يافا قبل النكبة: عروس البحر التي كانت - مدينة الصحف والسينما والمقاهي والأندية
كانت يافا قبل نكبة 1948 أكبر مدينة عربية في فلسطين وعاصمتها الثقافية. صدر فيها نحو 50 صحيفة ومجلة، وعملت فيها عشرات المطابع، وانتشرت فيها دور السينما والمسارح، وأحصى أحد أبنائها 75 مقهى. غنّت على مسرح سينما الحمراء أم كلثوم وأسمهان، ولعبت أنديتها كرة القدم أمام آلاف المتفرجين. [1] [3] ثم سقطت المدينة في أيار 1948، ولم يبقَ من نحو 120 ألفًا من أهلها وأهل قراها سوى نحو 4 آلاف. [2]
يحكي هذا المقال عن الحياة اليومية في «عروس البحر» قبل النكبة: شوارعها وأحياؤها، وصحفها ومطابعها، ودور السينما والمقاهي، وأنديتها وجمعياتها، ثم ما حلّ بها عام 1948.
يافا قبل النكبة في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| السكان | أكثر من 80 ألف فلسطيني في المدينة، ونحو 40 ألفًا في القرى والبلدات المحيطة [2] |
| الصحف | نحو 50 صحيفة ومجلة بين 1910 و1948 [1] |
| المطابع ودور النشر | نحو 38 بين 1918 و1948 [1] |
| المقاهي | 75 مقهى، بحسب إحصاء علي البواب [1] |
| دور السينما | الحمراء ونبيل وأبولو والشرق والرشيد وفاروق وغيرها [1] |
| أبرز الأندية | نادي الشبيبة الأرثوذكسية (1924)، والنادي الإسلامي الرياضي (1926) [1] |
| سقوط المدينة | أيار 1948، بعد حصار تجاوز شهرين [2] |
| من بقي | نحو 4 آلاف من أصل 120 ألفًا [2] |
من مدينة مسوّرة إلى مدينة حديثة
حتى منتصف القرن التاسع عشر كانت يافا مدينة محاطة بالأسوار، تتوزع داخلها حارات مثل القلعة والنقيب والطابية والنصارى والروم والأرمن. وفي عام 1874 أُزيلت الأسوار كلها، واستُخدمت حجارتها في شق شارع الحلوة عام 1875. [1]
وخارج الأسوار نشأت أحياء جديدة، أولها «السكنات» التي سكنها عمال البيارات، مثل سكنة العجمي وسكنة المنشية وسكنة إرشيد وسكنة الجبلية وسكنة الغزازوة. [1] وسكن أهل الجبلية قادمين من جباليا قرب غزة، وسكن حي رشيد كثيرون جاؤوا من مدينة رشيد المصرية، معظمهم صيادون. [3]

وربطت يافا بالداخل طرق جديدة: افتُتح طريق يافا القدس عام 1868، وبدأ العمل في سكة حديد يافا القدس عام 1890. وفي الميناء أُقيم فنار حديث عام 1864. [1]
عاصمة الصحافة الفلسطينية
كانت يافا مهد الصحافة الفلسطينية، وصدرت فيها معظم الصحف والمجلات في البلاد. [5] وأول صحيفة صدرت فيها كانت «الترقي» عام 1907، ثم توالت «الأصمعي» (1908) و«الاعتدال» و«الحرية» (1910) و«الأخبار» الأسبوعية (1911). [1]
وفي عام 1911 أسس عيسى العيسى ويوسف العيسى جريدة «فلسطين»، التي صارت أشهر صحف البلاد، وظلت تصدر حتى النكبة، ثم عادت للصدور عام 1950 في القدس، ولاحقًا في عمّان. [1] وقبيل النكبة كانت تصدر في يافا ثلاث صحف عربية يومية: «فلسطين» و«الدفاع» و«الشعب». [3]
وبين 1910 والنكبة صدر في المدينة نحو 50 صحيفة ومجلة، وعملت فيها بين 1918 و1948 نحو 38 مطبعة ودار نشر. لم يبقَ منها شيء بعد 1948. [1]
