فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال بئر السبع 25 شباط 1949

حصار الفالوجة 1948: صمود «الضبع الأسود» والأهالي ثم التهجير بعد نقض الاتفاق

حصار الفالوجة 1948: صمود «الضبع الأسود» والأهالي ثم التهجير بعد نقض الاتفاق

الفالوجة بلدة فلسطينية من قضاء غزة، على بعد نحو 30 كيلومترًا شمال شرق المدينة، على الطريق الذي يربط غزة بالخليل. وفي خريف 1948 صارت، ومعها جارتها عراق المنشية، آخر جيب عربي في الجنوب المحتل، حين طوّقت قوات الاحتلال فيها نحو أربعة آلاف جندي مصري ونحو ستة آلاف فلسطيني من أهلها واللاجئين إليها. وصمد الجيب أشهرًا تحت القصف والجوع، رافضًا كل عروض الاستسلام، بقيادة العميد السيد محمد طه الملقب بـ«الضبع الأسود»، وكان بين المحاصَرين الضابط جمال عبد الناصر. [1][2]

وانتهى الحصار بانسحاب الجيش المصري في شباط 1949 بموجب اتفاق يضمن بقاء المدنيين في بيوتهم، لكن قوات الاحتلال نقضته في اليوم التالي، فاقتحمت البلدتين وهجّرت أهلهما، ثم هدمت البيوت، وأقامت على أراضيهما مستعمرة «كريات غات». [3]

محتويات المقال

  1. بطاقة الحصار
  2. البلدة
  3. قبل الحصار
  4. الحصار
  5. رفض الاستسلام
  6. نهاية الحصار ونقض الاتفاق
  7. بين الروايات
  8. التسلسل الزمني
  9. أسئلة شائعة عن حصار الفالوجة

بطاقة الحصار

التاريخ
خريف 1948 – 26 شباط 1949
المكان
الفالوجة وعراق المنشية، قضاء غزة
المحاصَرون
نحو 4,000 جندي مصري من الكتائب الأولى والثانية والسادسة في اللواء الرابع، ونحو 6,000 فلسطيني، ومعهم وحدة سودانية ومتطوعون
القائد
العميد السيد محمد طه «الضبع الأسود»
أبرز المحاصَرين
جمال عبد الناصر، رئيس أركان الكتيبة السادسة
المدة
أكثر من ستة أشهر بحسب الجزيرة نت، ونحو سبعة بحسب عربي بوست
النهاية
انسحاب الجيش المصري إلى غزة نحو 25 شباط 1949، وتهجير الأهالي بدءًا من 26 شباط
المساحة
38,000 دونم
المستعمرة على الأراضي
«كريات غات»

[1][2][3]

البلدة

كانت الفالوجة تُعرف قديمًا باسم «زريق الخندق»، ثم حملت اسم الشيخ شهاب الدين الفالوجي، الصوفي العراقي الذي قدم إلى فلسطين في القرن الرابع عشر ودُفن فيها. وكانت ترتفع نحو مئة متر عن سطح البحر، وتربط جنوب فلسطين بشمالها، فقام فيها سوق كبير يقصده التجار من أنحاء فلسطين، مقسّمًا بحسب البضائع والمناطق. [1][2]

قبل الحصار

بدأت المناوشات في المنطقة منذ أواخر آذار 1948 بين المتطوعين المحليين والقوات المصرية والسودانية من جهة والعصابات الصهيونية من جهة أخرى. وبعد دخول الجيش المصري فلسطين في 15 أيار 1948 وصل إلى الفالوجة، فصارت قاعدة لقواته في القطاع الأوسط. [3][1]

وفي معارك الصيف أصيب جمال عبد الناصر برصاصة كادت تصيب قلبه، بحسب مذكراته، ثم تعافى بحلول أيلول وعاد إلى كتيبته. [2]

