خليل الوزير (أبو جهاد): مهندس الانتفاضة الأولى
خليل الوزير، «أبو جهاد» (1935–1988)، ابن الرملة الذي هُجّر منها في النكبة، وأحد مؤسسي حركة فتح، ونائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، والرجل الذي أطلق عليه أعداؤه لقب «مهندس الانتفاضة». في 16 نيسان 1988 اقتحمت وحدة كوماندوز إسرائيلية منزله في تونس وأطلقت عليه عشرات الرصاصات أمام زوجته، في جريمة اغتيال سياسي على أرض دولة ذات سيادة دانها مجلس الأمن الدولي. [1] [2] [3] [4]
هذا المقال هو الثاني في سلسلة «قادة الثورة الفلسطينية الذين اغتيلوا»، بعد مقال رفيق دربه صلاح خلف (أبو إياد).
أبو جهاد في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم | خليل إبراهيم محمود الوزير، «أبو جهاد» [1] |
| الميلاد | 10 تشرين الأول 1935، الرملة [2] [1] [5] |
| اللجوء | تموز 1948، من الرملة إلى غزة [1] |
| أبرز المواقع | من مؤسسي فتح وعضو لجنتها المركزية، مسؤول القطاع الغربي منذ 1973، نائب القائد العام لقوات الثورة [1] [5] |
| الاغتيال | 16 نيسان 1988، منزله في سيدي بوسعيد، تونس [1] [2] |
| المنفّذ | وحدة «سييرت متكال» الإسرائيلية بمشاركة الموساد [1] [2] [5] |
| مكان الدفن | مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، دمشق [1] [2] |
محطات في حياة أبو جهاد
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 1935 | الميلاد في الرملة في 10 تشرين الأول [2] [1] |
| 1948 | التهجير من الرملة إلى غزة [1] [5] |
| 1955 | تفجير خزان «زوهر» قرب بيت حانون وقيادة تظاهرات غزة [1] [5] |
| 1957–1963 | التعليم في السعودية والكويت [2] [1] |
| 1959 | المشاركة في تأسيس حركة فتح [2] [1] |
| 1962 | الزواج من انتصار الوزير (أم جهاد) [2] [1] |
| 1963 | افتتاح أول مكتب لفتح في الجزائر [2] [1] |
| 1965 | أولى عمليات «العاصفة» وتأسيس المقر العسكري في دمشق [2] [5] |
| 1968 | المشاركة في معركة الكرامة [1] [5] |
| 1973 | تولّي مسؤولية القطاع الغربي بعد اغتيال كمال عدوان [1] [2] |
| 1980 | انتخابه نائبًا للقائد العام في المؤتمر الرابع لفتح [2] [1] |
| 1982 | قيادة المقاومة في حصار بيروت ثم الانتقال إلى تونس [1] [5] |
| 1986 | الانتقال إلى بغداد [1] [5] |
| 1987 | اندلاع الانتفاضة الأولى ودوره في توجيهها [1] [2] |
| 1988 | الاغتيال في سيدي بوسعيد في 16 نيسان [1] [2] |
من الرملة إلى غزة
وُلد خليل إبراهيم محمود الوزير في الرملة في 10 تشرين الأول 1935، لأب يعمل في الزراعة وأمّ ربة منزل، وله ستة إخوة وأخوات [2] [1]. وفي تموز 1948، مع احتلال الرملة وتهجير أهلها على يد العصابات الصهيونية، هُجّرت عائلته تحت تهديد السلاح، فتنقّلت بين رام الله والخليل حتى استقرت لاجئة في قطاع غزة [1] [5]. وتروي مؤسسة ياسر عرفات أن أحد عناصر الهاغاناه أطلق النار على الفتى ابن الثالثة عشرة يومها فأخطأه [5].
في غزة درس في مدرسة لوكالة الغوث، ونال الثانوية من مدرسة فلسطين عام 1954 [2] [1]. وانضم عام 1952 إلى جماعة الإخوان المسلمين وتولّى مكتبها الطلابي، ثم تركها حين رفضت قيادتها مقترحه بتبنّي الكفاح المسلح [2] [1]. وفي 25 شباط 1955 نفّذت خلاياه تفجير خزان مياه «زوهر» قرب بيت حانون، وقاد بعد أيام تظاهرة واسعة إثر عدوان الاحتلال على غزة في 28 شباط 1955 [1] [5].
