مخيم رفح
مخيم رفح
مخيم رفح: التاريخ، المجازر، الإبادة الجماعية في غزة وحق العودة
مخيم رفح كان من أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، في أقصى جنوبه على الحدود مع مصر. أُقيم عام لنحو 41 ألف لاجئ هُجّروا من مدنهم وقراهم خلال احتلال فلسطين عام 1948، والتحم مع الوقت بمدينة رفح وحي تل السلطان. وقد عاش المخيم مجزرة 1956، وعمليات هدم البيوت الواسعة مطلع الألفية، ثم الإبادة الجماعية في غزة، حين صارت رفح "الملجأ الأخير" لأكثر من مليون إنسان قبل أن تُجتاح وتُدمَّر بشكل شبه كامل. وحتى عام 2026، يقع معظم رفح خلف "الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه الاحتلال، ولا يستطيع أهلها العودة. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وواقعه الحالي.
معلومات سريعة عن مخيم رفح
| الاسم بالإنجليزية | Rafah Camp |
|---|---|
| الدولة / المنطقة | فلسطين، جنوب قطاع غزة، على الحدود مع مصر |
| المحافظة | محافظة رفح |
| سنة التأسيس | |
| عدد السكان عند التأسيس | نحو 41,000 لاجئ |
| مرافق الأونروا (قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023) | 15 مدرسة في 11 مبنى، ومركزان صحيان في المخيم وثلاثة في محيطه، ومركزان لتوزيع الأغذية، ومكتبان للإغاثة والخدمات الاجتماعية |
| الأحياء | منها الشابورة ويبنا والبرازيل والسلام وتل السلطان |
| أصول السكان | مدن قضاء غزة وقراه وجنوب فلسطين أساساً |
| يُعرف بـ | مجزرة 1956، وهدم عام 2004، و"مجزرة الخيام" في أيار/مايو 2024 |
| الوضع الحالي | مدمّر بشكل شبه كامل، ومعظم رفح يقع خلف "الخط الأصفر" ولا يستطيع أهلها العودة حتى عام 2026 |
النكبة: لماذا وُجد مخيم رفح؟
وُلد مخيم رفح من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وتدفق أكثر من 200 ألف منهم إلى قطاع غزة الضيق، وطورد كثيرون منهم من مدينة إلى أخرى حتى بلغوا طرفه الجنوبي.
واستقر نحو 41 ألفاً منهم في رفح، على الحدود مع مصر، فكان المخيم منذ نشأته من أكبر مخيمات غزة. وما زالت أحياء كثيرة فيه تحمل أسماء الأماكن التي جاء منها أهلها، مثل حي يبنا، نسبةً إلى بلدة يبنا في قضاء الرملة.
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي رفح، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
واليوم تعيش عائلات رفح لجوءاً مضاعفاً: فهي ممنوعة من العودة إلى القرى التي فقدها أجدادها عام 1948، وممنوعة أيضاً من العودة إلى أنقاض المخيم الذي بنته في رفح نفسها.
تاريخ مخيم رفح
التأسيس (1949–الخمسينيات)
أُقيم المخيم عام 1949، وتولّت جمعية الأصدقاء (الكويكرز) الإغاثة في البداية، قبل أن تتسلّم الأونروا المسؤولية عام 1950. واستُبدلت الخيام بمساكن بسيطة، وتوسع المخيم في بلوكات وأحياء. وبعد وقت قصير من إنشائه، انتقل آلاف اللاجئين إلى مشروع إسكاني قريب في تل السلطان، ومع الوقت صار المخيم شبه متصل بمدينة رفح لا يكاد يتميز عنها.
الإدارة المصرية والاحتلال (1949–2005)
من عام 1948 حتى 1967 كان قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، باستثناء أشهر الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان الثلاثي عام 1956، حين وقعت المجزرة الواردة أدناه. وبعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام ، خضعت رفح للحكم العسكري الإسرائيلي. وبعد معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، قسمت الحدود التي رُسمت عام 1982 مدينة رفح بين مصر وغزة، ففرّقت بين عائلات على جانبيها.
الحصار و"اقتصاد الأنفاق" (2007–2023)
بعد الحصار المفروض على غزة منذ عام 2007، جعل موقع رفح على الحدود منها مركزاً لـ"اقتصاد الأنفاق"، إذ استُخدمت الأنفاق لإدخال البضائع ومواد البناء. ودمّرت مصر معظم الأنفاق في 2013–2014. فارتفعت البطالة والفقر بشدة، ومُنع تصدير القرنفل الذي اشتهرت به رفح وكان ركناً أساسياً في اقتصادها بشكل شبه كامل.
