ثورة يافا 1921: أول انتفاضة فلسطينية ضد الهجرة الصهيونية والاحتلال البريطاني
ثورة يافا، أو هبّة أيار 1921، أول انتفاضة شعبية واسعة خاضها الفلسطينيون ضد سياسة الاحتلال البريطاني في فتح أبواب فلسطين للهجرة الصهيونية تنفيذًا لوعد بلفور. اندلعت في يافا في 1 أيار 1921، وامتدت إلى قرى السهل الساحلي ومدنه، واستمرت نحو خمسة عشر يومًا قبل أن تقمعها القوات البريطانية بالسلاح والطائرات. [1][2]
وسقط فيها، بحسب المصادر الفلسطينية، 157 شهيدًا ونحو 700 جريح، معظمهم برصاص الجيش البريطاني، وأقرّت لجنة التحقيق البريطانية نفسها بأن جذور الثورة تعود إلى سياسة «الوطن القومي اليهودي». [1][2]
محتويات المقال
- بطاقة الثورة
- خلفية الثورة: وعد بلفور وأبواب الهجرة
- اندلاع الثورة في يافا
- امتداد الثورة إلى القرى والمدن
- القمع البريطاني والحصيلة
- لجنة هيكرافت: اعتراف بريطاني بالأسباب
- نتائج الثورة
- التسلسل الزمني
- أسئلة شائعة عن ثورة يافا
بطاقة الثورة
- التاريخ
- 1–15 أيار 1921 تقريبًا
- المكان
- يافا، وامتدت إلى قرى السهل الساحلي وقلقيلية وطولكرم والرملة واللد
- الشرارة
- مظاهرة صهيونية في تل أبيب اتجهت إلى حي المنشية في يافا
- السبب العميق
- وعد بلفور والهجرة الصهيونية وحرمان الفلسطينيين من حكم أنفسهم
- الشهداء الفلسطينيون
- 157 شهيدًا ونحو 700 جريح بحسب المصادر الفلسطينية
- قتلى الطرف الآخر
- 47 قتيلًا و146 جريحًا
- النتيجة
- قمع الثورة، ووقف مؤقت للهجرة، ولجنة تحقيق بريطانية
خلفية الثورة: وعد بلفور وأبواب الهجرة
بعد احتلال بريطانيا فلسطين في الحرب العالمية الأولى، بدأت سلطاتها تنفيذ وعد بلفور، ففتحت البلاد للهجرة الصهيونية، وكان ميناء يافا البوابة الرئيسية للمهاجرين. وتصاعد الغضب الشعبي بعد أحداث موسم النبي موسى في القدس في نيسان 1920. [1][2]
وفي آذار 1921 عقد الفلسطينيون مؤتمرهم العربي الفلسطيني الثالث في حيفا، فرفضوا الانتداب ووعد بلفور، وطالبوا بوقف الهجرة اليهودية وإقامة حكومة وطنية. وردّت الحركة الصهيونية بمطالب توسعية، وتزايد تدفق المهاجرين إلى يافا، فاحتج أهلها وهددوا بمنع إنزالهم، وقاطع البحارة السفن التي تحملهم. [2]
وتعترف تقارير صهيونية من تلك المرحلة، بحسب الجزيرة الإنجليزية، بأن التوسع «غير الطبيعي» للمستوطنين في يافا وبساتينها غذّى الاحتقان، ومع ذلك واصل قادة الحركة الصهيونية المطالبة بهجرة غير محدودة. [4]
اندلاع الثورة في يافا
في 1 أيار 1921 خرجت مظاهرة صهيونية كبيرة في تل أبيب بمناسبة عيد العمال، واتجه قسم منها نحو حي المنشية في يافا، فوقعت اشتباكات دامية مع أهله. وأُطلق الرصاص على المارّة العرب، فردّ الأهالي بمهاجمة دار مخصصة لاستقبال المهاجرين الصهيونيين الجدد. [2][3][4]
وفي 2 أيار هاجم الصهيونيون يافا مرة أخرى، ثم هاجموا قرية العباسية (اليهودية)، فاتسعت المواجهة وردّ العرب بمهاجمة المستعمرات الصهيونية المحيطة. [2]