تأسيس فتح: من الكويت إلى الجزائر
التحق عام 1955 بكلية الآداب في جامعة الإسكندرية لدراسة الصحافة، ولم يكمل دراسته، ثم عمل مدرّسًا في السعودية صيف 1957 ثم في الكويت حتى 1963 [2] [1]. وفي الكويت اتفق مع ياسر عرفات على تأسيس حركة تحرير وطني، فكان من مؤسسي «فتح» التي أُعلنت أواخر 1959، وعضوًا في لجنتها المركزية حتى استشهاده [2] [1]. وحرّر مجلة «فلسطيننا: نداء الحياة» التي حملت فكر الحركة حتى 1964 [1] [5]. وفي 19 تموز 1962 تزوّج ابنة عمه انتصار الوزير (أم جهاد)، وأنجبا ثلاثة أبناء وابنتين [2] [1].
في تشرين الثاني 1963 انتقل إلى الجزائر، وافتتح فيها أول مكتب لفتح، ونظّم تدريب المتطوعين الفلسطينيين في الكلية العسكرية الجزائرية [2] [1]. وسافر مع عرفات إلى الصين عام 1964 حيث افتُتح مكتب لفلسطين في بكين، وشارك في المجلس الوطني الأول في القدس الذي أعلن تأسيس منظمة التحرير [1].
القائد العسكري والقطاع الغربي
شارك في التخطيط لأولى عمليات قوات «العاصفة»، الجناح العسكري لفتح، ضد نفق عيلبون ليلة رأس السنة 1965، وهي العملية التي أعلنت انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة [2] [5]. ثم انتقل إلى دمشق عام 1965 وأسّس فيها المقر العسكري للثورة، وقاد العمليات في الجليل الأعلى بعد حرب حزيران 1967، وشارك في معركة الكرامة في 21 آذار 1968 [1] [5].
بعد اغتيال الاحتلال للقائد كمال عدوان في بيروت في نيسان 1973، تولّى أبو جهاد مسؤولية «القطاع الغربي»، أي العمل الفدائي داخل فلسطين المحتلة، حتى استشهاده [1] [2] [5]. وأشرف من موقعه على عمليات بارزة، منها عملية فندق سافوي في تل أبيب عام 1975، وعملية الساحل التي قادتها دلال المغربي عام 1978 [6] [5]. وانتُخب نائبًا للقائد العام في المؤتمر الرابع لفتح في دمشق في أيار 1980 [2] [1].
قاد المقاومة خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت عام 1982، ثم انتقل مع عرفات إلى تونس [1] [5]. ومنذ 1984 عمل على بناء مؤسسات المجتمع في الأرض المحتلة، من لجان الشبيبة والأطر النسائية إلى النقابات العمالية، وهي الشبكة التي ستحمل الانتفاضة لاحقًا [1].
مهندس الانتفاضة الأولى
حين اندلعت انتفاضة الحجارة في كانون الأول 1987، كان أبو جهاد من أبرز مهندسيها، يدعمها ويوجّهها بالتنسيق مع القيادة الوطنية الموحّدة السرية في الأرض المحتلة [1] [5]. ولهذا أطلق عليه الإسرائيليون لقب «مهندس الانتفاضة» [2]. ويرى محللون أن اغتياله كان جزءًا من خطة إسرائيلية لإخماد الانتفاضة، وأن غيابه أسهم في تحوّل المسار الفلسطيني من الكفاح المسلح نحو المفاوضات [3] [6].
ديمونا وآخر الأسابيع
في الأشهر الأولى من الانتفاضة واصل أبو جهاد الإشراف على العمل الفدائي داخل الأرض المحتلة، ومن آخر ما يُنسب إليه عملية ديمونا في 6 آذار 1988، حين استولى فدائيون على حافلة قرب المفاعل النووي في النقب، واستشهدوا جميعًا حين اقتحمت قوات الاحتلال الحافلة [7] [5]. وبعد أسابيع قليلة صدر قرار اغتياله [7] [8].
كان أبو جهاد يفضّل البقاء في بغداد لما توفره من حماية، لكنه تلقّى تحذيرات من خطة لاغتيال قائد فلسطيني كبير، فغادرها إلى تونس، حيث تقيم عائلته [7] [5]. وتطرح مجلة «المجلة» سؤالًا ما زال معلّقًا: هل كانت تلك التحذيرات حقيقية، أم زرعها الاحتلال لدفعه إلى تونس حيث يسهل الوصول إليه؟ [7] وفي تونس كان يسكن فيلا في سيدي بوسعيد، على مقربة من منزل محمود عباس [7].
