتياز: قمح وزيتون بعلي وقطعان من الماعز والأغنام. وإسدود في الجنوب الساحلي جمعت بين حقول حبوب واسعة وبيارات وكروم عنب وتين. والدامون زرعت القمح والشعير والذرة إلى جانب الزيتون والبطيخ والشمام. وكويكات مزجت الحبوب بالزيتون وتربية المواشي وإنتاج الألبان. وصرعة الجبلية اعتمدت على البعل وري الينابيع في قيعان الأودية. أما أمّ الفرج فكانت قرية بيارات، شغلت الحمضيات والموز نحو 93% من أرضها الزراعية المصنفة.
الخلاصة أن الزراعة الفلسطينية لا تُختزل في البرتقال اليافاوي أو الزيتون وحده، وأن توثيق أي قرية يجب أن يبدأ من سجلها الخاص.
٩. النكبة وأثرها في الزراعة
أحدثت حرب 1948 وتهجير الفلسطينيين قطيعة جذرية في حياة الريف. فقد هُجّر سكان مئات القرى، وفقدوا بيوتهم وأراضيهم ومصادر رزقهم، ودُمّرت قرى كثيرة أو أُفرغت من أهلها. ولم تكن الخسارة خسارة موسم واحد، بل فقدان الوصول إلى الحقول والبيارات والآبار والمعاصر والبيادر، وانهيار شبكات العمل والتجارة المحلية، وتشتت الأسر التي عاشت من الزراعة وتربية المواشي.
وتسجّل وثائق لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، في زيارات ميدانية للبيارات العربية في مناطق يافا والرملة واللد وطولكرم وعكا، أن مساحات واسعة منها تُركت من دون عناية بعد تهجير أصحابها. ففي إحدى مجموعات القرى لم يُعتنَ إلا بنحو 200 دونم من أصل 2,000 دونم من البيارات، ودُمّرت منشآت ري في مواقع أخرى.
وتفاوتت الآثار بين منطقة وأخرى: فمصير البيارات الساحلية يختلف عن مصير الحقول البعلية في القرى الجبلية، وظروف كل قرية مهجّرة لها تفاصيلها. ولهذا يجب أن يُوثَّق كل موقع من سجله ومصادره، بدل إطلاق أحكام عامة. وتتيح الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية البحث في كل قرية على حدة، بما في ذلك نشاطها الزراعي قبل 1948، وتاريخ احتلالها وتهجير سكانها، وما حلّ بأراضيها لاحقًا.
أسئلة شائعة
ما أهم المحاصيل الزراعية في فلسطين قبل النكبة؟
القمح والشعير والذرة، والزيتون، والخضروات، والعنب والتين وأشجار الفاكهة، والبطيخ والشمام، والحمضيات في السهل الساحلي. وتختلف أهمية كل محصول من إقليم إلى آخر.
كم كانت قيمة الإنتاج الزراعي العربي في موسم 1944–1945؟
نحو 17.1 مليون جنيه فلسطيني لمجموعات المحاصيل الرئيسية باستثناء الحمضيات، من أصل 21.8 مليون لمجمل هذه المجموعات، بحسب A Survey of Palestine.
لماذا اشتهرت يافا بالبرتقال؟
لخصوبة أرض السهل الساحلي ووفرة مياهه الجوفية وقربه من ميناء يافا. وقد نشأت حول البيارات صناعة كاملة للتعبئة والنقل والتصدير، حتى شكّلت الحمضيات نحو ثلثي صادرات فلسطين سنة 1938.
هل اعتمدت جميع القرى الفلسطينية على الزيتون؟
لا. بعض القرى اعتمدت على الحبوب أساسًا، وبرزت الحمضيات والموز في قرى ساحلية، فيما جمعت قرى أخرى بين الزيتون والحبوب والفواكه وتربية المواشي.
ما نظام المشاع؟
نظام ملكية جماعية لأرض القرية، يُعاد فيه توزيع حصص الفلاحة دوريًا بين العائلات. وقد عملت سلطات الانتداب على إفرازه وتسجيل الأرض بأسماء أفراد ضمن عمليات تسوية الأراضي.
ما أهم المصادر لدراسة الزراعة الفلسطينية قبل 1948؟
A Survey of Palestine (1945–1946)، وتقرير لجنة الأمم المتحدة الخاصة بشأن فلسطين (1947)، وإحصاءات القرى لسنة 1945، ووثائق لجنة التوفيق الأممية، وبيانات القرى في الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، إضافة إلى أرشيفات التاريخ الشفوي.
المراجع
مصادر أولية
- Government of Palestine, A Survey of Palestine, Vol. I, Ch. IX, Table 7, p. 327: قيمة الإنتاج الزراعي بحسب مجموعات المحاصيل، 1944–1945.
- Government of Palestine, A Survey of Palestine: مساحات المحاصيل والخضروات والزراعات الدائمة.
- Government of Palestine, A Survey of Palestine, Supplement, p. 36: صناعة الحمضيات: توزيع البيارات بحسب المساحة وصادرات 1945–1946.
- الأمم المتحدة، تقرير اللجنة الخاصة التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين (UNSCOP).
- لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، محضر اجتماع اللجنة الفنية، بما فيه أرقام صادرات 1938–1939.
- لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين، مذكرة عن حالة البيارات العربية بعد 1948.
- Report of a Committee on the Economic Condition of Agriculturists in Palestine (Johnson–Crosbie Report), Jerusalem, 1930.
بيانات القرى
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية: منهجية بيانات القرى وإحصاءات الأراضي.
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية: عجّور، إسدود، الدامون، كويكات، صرعة، أمّ الفرج، الفالوجة.
الصور
- بيارات برتقال عربية في بير سالم قرب يافا، 1934–1939. G. Eric and Edith Matson Collection، مكتبة الكونغرس (matpc 12408)، عبر ويكيميديا كومنز.
- قطف الزيتون في فلسطين، 1880–1922. Frank and Frances Carpenter Collection، مكتبة الكونغرس، عبر ويكيميديا كومنز.
- بيدر في أوائل القرن العشرين. American Colony and Matson Collection، مكتبة الكونغرس (matpc 10182).
- مشهد رعوي في غور الأردن. American Colony and Matson Collection، مكتبة الكونغرس (matpc 02981).
ملاحظة منهجية: تعود الأرقام الواردة هنا إلى سنوات محددة، وأغلبها لموسم 1944–1945، ولا تمثّل بالضرورة كل سنوات الانتداب. وتُقرأ بيانات القرى وتصنيفات الملكية والاستخدام وفق تعريفات مصدرها الأصلي.
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.