فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال 04 نيسان 1920

انتفاضة موسم النبي موسى 1920: الأسباب والأحداث والنتائج

انتفاضة موسم النبي موسى 1920: الأسباب والأحداث والنتائج

انتفاضة موسم النبي موسى عام 1920: الأسباب والأحداث والنتائج

شكّلت أحداث موسم النبي موسى في نيسان عام 1920 محطة بارزة في تاريخ فلسطين الحديث؛ إذ تداخل فيها الاحتفال الديني الشعبي مع المطالبة بالاستقلال ورفض المشروع الصهيوني والسياسات البريطانية. وتحولت التجمعات في القدس إلى أعمال عنف دامية، كشفت عمق الأزمة السياسية التي كانت تتشكل بعد الحرب العالمية الأولى.

ورغم شيوع تسميتها «ثورة النبي موسى» أو «انتفاضة النبي موسى» في الكتابات الفلسطينية، فإنها لم تكن بداية النضال الفلسطيني من الصفر، بل جاءت ضمن مسار أوسع من النشاط السياسي والاعتراض على مستقبل البلاد تحت الحكم البريطاني.

حشود موسم النبي موسى في القدس خلال نيسان عام 1920
حشود موسم النبي موسى في القدس، نيسان 1920. صورة أرشيفية، المصوّر غير معروف.  مصدر الصورة وبيانات استخدامها .

ما هو موسم النبي موسى؟

موسم النبي موسى تقليد ديني وشعبي ارتبط بالقدس ومقام النبي موسى القريب من أريحا. وكانت الوفود تتجمع في القدس قبل الانطلاق إلى المقام، في مواكب تحمل الرايات وتتخللها الأهازيج والأنشطة الاجتماعية والدينية.

لم يكن الموسم زيارة دينية فحسب؛ فقد أتاح اجتماع أعداد كبيرة من أهالي المدن والقرى، وتبادل الأخبار وتوثيق العلاقات. ومع تصاعد التوتر السياسي بعد الحرب العالمية الأولى، أصبح هذا التجمع الشعبي مساحة للتعبير عن المطالب الوطنية أيضًا.

فلسطين قبل أحداث نيسان 1920

وقعت الأحداث في مرحلة انتقالية أعقبت انهيار الحكم العثماني، وكانت فلسطين آنذاك تحت الإدارة العسكرية البريطانية. ولذلك فإن وصف سلطة نيسان 1920 بالإدارة العسكرية البريطانية أدق من إسقاط جميع ترتيبات الانتداب اللاحقة على تلك المرحلة.

أثار وعد بلفور والسياسات المرتبطة بإقامة وطن قومي لليهود مخاوف العرب الفلسطينيين على مستقبلهم السياسي. وترافق ذلك مع خيبة الأمل من عدم تحقق تطلعات الاستقلال، والقلق من آثار الهجرة والمشروع الصهيوني على البلاد. وناقش تقرير لجنة بالين هذه العوامل بوصفها خلفية أساسية للأحداث. [1]

كيف اندلعت أحداث موسم النبي موسى؟

في الرابع من نيسان 1920، احتشد المشاركون في الموسم في القدس ومحيط باب الخليل. وأُلقيت خطب سياسية عبّرت عن المطالبة بالاستقلال والاعتراض على الصهيونية، في أجواء اتسمت بالتوتر والحشد الشعبي.

لكن تحديد الواقعة التي حوّلت التجمع إلى عنف ليس أمرًا محسومًا. فقد تناولت شهادات حوادث متعلقة براية موكب الخليل واحتكاكات بين الحاضرين، بينما أقر تقرير لجنة بالين بتعارض الأدلة وعدم التثبت من الشرارة المباشرة. ولذلك لا يصح تقديم رواية خطف الراية وتمزيقها ومقتل شخصين بسبب ذلك باعتبارها حقيقة تاريخية ثابتة. [1]

فرقة يوركشاير العسكرية البريطانية في موكب موسم النبي موسى يوم 2 نيسان 1920
فرقة يوركشاير العسكرية البريطانية في موكب موسم النبي موسى، 2 نيسان 1920، قبل اندلاع أعمال العنف بيومين. مجموعة ماتسون، مكتبة الكونغرس.  مصدر الصورة وبيانات استخدامها .

