فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم دمشق

مخيم خان دنون

مخيم خان دنون

مخيم خان دنون في سوريا: التاريخ، الخان القديم، القرى الأصلية والأوضاع المعيشية

مخيم خان دنون يقع على بُعد نحو 23 كم جنوب دمشق، قرب الكسوة، حول أطلال خان قديم للقوافل على الطريق التاريخية بين دمشق والقدس. لجأ إلى الخان عام 1948 لاجئون من قرى سهل الحولة في قضاء صفد، منها الملاحة والصالحية والخالصة والزوق والدوارة، وتأسس المخيم رسمياً عامَي . ويضم على مساحة لا تتجاوز 0.03 كم² أكثر من 10 آلاف لاجئ مسجل، ويُعدّ من أفقر المخيمات الفلسطينية في سوريا. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وخدماته، ووضعه بعد الحرب.

معلومات سريعة عن مخيم خان دنون

مخيم خان دنون في سطور
الاسم بالإنجليزيةKhan Dunoun Camp
الدولةسوريا
الموقعنحو 23 كم جنوب دمشق، محافظة ريف دمشق
سنة التأسيسلجأ اللاجئون إلى الخان منذ 1948؛ وتأسس المخيم عامَي
المساحةنحو 0.03 كم² (الأونروا)
اللاجئون المسجلونأكثر من 10,000 (الأونروا)؛ و13,705 بعد تراجع النزوح في سنوات الحرب
أصول السكانأغلبهم من قرى سهل الحولة في قضاء صفد
خدمات الأونروا4 مدارس، ومركز صحي، ومركز لتوزيع الأغذية، ومركز مجتمعي
يُعرف بـأطلال خان القوافل القديم؛ ومن أفقر مخيمات سوريا

النكبة: لماذا وُجد مخيم خان دنون؟

وُلد مخيم خان دنون من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم. وفي ربيع 1948، أُفرغت قرى سهل الحولة في أقصى شمال فلسطين من أهلها، فعبروا إلى سوريا على بُعد كيلومترات قليلة. ووجد نحو 500 منهم مأوى في أطلال خان قديم للقوافل جنوب دمشق، صار نواة المخيم.

حق العودة

حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم خان دنون، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

تاريخ مخيم خان دنون

من خان للقوافل إلى مخيم (1948–1951)

في عام 1948، تكدّس لاجئو سهل الحولة في أطلال خان دنون الحجرية. ولأن الخان كان صغيراً، نُصبت الخيام حوله، وفي 1950–1951 تأسس الموقع رسمياً مخيماً. ومع مرور السنين حلّت البيوت الإسمنتية محل الخيام.

النمو (الخمسينيات–2011)

نما المخيم من نحو 500 لاجئ عام 1948 إلى نحو 6,000 عام 1995، وأكثر من 9,000 عام 2009. وتستأجر الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا أرضه، وتصدر رخص البناء وتحفظ السجلات، فيما تقدّم الأونروا خدمات التعليم والصحة والإغاثة. وشارك عدد من أبناء المخيم في الحركة الوطنية الفلسطينية منذ السبعينيات، واستُشهد أحد ضباط قوات حطين في جيش التحرير الفلسطيني من أبنائه في الجولان خلال حرب تشرين 1973.

أعمال البنية التحتية

لعقود، لم يكن في المخيم شبكة صرف صحي، بل حفر امتصاصية قريبة من آبار المياه، ووصفت الأونروا الصرف الصحي بأنه "المشكلة الأكثر إلحاحاً في المخيم". ثم نفّذت الأونروا، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، مشروعاً لتمديد شبكات المياه والصرف الصحي والطرق وتصريف المياه العادمة.

الحرب في سوريا (2011–2024)

خلافاً لليرموك ومخيمات أخرى، بقي خان دنون تحت سيطرة الحكومة طوال الحرب، ولم يشهد معارك كبيرة. بل صار ملجأً: إذ تدفّق إليه عدد كبير من الفلسطينيين والسوريين النازحين، فارتفع عدد سكانه إلى نحو 30 ألفاً.

  • بين 2012 و2018، تحولت مدرستان للأونروا إلى مراكز إيواء لنحو 130 عائلة نازحة.
  • انتقلت المدارس الأخرى إلى ثلاث فترات يومية مدة كل منها ثلاث ساعات، ما عطّل العملية التعليمية.
  • انهارت شبكات الصرف الصحي والكهرباء تحت الضغط، فطالت انقطاعات الكهرباء وشحّت المياه صيفاً.
  • نحو 13 عاماً، أُغلقت مداخل المخيم بالسواتر الترابية والكتل الإسمنتية.

