فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال جنين 03 حزيران 1948

معركة جنين 1948: حين حرّر الجيش العراقي والمجاهدون الفلسطينيون المدينة

معركة جنين 1948: حين حرّر الجيش العراقي والمجاهدون الفلسطينيون المدينة

في مطلع حزيران 1948 زحفت العصابات الصهيونية من العفولة نحو جنين بآلاف المقاتلين، فاحتلت القرى الواقعة شمالها وطوّقت المدينة ودخلت معظم أحيائها، وحاصرت حاميتها العراقية الصغيرة ومعها المدنيون في قلعة المدينة. لكن الجيش العراقي والمجاهدين الفلسطينيين من جنين وقراها قلبوا المعركة خلال يوم وليلة، ففكّوا الحصار وطاردوا المهاجمين حتى انسحبوا صباح الجمعة 4 حزيران 1948، مخلّفين على أرض المعركة نحو 350 قتيلًا. [1][2]

وتُعدّ معركة جنين أشهر معارك العراقيين في فلسطين ورمزًا لاستبسالهم جنبًا إلى جنب مع المتطوعين الفلسطينيين، ولولاها لكانت جنين وكثير من قراها اليوم في عداد المدن والقرى المهجّرة. وما زالت مقبرة شهداء الجيش العراقي في جنين شاهدة على الدم الذي امتزج بترابها. [3][4]

محتويات المقال

  1. بطاقة المعركة
  2. الجيش العراقي إلى فلسطين
  3. جنين قبل المعركة
  4. الهجوم والحصار
  5. عمر علي يفك الحصار
  6. تحرير المدينة
  7. الشهداء
  8. المرحلة الثانية: استعادة القرى
  9. رجال المعركة
  10. بين الروايات
  11. التسلسل الزمني
  12. أسئلة شائعة عن معركة جنين 1948

بطاقة المعركة

التاريخ
ليل 2–3 حزيران حتى صباح 4 حزيران 1948، ومرحلة ثانية في تموز 1948
المكان
مدينة جنين وقلعتها وجسر خربة وتلال برقين، والقرى الواقعة شمال المدينة
القوات العربية
حامية عراقية بقيادة المقدم نوح عبد الله الجلبي، والفوج الثاني من لواء المشاة الخامس بقيادة المقدم الركن عمر علي، وفوج ثانٍ من نابلس، ومجاهدو جنين وقراها
القائد الفلسطيني
فوزي جرار، ومعه قادة محليون من رمانة وأم الفحم واليامون وجنين
قوات العدو
4,000–5,000 مقاتل في أربع مجموعات تقدّمت من العفولة
خسائر العدو
نحو 350 قتيلًا تُركوا في الميدان بحسب إحصاء عمر علي، بينهم قائد الهجوم
الشهداء
50–56 شهيدًا عراقيًا، و20–37 مجاهدًا فلسطينيًا، و46 مدنيًا
الغنائم
مدافع هاون ورشاشات وبنادق وألغام وآلاف الطلقات
النتيجة
تحرير جنين وفك الحصار عن قلعتها، وبقاء المدينة عربية

[1][2][5]

الجيش العراقي إلى فلسطين

بدأت الحركة الفعلية للجيش العراقي في 15 أيار 1948 حين عبر نهر الأردن، وهاجم قلعة «كيشر» الحصينة التي بناها البريطانيون في الحرب العالمية الثانية ضمن خط «إيدن» الدفاعي، فوصل إلى أسوارها ونسف بوابتها، ثم جاءت الأوامر بالتحرك نحو نابلس والجفتلك. وانتشرت القوات العراقية في نابلس وطولكرم وقلقيلية. [3][2]

أما الفوج الذي حرّر جنين، الفوج الثاني من لواء المشاة الخامس بقيادة المقدم الركن عمر علي، فتحرك متأخرًا من شمال العراق، من عقرة إلى كركوك ثم الموصل، فركب القطار مساء 26 أيار، وعبر الصحراء الغربية على أربع مراحل، وبلغ المفرق ظهر 31 أيار، وعبر نهر الأردن في الأول من حزيران، ووصل نابلس، في رحلة أنهكت جنوده. [3][5]