الاغتيال: سيدي بوسعيد، 16 نيسان 1988
كانت عائلة أبو جهاد تقيم في تونس، حيث مقر قيادة منظمة التحرير، وكان يزورها كثيرًا من مقره في بغداد؛ وفي زيارته الأخيرة ربيع 1988 مكث نحو 15 يومًا [5]. وفي ليل 15–16 نيسان 1988 تسلّلت قوة كوماندوز إسرائيلية بحرًا إلى الساحل التونسي، وتوجّهت إلى منزله في ضاحية سيدي بوسعيد [3] [5].
قتل المهاجمون حارسًا كان نائمًا في سيارة أمام المنزل، ثم حارسًا ثانيًا استيقظ وحاول التصدّي لهم، ثم البستاني الذي كان نائمًا في قبو الفيلا، قبل أن يقتحموا المنزل ويطلقوا النار على أبو جهاد، ثم يعاودوا إطلاق النار عليه للتأكد من موته، فيما كانت زوجته أم جهاد شاهدة على الجريمة [3]. وتذكر مؤسسة ياسر عرفات أن جسده اخترقته 70 رصاصة [5].
شهادة أم جهاد
روت انتصار الوزير (أم جهاد) أنها سمعت قرابة الواحدة إلا ربعًا بعد منتصف الليل صوت كسر الباب الأمامي ثم الصراخ. كان أبو جهاد جالسًا إلى طاولة في غرفة النوم يكتب، فدفع الطاولة وتناول مسدسه من فوق الخزانة [7]. دخل أربعة مهاجمين ملثّمين يرتدون زيًا يشبه زي القوات الخاصة التونسية، فأطلق النار عليهم، فأصابوه في صدره وذراعه اليسرى، ثم تناوبوا على إطلاق الرصاص عليه بعد سقوطه حتى أفرغوا مخازنهم [7].
وتقول إن أحد المهاجمين ثبّتها إلى الجدار تحت تهديد السلاح، ثم دخل خامس وأطلق النار مجددًا على جسد أبو جهاد بعد استشهاده، وسمعت في الطابق السفلي امرأة تتحدث بالفرنسية وتستعجل الجنود [7].
نفّذت العملية وحدة «سييرت متكال» النخبوية بقيادة موشيه يعالون، الذي صار لاحقًا رئيسًا لأركان جيش الاحتلال ثم وزيرًا للحرب، وبمشاركة الموساد وأجهزة استخبارات أخرى، وبإسناد من سفن حربية ومروحيات وزوارق [1] [2] [8] [5]. ويذكر القدس العربي أن نحو 3 آلاف إسرائيلي شاركوا في التخطيط والتنفيذ والإسناد، وأن رئيس الوزراء يتسحاق شامير صادق على العملية [8]. ولم تعترف إسرائيل رسميًا بالجريمة، لكن رقابتها العسكرية سمحت عام 2012 بنشر تفاصيلها، وهو ما عُدّ تبنّيًا فعليًا لها [3].
جاء اغتيال أبو جهاد بعد ثلاث سنوات من العدوان على حمام الشط عام 1985، وسبق اغتيال رفيقه أبو إياد في تونس بأقل من ثلاث سنوات، في سلسلة استهدفت قادة الثورة الفلسطينية في المنفى.
الجنازة والإدانة الدولية
في 25 نيسان 1988 تبنّى مجلس الأمن الدولي القرار 611، الذي «دان بشدة العدوان الذي ارتُكب في 16 نيسان 1988 ضد سيادة تونس وسلامة أراضيها»، وحثّ الدول على اتخاذ تدابير لمنع مثل هذه الأعمال [4].
نُقل جثمانه إلى دمشق، وشارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين والسوريين في جنازته، التي تقدّرها مؤسسة ياسر عرفات بأكثر من نصف مليون مشيّع، ودُفن في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك [1] [2] [5].
ما بعد أبو جهاد: الإرث والذاكرة
في أيام الحداد خرج الفلسطينيون في الأرض المحتلة في مسيرات رمزية رغم حظر التجول الذي فرضه الاحتلال [9]. لكن الانتفاضة التي أراد الاحتلال إخمادها باغتياله استمرت سنوات بعده، فيما يرى محللون أن غيابه أسهم في تحوّل المسار الفلسطيني نحو المفاوضات التي قادت إلى اتفاق أوسلو [6].
