فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مخيم حلب

مخيم النيرب

مخيم النيرب

مخيم النيرب في حلب: التاريخ، عدد السكان، القرى الأصلية وحق العودة

مخيم النيرب هو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الرسمية في سوريا وأكثرها اكتظاظاً، ويقع على بُعد 13 كم شرق مدينة حلب، قرب مطار حلب. أُقيم بين عامي و1950 في ثكنات عسكرية قديمة وحولها، للاجئين من الجليل هُجّروا من صفد وعكا وحيفا وطبريا، ومن قرى مثل لوبية وحطين وترشيحا وعين غزال، خلال احتلال فلسطين عام 1948. وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، عاشت العائلات في تلك الثكنات في ظروف من الأقسى بين مخيمات سوريا. وتعرّض المخيم لحصار دام سبعة أشهر عام 2013، ولسنوات من القصف خلال الحرب في سوريا. واليوم يُسجَّل في النيرب نحو 18 ألف لاجئ فلسطيني. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وأوضاعه المعيشية، وواقعه الحالي.

معلومات سريعة عن مخيم النيرب

مخيم النيرب في سطور
الاسم بالإنجليزيةNeirab Camp
الدولة / المنطقةسوريا، محافظة حلب
الموقع13 كم شرق حلب، قرب مطار حلب وبلدة النيرب
سنة التأسيسبين عامي و1950
المساحةنحو 0.15 كم²
عدد اللاجئين المسجليننحو 18,000 لاجئ (الأونروا)
قبل الحرب في سورياأكثر من 20,000 لاجئ
مرافق الأونروا6 مدارس بنظام الفترتين في 3 مبانٍ، ومركز صحي، ومركز توزيع، ومركز مجتمعي، ومركز تدريب، ومكتب صحة بيئية
أصول السكانالجليل الأعلى: أقضية صفد وعكا وحيفا وطبريا
يُعرف بـأكبر مخيم رسمي في سوريا، وعائلات ما زالت تسكن ثكنات الحرب العالمية الثانية

ملاحظة: أرقام الأونروا تشير إلى اللاجئين المسجّلين في المخيم، ولا تعني بالضرورة عدد المقيمين فيه فعلياً.

النكبة: لماذا وُجد مخيم النيرب؟

وُلد مخيم النيرب من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، وعبر عشرات الآلاف منهم، أغلبهم من الجليل وشمال فلسطين، إلى سوريا.

ونُقل كثير من لاجئي مدن الجليل الأعلى وقراه شمالاً حتى حلب، حيث أُسكنوا في ثكنات عسكرية فارغة قرب بلدة النيرب. وما كان يُفترض أن يكون مأوى مؤقتاً صار بيتهم لأكثر من سبعين عاماً.

حق العودة

حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي النيرب، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:

  • قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
  • قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.

وعلى بُعد مئات الكيلومترات من الجليل، ما زالت عائلات النيرب تنتسب إلى لوبية وحطين وترشيحا وصفصاف، وتتمسك بحق العودة إليها.

تاريخ مخيم النيرب

الحياة في الثكنات (1948–الستينيات)

أُقيم المخيم بين عامي 1948 و1950 في ثكنات عسكرية بنتها قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية وحولها. وقسّمت العائلات الثكنات الطويلة فيما بينها، أولاً بالشراشف ثم بألواح الخشب والطوب المفرغ، لتحصل على حد أدنى من الخصوصية. ومع تزايد عدد العائلات، امتد المخيم سريعاً خارج الثكنات. ولم تتحقق خطط الأونروا لنقل المخيم في مطلع الستينيات.

أكبر مخيم في سوريا (السبعينيات–2010)

بحلول أواخر الثمانينيات، كان النيرب أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. ووصفت الأونروا ظروف المعيشة فيه بأنها من الأسوأ بين جميع مخيمات البلاد. وفي عام 2000، أطلقت الأونروا مع الحكومة السورية خطة تحسين على مرحلتين: في المرحلة الأولى، التي اكتملت عام 2010، بُنيت 300 وحدة سكنية في مخيم عين التل (حندرات) القريب لعائلات من النيرب، مع شبكات المياه والصرف الصحي والطرق. وفي المرحلة الثانية، التي بدأت عام 2007، كان من المقرر إعادة بناء منطقة الثكنات في النيرب، فاكتمل بناء المنطقة السكنية الأولى وسُلّمت للعائلات.

