مجزرة طبريا
في 16 نيسان 1948، قبل يومين من سقوط طبريا، هاجمت قوة من الهاغاناه منزلًا في الحي العربي من المدينة، فقتلت 14 مدنيًا فلسطينيًا، بينهم أطفال. كانت تلك المجزرة الطلقة الأولى في المعركة الأخيرة على طبريا، التي انتهت بعد يومين بتهجير أهلها العرب كلهم، أكثر من خمسة آلاف إنسان، في يوم واحد. [1]
تذكر القوائم الفلسطينية المتداولة هذه المجزرة بتاريخ 19 نيسان 1948، وتقول إن العصابات الصهيونية نسفت أحد منازل طبريا فقتلت 14 من سكانها. [2] [3] يروي هذا المقال حكاية المجزرة وسياقها في الأيام الأخيرة لطبريا العربية، ويوضح الخلاف في تاريخها.
مجزرة طبريا في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| التاريخ | 16 نيسان 1948، وتؤرخها القوائم المتداولة بـ19 نيسان [1] [2] [3] |
| المكان | منزل في الحي العربي في مدينة طبريا [1] |
| المنفّذ | فصيلة «يفنيئيل» من لواء «باراك» (غولاني) في الهاغاناه [1] |
| الشهداء | 14 مدنيًا، بينهم أطفال [1] [2] [3] |
| الذريعة | معلومات استخبارية عن «اجتماع عربي» سيُعقد في المنزل [1] |
| ما تلاها | الهجوم على البلدة القديمة في 17 نيسان، وسقوط طبريا وتهجير أهلها العرب في 18 نيسان 1948 [1] |
من اتفاق آذار إلى الحصار
بعد حادث إطلاق نار في 8 آذار 1948، توسّط قائد المدينة البريطاني، الكولونيل أندرسون، في «اتفاق طبريا» بين الطرفين، الذي نصّ على أن يواصل السكان حياتهم واتصالاتهم الطبيعية، وأن تبقى قوات الدفاع في مواقعها وتتجنب الاشتباك. لكن القيادة اليهودية المحلية، كما يرى المؤرخ مصطفى العباسي، تعاملت مع الاتفاق خطوة مؤقتة وتكتيكية. [1]


وفي مطلع نيسان كان عدد المقاتلين العرب في المدينة قليلًا وسلاحهم شحيحًا؛ إذ لم يكن لدى نحو 50 مقاتلًا إلا البنادق وقليل من الذخيرة، وفي نحو 10 نيسان تشكّلت لجنة قومية وتولى كامل الطبري قيادة نحو مئة مقاتل. [4] وفي 12 نيسان أعلنت الهاغاناه التعبئة العامة في طبريا. [4]
وفي 13 نيسان أمر الكولونيل أندرسون القوات اليهودية بالخروج من البلدة القديمة وهدّد بقصفها، فتجاهلت أمره وتراجع البريطانيون. وفي 15 نيسان سحب البريطانيون قواتهم من حي جب البان، فبات السكان العرب بلا حماية. [1]
ناصر الدين: المجزرة التي سبقت
خربة ناصر الدين قرية صغيرة كانت تقع على ذروة تل يشرف على طبريا وبحيرتها، على بعد نحو 3 كيلومترات جنوب غربي المدينة. [5] وفي 12 نيسان 1948 هاجمتها فصيلة «يفنيئيل» نفسها، بذريعة منع وصول نجدات عربية إلى طبريا، ثم نسفت بعض بيوتها وأحرقت البقية. [1]
وتختلف المصادر في عدد شهدائها: 12 بينهم نساء وأطفال بحسب المصادر العربية التي ينقل عنها العباسي، [1] و7 بأسمائهم بحسب شهادات جمعها المؤرخ نافذ نزال، و10 بحسب عارف العارف. [5] أما قائمة وفا فتذكر روايتين، منها أن قوة متنكرة بالزي العربي دخلت القرية في 14 نيسان وقتلت 50 من سكانها. [3]
وحمل الناجون من ناصر الدين أخبار ما جرى إلى طبريا، فدبّ الذعر في المدينة. [1]
المجزرة: 16 نيسان 1948
في 16 نيسان 1948 هاجمت فصيلة «يفنيئيل» من لواء «باراك» (غولاني) في الهاغاناه منزلًا في الحي العربي من طبريا، بناءً على معلومات استخبارية تفيد بأن «اجتماعًا عربيًا» سيُعقد فيه، فقتلت 14 مدنيًا، بينهم أطفال. [1] وتقول القوائم الفلسطينية إن المنزل نُسف بمن فيه. [2] [3]
ويصف العباسي هذا الهجوم بأنه «الطلقة الأولى» في المرحلة الأخيرة من معركة طبريا. وقد أرسل البريطانيون مصفحتين إلى المنطقة التي تعرضت للهجوم، لكنهم سحبوهما في اليوم التالي، ففتحوا الطريق أمام الهجوم اليهودي الشامل. [1]

