ذكرى إستشهاد الشاعر والمجاهد الفلسطيني الكبير عبد الرحيم محمود
عبد الرحيم محمود
عبد الرحيم محمود ( – ) شاعر ومناضل فلسطيني، من أبرز شعراء فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين. جمع بين الكلمة والبندقية، فقاتل في ثورة 1936 وفي حرب 1948، واستُشهد في معركة الشجرة، فلُقّب بـ«الشاعر الشهيد».
المولد والنشأة
وُلد عام 1913 في بلدة عنبتا قضاء طولكرم. وكان والده الشيخ محمود عبد الحليم العنبتاوي شاعرًا وفقيهًا.
بدأ تعليمه في المدرسة الابتدائية في عنبتا، وتابعه في مدرسة طولكرم المتوسطة، ثم انتقل إلى نابلس للدراسة في مدرسة النجاح الوطنية، حيث تتلمذ على يد الشاعر إبراهيم طوقان. تميّز في اللغة العربية والدين والتاريخ، وكان كذلك لاعبًا ماهرًا في كرة القدم.
العمل والبدايات الشعرية
بعد تخرّجه، التحق بمدرسة الشرطة في بيت لحم في لمدة ستة أشهر، ثم عمل في سلك الشرطة في مدينة الناصرة ثلاثة أشهر. وحين طُلب منه ذات يوم أن يعتقل أحد الوطنيين، رفض وقدّم استقالته.
عاد إلى نابلس ليعمل مدرّسًا للغة العربية وآدابها في مدرسة النجاح الوطنية.
نضجت شاعريته ونما حسّه الوطني مبكرًا، واشتدت مخاوفه من الخطر الصهيوني على فلسطين ومقدساتها. وفي صيف عام زار الأمير سعود بن عبد العزيز فلسطين ومرّ ببلدة عنبتا، فألقى عبد الرحيم محمود أمامه قصيدة ترحيبية نبّه فيها إلى هذا الخطر، ومنها البيت الذي غدا شهيرًا:
المسجدُ الأقصى أجئتَ تزورُهُ
أم جئتَ من قبلِ الضياعِ تودّعُهْ
الالتحاق بالثورة
بعد اندلاع الإضراب العام والثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، التحق عام 1937 بصفوف الثوار تحت قيادة عبد الرحيم الحاج محمد. فلاحقته سلطات الانتداب البريطاني، فاضطر إلى اللجوء إلى دمشق ثم إلى بغداد، حيث انتسب إلى الكلية العسكرية العراقية (1939–1940) وتخرّج فيها برتبة ملازم، وهناك تعرّف إلى القائد عبد القادر الحسيني.
عمل مدرّسًا ثم مديرًا لمدرسة «العشّار» في البصرة، وانضم عام إلى ثورة رشيد عالي الكيلاني مع عدد من الفلسطينيين اللاجئين في العراق. وبعد إخفاق تلك الثورة، عاد إلى فلسطين ليعمل مدرّسًا مرة أخرى في مدرسته التي صار اسمها «كلية النجاح الوطنية».
وبين عامَي 1942 و1948 نشر معظم قصائده ومقالاته، ولا سيما في صحيفة الاتحاد التي صدرت في حيفا عام 1944، وفي مجلة الغد.
في صفوف جيش الإنقاذ
عقب صدور قرار تقسيم فلسطين واندلاع القتال، انضم إلى «جيش الإنقاذ»، وهو قوة غير نظامية شكّلتها جامعة الدول العربية من المتطوعين العرب. سافر في منتصف إلى دمشق، حيث أنهى دورة تدريبية للضباط في معسكر قطنا، ثم أُرسل إلى فلسطين على رأس سرية من «فوج حطين»، فخاضت معارك عدة ضد القوات الصهيونية في مرج ابن عامر.
وفي انتقل الفوج إلى الجليل، ورُقّي عبد الرحيم محمود إلى رتبة ملازم أول مساعدًا لقائد الفوج، وشارك في عدة معارك حول مدينة الناصرة.
استشهاده: «الشاعر الشهيد»
استُشهد في بعد إصابته بقذيفة خلال هجوم «فوج حطين» على مستعمرة «السجرة» المجاورة لقرية الشجرة قضاء طبريا، في ما عُرف بـمعركة الشجرة، ودُفن في مدينة الناصرة.
يُعدّ عبد الرحيم محمود من أبرز شعراء فلسطين الشباب، وقد افتدى وطنه بنفسه فصدّق فعلُه قولَه، ولذلك لُقّب بـ«الشاعر الشهيد». ومن أشهر أبياته من قصيدة الشهيد:
سأحملُ روحي على راحتي
وأُلقي بها في مهاوي الردىفإمّا حياةٌ تسرُّ الصديقَ
وإمّا مماتٌ يغيظُ العِدى
تخليد ذكراه
- أُقيم حفل تأبين له في عمّان في .
- أصدرت لجنة خاصة ديوانًا من شعره في عمّان عام .
- حقّق الشاعر عز الدين المناصرة أعماله الكاملة، من قصائد ومقالات، وقدّم لها ونشرها عام .
- منحته منظمة التحرير الفلسطينية عام وسام القدس للثقافة والفنون والآداب.
- أطلق المجلسان البلديان في نابلس وعنبتا اسمه على أحد شوارع كل منهما.
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.