فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال يافا 01 كانون الأول 1947

معارك سلمة 1947–1948: خمسة أشهر من صمود قرية فلسطينية على أبواب يافا

معارك سلمة 1947–1948: خمسة أشهر من صمود قرية فلسطينية على أبواب يافا

معارك سلمة سلسلة مواجهات خاضها أهالي قرية سلمة، شرق يافا، دفاعًا عن قريتهم في وجه العصابات الصهيونية، منذ 1 كانون الأول 1947 حتى أواخر نيسان 1948. وكانت سلمة من أوائل القرى الفلسطينية التي هاجمتها «الهاغاناه» بعد قرار التقسيم، فصمد أهلها نحو خمسة أشهر رغم تطويق المستعمرات لها من جهات عدة. [1][2]

وظل المدافعون يقاتلون حتى نفدت ذخيرتهم، ثم سقطت القرية في 29–30 نيسان 1948 ضمن عملية «حَميتس» التي استهدفت تطويق يافا واحتلالها، وتشتت أهلها لاجئين، وابتلع توسع تل أبيب أرضها. [1][2][3]

محتويات المقال

  1. بطاقة المعارك
  2. قرية سلمة قبل النكبة
  3. الشرارة الأولى: كانون الأول 1947
  4. الهجوم المضاد على «هتكفا»
  5. خمسة أشهر من الصمود
  6. سقوط سلمة
  7. سلمة اليوم
  8. بين الروايات
  9. التسلسل الزمني
  10. أسئلة شائعة عن معارك سلمة

بطاقة المعارك

الفترة
1 كانون الأول 1947 – 30 نيسان 1948
المكان
قرية سلمة، قضاء يافا، على طريق يافا–اللد
السكان (1945)
6,730 نسمة
المدافعون
شباب سلمة، ومجاهدون من اللد والعباسية، و20 مقاتلًا من جيش الإنقاذ
المهاجمون
الهاغاناه ولواء «ألكسندروني»، انطلاقًا من مستعمرات «هتكفا» و«رمات غان» و«بتاح تكفا»
أكبر الهجمات
19 و28 كانون الأول 1947، و18 كانون الثاني و28 شباط و15–16 نيسان 1948
سقوط القرية
29–30 نيسان 1948، ضمن عملية «حَميتس»
المصير
تهجير السكان، وابتلاع تل أبيب أراضي القرية

المصادر: [1][2][3]

قرية سلمة قبل النكبة

قامت سلمة في السهل الساحلي الأوسط شرق يافا، ويعتقد أهلها أن اسمها يعود إلى الصحابي سلامة أبي هاشم، المدفون فيها منذ سنة 634م، وما زال مقامه المعروف بمقام «سيدنا سلامة» قائمًا. [2]

وكانت من كبرى قرى قضاء يافا؛ بلغ عدد سكانها 3,691 نسمة سنة 1931، و6,730 نسمة سنة 1945. وزرع أهلها الحمضيات والموز على 2,853 دونمًا، والحبوب على 2,266 دونمًا، معتمدين على نحو 85 بئرًا ارتوازية، وصدّروا محاصيلهم عبر ميناء يافا. وضمّت القرية مدرسة للبنين افتُتحت سنة 1920 وأخرى للبنات سنة 1936، وشركة نقل مشتركة مع قرية العباسية. [2]

وكانت سلمة تقع على طريق يافا–اللد الذي تسلكه القوات البريطانية، وتحيط بها المستعمرات الصهيونية، ومنها حي «هتكفا» من جهة تل أبيب، فصارت في خط المواجهة الأول منذ صدور قرار التقسيم. [1]

الشرارة الأولى: كانون الأول 1947

منذ 1 كانون الأول 1947 بدأ المستوطنون التحرش بأهالي سلمة، فاعتدى مستوطنون من «هتكفا» على فلاح عربي، فردّ شباب القرية في اليوم والمكان نفسيهما. وفي 5 كانون الأول أطلقت الهاغاناه نيران رشاشاتها على القرية، فبدأت بعض العائلات تنزح نحو الرملة واللد. [1][2]

وفي فجر 19 كانون الأول 1947 شنّت الهاغاناه هجومًا على القرية، وصفته مصادرها نفسها بأنه «أول هجوم على قرية عربية»، لكنه فشل أمام مقاومة الأهالي. [2]