16 أم 19 نيسان؟
تؤرخ قائمة الجزيرة نت للمجازر الإسرائيلية، ومعها قائمة مركز المعلومات الوطني الفلسطيني، مجزرة طبريا بـ19 نيسان 1948. [2] [3] لكن طبريا سقطت في 18 نيسان، ورُحّل أهلها العرب كلهم في ذلك اليوم، فلم يبقَ في المدينة يوم 19 عرب يُقتلون في بيوتهم. [1]
وتطابق العدد (14 شهيدًا) والمكان (منزل في المدينة) يرجّح أن المقصود هو هجوم 16 نيسان الذي تفصّله دراسة العباسي، وأن 19 نيسان هو تاريخ ورود الخبر لا تاريخ وقوعه. ولذلك يعتمد هذا المقال تاريخ 16 نيسان 1948.
سقوط طبريا وتهجير أهلها
فجر 17 نيسان هاجمت قوات من غولاني والبلماح البلدة القديمة، ونسفت البيوت العربية وهي تتقدم. وبعد معركة قصيرة استسلم المقاتلون العرب. وفي مساء اليوم نفسه طلب وجهاء طبريا العرب حماية بريطانية، فرفض البريطانيون، وعرضوا بدلًا من ذلك المساعدة في إجلائهم. [1]
وفي 18 نيسان فرض البريطانيون حظر تجول منذ الثانية بعد الظهر، وأرسلوا نحو عشرين حافلة فارغة. وبحلول السادسة وخمس وثلاثين دقيقة مساءً كانت العملية قد انتهت: نُقل أهل طبريا العرب كلهم إلى الحدود مع شرق الأردن عند سمخ، وذهبت أقلية منهم إلى الناصرة. [1] وفي مساء ذلك اليوم جاء في تقرير للهاغاناه: «طبريا طُهّرت». [1]
ويروي موقع موطني 48 أن بعض الأهالي فرّوا بالقوارب عبر البحيرة وأُطلقت عليهم النار، وأن الملك عبد الله أرسل ثلاثين شاحنة لنقل النساء والأطفال. [4]


ما بعد التهجير
فور انتهاء الترحيل بدأت التقارير عن نهب الممتلكات العربية، وكما يكتب العباسي: «بدأ تدمير طبريا القديمة». [1] ويذكر موقع موطني 48 أن نحو 500 بيت عربي هُدم في المدينة. [4]
ولم يعد أهل طبريا إلى مدينتهم. وتوالى بعدها سقوط قرى قضائها وتهجيرها، ومنها لوبيا، القرية الواقعة على بعد نحو 10.5 كيلومتر غرب طبريا، التي هُجّر معظم أهلها ليلة 16 تموز 1948، وسمخ على الشاطئ الجنوبي للبحيرة، التي طُرد أهلها في أواخر نيسان 1948. [6]

اقرأ عن طبريا وقراها المهجّرة، والمجازر الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني.
خاتمة
لم تكن مجزرة المنزل في الحي العربي من طبريا حادثة معزولة، بل الحلقة الأولى في الأيام الثلاثة الأخيرة لطبريا العربية: 14 مدنيًا قُتلوا في 16 نيسان، وهجوم على البلدة القديمة في 17، وحافلات تحمل أهل المدينة كلهم إلى الحدود في 18. وفي أقل من ثلاثة أيام انتهى وجود عربي في المدينة عمره قرون.
أسئلة شائعة عن مجزرة طبريا
متى وقعت مجزرة طبريا؟
وقعت في 16 نيسان 1948 بحسب دراسة المؤرخ مصطفى العباسي، وتؤرخها القوائم الفلسطينية المتداولة بـ19 نيسان 1948.
كم عدد شهداء مجزرة طبريا؟
استشهد 14 مدنيًا فلسطينيًا، بينهم أطفال.
من نفّذ مجزرة طبريا؟
نفّذتها فصيلة «يفنيئيل» من لواء «باراك» (غولاني) في الهاغاناه، وهي الفصيلة نفسها التي هاجمت قرية ناصر الدين قبل أربعة أيام.
متى سقطت طبريا؟
سقطت طبريا في 18 نيسان 1948، ورُحّل أهلها العرب كلهم في ذلك اليوم بالحافلات إلى الحدود مع شرق الأردن عند سمخ، وأقلية منهم إلى الناصرة.
المصادر والمراجع
- مصطفى العباسي، «نهاية طبريا العربية: عرب طبريا ومعركة المدينة عام 1948»، مجلة الدراسات الفلسطينية (بالإنجليزية)، المجلد 37، العدد 3، ربيع 2008، ص 6–29.
- «المجازر الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني»، الجزيرة نت، 3 تشرين الأول 2004.
- «المجازر الإسرائيلية»، مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا).
- ساهر غزاوي، «يوم احتلت طبريا»، موقع موطني 48، 23 أيار 2020.
- «خربة ناصر الدين»، موقع فلسطيننا.
- «طبريا»، تبويب القرى المهجّرة، موقع فلسطيننا.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.