مجزرة رفح عام 1956
في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، وخلال الاحتلال الإسرائيلي لغزة في العدوان الثلاثي، جمعت القوات الإسرائيلية الرجال في رفح ومخيمها، وأُطلق النار على كثيرين منهم أثناء عملية التفتيش. وسجّل تقرير مدير الأونروا إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة مقتل 111 شخصاً في رفح. وقد جاءت بعد أيام قليلة من مجزرة خان يونس، وما زالت من الجراح المؤسِّسة في ذاكرة المخيم.
هدم البيوت (2000–2005)
خلال الانتفاضة الثانية، شهد مخيم رفح بعضاً من أوسع عمليات هدم البيوت في الأراضي المحتلة، إذ وسّعت قوات الاحتلال منطقة عازلة على طول الحدود مع مصر:
- في تشرين الأول/أكتوبر 2003، دمّرت عملية إسرائيلية في المخيم ما بين 100 و120 مسكناً بالكامل، وشرّدت نحو 1,500 شخص، بحسب الأونروا.
- في أيار/مايو 2004، وفي العملية المعروفة باسم "قوس قزح"، نفّذت قوات الاحتلال اجتياحات واسعة للمخيم وأحياء البرازيل والسلام وتل السلطان، فهدمت البيوت، ودمّرت الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي، وألحقت أضراراً بمدارس الأونروا. وحين اقترب حشد من المتظاهرين من تل السلطان، أطلقت دبابة قذائفها نحوه.
رفح والإبادة الجماعية في غزة (منذ 2023)
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت رفح في قلب الإبادة الجماعية في غزة. ففي أيلول/سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، بعد أن وجدت أن أربعة من الأفعال الخمسة المحددة في اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948 قد ارتُكبت. كما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى إبادة جماعية رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، التي ترفض هذه النتائج. وبحلول منتصف عام 2026، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
"الملجأ الأخير" (أواخر 2023–أيار/مايو 2024)
مع اجتياح الشمال ثم خان يونس، أُمر الناس بالنزوح جنوباً، فتكدّس أكثر من مليون نازح في رفح، في خيام غطّت كل مساحة مفتوحة. وصارت رفح، بما فيها مخيمها، الملجأ الأخير لسكان غزة.
الاجتياح ومجزرة الخيام (أيار/مايو 2024)
في أيار/مايو 2024، اجتاحت القوات الإسرائيلية رفح، وأُجبر أكثر من مليون إنسان على النزوح مجدداً. وفي 24 أيار/مايو 2024، أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل بوقف هجومها على رفح. وبعد يومين، في 26 أيار/مايو 2024، قصفت الطائرات الإسرائيلية مخيماً للنازحين قرب مستودعات الأونروا في منطقة تل السلطان، كانت قد صُنّفت منطقة آمنة. فاشتعلت النيران في الخيام، واستشهد 45 شخصاً على الأقل، كثير منهم نساء وأطفال ومسنّون احترقوا في اللهب. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي الغارة بأنها "خطأ مأساوي"، وعُرفت بـ"مجزرة الخيام".
مدينة مدمّرة (2025)
حين دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير 2025، عاد السكان ليجدوا رفح مدمّرة: البيوت والمحال والشوارع والمرافق الصحية ركام، وشبكات المياه والكهرباء محطمة، والذخائر غير المنفجرة في كل مكان. وقال رئيس بلدية رفح إن نحو 70% من مرافق المدينة وبنيتها التحتية دُمّرت. وبعد استئناف الحرب في آذار/مارس 2025، صدرت أوامر بإخلاء رفح بالكامل من جديد.
خلف "الخط الأصفر" (2025–2026)
بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، انسحبت قوات الاحتلال إلى "الخط الأصفر"، لكن معظم رفح بقي داخل المنطقة الخاضعة لسيطرتها. وصارت مدينة كان يسكنها نحو ربع مليون إنسان مدمّرة بشكل شبه كامل وخالية من أهلها. ويعيش سكانها في خيام في المواصي وخان يونس، ينتظرون العودة، بينما تُطرح خطط لبناء مساكن قرب "الخط الأصفر" دون أن يكون لهم رأي فيها.
بالنسبة لأهل مخيم رفح، ما جرى هو نكبة ثانية: فأحفاد لاجئي 1948 قُتلوا وجُوّعوا وهُجّروا، ومُنعوا مرة أخرى من العودة إلى بيوتهم.
سبب تسمية مخيم رفح
أخذ المخيم اسمه من مدينة رفح، إحدى أقدم مدن فلسطين، التي عُرفت في العصور القديمة باسم "رافيا"، ووقفت آلاف السنين بوابةً بين فلسطين ومصر.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم رفح في محافظة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، بجوار الحدود مع مصر ومعبر رفح. والتحم مع الوقت بمدينة رفح وبحي تل السلطان في شمالها الغربي. وتقع خان يونس إلى شماله، ومنطقة المواصي الساحلية إلى غربه.