النيرب خلال الحرب في سوريا (2011–2024)

  • توقف إعادة الإعمار (2011): أوقفت الحرب مشروع إعادة البناء، فبقيت أكثر من 100 عائلة هُدمت بيوتها تمهيداً لبناء بيوت جديدة تسكن بالإيجار، ودُمّرت لاحقاً المساكن الجديدة في عين التل.
  • الحصار (2013): عاش المخيم سبعة أشهر تحت حصار فرضته مجموعات مسلحة معارضة، فلم يُسمح بدخول المياه أو الغذاء أو الدواء، ولا بالحركة دخولاً أو خروجاً. وبقيت مدارس الأونروا تعمل في معظمها بفضل تفاني العاملين فيها.
  • القصف (2013–2018): بسبب قرب المخيم من المطار العسكري، تعرّض مراراً لقذائف الهاون والقصف.
  • هجوم موعد الإفطار (14 أيار/مايو 2019): بينما كانت العائلات تجتمع للإفطار في رمضان، سقطت عدة قذائف على المخيم المكتظ، فقتلت 10 مدنيين على الأقل، بينهم ثمانية لاجئين فلسطينيين وأربعة أطفال، وأصابت أكثر من ثلاثين.
  • النزوح: غادر كثير من الشباب والعائلات سوريا طلباً للأمان أو العمل في الخارج، بينما انتقل إلى النيرب نازحون سوريون ولاجئون من مخيم عين التل المدمّر، لانخفاض الإيجارات فيه.
  • الاعتقالات: وثّقت جهات حقوقية اعتقال واختفاء عدد من أبناء المخيم خلال الحرب، بمشاركة ميليشيا فلسطينية موالية للحكومة تشكّلت في المخيم.

النيرب اليوم (2025–2026)

بعد سقوط الحكومة السورية السابقة في كانون الأول/ديسمبر 2024، دخل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا مرحلة من الغموض. وفي النيرب، اشتكى السكان مطلع عام 2025 من الفلتان الأمني وحوادث السرقة، وما زالت العائلات تواجه بطالة مرتفعة وتضخماً وسوء مساكن وتقليصاً في الخدمات، في ظل أزمة تمويل حادة تعاني منها الأونروا. وما زال مشروع إعادة بناء الثكنات، المتوقف منذ عام 2011، غير مكتمل.

سبب تسمية مخيم النيرب

أخذ المخيم اسمه من بلدة النيرب السورية المجاورة، الواقعة على الأطراف الشرقية لمدينة حلب.

الموقع والجغرافيا

يقع مخيم النيرب في محافظة حلب شمال سوريا، على بُعد نحو 13 كم شرق مدينة حلب، وأقرب نقطتين إليه مطار حلب وبلدة النيرب. وتتميز المنطقة بصيف حار جاف وشتاء بارد، ما يجعل الحياة في الثكنات القديمة شاقة بشكل خاص. ويقع التجمع الفلسطيني الآخر في حلب، مخيم عين التل (حندرات)، إلى الشمال الشرقي من المدينة.

مساحة مخيم النيرب

لا تتجاوز مساحة المخيم الرسمية نحو 0.15 كيلومتر مربع. ومع آلاف العائلات التي تعيش على هذه المساحة الصغيرة، يُعد النيرب أكثر المخيمات الرسمية اكتظاظاً في سوريا. وكثيراً ما لا تتجاوز شوارعه عرض ذراعي طفل ممدودتين، وهي المكان الوحيد الذي يلعب فيه الأطفال.

القرى الأصلية لسكان مخيم النيرب

ينحدر لاجئو النيرب من الجليل الأعلى وشمال فلسطين، من أقضية صفد، وعكا، وحيفا، وطبريا. ومن القرى الأصلية:

عدد السكان والواقع السكاني

عدد سكان مخيم النيرب
الفترةعدد السكانالمصدر
1988أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في سوريامصادر تاريخية
قبل 2011أكثر من 20,000 لاجئالأونروا
2024نحو 23,469 نسمةذاكرات (زوخروت)
أحدث رقمنحو 18,000 لاجئ مسجلالأونروا

غادر كثير من اللاجئين سوريا منذ عام 2011، بينما انتقل إلى المخيم نازحون سوريون ولاجئون من عين التل، لذلك يختلف عدد المقيمين عن عدد اللاجئين المسجلين.

