فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم دمشق

مخيم سبينة

مخيم سبينة

مخيم سبينة في سوريا: التاريخ، القرى الأصلية، التهجير والعودة

مخيم سبينة يقع بجوار بلدة سبينة، على بُعد نحو 14 كم جنوب دمشق على طريق درعا. بدأت العائلات الفلسطينية من سهل الحولة وقضاء طبريا بالوصول إليه عام ، ومنهم أهالي الخالصة والصالحية والملاحة وكفر سبت والشجرة ومعذر، ثم استقبل لاحقاً نازحي 1967. وقبل الحرب كان يسكنه نحو 22,600–25,000 لاجئ على مساحة لا تتجاوز 0.03 كم². وأجبرت المعارك في 2012–2013 جميع سكانه على مغادرته في 7 تشرين الأول 2013، وبقي مغلقاً قرابة أربع سنوات حتى بدأت العودة في آب 2017. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وسنوات الحرب، ووضعه اليوم.

معلومات سريعة عن مخيم سبينة

مخيم سبينة في سطور
الاسم بالإنجليزيةSbeineh Camp
الدولةسوريا
الموقعبجوار بلدة سبينة، على بُعد نحو 14 كم جنوب دمشق، محافظة ريف دمشق
سنة التأسيس (الأونروا)؛ ونُظّم رسمياً مخيماً عام 1968
المساحةنحو 0.03 كم² (نحو 27,000 م²)
السكان قبل الحربنحو 22,600 لاجئ مسجل (الأونروا 2013)؛ ونحو 25,000 وفق أرقام أخرى للأونروا
التهجيرغادر جميع السكان في 7 تشرين الأول 2013؛ وأُغلق المخيم حتى 30 آب 2017
العائدونأكثر من 16,000 بحلول 2021
أصول السكانسهل الحولة (قضاء صفد) وقضاء طبريا، إضافة إلى نازحي 1967
خدمات الأونروا6 مدارس في 3 مبانٍ، ومركز صحي، ومركزا توزيع أغذية وتنمية مجتمعية

النكبة: لماذا وُجد مخيم سبينة؟

وُلد مخيم سبينة من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم. وفي أقصى الشمال، أُفرغت قرى سهل الحولة والتلال المحيطة بطبريا من أهلها، وعبرت مئات العائلات إلى سوريا. وأُعطي بعضهم، وكثير منهم من عائلات جزائرية (مغاربية) الأصل استقرت في الجليل منذ زمن طويل، خياماً على أراضٍ زراعية جنوب دمشق.

وتهجّر أهل المخيم مجدداً في سنوات لاحقة: إذ انضمت إليهم في سبينة عشائر عربية من المنطقة الحدودية المنزوعة السلاح في الخمسينيات، وعائلات من الجولان ومن بقية قرى الحولة خلال احتلال مرتفعات الجولان عام 1967.

حق العودة

حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم سبينة، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ مخيم سبينة

من الخيام إلى الغرف (1948–1972)

وصلت العائلات الأولى عام 1948، وأعطتها الأونروا خياماً على أرض بساتين زيتون ومراعٍ بجوار سبينة. ونُظّم المخيم رسمياً عام 1968 بعد وصول نازحي 1967. وفي عام 1972 بدأت الأونروا ببناء غرف إسمنتية، وبنت في العام نفسه مدارس المخيم الست. ثم أضافت العائلات المطابخ والحمامات وغرفاً إضافية، ووُصل المخيم بشبكتي المياه والكهرباء.

مخيم المقاتلين والعمال

مع نمو الصناعة حول سبينة، وجد المخيم نفسه وسط منطقة صناعية مزدحمة، وصار أهله عمالاً في المصانع وعمال مياومة ومعلمين. وقدّمت عائلات عدة من المخيم شهداء للثورة الفلسطينية بين عامي 1966 و1974، وافتتحت فيه معظم الفصائل الفلسطينية مكاتبها.

الحرب والتهجير (2012–2017)

في أواخر عام 2012، وصلت الاشتباكات المسلحة إلى سبينة، فألحقت أضراراً بالمنازل والبنية التحتية، وأُغلقت مدارس الأونروا في المخيم في كانون الأول 2012. ومع اشتداد المعارك، غادر جميع السكان المخيم في . ثم بقي المخيم مغلقاً أمام المدنيين قرابة أربع سنوات، فيما تشتّتت عائلاته في دمشق وريفها، وغادر بعضها سوريا. وحين سُمح بالعودة، كانت بيوت كثيرة قد دُمّرت كلياً وأخرى تضررت بشدة، وملأ الركام أزقة المخيم.