الأصول الجغرافية لسكان مخيم رفح
جاء معظم لاجئي رفح من مدن قضاء غزة وقراه وجنوب فلسطين، ومنها منطقة بئر السبع. وأعطت بلدة يبنا في قضاء الرملة اسمها لواحد من أشهر أحياء المخيم. ويمكن استكشاف القرى الفلسطينية المهجّرة في أرشيف القرى في موقع فلسطيننا.
عدد السكان والواقع السكاني
| الفترة | عدد السكان | المصدر |
|---|---|---|
| 1949 | نحو 41,000 لاجئ | الأونروا |
| قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023 | التحم المخيم بمدينة رفح التي كان يسكنها نحو ربع مليون نسمة | مصادر متعددة |
| مطلع 2024 | أكثر من مليون نازح تكدّسوا في رفح | وكالات الأمم المتحدة |
| 2025–2026 | رفح خالية تقريباً من سكانها | مصادر متعددة |
ملاحظة: لا تنشر صفحة الأونروا الحالية عن المخيم رقماً محدّثاً لعدد اللاجئين المسجلين في مخيم رفح، لذلك لم نورد رقماً هنا.
المساكن والبنية التحتية
قبل عام 2023، كان المخيم يعاني من الاكتظاظ ونقص المساكن وضيق الشوارع الشديد، وكانت العائلات تضيف طوابق إلى بيوتها. وكان نحو 90% من المياه غير صالح للشرب. ومنذ عام 2024، دُمّرت بيوت رفح وشوارعها وشبكات المياه والكهرباء فيها بشكل شبه كامل، وتنتشر الذخائر غير المنفجرة بين الأنقاض.
الوضع الصحي في مخيم رفح
قبل الحرب، كان مركزان صحيان تابعان للأونروا يعملان في المخيم، وثلاثة في محيطه. وخلال الإبادة، عجزت مستشفيات رفح وعياداتها عن استيعاب أكثر من مليون نازح، ثم أُجبرت على الإغلاق خلال الاجتياح. واليوم يعيش أهل رفح في خيام في مناطق أخرى من غزة، يواجهون سوء التغذية والأمراض والصدمات النفسية الحادة.
الوضع الاقتصادي في مخيم رفح
اعتمد اقتصاد رفح قديماً على الزراعة وتصدير القرنفل والتجارة عبر الحدود، ولفترة على الأنفاق. وفي ظل الحصار، بلغت البطالة والفقر مستويات مرتفعة جداً، واعتمد كثير من السكان على المساعدات الغذائية والنقدية من الأونروا. ومنذ عام 2024، لم يعد لرفح اقتصاد يُذكر، وصار أهلها يعتمدون كلياً على المساعدات الإنسانية.
الوضع التعليمي في مخيم رفح
قبل الحرب، كانت الأونروا تدير 15 مدرسة في 11 مبنى في المخيم. وخلال الإبادة، تحوّلت المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، ثم دُمّرت أو هُجرت، وخسر أطفال رفح سنوات من التعليم.
أسئلة شائعة عن مخيم رفح
أين يقع مخيم رفح؟
يقع في محافظة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة، على الحدود مع مصر، وقد التحم بمدينة رفح وحي تل السلطان.
متى تأسس مخيم رفح؟
تأسس عام 1949 لنحو 41 ألف لاجئ هُجّروا من بيوتهم خلال احتلال فلسطين عام 1948.
ما هي مجزرة رفح عام 1956؟
في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1956، وخلال الاحتلال الإسرائيلي لغزة، جُمع الرجال في رفح ومخيمها وأُطلق النار على كثيرين منهم، وسجّل تقرير مدير الأونروا مقتل 111 شخصاً.
ما هي مجزرة الخيام في رفح؟
في 26 أيار/مايو 2024، قصفت الطائرات الإسرائيلية مخيماً للنازحين قرب مستودعات الأونروا في تل السلطان، فاشتعلت الخيام واستشهد 45 شخصاً على الأقل، بعد يومين من أمر محكمة العدل الدولية بوقف الهجوم على رفح.
هل يستطيع أهل رفح العودة في عام 2026؟
لا. فحتى عام 2026، رفح مدمّرة بشكل شبه كامل، ومعظمها يقع خلف "الخط الأصفر" الذي يسيطر عليه الاحتلال، ويعيش أهلها في خيام في المواصي وخان يونس بانتظار العودة.
خاتمة
بُني مخيم رفح في الطرف الجنوبي لفلسطين على يد لاجئين دُفعوا إلى أبعد ما يمكن. وصمد أمام مجزرة 1956، وهدم مطلع الألفية، وسنوات الحصار، ثم صار خلال الإبادة الجماعية في غزة الملجأ الأخير لشعب بأكمله قبل أن يُدمَّر. واليوم تنتظر عائلاته في الخيام العودة، أولاً إلى رفح، ثم في النهاية إلى القرى التي فقدها أجدادها عام 1948.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.