وتذكر رواية فلسطينية أن أفرادًا من «الكتيبة اليهودية» في الجيش البريطاني، ممن سُلّموا بنادق بحجة حماية تل أبيب، تسللوا إلى يافا وأطلقوا النار على العرب بزيّهم العسكري البريطاني، فطالب أهل يافا باستبدال الجنود البريطانيين بجنود هنود. [3]
امتداد الثورة إلى القرى والمدن
امتدت الاشتباكات من يافا إلى قلقيلية وطولكرم والرملة واللد، وهبّ أهالي القرى نحو المستعمرات الصهيونية المقامة على أراضيهم. وفي 5 أيار تجمّع نحو ثلاثة آلاف فلسطيني شمال مستعمرة «بتاح تكفا» (ملبّس)، فتصدت لهم قوات الانتداب وأطلقت عليهم النار، فسقط نحو 60 شهيدًا. [2][1]
وفي 6 أيار هاجم مئات من أهالي القرى مستعمرتي الخضيرة ورحوفوت، فتدخل سلاح الجو البريطاني وقصفهم حتى أجبرهم على الانسحاب، وتدخلت كذلك قوات من الخيالة الهندية في الجيش البريطاني. كما طالت الهجمات مستعمرة كفار سابا. [3]
القمع البريطاني والحصيلة
لجأت سلطات الانتداب في البداية إلى وساطة زعماء فلسطينيين، منهم موسى كاظم الحسيني والحاج أمين الحسيني والبطريرك برلاسينا، لتهدئة الأوضاع، حتى وصلتها التعزيزات العسكرية من السويس وقبرص، فقمعت الثورة بالقوة بعد نحو خمسة عشر يومًا. [2][1]
وبحسب المصادر الفلسطينية بلغت الخسائر العربية 157 شهيدًا ونحو 700 جريح، سقط معظمهم برصاص الجيش البريطاني، فيما قُتل 47 من الصهيونيين وجرح 146. أما الأرقام البريطانية الرسمية فاعترفت بـ48 قتيلًا عربيًا فقط. [1][2][4]
| المصدر | الشهداء العرب | القتلى الصهيونيون |
|---|---|---|
| المصادر الفلسطينية (وفا، الموسوعة الفلسطينية) | 157، ونحو 700 جريح | 47، و146 جريحًا |
| الأرقام البريطانية الرسمية | 48 | 47 |
وأصدرت المحاكم العسكرية البريطانية أحكامًا قاسية على الثوار، منها السجن خمسة عشر عامًا على الشيخ شاكر أبو كشك، وفرضت غرامات جماعية على عرب أبو كشك وقلقيلية وطولكرم وقاقون. [2]
لجنة هيكرافت: اعتراف بريطاني بالأسباب
شكّلت الحكومة البريطانية لجنة تحقيق برئاسة رئيس قضاة فلسطين توماس هيكرافت، وخلصت في تقريرها إلى أن السبب الأساسي للثورة هو استياء العرب وعداؤهم الناتج عن أسباب سياسية واقتصادية تتصل بالهجرة اليهودية وبفهمهم للسياسة الصهيونية. [5]
وبحسب المصادر الفلسطينية ربطت اللجنة الثورة بسياسة إنشاء الوطن القومي اليهودي، وبتذمّر العرب من محاباة الحكومة لليهود، وحرمانهم من حكم أنفسهم. لكن اللجنة أثنت في الوقت نفسه على سلوك الجيش البريطاني ووصفته بأنه «مثالي»، رغم أن معظم الشهداء سقطوا برصاصه. [2][1][5]
نتائج الثورة
أجبرت الثورة سلطات الانتداب على وقف الهجرة اليهودية مؤقتًا ابتداءً من 14 أيار 1921، وأصدر المندوب السامي هربرت صموئيل في 3 حزيران 1921 تصريحًا قال فيه إن بريطانيا لن تفرض سياسة تتعارض مع مصالح الشعب الفلسطيني، وهو تصريح هدفه التهدئة ولم يغيّر شيئًا من السياسة البريطانية. [3]