العودة (منذ 2017)

  • 18 تموز 2017: نفّذت الأونروا مهمة لتقييم الاحتياجات في المخيم.
  • 30 آب 2017: سُمح للمدنيين رسمياً بالعودة.
  • 10 أيلول 2017: بدأت الأونروا نقل المياه بالصهاريج إلى العائدين.
  • 15 تشرين الأول 2017: أُعيد افتتاح مدرستين من مدارس الأونروا الست، هما الصالحية للذكور وصفورية للإناث، بعد إغلاق دام أربع سنوات، بنحو 500 طالب وطالبة.
  • تشرين الثاني 2017: دخلت نحو 2,500 عائلة إلى المخيم.
  • شباط 2018: عاد نحو 4,500 لاجئ (1,370 أسرة) بشكل دائم، ودخلت حتى 3,000 عائلة بنية العودة. وبقي المركز الصحي والمركز المجتمعي ومركز توزيع الأغذية مغلقة بانتظار الترميم.
  • 2021: عاد أكثر من 16,000 لاجئ، ويعيش نحو 4,000 آخرين في محيط المخيم.

ونفّذت الأونروا، بالتعاون مع الحكومة السورية والهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، أعمال إزالة الركام وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي.

الوضع الراهن في مخيم سبينة (2025–2026)

عادت معظم عائلات سبينة، لكن المخيم ما زال يحمل آثار الحرب: فبعض البيوت ما زالت مدمرة، وترمّم العائلات ما تستطيع على نفقتها. وبعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، دخل الفلسطينيون في سوريا مرحلة جديدة من الغموض، إلى جانب الأزمة الاقتصادية في البلاد. وترتفع معدلات الفقر والبطالة والتضخم، ويستمر شحّ المياه، فيشتري السكان المياه من الصهاريج، وتزايدت ظواهر اجتماعية مثل عمالة الأطفال والزواج المبكر والتسرب المدرسي. وقيّدت الأزمة المالية للأونروا قدرتها على توسيع خدماتها، رغم أن احتياجات المخيم ما زالت كبيرة.

سبب تسمية مخيم سبينة

سُمّي المخيم نسبة إلى بلدة سبينة السورية المجاورة، في الغوطة الغربية جنوب غرب دمشق.

الموقع والجغرافيا

يقع مخيم سبينة على بُعد نحو 14 كم جنوب دمشق على طريق درعا، في محافظة ريف دمشق. ويحدّه من الشرق شارع مدارس الأونروا، ومن الغرب شارع مسجد معاذ بن جبل، ومن الشمال الطريق الرئيسية للمواصلات، ومن الجنوب شارع المخيم. ويمر خط سكة حديد الحجاز القديم إلى الغرب منه. ومن البلدات القريبة داريا والسيدة زينب وأشرفية صحنايا والحجر الأسود.

مساحة مخيم سبينة

تبلغ مساحة المخيم نحو 0.03 كم² (نحو 27,000 م²)، وهي أرض استأجرتها الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا. ومع أكثر من 20 ألف نسمة على هذه المساحة الصغيرة قبل الحرب، كان من أكثر مخيمات سوريا اكتظاظاً.

القرى الأصلية لسكان مخيم سبينة

ينحدر لاجئو سبينة أساساً من شمال فلسطين، وكثير منهم من عائلات جزائرية (مغاربية) الأصل:

وتحفظ أسماء مدارس الأونروا في المخيم، مثل الصالحية وصفورية وبلد الشيخ ومعذر والجورة وفرادة، أسماء قرى فلسطينية.

عدد السكان والواقع السكاني

تطور عدد سكان مخيم سبينة
السنةعدد السكانالمصدر
1995نحو 7,303موسوعة المخيمات الفلسطينية
199915,860 لاجئاً مسجلاًالأونروا
200618,513الأونروا
200921,150 (نحو 4,915 أسرة)الأونروا
قبل 2012نحو 22,600–25,000 (نحو 8,000 أسرة)الأونروا
تشرين الأول 2013 – آب 2017لا سكان: المخيم مغلقالأونروا
شباط 2018نحو 4,500 عائد (1,370 أسرة)الأونروا
2021أكثر من 16,000 عائدموسوعة المخيمات الفلسطينية

ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فكثير من العائلات المسجلة في سبينة لم تعد، وتعيش في مناطق أخرى من سوريا أو خارجها، فيما يعيش نحو 4,000 لاجئ في محيط المخيم.

المساكن والبنية التحتية

المخيم متاهة كثيفة من الأزقة الضيقة والأبنية متعددة الطوابق. ولعقود لم تكن فيه شبكة مياه، فاعتمد السكان على آبار جفّت في سنوات الجفاف، وعلى خزان مياه واحد للمخيم كله أُعيد بناؤه عام 2010. وكثيراً ما يشترون مياهاً رديئة من الصهاريج، ومياه الشرب من الباعة المتجولين. ووصفت الأونروا المياه والصرف الصحي منذ زمن بأنهما أكبر مشكلات المخيم. كما أن أجزاء من شبكة الإنارة معطلة، والطرق مليئة بالحفر، وشبكة الصرف الصحي بحاجة إلى توسعة. ويزيد تلوث المصانع القريبة، خاصة مصانع البلاستيك، من مخاوف السكان الصحية.