جنين قبل المعركة

منذ منتصف أيار اجتمع قادة عرب في جنين وقراها لتنظيم الدفاع عنها، واشترى الأهالي السلاح من الدول العربية المجاورة. ومنذ 16 أيار بدأت العصابات الصهيونية الاستعداد للزحف على المدينة، وصارت طائراتها تقصفها يوميًا، وهاجمت القرى الواقعة شمالها واحتلت عددًا منها، منها زرعين وصندلة والجلمة. [1][2]

وفي 28 أيار وصلت إلى جنين حامية عراقية بقيادة المقدم نوح عبد الله الجلبي من الموصل، وبدأت تنظيم خطوط الدفاع بالتعاون مع المتطوعين الفلسطينيين، وجعلت مقر قيادتها في قلعة المدينة، وهي مخفر الشرطة. [3][1]

الهجوم والحصار

حشدت العصابات الصهيونية في العفولة، على بعد نحو 12 كيلومترًا شمال جنين، ما بين 4 و5 آلاف مقاتل في أربع مجموعات، ثلاث للهجوم وواحدة احتياط. وفي ليل 1–2 حزيران أرسلت قوة لاحتلال عرّانة والمقيبلة والجلمة، ثم تقدمت على ثلاثة محاور: جناح أيمن عبر وادي برقين غرب المدينة، وجناح أيسر من جهة عرّابونة والمزار، وقلب على الطريق الرئيسي توقف عند جسر خربة. [1][2][6]

صمد حرس الجسر العراقيون أكثر من ساعة فأخّروا التقدم، وقاتل المجاهدون الفلسطينيون، ومنهم محمد المثقال عند مداخل المدينة، شارعًا شارعًا وبيتًا بيتًا، وهبّ أهالي القرى بالنجدات فعطّلوا الزحف نحو ساعتين. لكن العصابات سيطرت على معظم التلال المحيطة ودخلت أغلب الأحياء ليل 2–3 حزيران، وتنكّر بعض أفرادها بلباس عربي وعسكري لخداع الأهالي. [1][6]

فانسحبت الحامية العراقية إلى القلعة، ولجأ إليها معها الشيوخ والنساء والأطفال، وأوشكت ذخيرتها على النفاد، فطلب المقدم نوح النجدة من كل القوات العراقية في فلسطين. وحين اقترح عليه عمر علي لاحقًا الانسحاب رفض، لأن في القلعة مدنيين لا يمكن تركهم. [3][2]

عمر علي يفك الحصار

عند فجر 3 حزيران تحرك عمر علي من منطقة دير شرف بثلاث سرايا بنادق ومدافع هاون ورشاشات «فيكرز»، وجمع معه مقاتلين من نابلس وجنين وعرّابة وبرقين ورمانة وسيلة الظهر وصانور. وتعرّض رتله للقصف الجوي في الطريق فلم يتوقف، وتقدّم عبر عرّابة وقباطية، وهزم قوة صهيونية قرب قباطية على بعد ثلاثة كيلومترات من جنين. [5][4][2]

وبدل الاندفاع على الطريق المكشوف، سلك عمر علي المرتفعات المشرفة على جنين والتفّ على العدو وضربه من الخلف، فيما تقدّم العراقيون على الطريق الرئيسي ونزل المجاهدون الفلسطينيون من التلال المحيطة. وقصفت المدفعية العراقية مواقع العصابات، واستُعيدت المرتفعات الشرقية والغربية وتلال برقين، ودار بعض القتال بالحراب. [3][1]

وفي اليوم نفسه وصل فوج عراقي ثانٍ من نابلس لحماية الأجنحة، وبعد حلول الظلام انضم نحو مئة متطوع فلسطيني من وادي برقين. ونحو الساعة الثالثة فجر 4 حزيران شُنّ هجوم ليلي بعد تمهيد بالهاون والرشاشات، وبحلول السادسة صباحًا فُتح باب القلعة وفُكّ الحصار عن حاميتها. [3][5][2]