الحصار

مع الهجوم الواسع الذي شنّته قوات الاحتلال على الجبهة الجنوبية في تشرين الأول 1948، والهدنة سارية، سيطرت على معظم النقب وقطعت خطوط الإمداد، فطُوّقت الكتائب المصرية الثلاث في الفالوجة وعراق المنشية. ولم يتوقف العدوان رغم قرار وقف إطلاق النار، فاشتكت مصر إلى مجلس الأمن من هجوم جديد على مواقعها في الفالوجة في 20 تشرين الثاني 1948 بالطيران والمدفعية الثقيلة والهاون، ووصفته بأنه خرق آخر للهدنة يقوّض قرار المجلس الصادر في 4 تشرين الثاني. [2][4]

واستمر القصف طوال الحصار، يستهدف دفع الأهالي إلى الرحيل. ويروي محمد مصطفى النجار «أبو بسام»، وكان في السابعة، أن ثلاث طائرات قصفت البلدة، فاستشهدت أختاه وتهدّم بيت العائلة، الذي كان المصريون قد اتخذوه نقطة مراقبة. [1][2]

وتقاسم الأهالي مع الجنود ما بقي من طعام، فاشترى الجنود منهم القمح والأغنام والأبقار بإيصالات تُصرف من القيادة المصرية في بيت لحم، حتى نفد كل شيء. وحاولت قوافل من الضفة وغزة الوصول إلى الفالوجة، لكن قوات الاحتلال قطعت طرقها مرة بعد مرة. [1][2]

رفض الاستسلام

في 11 تشرين الثاني 1948 رتّب مراقبو الأمم المتحدة لقاءً بين السيد طه وقائد الجبهة الجنوبية في جيش الاحتلال يغآل آلون، فعرض عليه آلون «استسلامًا مشرّفًا»، وكانت شروطه، بحسب رواية محمد حسنين هيكل، أن يخرج الجيش المصري كله من فلسطين وأن تقبل مصر باتفاق سلام. فرفض السيد طه العرض، وظل الجيب يرفض كل عروض الاستسلام حتى نهاية الحصار. [2][1]

ويروي محمد النجار أن السيد طه، بعد ذلك اللقاء، أمر بإطلاق النار على قوة صهيونية كانت تحتشد للهجوم، فأوقع فيها مئات الإصابات، وبقيت الجثث أسبوعًا قبل أن تُسلّم. [1]

وفي القاهرة طلب الجنود المحاصَرون أغنية، فغنّت لهم أم كلثوم في حفلها الشهري، ثم استضافتهم بعد عودتهم. [2]

نهاية الحصار ونقض الاتفاق

بعد مفاوضات رودس، انسحب الجيش المصري من الفالوجة إلى غزة نحو 25 شباط 1949، بموجب اتفاق يسمح للمدنيين بالبقاء في بيوتهم. لكن قوات الاحتلال نقضت الاتفاق في 26 شباط، فدخلت البلدتين وأخذت تجبر الأهالي على الرحيل. [3]

ووثّق تقرير الوسيط الدولي رالف بانش ما تعرّض له الأهالي من ضرب ونهب ومحاولات اغتصاب. ونُقل كثير منهم إلى مخيم العروب قرب الخليل، وبحلول 22 نيسان 1949 كانوا قد أُخرجوا جميعًا، وبدأ هدم البيوت في 27 نيسان. [3]

وعلى أراضي البلدتين أُقيمت مستعمرة «كريات غات»، التي توسعت فوق معظم أراضي الفالوجة الزراعية، وصار جزء منها غابة، وطُمست ملامحها العربية. ويعيش أبناؤها اليوم في مخيمات الضفة وغزة، ومنهم أبو بسام في مخيم الفوار جنوب الخليل. [3][1]

بين الروايات

مدة الحصار وبدايته: تقول الجزيرة نت إن الحصار دام أكثر من ستة أشهر، ويقول عربي بوست نحو سبعة أشهر، ويؤرخ بدايته مرة بأيار 1948 ومرة بأواخر العام، فيما تشير الوقائع إلى أن التطويق الكامل جاء مع هجوم تشرين الأول على الجبهة الجنوبية. [1][2]