ونظّم الأهالي دفاعهم عبر لجنة للدفاع عن القرية، كان من أبرز وجوهها مفلح علي صالح وموسى أبو هاشية، إلى جانب ممثلي العائلات الكبيرة الحاج نجيب أبو نجم وعبد الرحيم حماد وحسن أبو عيد. وجنّدت اللجنة 30 شابًا من القرية وسلّحتهم، وجلب أمين سرها من القاهرة 30 بندقية إنجليزية وألمانية و60 صندوقًا من الذخيرة، فيما أسهم القائد الشيخ حسن سلامة في إمداد المدافعين بالسلاح. [4]

وفي 20 كانون الأول 1947 هاجم المدافعون آلية عسكرية بريطانية كانت تمر عبر القرية، بعدما حذّروا البريطانيين من عبورها لأن العصابات الصهيونية كانت تتنكر بزي جنودهم، فردّت القوات البريطانية بالدبابات والمشاة واعتقلت عددًا من الأهالي، ثم أغلقت طريق يافا–اللد الرئيسي، فقطعت خط الإمداد الأهم عن القرية من القرى العربية المجاورة. [4]

الهجوم المضاد على «هتكفا»

وفي 28 كانون الأول 1947 هاجمت القوات الصهيونية سلمة انطلاقًا من «رمات غان»، بعد هجوم تمويهي من «بتاح تكفا»، بحسب المؤرخ عارف العارف. فصدّ الأهالي الهجوم، ثم صدّوا هجومًا ثانيًا من شمال القرية، وأوقعوا في المهاجمين خسائر كبيرة. [2][1]

وفي الليلة نفسها شنّ مقاتلو سلمة هجومًا مضادًا على «هتكفا» وأحرقوا عددًا من بيوتها، ففرّ المستوطنون تاركين وراءهم 26 طفلًا، سلّمهم المقاتلون إلى السلطات البريطانية سالمين. [1][4]

وشاركت نساء من سلمة في هذا الهجوم المضاد. [4]

ووصلت إلى سلمة نجدات من مجاهدي اللد والعباسية، فطاردوا المهاجمين حتى أطراف تل أبيب وأحرقوا بيوتًا في مستعمرة «شابيرا». عندها تدخلت القوات البريطانية بطلب من رئيس بلدية تل أبيب وأجبرت المجاهدين على الانسحاب، مهددة بقصفهم بالطائرات، ثم طوّقت سلمة من جميع الجهات بحجة الفصل بينها وبين المستعمرات، فاستغل الصهيونيون ذلك لتحصين مستعمراتهم، ولما انتهوا انسحب البريطانيون. [1][2][4]

ويرى بعض المؤرخين أن مجرى النكبة في يافا وما حولها كان يمكن أن يتغير لولا هذا التدخل البريطاني لحماية المستعمرات. [4]

خمسة أشهر من الصمود

أقام الأهالي في كانون الثاني 1948 تحصينات بدائية حول القرية، لكن القوات البريطانية أزالت في 11 كانون الثاني أربعة حواجز وأمرت بردم خندق حفروه. وأحصت صحيفة «فلسطين» عشرة هجمات منفصلة على القرية في ذلك الشهر وحده، وفي 18 كانون الثاني هاجمها لواء «ألكسندروني» ودمّر عددًا كبيرًا من بيوتها. [2]

وفي 28 شباط 1948 وقع أكبر الهجمات في تلك المرحلة، إذ ذكر بلاغ عربي أن نحو 250 مسلحًا صهيونيًا شاركوا فيه، فقُتل منهم ستة، واستشهد ثلاثة من أهالي القرية بينهم امرأة. وكان جيش الإنقاذ قد أرسل 20 مقاتلًا للمساعدة في الدفاع عن سلمة. وتذكر رواية أخرى أن المدافعين قتلوا في ذلك اليوم 15 جنديًا صهيونيًا وغنموا أسلحة وعتادًا. [2][4]

وفي 15–16 نيسان 1948 تعرّضت القرية لهجوم كبير آخر، أُطلقت فيه من «بتاح تكفا» 30 قذيفة هاون على الأقل، بحسب عارف العارف. واستمر الهجوم ثلاثة أيام، ردّ خلالها المدافعون بقصف «هتكفا» بالهاون، لكن الذخيرة والأموال كانت قد شحّت. [2][4]

سقوط سلمة

صمد أهالي سلمة حتى أواخر نيسان 1948، ولم يتوقفوا عن القتال إلا حين نفدت ذخيرتهم. ومع انطلاق عملية «حَميتس» في 29 نيسان، التي شنّتها ألوية الهاغاناه الثلاثة «كرياتي» و«ألكسندروني» و«جفعاتي» لتطويق يافا والاستيلاء على القرى المحيطة بها، تساقطت القرى واحدة تلو الأخرى. [1][3]