الوضع الاقتصادي في مخيم سبينة

يعمل كثير من السكان في مصانع المنطقة الصناعية المحيطة، في صناعة الزجاج والكابلات والسجاد والبسكويت والبلاستيك. ويعمل آخرون بالمياومة أو في الزراعة الموسمية، وبعضهم معلمون ومهندسون وأطباء. وتعمل نساء كثيرات في الخدمة المنزلية في دمشق. والبطالة والفقر مرتفعان، وقد ازدادا سوءاً منذ الحرب.

الوضع الصحي في مخيم سبينة

قبل الحرب، كان المركز الصحي للأونروا، الذي رُمّم عام 2010، يستقبل نحو 250 مريضاً يومياً، ويقدّم خدمات طب الأطفال والأمومة والأسنان والمختبر، مع نقص في الأخصائيين والأدوية. وتدير جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني عيادة بأجور رمزية، وتقدّم ثلاثة مستوصفات تابعة لوزارة الصحة السورية العلاج مجاناً. وتنتشر أمراض الدم الوراثية كالتلاسيميا وفقر الدم المنجلي، خاصة بين العائلات المنحدرة من قرى الحولة. وبعد الحرب، خدمت الأونروا العائدين عبر عيادة متنقلة ونقطة صحية مؤقتة حتى ترميم المركز الصحي.

الوضع التعليمي في مخيم سبينة

تدير الأونروا ست مدارس في ثلاثة مبانٍ، بُنيت عام 1972 ورُمّمت عام 2010. وقبل الحرب كانت تضم نحو 3,936 طالباً وطالبة، وفي العام الدراسي 2021–2022 التحق بها أكثر من 3,584 طفلاً، بنظام الفترتين وفي صفوف تضم 45 إلى أكثر من 50 طالباً. وما زالت معدلات الرسوب والتسرب المرتفعة ونقص المعلمين من أبرز التحديات. ويدرس طلبة المرحلة الثانوية في أربع مدارس حكومية سورية في سبينة.

الحياة الاجتماعية والسياسية

تتشكّل الحياة الاجتماعية في سبينة وفق البنية العشائرية والعائلية: فالخلافات يحلّها الوجهاء، والأعراس والجنازات مناسبات جماعية. ولمعظم الفصائل الفلسطينية مكاتب في المخيم، ويدير بعضها أنشطة خيرية ورياضية. ولا يوجد في المخيم نادٍ رياضي رسمي، فيلعب الشباب كرة القدم في الأراضي المجاورة. وتدير الأونروا مركزاً للتنمية المجتمعية وخدمات للعمل الاجتماعي.

أسئلة شائعة عن مخيم سبينة

أين يقع مخيم سبينة؟

بجوار بلدة سبينة، على بُعد نحو 14 كم جنوب دمشق على طريق درعا، في محافظة ريف دمشق في سوريا.

ماذا حدث لمخيم سبينة خلال الحرب في سوريا؟

وصلت الاشتباكات إلى المخيم أواخر 2012، وغادر جميع سكانه في 7 تشرين الأول 2013، وبقي مغلقاً أمام المدنيين قرابة أربع سنوات، ودُمّرت بيوت كثيرة.

متى عاد السكان إلى مخيم سبينة؟

سُمح بالعودة رسمياً في 30 آب 2017، وبحلول 2021 عاد أكثر من 16,000 لاجئ.

من أين ينحدر لاجئو مخيم سبينة؟

أساساً من قرى سهل الحولة في قضاء صفد، مثل الخالصة والصالحية والملاحة وجاحولا، ومن قرى طبريا مثل كفر سبت والشجرة ومعذر، إضافة إلى نازحي 1967.

ما أكبر مشكلة في مخيم سبينة؟

المياه والصرف الصحي: فالمخيم يفتقر منذ زمن إلى شبكة مياه موثوقة، وكثيراً ما يشتري السكان المياه من الصهاريج.

خاتمة

بدأ مخيم سبينة خياماً بين أشجار الزيتون لأهل سهل الحولة وتلال طبريا، ونما ليصبح مخيماً مكتظاً بالعمال في منطقة صناعية، ثم أفرغته الحرب عام 2013 وظل صامتاً أربع سنوات. وعاد أهله ليبنوه من جديد، كما بناه آباؤهم من لا شيء، وما زالوا يحملون أسماء الخالصة والصالحية وكفر سبت، والأمل بالعودة إليها.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • الأونروا – ملف مخيم سبينة (2013)
  • الأونروا – الأونروا تستأنف خدماتها في مخيم سبينة (تشرين الثاني 2017)
  • الأونروا – تحديث عن وضع مخيم سبينة (آذار 2018)
  • موسوعة المخيمات الفلسطينية (mokhayyam.com) – مخيم سبينة
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.