واصلت أم جهاد مسيرتها السياسية، فشغلت منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية بين 1995 و2005 [7]. وفي كل ذكرى لاستشهاده تصف حركة فتح اغتياله بأنه «جريمة إرهاب دولة»، وتطالب جهات فلسطينية رسمية بملاحقة القتلة أمام المحافل الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية، باعتبارها جريمة سياسية لا تسقط بالتقادم [9]. ويُلقّب في الذاكرة الفلسطينية بـ«أمير الشهداء» [10].
فيديوهات
«سنوات الفلسطينيين في تونس»: تفاصيل اغتيال أبو جهاد وأبو إياد وقصف حمام الشط، برنامج «مذكرات»، التلفزيون العربي [11]
«أمير الشهداء.. 37 عامًا على اغتيال القائد خليل الوزير» [10]
خاتمة
من فتى يُطلق عليه الرصاص في شوارع الرملة عام 1948، إلى قائد يُغتال بعشرات الرصاصات في بيته في تونس عام 1988، كانت حياة خليل الوزير رحلة كاملة من النكبة إلى الثورة. اغتالوه ظنًّا أنهم يغتالون الانتفاضة، فبقي اسمه رمزًا لها، وبقيت الجريمة شاهدًا على سياسة اغتيال قادة الشعب الفلسطيني أينما كانوا.
أسئلة شائعة عن خليل الوزير (أبو جهاد)
من هو خليل الوزير أبو جهاد؟
قائد فلسطيني من مواليد الرملة عام 1935، وأحد مؤسسي حركة فتح، ونائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، ومسؤول القطاع الغربي.
متى اغتيل أبو جهاد؟
في 16 نيسان 1988، في منزله في سيدي بوسعيد قرب تونس العاصمة.
من اغتال أبو جهاد؟
وحدة «سييرت متكال» الإسرائيلية بقيادة موشيه يعالون وبمشاركة الموساد.
لماذا لُقّب أبو جهاد بمهندس الانتفاضة؟
لدوره في دعم الانتفاضة الأولى (1987) وتوجيهها بالتنسيق مع القيادة الوطنية الموحّدة في الأرض المحتلة.
من هي زوجة أبو جهاد؟
انتصار الوزير (أم جهاد)، ابنة عمه، تزوّجها عام 1962، وشهدت اغتياله، وشغلت لاحقًا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية.
ما هو قرار مجلس الأمن 611؟
قرار صدر في 25 نيسان 1988 دان بشدة العدوان الإسرائيلي على سيادة تونس باغتيال أبو جهاد.
أين دُفن أبو جهاد؟
في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك في دمشق.
المصادر والمراجع
- «خليل الوزير (أبو جهاد)»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية (مؤسسة الدراسات الفلسطينية) (بالإنجليزية).
- «خليل الوزير (أبو جهاد) مهندس انتفاضة الحجارة في فلسطين»، موسوعة الجزيرة نت، 10 حزيران 2025.
- «إسرائيل تنشر تفاصيل اغتيال أبو جهاد»، الجزيرة نت، 1 تشرين الثاني 2012.
- مجلس الأمن الدولي، القرار 611 (1988)، 25 نيسان 1988 (بالإنجليزية).
- «خليل الوزير (أبو جهاد) 1935–1988»، مؤسسة ياسر عرفات (بالإنجليزية).
- عوض الرجوب، «34 عامًا على استشهاده.. أبرز تحولات القضية الفلسطينية بعد اغتيال "أبو جهاد"»، الجزيرة نت، 16 نيسان 2022.
- سامي مبيّض، «كيف "أخرجت" إسرائيل "أبو جهاد" من بغداد إلى تونس كي تغتاله؟»، المجلة، نيسان 2024.
- راشد عيسى، «في الذكرى الـ35 لاستشهاد خليل الوزير.. مسيرة الفلسطيني الذي شارك 3 آلاف إسرائيلي باغتياله»، القدس العربي، 16 نيسان 2023.
- «أبو جهاد والرنتيسي يذكّران الفلسطينيين من قبريهما بسياسة الاغتيالات الإسرائيلية»، القدس العربي، 16 نيسان 2013.
- «أمير الشهداء.. 37 عامًا على اغتيال القائد خليل الوزير "أبو جهاد"»، يوتيوب.
- «تفاصيل اغتيال أبو إياد وأبو جهاد وقصف إسرائيل على حمام الشط - سنوات الفلسطينيين في تونس»، برنامج «مذكرات»، التلفزيون العربي، 6 أيار 2025.
مقاطع مصوّرة
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.