واحتلت وحدات لواء «ألكسندروني» سلمة في 29 نيسان 1948، وبحسب عارف العارف كانت القرية قد أُفرغت من أهلها تمامًا بحلول 30 نيسان. وتشتت أهلها لاجئين في مناطق رام الله ونابلس، وفي غزة والأردن والعراق، وشارك مقاتلوها لاحقًا في معارك العباسية واللد والرملة ورأس العين. [2][4]

اقرأ أيضًا: سقوط يافا 1948.

سلمة اليوم

ابتلع توسع تل أبيب القرية وأراضيها، وصار موقعها جزءًا من حي «كفار شاليم»، ولم يبقَ منها إلا عدد من البيوت ومقاهٍ أربعة والمسجد ومقام «سيدنا سلامة» والمدرستان ومقبرة. ومعظم البيوت مهجورة ومتداعية، باستثناء قليل منها سكنته عائلات يهودية، فيما تحولت إحدى مقبرتي القرية إلى حديقة إسرائيلية صغيرة، والأخرى غطتها الأعشاب. [2][4]

بين الروايات

تختلف المصادر في بعض التفاصيل؛ فعدد السكان سنة 1945 بلغ 6,730 نسمة بحسب الإحصاءات المعتمدة لدى مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بينما يقدّره عربي بوست بنحو 12 ألفًا في أواخر الانتداب. وفي هجوم 28 شباط 1948 يذكر البلاغ العربي مقتل ستة من المهاجمين، فيما تذكر رواية أخرى 15 قتيلًا. واعتمدنا الأرقام الأوثق مع الإشارة إلى غيرها. [2][4]

التسلسل الزمني

التاريخالحدث
1 كانون الأول 1947بدء الاعتداءات على أهالي سلمة من مستعمرة «هتكفا» [1]
5 كانون الأول 1947الهاغاناه تطلق نيران الرشاشات على القرية [2]
19 كانون الأول 1947فشل هجوم الهاغاناه الفجري على القرية [2]
28 كانون الأول 1947صدّ هجوم من رمات غان وهجوم مضاد على «هتكفا» [2]
18 كانون الثاني 1948هجوم لواء «ألكسندروني» وتدمير بيوت في القرية [2]
28 شباط 1948أكبر الهجمات: نحو 250 مسلحًا، واستشهاد 3 من الأهالي [2]
15–16 نيسان 1948قصف بالهاون من «بتاح تكفا» [2]
29–30 نيسان 1948احتلال القرية ضمن عملية «حَميتس» وتهجير أهلها [3]

أسئلة شائعة عن معارك سلمة

متى بدأت معارك سلمة؟

في 1 كانون الأول 1947، بعد أيام من قرار التقسيم. [1]

أين تقع قرية سلمة؟

شرق يافا في السهل الساحلي الأوسط، على طريق يافا–اللد. [2][1]

من دافع عن سلمة؟

شباب القرية، ومعهم مجاهدون من اللد والعباسية، و20 مقاتلًا من جيش الإنقاذ. [1][2]

ما قصة الأطفال الـ26؟

حين هاجم مقاتلو سلمة مستعمرة «هتكفا» فرّ المستوطنون تاركين 26 طفلًا، فسلّمهم المقاتلون إلى السلطات البريطانية. [1][4]

متى سقطت سلمة؟

في 29–30 نيسان 1948، ضمن عملية «حَميتس» لتطويق يافا، بعد أن نفدت ذخيرة المدافعين. [2][3]

كم كان عدد سكان سلمة قبل النكبة؟

6,730 نسمة سنة 1945. [2]

اقرأ أيضًا في فلسطيننا

المصادر والمراجع

  1. وفا – مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، «معارك النكبة»، «معارك سلمة».
  2. مؤسسة الدراسات الفلسطينية – الموسوعة التفاعلية، «سلمة»، نقلًا عن وليد الخالدي، «كي لا ننسى» (بالإنجليزية).
  3. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، «الوثيقة (4): سقوط يافا».
  4. شيماء الأبيض، «أوشكوا على دخول تل أبيب لولا التدخل البريطاني.. قصة قرية سلمة الفلسطينية في مقاومة الاحتلال»، عربي بوست، 20 آب 2024.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.