وفي 25 حزيران 1921 عقد الفلسطينيون مؤتمرهم الرابع في القدس، وقرروا إرسال وفد إلى لندن، فأجرى مفاوضات لم تسفر عن نتيجة، وعاد إلى فلسطين في آب 1922. وبعد الثورة بعشرة أيام اعترفت السلطات بتل أبيب بلدة مستقلة عن يافا. [2][4]
وكانت ثورة يافا محطة مبكرة في مسيرة طويلة من المقاومة الفلسطينية للمشروع الصهيوني والاحتلال البريطاني، تلتها ثورة البراق سنة 1929 والثورة الكبرى سنة 1936. [1]
التسلسل الزمني
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 4 نيسان 1920 | أحداث موسم النبي موسى في القدس [1] |
| آذار 1921 | المؤتمر العربي الفلسطيني الثالث في حيفا يرفض الانتداب ووعد بلفور [2] |
| 1 أيار 1921 | مظاهرة صهيونية تتجه إلى حي المنشية واندلاع الثورة في يافا [2] |
| 2 أيار 1921 | هجوم صهيوني جديد على يافا والعباسية [2] |
| 5 أيار 1921 | تجمع نحو 3,000 فلسطيني قرب ملبّس (بتاح تكفا) وسقوط نحو 60 شهيدًا برصاص البريطانيين [2] |
| 6 أيار 1921 | هجمات على الخضيرة ورحوفوت وقصف بريطاني بالطائرات [3] |
| 14 أيار 1921 | وقف مؤقت للهجرة اليهودية [3] |
| 3 حزيران 1921 | تصريح هربرت صموئيل [3] |
| 25 حزيران 1921 | المؤتمر الفلسطيني الرابع في القدس يقرر إرسال وفد إلى لندن [2] |
| تشرين الأول 1921 | صدور تقرير لجنة هيكرافت [5] |
أسئلة شائعة عن ثورة يافا
متى اندلعت ثورة يافا؟
في 1 أيار 1921، واستمرت نحو خمسة عشر يومًا. [1]
ما سبب ثورة يافا 1921؟
سياسة الاحتلال البريطاني في تنفيذ وعد بلفور وفتح أبواب الهجرة الصهيونية، وكانت شرارتها مظاهرة صهيونية دخلت حي المنشية في يافا. [2][5]
كم عدد شهداء ثورة يافا؟
157 شهيدًا ونحو 700 جريح بحسب المصادر الفلسطينية، معظمهم برصاص الجيش البريطاني، فيما اعترفت الأرقام البريطانية بـ48 قتيلًا عربيًا. [1][4]
إلى أين امتدت الثورة؟
إلى قلقيلية وطولكرم والرملة واللد، وإلى محيط مستعمرات بتاح تكفا والخضيرة ورحوفوت وكفار سابا. [2][3]
ما لجنة هيكرافت؟
لجنة تحقيق بريطانية برئاسة القاضي توماس هيكرافت، أرجعت الثورة إلى الاستياء العربي من الهجرة اليهودية والسياسة الصهيونية. [5]
ما نتائج ثورة يافا؟
وقف مؤقت للهجرة اليهودية، وتصريح هربرت صموئيل في 3 حزيران 1921، وإرسال وفد فلسطيني إلى لندن، لكن السياسة البريطانية لم تتغير. [3][2]
اقرأ أيضًا في فلسطيننا
المصادر والمراجع
- وفا – مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، «المعارك والثورات في فلسطين».
- الموسوعة الفلسطينية، «يافا (ثورة)».
- «أحداث ثورة يافا الكبرى ضد الهجرة اليهودية إلى فلسطين عام 1921»، موقع يافا 48.
- مارك ليفين وماتياس موسبرغ، «لماذا تهمّ أحداث يافا في 1 أيار 1921 اليوم»، الجزيرة الإنجليزية، 2 أيار 2021 (مقال رأي).
- مؤسسة الدراسات الفلسطينية – الموسوعة التفاعلية، «تقرير لجنة هيكرافت للتحقيق في اضطرابات يافا، أيار 1921» (بالإنجليزية).
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.