عدد المحاصَرين: نحو 4,000 جندي مصري و6,000 فلسطيني بحسب الجزيرة نت وعربي بوست (2023)، ونحو 1,300 جندي و3,000 من الأهالي بحسب عربي بوست (2020)، ولعل الفرق بين من في الفالوجة وحدها ومن في الجيب كله. [1][2][3]

«فخ» عراق المنشية: قال عبد الناصر في خطاب عام 1962 إن نحو 400 جندي إسرائيلي قُتلوا في 28 كانون الأول 1948 في كمين نُصب لهم، مقابل 150 شهيدًا مصريًا، بينما أرّخ المعركة في خطاب عام 1955 بـ16 تشرين الأول 1948، ولا تتوفر رواية مستقلة تؤكد الأرقام. [3]

التسلسل الزمني

التاريخالحدث
أواخر آذار 1948بدء المناوشات حول الفالوجة وعراق المنشية [3]
15 أيار 1948دخول الجيش المصري فلسطين ووصوله إلى الفالوجة [1]
تشرين الأول 1948هجوم على الجبهة الجنوبية وتطويق الكتائب المصرية [2]
11 تشرين الثاني 1948السيد طه يرفض عرض آلون بالاستسلام [2]
20 تشرين الثاني 1948هجوم بالطيران والمدفعية على الفالوجة وشكوى مصرية إلى مجلس الأمن [4]
28 كانون الأول 1948معركة عراق المنشية بحسب خطاب عبد الناصر 1962 [3]
نحو 25 شباط 1949انسحاب الجيش المصري إلى غزة [3]
26 شباط 1949نقض الاتفاق واقتحام البلدتين وبدء التهجير [3]
22–27 نيسان 1949إخراج آخر الأهالي وبدء هدم البيوت [3]

أسئلة شائعة عن حصار الفالوجة

من حوصر في الفالوجة؟

نحو أربعة آلاف جندي مصري من اللواء الرابع ونحو ستة آلاف فلسطيني، بقيادة العميد السيد محمد طه، وكان بينهم جمال عبد الناصر. [1][2]

من هو «الضبع الأسود»؟

هو اللقب الذي عُرف به قائد الجيب المحاصر، الذي رفض كل عروض الاستسلام حتى نهاية الحصار. [1]

كيف انتهى الحصار؟

بانسحاب الجيش المصري إلى غزة نحو 25 شباط 1949 بعد مفاوضات رودس، بموجب اتفاق يضمن بقاء المدنيين. [3]

ماذا حدث لأهل الفالوجة بعد الانسحاب؟

نقضت قوات الاحتلال الاتفاق في 26 شباط 1949 وهجّرتهم بالضرب والنهب، وأُخرجوا جميعًا بحلول 22 نيسان، ثم هُدمت البيوت. [3]

ماذا أقيم على أراضي الفالوجة؟

مستعمرة «كريات غات» التي توسعت فوق معظم أراضيها الزراعية. [1]

اقرأ أيضًا في فلسطيننا

المصادر والمراجع

  1. عوض الرجوب، «حصار الفالوجة.. عندما التحم الجيش المصري والشعب الفلسطيني»، الجزيرة نت، 13 أيار 2019.
  2. عربي بوست، «حوصر فيها جمال عبد الناصر مع القوات المصرية وأُصيب.. قصة مدينة الفالوجة الفلسطينية»، 2 تشرين الثاني 2023.
  3. عربي بوست، «نصب عبد الناصر فخًا قضى على 400 جندي إسرائيلي.. عن كريات غات أو عراق المنشية»، 2 أيلول 2020.
  4. رسالة مندوب مصر محمود فوزي إلى الأمين العام للأمم المتحدة، الوثيقة S/1088، 22 تشرين الثاني 1948.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.