امتداد العنف داخل البلدة القديمة

تركزت أعمال العنف الأساسية بين الرابع والسابع من نيسان، وامتدت إلى أزقة البلدة القديمة. وشملت الاعتداء على سكان يهود ونهب ممتلكات ومحال، إلى جانب مواجهات وتدخلات عسكرية. ولا يمكن اختزال ما جرى في معركة بين متظاهرين وجنود؛ فقد كان المدنيون، وخصوصًا اليهود، بين أبرز ضحاياه. [1]

فرضت السلطات البريطانية قيودًا على الحركة وأعلنت الأحكام العرفية، لكنها تعرضت لانتقادات بسبب إجراءاتها الأمنية وبطء استعادة السيطرة. وسجل تقرير التحقيق حوادث متفرقة بعد انحسار العنف الأساسي، حتى التاسع والعاشر من نيسان؛ وهو ما يفسر اختلاف بعض الروايات في تحديد نهاية الأحداث. [1]

أعداد القتلى والجرحى: تصحيح الحصيلة

بلغ عدد القتلى تسعة أشخاص: خمسة يهود وأربعة عرب. وبالتالي فإن القول إن تسعة من اليهود والجنود البريطانيين قُتلوا، إضافة إلى أربعة فلسطينيين، يضاعف الحصيلة بصورة خاطئة.

ويسجل التفصيل الوارد في الفقرة 66 من تقرير بالين إصابة 211 يهوديًا، و21 مسلمًا، وخمسة مسيحيين، وسبعة جنود. وتختلف بعض الملخصات اللاحقة في أعداد المصابين؛ لذا تُنسب هذه الأرقام هنا إلى تفصيل التقرير نفسه. [1]

المحاكمات وإقالة موسى كاظم الحسيني

أعقبت الأحداث محاكمات طالت أكثر من مئتي شخص، بينهم عرب ويهود. وصدرت أحكام غيابية بالسجن عشر سنوات على أمين الحسيني وعارف العارف، اللذين كانا قد غادرا البلاد. كما أُقيل موسى كاظم الحسيني من رئاسة بلدية القدس، وخلفه راغب النشاشيبي. [3]

أظهرت هذه الإجراءات أن نتائج الأحداث تجاوزت الشارع إلى مواقع القيادة المحلية وعلاقة الشخصيات السياسية بالسلطات البريطانية.

لجنة بالين: التحقيق في الأسباب والمسؤوليات

كُلّفت لجنة بالين البريطانية بالتحقيق في الأحداث وأسبابها. وتكتسب وثيقتها أهمية لأنها تجمع شهادات معاصرة وتناقش الخلفية السياسية وأداء الإدارة العسكرية. كما يلخص عرض تاريخي محفوظ لدى الأمم المتحدة استنتاجاتها بشأن خيبة الأمل العربية، والخوف من نتائج وعد بلفور، وتصاعد التوتر السياسي. [2]

ومع أهمية التقرير، فإنه وثيقة صادرة عن سلطة الحكم البريطانية؛ لذلك ينبغي قراءته نقديًا ومقارنته بالدراسات التاريخية، مع التمييز بين الوقائع التي سجلها والأحكام التي أصدرها على الفاعلين السياسيين.

مكانة الأحداث في التاريخ الفلسطيني

تكمن أهمية أحداث النبي موسى في أنها أبرزت التداخل بين المطالب الوطنية والتجمعات الشعبية الدينية، وعمّقت أزمة الثقة بين العرب واليهود والإدارة البريطانية. كما أسهمت تداعياتها في تعزيز النزعة القومية الفلسطينية، وفي دفع القيادات الصهيونية إلى تطوير تنظيماتها الأمنية. [3]

والأدق تاريخيًا اعتبارها إحدى المحطات المبكرة البارزة في الصراع خلال الحكم البريطاني، بدل وصفها بأنها البداية الوحيدة للنضال الفلسطيني أو مساواتها بالثورة الفلسطينية الكبرى اللاحقة. ففهمها يقتضي الجمع بين سياق المطالبة بالاستقلال، ومسؤولية السلطة الحاكمة، وما تعرض له المدنيون من اعتداءات.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.