سعد صايل «أبو الوليد»: مارشال بيروت واغتياله في البقاع 1982
سعد صايل، «أبو الوليد» (1932–1982)، ضابط فلسطيني من كفر قليل قرب نابلس، تخرّج من أرقى الأكاديميات العسكرية في العالم، وانحاز مع لوائه إلى الثورة الفلسطينية عام 1970، فصار مهندس جيشها النظامي، وقائد الدفاع عن بيروت في حصار 1982 حتى لُقّب «مارشال بيروت». بعد أسابيع من الخروج من بيروت، وفي أول أيام عيد الأضحى، 27 أيلول 1982، وقع في كمين مسلّح على طريق رياق–بعلبك في البقاع، فاستشهد. [1] [2] [3]
هذا المقال ضمن سلسلة «قادة الثورة الفلسطينية الذين اغتيلوا»، إلى جانب مقالات أبو جهاد وأبو إياد ومأمون مريش.
من هو سعد صايل؟
سعد صايل قائد عسكري فلسطيني، عُرف بأنه أكثر قادة الثورة احترافًا عسكريًا، إذ نقل خبرة الجيوش النظامية إلى قوات الثورة، فأدخل الرتب والهياكل النظامية وأعاد تنظيم القوات وتدريبها [1] [2]. شغل منصب مدير هيئة العمليات المركزية، وكان عضوًا في القيادة العامة لقوات العاصفة وقيادة جهاز الوطن المحتل، وفي اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيسًا لأركان قوات منظمة التحرير [1] [4] [3].
سعد صايل في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم | سعد صايل، «أبو الوليد»، ولُقّب «مارشال بيروت» [1] [2] |
| الميلاد | 30 أيلول 1932، كفر قليل، قضاء نابلس [1] |
| التكوين العسكري | الكلية العسكرية الأردنية (هندسة عسكرية)، ساندهيرست، ويست بوينت، كلية القيادة والأركان الأميركية [1] |
| الرتبة | لواء ركن في قوات الثورة الفلسطينية [1] |
| المواقع | مدير هيئة العمليات المركزية، عضو القيادة العامة لقوات العاصفة، عضو اللجنة المركزية لفتح (1980)، رئيس أركان قوات منظمة التحرير [1] [3] |
| الاغتيال | 27 أيلول 1982 (أول أيام عيد الأضحى)، كمين على طريق رياق–بعلبك في البقاع [1] [2] |
| الدفن | مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك، دمشق [1] |
محطات في حياته
| السنة | الحدث |
|---|---|
| 1932 | الميلاد في كفر قليل في 30 أيلول [1] |
| 1950 | إنهاء الثانوية في المدرسة الصلاحية بنابلس [1] |
| 1951 | الالتحاق بالجيش الأردني والكلية العسكرية [1] |
| 1954–1966 | دورات في ساندهيرست ومصر والعراق وويست بوينت وكلية القيادة والأركان الأميركية [1] |
| 1968 | دور محوري في معركة الكرامة قائدًا للواء الحسين بن علي [1] |
| 1970 | الانحياز مع ضباط لوائه وجنوده إلى الثورة الفلسطينية [1] |
| 1971 | تشكيل لواء اليرموك في لبنان [1] |
| 1980 | انتخابه عضوًا في اللجنة المركزية لحركة فتح [1] [4] |
| 1981 | قيادة معارك المدفعية في تموز [1] |
| 1982 | قيادة الدفاع عن بيروت والتفاوض على الخروج، ثم العودة إلى البقاع [1] |
| 1982 | الاغتيال في 27 أيلول [1] [3] |
الضابط المهندس: من كفر قليل إلى ساندهيرست
وُلد سعد صايل في 30 أيلول 1932 في بلدة كفر قليل جنوب نابلس، ودرس الابتدائية في مدرسة عورتا، ثم المدرسة الصلاحية في نابلس حتى أنهى الثانوية عام 1950 [1] [4]. وعام 1951 التحق بالجيش الأردني والكلية العسكرية، وتخصّص في الهندسة العسكرية [1].