إذاعة الشرق الأدنى
خلال الحرب العالمية الثانية نقل البريطانيون إذاعة الشرق الأدنى العربية إلى يافا، فعملت منها بين 1941 و1948. [2] وكانت تبث من حي الجبلية في جنوب المدينة. [3]
دور السينما والمسارح
عرفت يافا دور سينما كثيرة، منها الحمراء ونبيل وأبولو والشرق والرشيد وفاروق والصالحي والطوبجي وفنقل وعدن. [1] وكانت سينما الحمراء في شارع جمال باشا أفخمها، بواجهة من الرخام الإيطالي الأسود ومقاعد من المخمل. [3]

وعلى مسرح الحمراء غنّت أم كلثوم وأسمهان. [3] وزار يافا الفنان المصري يوسف وهبي، وكانت بعض عائلات المدينة تستأجر السينما وتدعوه إليها. [6]

وإلى جانب السينما، عملت في المدينة مسارح عدة، منها مسرح الزرافية ومسرح قهوة البنور ومسرح الباريزيانا ومسرح مقهى الحلواني، ومسرحا النادي الرياضي والنادي العربي. [1]
75 مقهى وملهى
كان المقهى قلب الحياة الاجتماعية في يافا، فيه تُقرأ الصحف وتُناقش السياسة ويُستمع إلى الحكواتي والمذياع. وقد أحصى علي البواب 75 مقهى في المدينة قبل النكبة. [1]
وعرفت يافا أيضًا ملاهي معروفة، منها الظريفية في ميدان الساعة، وأبو شاكوش، والباريزيانا، والدلو، وغنطوس، وتاج محل. [1]
الأندية والرياضة
كانت الأندية الرياضية والثقافية مراكز مهمة لحياة المدينة، وأشهرها النادي الأرثوذكسي والنادي الإسلامي. [2]
- نادي الشبيبة الأرثوذكسية: تأسس عام 1924، وفاز فريقه لكرة القدم بلقب بطل أندية فلسطين. [1]
- النادي الإسلامي الرياضي: تأسس عام 1926، وأقام ملعبًا قرب القشلة، ثم ملعبًا كبيرًا مع البلدية في «أرض البصّة» يتسع لعشرة آلاف متفرج. [1]
- أندية أخرى: جمعية الشبان المسلمين، والنادي العربي، ونادي الطلبة، والنادي الأولمبي، والمنتدى الأدبي، وعشرات غيرها. [1]
وعلى مستوى البلاد، تأسس الاتحاد الرياضي الفلسطيني في نيسان 1931، وشكّل منتخبًا وطنيًا لكرة القدم. [4]
الجمعيات النسائية
نشطت في يافا جمعيات نسائية عدة، منها جمعية النساء الأرثوذكسية، وجمعية التضامن النسائي، وجمعية السيدات العربيات، وجمعية النساء الوطنية، وجمعية الرابطة النسائية العربية. [1]
المدارس والمكتبات
عرفت يافا مدارس حكومية وأهلية، منها الكلية الأرثوذكسية قرب تلة العرقتنجي. [1] ومنذ أوائل القرن التاسع عشر أنشأ حاكمها محمد أبو نبوت مكتبة ومدرسة في الجامع الكبير، وخصّص ريع سبع طواحين لطلابها. [1]

يافا والبحر والبرتقال
لم تكن يافا مدينة ثقافة فقط، بل مدينة بحر وبيارات. فقد كان برتقالها أشهر منتج فلسطيني في العالم، وكان ميناؤها المنفذ البحري الأول لوسط فلسطين وجنوبها. وكل صيف كان أهلها يخرجون إلى موسم النبي روبين على الرمال جنوب المدينة. [1]
ولم تخلُ حياة المدينة من المحن قبل النكبة. ففي صيف 1936، خلال الثورة الفلسطينية الكبرى، هدمت سلطات الانتداب البريطاني أجزاء واسعة من البلدة القديمة. اقرأ التفاصيل في مقال تدمير يافا.