تحرير المدينة

بدأت العصابات الانسحاب نحو الساعة 3:30 من فجر الجمعة 4 حزيران، فطهّر المجاهدون المدينة بيتًا بيتًا، واكتمل تحريرها قبل صلاة الجمعة. وأحصى عمر علي نحو 350 جثة تركها المهاجمون في الميدان، بينها جثة قائد الهجوم، وعُثر معه على أوراق تكشف خطة للتقدم بعد جنين نحو دير شرف وطولكرم وطريق وادي الباذان–نابلس. [1][2]

وغنم العراقيون والمجاهدون مدافع هاون ثقيلة ومتوسطة وخفيفة، ورشاشات وبنادق متنوعة وقاذفات قنابل، وألغامًا وخوذًا فولاذية وآلاف الطلقات؛ ويذكر المؤرخ جبار الشمري أن الغنائم شملت 300 بندقية و10 مدافع هاون و20 رشاشًا و4 أجهزة لاسلكي. [5][3]

الشهداء

دفعت جنين ومن دافع عنها ثمنًا غاليًا. فقد استشهد ما بين 50 و56 عسكريًا عراقيًا، تقول الموسوعة الفلسطينية إن 19 منهم سقطوا عند جسر خربة، و15 داخل القلعة، و13 في استعادة القرى الشمالية، والباقين في جبال جنين. ويحفظ سجل الشهداء العراقيين على وفا أسماء 26 منهم استشهدوا في جنين يوم 3 حزيران 1948 وحده، منهم الملازم الأول عبد اللطيف صبري من الفوج الأول الآلي، وجنود من الفوج الثاني في اللواء الخامس وكتيبة المدفعية. [1][2][7]

واستشهد من المجاهدين الفلسطينيين ما بين 20 و37، ومن المدنيين 46 بينهم نساء وأطفال. ودُفن الشهداء العراقيون في «مقبرة شهداء الجيش العراقي» عند مفترق جنين–قباطية–نابلس، وأقام الجيش العراقي وبلدية جنين قبل انسحابه نُصبًا تذكاريًا لشهداء جنين وقراها في وسط المدينة. [1][4]

المرحلة الثانية: استعادة القرى

بعد انتهاء الهدنة الأولى في 9 تموز 1948، شنّ العراقيون والمجاهدون هجومًا على مواقع العصابات في القرى الواقعة شمال جنين، فاستعادوا خلال يومين سبع قرى: قفوعة، وعرّانة، وصندلة، والجلمة، وعرّابونة، ودير غزالة، والمقيبلة. وفي ليل 11 تموز تحرك نحو 400 مجاهد بقيادة فوزي جرار نحو زرعين والمزار لاستعادتهما، لكن القوات العراقية تلقت في اليوم نفسه أوامر بالانسحاب من جنين نحو نابلس. [1]

رجال المعركة

عمر علي: ولد عام 1910 في كركوك لأسرة تركمانية من آل بيرقدار، وتخرج في الكلية العسكرية ببغداد عام 1928 ثم كلية الأركان، وصار عقيدًا ركنًا عام 1946. وارتبط اسمه بتحرير جنين، وتوفي عام 1974. [4]

نوح عبد الله الجلبي: قائد الحامية العراقية في جنين، من الموصل، صمد في القلعة المحاصرة ورفض الانسحاب حمايةً للمدنيين. [2]

المجاهدون الفلسطينيون: قادهم فوزي جرار، ومن منظّميهم نجيب الأحمد من رمانة، ومصطفى الأسمر من أم الفحم، وعبد الرحمن عبد الحميد من اليامون، وعبد الغني سنان من جنين، ومحمد المثقال. ومنح الجيش العراقي عددًا منهم رتبة ملازم أول فخرية، منهم فوزي جرار ونجيب الأحمد ومصطفى الأسمر ومحمد المثقال ومحمد سليم الشنار وسامي الأحمد وعبد الرحمن عبد الحميد. [1]

بين الروايات

تاريخ المعركة: تؤرخها الجزيرة نت (2021) بـ31 أيار 1948، فيما تجمع بقية المصادر على أن الهجوم الكبير وقع ليل 2–3 حزيران وانتهى بانسحاب العصابات صباح 4 حزيران. [3][1][5]

عدد الشهداء العراقيين: 50 بحسب الموسوعة الفلسطينية، و56 بحسب الجزيرة نت (2023)، و20 جنديًا وضابطًا بحسب عربي بوست، بينما يقدّر الشمري خسائر العراقيين والفلسطينيين معًا بنحو مئة بين شهيد وجريح. [1][2][4][3]