تلقّى سلسلة طويلة من الدورات العسكرية: في كلية ساندهيرست البريطانية عامي 1954 و1959، والدفاع الجوي في مصر عام 1956، وتصميم الجسور في العراق عام 1958، والهندسة المتقدمة في ويست بوينت الأميركية عام 1960، وكلية القيادة والأركان الأميركية عام 1966، إضافة إلى تدريب في الاتحاد السوفييتي وباكستان [1]. وترقّى حتى رتبة عقيد ركن، وتولّى قيادة لواء الحسين بن علي للمشاة في منطقة الكرامة والأغوار [1].
الكرامة وأيلول: الانحياز إلى الثورة
شكّلت هزيمة 1967 نقطة تحوّل في وعي سعد صايل، فبنى صلات مبكرة مع الثورة وحركة فتح [2] [1]. وكان صلة الوصل بين الضباط الأردنيين والثورة الفلسطينية، وأدّى دورًا محوريًا في معركة الكرامة في 21 آذار 1968 [1] [4].
وفي أحداث أيلول 1970 في الأردن انحاز مع أغلب ضباط لوائه وجنوده إلى الثورة، «معلنًا انحيازه لها في مواجهة مخطط تصفية وجودها» [1].
لبنان: بناء جيش الثورة
بعد خروج قوات الثورة من الأردن بين 1970 و1971 شكّل سعد صايل «لواء اليرموك» من الجنود والضباط الأردنيين الذين انحازوا إلى الثورة، وأسهم اللواء في الدفاع عن المخيمات في لبنان [1]. وأعاد تنظيم قوات الثورة وتدريبها، وأدخل الرتب والهياكل النظامية، وجلب عبر علاقاته بالدول تقنيات وأسلحة جديدة، ونسّق تدريب الفدائيين مع الجيوش الأردنية والسورية واللبنانية [1] [2].
انتُخب عضوًا في المجلس الوطني الفلسطيني، ثم عضوًا في اللجنة المركزية لفتح عام 1980، وترقّى إلى رتبة عميد ثم لواء ركن [1]. وأدار معارك المدفعية في تموز 1981، التي قصفت فيها المدفعية الفلسطينية مستوطنة نهاريا للمرة الأولى [1].
«مارشال بيروت»: حصار 1982
مطلع 1982، وقبل الاجتياح الإسرائيلي، أعدّ سعد صايل خطة دفاعية متكاملة وأشرف على تنفيذها [1]. وخلال حصار بيروت صمد إلى جانب ياسر عرفات وأبو جهاد وأبو إياد، وقاد المفاوضات مع المبعوث الأميركي فيليب حبيب في منزل رئيس الحكومة اللبنانية شفيق الوزان، فضمن خروجًا مشرّفًا للقوات، فلُقّب «مارشال بيروت» [1] [2].
وعارض خروج عرفات سرًا، وأصرّ على خروج رسمي علني [1]. ونظّم عملية الإخلاء، وكان من آخر من غادروا بيروت، على آخر سفينة متجهة إلى طرطوس، بعدما زار مقبرة الشهداء في 1 أيلول 1982 [1].
العودة إلى البقاع
لم يمكث سعد صايل في سوريا إلا 72 ساعة، ثم عاد إلى لبنان ليعيد تنظيم القوات في البقاع ويطلق العمليات ضد قوات الاحتلال [1]. وآمن بالمقاومة المنظمة وإعادة تجميع القوات الفلسطينية بعد بيروت [4]. وأشرف على عمليات، منها أسر ثمانية جنود إسرائيليين، الذين أسهمت مبادلتهم لاحقًا في الإفراج عن أسرى معتقل أنصار [1] [4].
اغتيال سعد صايل: البقاع، 27 أيلول 1982
يوم الاثنين 27 أيلول 1982، أول أيام عيد الأضحى، وخلال جولة تفقدية على قوات الثورة في البقاع، تعرّض موكبه لكمين مسلّح على الطريق بين رياق وبعلبك [1] [2]. وتحدثت تقارير صحفية عن نحو 30 مسلّحًا مزوّدين بالبنادق وقاذفات الصواريخ [3]. قُتل سائق السيارة الأولى، وأُصيب سعد صايل بجرح بليغ في فخذه الأيمن، ونزف حتى استشهد، وأُعلن استشهاده في الحادية عشرة ليلًا [1] [4].