ومع عودة النازحين تدريجياً إلى مناطقهم، تراجع عدد اللاجئين المسجلين في المخيم إلى نحو 13,705.

الوضع الراهن في مخيم خان دنون (2025–2026)

بعد سقوط النظام البائد في كانون الأول 2024، أُزيلت في 13 كانون الأول 2024 السواتر الترابية والكتل الإسمنتية التي أغلقت مداخل المخيم 13 عاماً، ما سهّل حركة الأهالي. لكن الأوضاع المعيشية ما زالت قاسية: إذ يشكو السكان من انقطاع طويل للكهرباء في عدة أحياء، وشحّ في المياه مستمر منذ سنوات في بعض المناطق، وارتفاع كلفة المواصلات والأسعار. وقلّصت الأزمة المالية للأونروا خدماتها، فيما يبقى المخيم من أفقر التجمعات الفلسطينية في سوريا. وتستمر الحياة الثقافية على نطاق محدود، ومنها معارض فنية تجسّد معاناة الأسرى الفلسطينيين.

سبب التسمية: الخان القديم

سُمّي المخيم نسبة إلى خان دنون، خان حجري قديم يُعتقد أنه يعود إلى العهد العثماني. وكان لقرون محطة مبيت للقوافل التجارية على الطريق بين دمشق والقدس، يوفّر للمسافرين المأوى والماء والراحة. وتحمل بلدة خيارة دنون المجاورة الاسم نفسه. واليوم تقف أطلال الخان في قلب المخيم، شاهدة على أن اللاجئين الأوائل احتموا على الطريق نفسها التي كانت تقود يوماً إلى فلسطين.

الموقع والجغرافيا

يقع مخيم خان دنون على بُعد نحو 23 كم جنوب دمشق، قرب الكسوة، في محافظة ريف دمشق. وتحدّه بلدة الطيبة وأراضيها الزراعية من الغرب والشمال، وأراضي عين البيضا الزراعية من الجنوب، وبلدة خيارة دنون من الشرق. ولا يُعرف بوضوح أي البلديات الثلاث المجاورة تتولى إدارته، ما يترك كثيراً من شكاوى السكان بلا جهة مسؤولة.

المساحة والتقسيم

تقدّر الأونروا مساحة المخيم بنحو 0.03 كم² (نحو 3 هكتارات)، ما يجعله من أكثر مخيمات سوريا اكتظاظاً. وينقسم إلى أربعة أجزاء: النواة القديمة حول الخان، والامتداد الجنوبي، والأحياء الغربية، وامتداد شمالي أحدث فيه بيوت أكبر متعددة الطوابق.

القرى الأصلية لسكان مخيم خان دنون

ينحدر معظم لاجئي خان دنون من قرى سهل الحولة في قضاء صفد، خاصة الملاحة والصالحية:

وتحفظ أسماء مدارس المخيم، الخالصة والحولة، ذكرى هذه القرى.

عدد السكان والواقع السكاني

تطور عدد سكان مخيم خان دنون

  1. 1948نحو 500الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  2. 1995نحو 6,000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  3. 20028,603الأونروا
  4. 20099,479 لاجئاً مسجلاً في 2,191 أسرةالأونروا
  5. 2013أكثر من 10,000 لاجئ مسجلالأونروا
  6. خلال الحربحتى نحو 30,000، مع النازحينالموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
  7. لاحقاً13,705الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية

ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فخلال الحرب، استضاف المخيم آلاف الفلسطينيين والسوريين النازحين غير المسجلين فيه.

المساكن والبنية التحتية

البيوت أبنية إسمنتية صغيرة مكتظة في أزقة ضيقة. وتتوزع المسؤولية عن الخدمات: فالأونروا تجمع النفايات، والهيئة العامة للاجئين تصون الشوارع، والجهات الحكومية تزوّد المخيم بالكهرباء والهاتف. وما زال حي العقاد يفتقر إلى شبكة موثوقة للمياه والصرف الصحي، لأن الأونروا لا تعدّه ضمن مسؤوليتها. وقد جفّت الآبار المحفورة دون ترخيص بسبب الجفاف والضخ الجائر، فتشتري عائلات كثيرة المياه من الصهاريج، وهي ليست دائماً صالحة للشرب.

الوضع الاقتصادي في مخيم خان دنون

يُعدّ خان دنون من أفقر المخيمات في سوريا إن لم يكن أفقرها. فمعظم سكانه يعملون في الزراعة أو بالمياومة، وقلّة منهم في المصانع أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات الفلسطينية. ويدفع الفقر كثيراً من الأطفال، خاصة الفتيات، إلى ترك المدرسة مبكراً. ويبيع متجر تعاوني حكومي السلع بأسعار قريبة من الكلفة، ونفّذت الأونروا مشاريع للشباب بتمويل أوروبي. وعمّقت الأزمة الاقتصادية في سوريا وارتفاع الأسعار المعاناة منذ عام 2020.