النكبة: سقوط عروس البحر
بعد قرار التقسيم في تشرين الثاني 1947، تعرضت يافا لحصار استمر أكثر من شهرين، حتى سقطت في 13 و14 أيار 1948، عشية إعلان قيام إسرائيل. [2]
- التهجير: من أصل نحو 120 ألفًا من أهل المدينة وقراها، لم يبقَ سوى نحو 4 آلاف. [2]
- الغيتو: جُمع الباقون في حي العجمي، وأُحيط بالأسلاك الشائكة، وخضع للحكم العسكري حتى عام 1966. [2] [5]
- الأملاك: سمح قانون «أملاك الغائبين» عام 1950 بالاستيلاء على أملاك الفلسطينيين. [2]
- المدينة: عام 1950 ضُمّت يافا إلى بلدية تل أبيب تحت اسم «تل أبيب–يافا». [5]
- الثقافة: لم يبقَ من دور السينما سوى مبنى سينما الحمراء، ولم يبقَ شيء من المطابع ودور النشر العربية. [1]
واليوم يعيش في يافا أكثر من 20 ألف فلسطيني، يواجه كثير منهم خطر الهدم والإخلاء. [2]
اقرأ أيضًا في موقعنا: مدينة يافا وقراها المهجرة، والصيد قبل النكبة، ومسجد البحر في يافا، ومقالَي برتقال يافا وموسم النبي روبين.
خاتمة
كانت يافا قبل النكبة مدينة حديثة نابضة: تقرأ الصحف في مقاهيها، وتشاهد الأفلام في سينماتها، وتشجع أنديتها في ملاعبها، وتصدّر برتقالها إلى العالم، وتخرج كل صيف إلى البحر. وفي أيار 1948 فقدت فلسطين مدينتها الأكثر حداثة وانفتاحًا، وبقيت يافا في ذاكرة أهلها «عروس البحر» التي تنتظر عودتهم.
أسئلة شائعة عن يافا قبل النكبة
كم كان عدد سكان يافا قبل النكبة؟
كان في يافا خلال عهد الانتداب البريطاني أكثر من 80 ألف فلسطيني، إضافة إلى نحو 40 ألفًا في القرى والبلدات المحيطة بها. وبعد سقوطها عام 1948 لم يبقَ منهم سوى نحو 4 آلاف.
لماذا سُمّيت يافا عاصمة الثقافة الفلسطينية؟
لأنها كانت مركز الصحافة والطباعة في فلسطين، فصدر فيها نحو 50 صحيفة ومجلة بين 1910 و1948، وعملت فيها نحو 38 مطبعة ودار نشر، إلى جانب دور السينما والمسارح والأندية والجمعيات الكثيرة.
ما أشهر صحف يافا قبل النكبة؟
أشهرها جريدة «فلسطين» التي أسسها عيسى العيسى ويوسف العيسى عام 1911، إلى جانب «الدفاع» و«الشعب». وأول صحيفة صدرت في يافا كانت «الترقي» عام 1907.
ما هي سينما الحمراء في يافا؟
سينما الحمراء كانت أفخم دور السينما في يافا، في شارع جمال باشا، بواجهة من الرخام الإيطالي الأسود ومقاعد من المخمل. غنّت على مسرحها أم كلثوم وأسمهان، وهي دار السينما الوحيدة التي بقي مبناها بعد النكبة.
متى سقطت يافا عام 1948؟
سقطت يافا في 13 و14 أيار 1948، بعد حصار تجاوز شهرين، عشية إعلان قيام إسرائيل. وجُمع من بقي من أهلها في حي العجمي تحت الحكم العسكري حتى عام 1966.
ما أشهر أندية يافا قبل النكبة؟
أشهرها نادي الشبيبة الأرثوذكسية الذي تأسس عام 1924 وفاز فريقه ببطولة أندية فلسطين، والنادي الإسلامي الرياضي الذي تأسس عام 1926 وأقام مع البلدية ملعبًا يتسع لعشرة آلاف متفرج.
المصادر والمراجع
- محمود يزبك، «يافا ما قبل النكبة: مدينة تنبض بالحياة»، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 93، 2013.
- سامي أبو شحادة وفادي أبو شبيطة، «يافا: من السمو إلى التطهير العرقي»، جريدة حق العودة، مركز بديل.
- «يافا الفلسطينية.. كانت مهدًا للصحافة والثقافة قبل النكبة»، عربي21، 2020.
- أحمد سيف النصر، «كيف كانت الحياة في فلسطين قبل النكبة؟»، نون بوست، 13 أيار 2024.
- الموسوعة، «يافا»، الجزيرة نت، 2014.
- فلسطين في الذاكرة: «يوسف وهبي في يافا»، شهادة عزمي البواب.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.