وقع الكمين في منطقة خلف خطوط القوات السورية في البقاع [3]. وتنسب مؤسسة ياسر عرفات الاغتيال إلى «يد الغدر والخيانة الإسرائيلية» [1] [2]، فيما لم تسمِّ مصادر أخرى الجهة المنفّذة [3] [4]. ودُفن في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك في دمشق [1].
جاء اغتياله بعد أيام من مجزرة صبرا وشاتيلا، وفي مرحلة كانت فيها الثورة تعيد ترتيب صفوفها بعد الخروج من بيروت.
الإرث والشهادات
وصفه ياسر عرفات بأنه «رُكن شامخ من أركان بنائنا الوطني»، فيما أشاد به الملك حسين في قمة فاس بوصفه «الجنرال الكفؤ سعد صايل» [1]. ويقول محمود العالول إنه يشعر «بالحرج» حين يتحدث عنه، لعظم أثره في الثورة، ويرى نبيل عمرو أن استشهاده كان خسارة كبيرة لفلسطين، وأنه أعاد الانضباط بعد أحداث بيروت ببناء منظومة عسكرية كبيرة [2]. ويصفه ابنه وليد بأنه «ذكرى أب لن يتكرر» [2].
وتحيي مؤسسة ياسر عرفات ذكرى ميلاده، وأنتجت عنه فيلم «مارشال بيروت» [2] [5].
فيديو
فيلم «مارشال بيروت» عن سعد صايل، من إنتاج مؤسسة ياسر عرفات [5]
خاتمة
من كلية ساندهيرست إلى خنادق بيروت، حمل سعد صايل علمه العسكري إلى الثورة، فبنى جيشها، وقاد صمودها في أصعب حصار، وأخرجها من بيروت مرفوعة الرأس. ثم عاد بعد ثلاثة أيام ليقاتل من جديد، حتى أوقفه كمين في صباح العيد.
اقرأ أيضًا في السلسلة: أبو جهاد، أبو إياد، مأمون مريش.
أسئلة شائعة عن سعد صايل
من هو سعد صايل؟
قائد عسكري فلسطيني من كفر قليل قرب نابلس، مدير هيئة العمليات المركزية في الثورة الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح.
لماذا لُقّب سعد صايل بمارشال بيروت؟
لدوره في قيادة الدفاع عن بيروت خلال الحصار الإسرائيلي عام 1982، وتفاوضه على خروج القوات الفلسطينية.
متى اغتيل سعد صايل؟
في 27 أيلول 1982، أول أيام عيد الأضحى.
أين اغتيل سعد صايل؟
في كمين مسلّح على الطريق بين رياق وبعلبك في سهل البقاع اللبناني.
من اغتال سعد صايل؟
تنسب مؤسسة ياسر عرفات الاغتيال إلى إسرائيل، فيما لم تسمِّ مصادر أخرى الجهة المنفّذة.
أين دُفن سعد صايل؟
في مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك في دمشق.
المصادر والمراجع
- «سعد صايل (1932–1982)»، مؤسسة ياسر عرفات.
- «مؤسسة ياسر عرفات تحيي ذكرى ميلاد القائد الوطني الكبير سعد صايل (أبو الوليد)»، مؤسسة ياسر عرفات، تشرين الأول 2023 (بالإنجليزية).
- «مقتل رئيس أركان جيش منظمة التحرير في كمين»، كريستيان ساينس مونيتور، 29 أيلول 1982 (بالإنجليزية).
- «القائد الشهيد سعد صايل "أبو الوليد"»، فلسطيننا (إعلام حركة فتح في لبنان).
- فيلم «مارشال بيروت» عن سعد صايل، من إنتاج مؤسسة ياسر عرفات، يوتيوب.
مقاطع مصوّرة
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.