المساكن والبنية التحتية

تُعد المساكن في النيرب من الأسوأ بين المخيمات الفلسطينية. فما زالت عائلات كثيرة تسكن الثكنات القديمة، الحارقة صيفاً والمتجمدة شتاءً، بأسقف تتسرب منها المياه وتنتشر فيها القوارض. ويترك الاكتظاظ العائلات بلا خصوصية تقريباً. وقد توقف مشروع إعادة بناء الثكنات، الذي بدأ عام 2007، في عام 2011 وما زال غير مكتمل، وما زالت أكثر من 100 عائلة هُدمت بيوتها لأجل المشروع تسكن بالإيجار، نحو 90 منها بدعم إيجار من الأونروا.

الوضع الصحي في مخيم النيرب

يخدم المخيمَ مركز صحي تابع للأونروا، إضافة إلى مركز آخر في مدينة حلب. ويسهم سوء المساكن والاكتظاظ والرطوبة في انتشار الأمراض. وزادت سنوات الحرب والحصار والقصف من المشكلات النفسية، وتقدّم الأونروا الدعم النفسي الاجتماعي عبر مدارسها ومركزها المجتمعي.

الوضع الاقتصادي في مخيم النيرب

يعمل معظم لاجئي النيرب عمالاً مياومين، ويعمل آخرون باعةً متجولين بشكل غير رسمي. وقد عمّقت الحرب والتضخم وانهيار الاقتصاد السوري البطالة والفقر، وتعتمد عائلات كثيرة على المساعدات النقدية والغذائية من الأونروا.

الوضع الاجتماعي في مخيم النيرب

صارت الثكنات لكثير من اللاجئين رمزاً لأصولهم ولمسيرة معاناتهم الطويلة. وتحافظ عائلات النيرب على روابط قوية بقراها الأصلية في الجليل. وقد جلبت الحرب ضغوطاً جديدة: إذ رصدت الأونروا ازدياد الزواج المبكر وعمالة الأطفال وتعاطي المخدرات والعنف والمشكلات النفسية، وتعمل على الوقاية والتوعية. ويقدّم مركز مجتمعي يضم مكتباً لدعم الأسرة الخدمات الاجتماعية.

الوضع التعليمي في مخيم النيرب

تدير الأونروا ست مدارس في ثلاثة مبانٍ في المخيم، جميعها بنظام الفترتين، إضافة إلى مركز تدريب يقدّم التعليم المهني. وخلال حصار عام 2013، واصلت مدارس الأونروا عملها في معظمها.

أسئلة شائعة عن مخيم النيرب

أين يقع مخيم النيرب؟

يقع على بُعد 13 كم شرق مدينة حلب شمال سوريا، قرب مطار حلب وبلدة النيرب.

هل النيرب أكبر مخيم فلسطيني في سوريا؟

نعم، تصف الأونروا النيرب بأنه أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الرسمية في سوريا وأكثرها اكتظاظاً.

كم عدد اللاجئين في مخيم النيرب؟

يُسجَّل في المخيم نحو 18 ألف لاجئ فلسطيني بحسب الأونروا، وكان يسكنه أكثر من 20 ألفاً قبل الحرب.

لماذا يسكن لاجئو النيرب في ثكنات؟

أُقيم المخيم في ثكنات عسكرية بنتها قوات الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية، وقسّمها اللاجئون إلى مساحات عائلية، وتوقف مشروع إعادة بنائها الذي بدأ عام 2007 بسبب الحرب عام 2011.

من أين ينحدر لاجئو مخيم النيرب؟

من الجليل الأعلى وشمال فلسطين، من صفد وعكا وحيفا وطبريا، ومن قرى مثل لوبية وحطين وترشيحا والكويكات وصفصاف والشجرة والطيرة وعين غزال.

خاتمة

بدأ مخيم النيرب مأوى مؤقتاً في ثكنات حربية بعيدة عن الجليل، ثم صار موطن أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في مخيمات سوريا. وتحمّل أهله من أسوأ ظروف السكن بين المخيمات، وحصاراً، وسنوات من القصف، وويلات الحرب في سوريا. ورغم ذلك كله، أبقوا أسماء لوبية وحطين وترشيحا وصفصاف حية، ومعها حق العودة إليها.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.