خسائر العدو: نحو 350 قتيلًا بحسب إحصاء عمر علي الذي نقله عارف العارف، ونحو 300 بين قتيل وجريح بحسب الشمري. [2][3]

اسم قائد الحامية: يرد بصيغ «نوح عبد الله» و«نوح الجلبي» و«نوح الحلبي». [1][3][6]

التسلسل الزمني

التاريخالحدث
15 أيار 1948الجيش العراقي يعبر نهر الأردن ويهاجم قلعة كيشر [3]
16 أيار 1948بدء القصف الجوي اليومي على جنين والهجوم على قراها الشمالية [1]
26 أيار 1948فوج عمر علي يغادر الموصل بالقطار [5]
28 أيار 1948وصول الحامية العراقية بقيادة نوح الجلبي إلى جنين [3]
1–2 حزيران 1948العصابات تحتل عرّانة والمقيبلة والجلمة [6]
2–3 حزيران 1948الهجوم على جنين وحصار الحامية في القلعة [1]
3 حزيران 1948فوج عمر علي يتقدم عبر قباطية ويلتف على العدو [5]
4 حزيران 1948فك الحصار عن القلعة وانسحاب العصابات وتحرير المدينة [1]
9–11 تموز 1948استعادة سبع قرى شمال جنين [1]
11 تموز 1948القوات العراقية تنسحب من جنين نحو نابلس [1]

أسئلة شائعة عن معركة جنين 1948

متى وقعت معركة جنين 1948؟

بلغت ذروتها ليل 2–3 حزيران 1948، وانتهت بانسحاب العصابات الصهيونية صباح 4 حزيران. [1][5]

من قاد معركة تحرير جنين؟

المقدم الركن عمر علي قائد الفوج الثاني من لواء المشاة الخامس العراقي، مع المقدم نوح الجلبي قائد الحامية، والمجاهدين الفلسطينيين بقيادة فوزي جرار. [3][1]

كم كانت خسائر العصابات الصهيونية؟

أحصى عمر علي نحو 350 قتيلًا تركوا في الميدان، بينهم قائد الهجوم. [2][1]

كم شهيدًا عراقيًا سقط في جنين؟

ما بين 50 و56 بحسب المصادر، ودُفنوا في مقبرة شهداء الجيش العراقي في جنين. [1][2]

ما أهمية معركة جنين؟

لأنها أنقذت جنين وكثيرًا من قراها من الاحتلال والتهجير عام 1948، وصارت رمزًا لامتزاج الدم العراقي والفلسطيني. [3]

هل بقيت القرى الشمالية محررة؟

استُعيدت سبع قرى في تموز 1948، لكن القوات العراقية تلقت أوامر بالانسحاب نحو نابلس في 11 تموز. [1]

اقرأ أيضًا في فلسطيننا

المصادر والمراجع

  1. «جنين (معركة)»، الموسوعة الفلسطينية، نقلًا عن حسني جرار، «نكبة فلسطين»، وعارف العارف، «نكبة بيت المقدس»، ومصطفى الدباغ، «بلادنا فلسطين».
  2. محمد شعبان أيوب، «معركة جنين.. حين دحر العراقيون والفلسطينيون العصابات الصهيونية»، الجزيرة نت، 2 كانون الأول 2023.
  3. طه العاني، «أشهر معارك العراقيين في فلسطين.. تعرف على القصة الكاملة لمعركة جنين»، الجزيرة نت، 31 أيار 2021.
  4. عربي بوست، «الضابط العراقي الذي حرر جنين خلال النكبة.. عمر علي قائد الجيش العراقي في فلسطين»، 21 تموز 2022.
  5. صبحي ناظم توفيق، «في الذكرى الثالثة والسبعين لحرب فلسطين 1948: معركة جنين على لسان قائدها»، مركز أضواء، 2021.
  6. ضحى ادكيدك، «جنين.. حكاية بطولة مستمرة»، نون بوست، 7 أيلول 2021.
  7. وفا – مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، «شهداء عراقيون سقطوا في حرب فلسطين عام 1948».
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.