الوضع الصحي في مخيم خان دنون

يضم المخيم مركزاً صحياً للأونروا، ومركز الزيتونة الطبي (عيادة الهلال الأحمر الفلسطيني سابقاً، وتوسّع عام 2022 بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان)، وعيادة الصفا التي افتُتحت عام 2017 وتقدّم العلاج مجاناً. وتنتشر الأمراض المرتبطة بسوء الظروف البيئية، والأمراض الوراثية كالتلاسيميا وفقر الدم المنجلي، التي يزيد من انتشارها شيوع زواج الأقارب. كما تنتشر أمراض الضغط والسكري والإعاقات.

الوضع التعليمي في مخيم خان دنون

تدير الأونروا أربع مدارس بنظام الفترتين: مدرستان ابتدائيتان قديمتان، هما الخالصة للذكور والحولة للإناث، ومدرستان أحدث، هما بيت لاهيا للإناث وأريحا للذكور، تتقاسمان مبنى واحداً. وخلال الحرب فرض الاكتظاظ ثلاث فترات قصيرة يومياً. ويدرس طلبة المرحلة الثانوية في المدارس الحكومية السورية، ويبقى التسرب المدرسي المبكر مشكلة كبيرة.

الحياة الاجتماعية والسياسية

مؤسسات المجتمع المدني قليلة في خان دنون، ومن أبرز الاستثناءات لجنة حماية التراث الفلسطيني "كوشان"، التي تعمل على صون ذاكرة قرى الحولة وتقاليدها. ولمعظم الفصائل الفلسطينية مكاتب في المخيم، وتدير الأونروا فيه مركزاً مجتمعياً. وتبقى الروابط العائلية والقروية قوية، إذ تسكن عائلات القرية الواحدة متجاورة.

أسئلة شائعة عن مخيم خان دنون

أين يقع مخيم خان دنون؟

على بُعد نحو 23 كم جنوب دمشق، قرب الكسوة، في محافظة ريف دمشق في سوريا.

لماذا سُمّي مخيم خان دنون بهذا الاسم؟

نسبة إلى خان القوافل القديم على الطريق بين دمشق والقدس، الذي احتمى اللاجئون الأوائل في أطلاله عام 1948.

كم عدد سكان مخيم خان دنون؟

أحصت الأونروا أكثر من 10,000 لاجئ مسجل، وارتفع العدد خلال الحرب إلى نحو 30,000 مع النازحين، ثم تراجع إلى نحو 13,705.

من أين ينحدر لاجئو مخيم خان دنون؟

أساساً من قرى سهل الحولة في قضاء صفد، خاصة الملاحة والصالحية، إضافة إلى الخالصة والزوق وجاحولا والدوارة وخيام الوليد والمفتخرة.

لماذا يُعدّ خان دنون من أفقر مخيمات سوريا؟

لأن معظم سكانه عمال زراعة أو مياومة، والمخيم شديد الاكتظاظ، ويعاني منذ زمن من ضعف خدمات المياه والصرف الصحي والكهرباء.

خاتمة

بدأ خان دنون في أطلال خان حجري للقوافل على الطريق القديمة من دمشق إلى القدس، حيث توقف أهل سهل الحولة عام 1948 ولم يكملوا الطريق. وظل مخيماً مكتظاً فقيراً مهملاً طويلاً، ثم آوى آلافاً آخرين خلال الحرب في سوريا. وما زالت مدارسه تحمل اسمي الخالصة والحولة، وما زال أهله ينتظرون إكمال الرحلة التي كان الخان يخدمها يوماً: طريق العودة إلى فلسطين.

المصادر والمراجع

  • فلسطيننا – المخيمات الفلسطينية
  • الأونروا – ملف مخيم خان دنون
  • الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية – مخيم خان دنون
  • موسوعة المخيمات الفلسطينية (mokhayyam.com) – مخيم خان دنون
  • بوابة اللاجئين الفلسطينيين – تقارير عن الخدمات في خان دنون (2025–2026)
  • قرارا الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 و3236

آخر تحديث:

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

1 تعليق

  1. منير صالح جبر

    احييكم على جهودكم، انا من سكان من عشيرة المواسى حطين قضاء طبريا، هذا المخيم ولدت وتربيت فيه لغاية بداية الازمة السورية

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.