معارك الشجرة 1948: جبهة الجليل التي استشهد عليها عبد الرحيم محمود
الشجرة قرية فلسطينية من قضاء طبريا، تقع جنوب غرب المدينة بين الناصرة وطبريا، فكانت منذ بداية الحرب عقدة مواصلات حيوية للطرفين. ولهذا تحولت عام 1948 إلى واحدة من أطول جبهات الجليل الأدنى وأشدّها: هاجمتها «الهاغاناه» في شباط، ثم عادت إليها في حزيران وتموز بالمدفعية الثقيلة والطيران، وقاتل دونها أهلها ومجاهدو لوبيا والقرى المجاورة وقوات جيش الإنقاذ، واستشهد على ترابها الشاعر عبد الرحيم محمود، حتى سقطت في منتصف تموز، ومعها الناصرة. [1][2][3]
وفي الشجرة وُلد رسام الكاريكاتير ناجي العلي، الذي كان يرسم وهو طفل مشاهد الريف على أبواب بيوتها بالجير، بحسب صديق طفولته هاني ذيابات. [4][2]
محتويات المقال
- بطاقة المعارك
- هجوم شباط
- معارك حزيران
- معارك تموز والسقوط
- الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود
- الشجرة بعد النكبة
- بين الروايات
- التسلسل الزمني
- أسئلة شائعة عن معارك الشجرة
بطاقة المعارك
- التاريخ
- 17 شباط، و9–11 حزيران، و8–18 تموز 1948
- المكان
- الشجرة ومستعمرة «السجرة» المجاورة، وخربة رأس علي وتل التين، قضاء طبريا
- القوات العربية
- أهالي الشجرة ومجاهدو لوبيا والقرى المجاورة، وقوات «جيش حطين» التابعة لجيش الإنقاذ
- المهاجمون
- قوات «الهاغاناه»، بأكثر من 1,500 مقاتل، ثم بالطيران والمدفعية الثقيلة في تموز
- سلاح المدافعين
- نحو مئة بندقية في القرية
- أبرز الشهداء
- الشاعر الملازم أول عبد الرحيم محمود في 13 تموز 1948
- النتيجة
- سقوط الشجرة في 15 تموز 1948 وسقوط الناصرة في 16 تموز
هجوم شباط
في 17 شباط 1948 هاجمت «الهاغاناه» الشجرة ضمن محاولتها السيطرة على الجليل الأدنى، ونسفت بيتين لبث الرعب في نفوس الأهالي ودفعهم إلى الرحيل. لكن أهل القرية اختاروا القتال، فأخرجوا النساء والأطفال والشيوخ، وبقي الرجال القادرون على حمل السلاح ومعهم من يعدّون لهم الطعام. [2]
وكان في القرية نحو مئة بندقية في مواجهة أكثر من 1,500 مقاتل صهيوني، فقاوم الأهالي حتى نفدت ذخيرتهم واستشهد بعضهم. [2]
معارك حزيران
في 9 حزيران 1948 احتلت العصابات عدة قرى في المنطقة، فعزلت مدينة الناصرة، وهاجمت لوبيا والقرى المجاورة. فجهّز قائد جيش الإنقاذ قوات «جيش حطين» للقضاء على القوات الصهيونية في منطقة الشجرة، وبدأ الهجوم في 10 حزيران، فتقدم المشاة بإسناد المدفعية والمصفحات. [1][2]
وتكبّد المهاجمون العرب خسائر كبيرة وهم يعبرون أرضًا مكشوفة تحت النيران، لكن دويّ المدفعية جلب المجاهدين من القرى المجاورة، فجاء هجومهم عنيفًا وسريعًا، وأخذت القوات الصهيونية تنسحب نحو الشجرة، فطاردتها القوات العربية وقصفت مستعمرة «السجرة» بالمدفعية. ثم توقف القتال ببدء الهدنة الأولى في 11 حزيران. [1][2]
ولم تحترم العصابات الهدنة، فهاجمت الشجرة وقرى أخرى خلالها، فأحبط جيش الإنقاذ هجومها، وفي 20 حزيران احتلت خربة رأس علي، فأخرجها منها بهجوم مضاد. [1]
معارك تموز والسقوط
صباح 8 تموز 1948، قبل يوم من انتهاء الهدنة، بادرت العصابات بالهجوم، واشتعلت المعركة في الشجرة، وظهر الطيران الحربي الصهيوني والمدفعية الثقيلة لأول مرة على هذه الجبهة، فقصفت الطائرات القرى المجاورة بكثافة. واستمر القتال بلا انقطاع، وأخذت ذخائر القوات العربية تنفد بسرعة. [1][2]
وكان انسحاب القوات العربية من الشجرة يعني سقوط الناصرة، فزجّ جيش الإنقاذ بكل قطاعاته في هجوم على قاعدة «السجرة». وليل 13 تموز تقدمت القوات العربية وسط نيران كثيفة، واستولت على الشجرة في اليوم نفسه بعد خسائر فادحة، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف العصابات وجرحت بعض قادتها. [1][2]
لكن العصابات أعادت تنظيم صفوفها وهاجمت من جهة كفر سبت، وفي 14 تموز قصفت مواقع المجاهدين وجيش الإنقاذ بالمدفعية الثقيلة فاستشهد كثيرون، فيما استعاد العرب تل التين في 15 تموز. وفي اليوم نفسه أُعلن سقوط الشجرة، وسقطت الناصرة في 16 تموز، ومعها لوبيا ونمرين وطرعان، فانسحب جيش الإنقاذ في 18 تموز بغطاء من فرقة يمنية وفرقة بدوية، وتوقف القتال ببدء الهدنة الثانية. [1][2]
الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود
ولد عبد الرحيم محمود في عنبتا بقضاء طولكرم عام 1913، وعلّم اللغة العربية وآدابها في مدرسة النجاح الوطنية في نابلس، وانضم إلى الثورة منذ 1937، ثم تخرّج في الكلية العسكرية ببغداد برتبة ملازم. والتحق بجيش الإنقاذ عام 1948، وأتمّ دورة الضباط في معسكر قطنا قرب دمشق في منتصف كانون الثاني، وعاد إلى فلسطين قائدًا لسرية في «لواء حطين»، ثم رُقّي إلى ملازم أول ومساعد لقائد اللواء في أيار 1948. [3]
وفي 13 تموز 1948، خلال هجوم «لواء حطين» على مستعمرة «السجرة» قرب الشجرة، أصابته قذيفة فاستشهد، ودُفن في الناصرة. وعاش في شعره ما عاشه في الميدان، فكان الفداء فيه قولًا وفعلًا، وصار من رموز الشعر المقاوم الفلسطيني، ومنحته منظمة التحرير الفلسطينية وسام القدس للثقافة والفنون والآداب عام 1990. [3]
الشجرة بعد النكبة
هُجّر أهل الشجرة، ودمّرت سلطات الاحتلال بيوتها ومعالمها. ويروي هاني موسى ذيابات، صديق طفولة ناجي العلي، أن قناصة الاحتلال قتلوا عمته وخطيبها وهما يفرّان مع قافلة المهجّرين، فعاد جده ليلًا ليحمل جثمانيهما ويدفنهما، وأن عشرين من المدافعين استشهدوا في آخر أيام الدفاع عن القرية. [4]
ولم يبقَ من القرية إلا ركام البيوت ومعصرة زيتون ونبع «عين البلد» ومقبرة عائلية تحيط بها أشجار الزيتون والتين والصبّار، وصارت مدرستها الابتدائية كومة من الحجارة. [4]
بين الروايات
عدد الشهداء: يذكر عربي بوست أن 300 شهيد من أهل القرية ومن خارجها سقطوا في المرحلة الثانية من المعارك، دون أن يحدد مصدره، ولا تذكر وفا رقمًا للشهداء. [2][1]
«الاستيلاء على الشجرة» في 13 تموز: تقول وفا إن القوات العربية استولت على الشجرة في 13 تموز، فيما تذكر سيرة عبد الرحيم محمود أن الهجوم في ذلك اليوم كان على مستعمرة «السجرة» المجاورة للقرية. [1][3]
التسلسل الزمني
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 17 شباط 1948 | هجوم «الهاغاناه» على الشجرة ونسف بيتين [2] |
| 9 حزيران 1948 | احتلال قرى حول الناصرة والهجوم على لوبيا [1] |
| 10 حزيران 1948 | هجوم «جيش حطين» ومطاردة العصابات حتى «السجرة» [1] |
| 11 حزيران 1948 | بدء الهدنة الأولى وإحباط هجوم خلالها [1] |
| 20 حزيران 1948 | طرد العصابات من خربة رأس علي [1] |
| 8 تموز 1948 | هجوم مفاجئ قبل انتهاء الهدنة وظهور الطيران [1] |
| 13 تموز 1948 | الهجوم على «السجرة» واستشهاد عبد الرحيم محمود [3] |
| 15 تموز 1948 | استعادة تل التين وإعلان سقوط الشجرة [2] |
| 16 تموز 1948 | سقوط الناصرة [1] |
| 18 تموز 1948 | انسحاب جيش الإنقاذ [1] |
أسئلة شائعة عن معارك الشجرة
أين تقع الشجرة؟
في قضاء طبريا، جنوب غرب المدينة، بين الناصرة وطبريا. [1]
متى سقطت الشجرة؟
أُعلن سقوطها في 15 تموز 1948، بعد معارك بدأت في شباط وتجددت في حزيران وتموز. [2]
أين استشهد الشاعر عبد الرحيم محمود؟
في 13 تموز 1948 خلال هجوم «لواء حطين» على مستعمرة «السجرة» قرب الشجرة، ودُفن في الناصرة. [3]
ما علاقة ناجي العلي بالشجرة؟
وُلد فيها، وكان يرسم وهو طفل على أبواب بيوتها بالجير. [4]
لماذا كانت معارك الشجرة مصيرية؟
لأن الشجرة عقدة مواصلات بين الناصرة وطبريا، وكان سقوطها يعني سقوط الناصرة، وهو ما حدث في 16 تموز 1948. [1]
اقرأ أيضًا في فلسطيننا
المصادر والمراجع
- وفا – مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، «معارك النكبة»: «معارك الشجرة».
- عربي بوست، «كاد الفلسطينيون أن يحسموها مرتين.. معركة الشجرة التي فازت بها الهاغاناه بعد الإخلال بالهدنة»، 8 تشرين الثاني 2023.
- الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية (بال كويست)، مؤسسة الدراسات الفلسطينية: «عبد الرحيم محمود».
- الجزيرة نت، «يهود وعرب يلتقون في مسقط رأس ناجي العلي»، 27 تشرين الثاني 2006.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.