شعر ثورة 1936 الشعبي: نوح إبراهيم وأغاني القرى الفلسطينية
شعر الثورة الشعبي 1936: نوح إبراهيم وأغاني القرى
في ثورة فلسطين الكبرى بين 1936 و1939، لم يحمل الفلسطينيون البندقية وحدها، بل حملوا الأغنية أيضًا. ففي القرى والأعراس والسجون ومجالس الثوار، كان الشعر الشعبي يروي أخبار المعارك، ويرثي الشهداء، ويسخر من قادة الانتداب البريطاني، بلغة يعرفها الفلاح والعامل والمرأة والطفل. وكان من أبرز أصواته نوح إبراهيم، الشاعر الحيفاوي الذي عُرف بلقب «تلميذ القسام»، وغنّى للثورة وشارك فيها حتى استشهد عام 1938.
ثورة 1936: من الإضراب الكبير إلى الجبال
جاءت الثورة الفلسطينية الكبرى بعد سنوات من الغضب على سياسات الانتداب البريطاني، التي سمحت بتزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين وسهّلت انتقال الأراضي إلى مؤسسات المشروع الصهيوني. وفي تشرين الثاني 1935، استشهد الشيخ عز الدين القسام في أحراش يعبد خلال مواجهة مع القوات البريطانية، فترك استشهاده أثرًا عميقًا في نفوس الفلسطينيين، وكان من الأحداث التي سبقت اندلاع الثورة بأشهر.
في نيسان 1936 بدأ الإضراب الكبير الذي استمر نحو ستة أشهر. أُغلقت المتاجر، وتوقفت أعمال كثيرة، وامتنع فلسطينيون عن دفع الضرائب، فيما اتسعت المواجهات مع سلطات الانتداب. وردّت القوات البريطانية بالاعتقالات ونسف البيوت والعقوبات الجماعية، ومن ذلك هدم مساحات واسعة من البلدة القديمة في يافا صيف 1936.

وفي تموز 1937، أوصت اللجنة الملكية البريطانية، المعروفة باسم لجنة بيل، بتقسيم فلسطين. رفض الفلسطينيون المشروع، وتجددت الثورة في مرحلة ثانية اتسع فيها نشاط الثوار في الريف والمدن، واستمرت حتى عام 1939.
الشعر الشعبي: ذاكرة الثورة وصوت الناس
في فلسطين الثلاثينيات، كانت الأغنية الشعبية تنتقل من فم إلى فم ومن قرية إلى أخرى. يحفظها الناس من أفواه المغنّين، ويرددونها في الأعراس والبيادر والسهرات، فتصل إلى من لم تتح لهم فرصة القراءة والكتابة.
وفي زمن الثورة، حملت الألحان المألوفة أخبار البلاد. كان الشاعر الشعبي يلتقط خبر المعركة أو استشهاد أحد الثوار، ويصوغه باللهجة التي يعرفها الناس، ثم يضعه على لحن تستطيع الجماعة حفظه وترديده.
وأدّت الأغنية الشعبية أدوارًا متعددة، منها:
- نقل أخبار الثورة: بتخليد أسماء الثوار والشهداء وأماكن المعارك.
- التعبئة والتشجيع: بمدح الشجاعة والصبر والدعوة إلى نصرة البلاد.
- السخرية السياسية: بمخاطبة قادة الانتداب وانتقاد سياساتهم.
- التأكيد على الوحدة: بتصوير المسلمين والمسيحيين شركاء في الوطن والمصير.
- الرثاء: بحفظ ذكرى من استشهدوا في المعارك أو أُعدموا في السجون.
ولم يكن انتشار هذه الأغاني بعيدًا عن أعين سلطات الانتداب؛ فقد تعرّض نوح إبراهيم للاعتقال، ومُنعت مجموعة من أشعاره المطبوعة خارج فلسطين من النشر والتداول داخل البلاد.
اقرأ أيضًا: القرية الفلسطينية قبل النكبة: البيت والبيدر وحياة الفلاحين .
من العتابا إلى الدلعونا: قوالب أغاني القرى
لم تبدأ أغنية الثورة من فراغ؛ فقد وجد الشعراء في تراث القرى ألحانًا وقوالب يعرفها الناس منذ أجيال، فحملوها معاني جديدة تتصل بالأرض والثوار والشهداء.
- العتابا: لون من الشعر الشعبي يقوم عادة على أربعة أشطر، وتتشابه نهايات أشطره الأولى في اللفظ وتختلف في المعنى.
- الميجنا: لون غنائي شعبي تُردَّد فيه لازمة معروفة، ويُغنّى في مناسبات مختلفة.
- الدلعونا: لحن شعبي يُغنّى في الأفراح وحلقات الدبكة، وحملت بعض أغانيه موضوعات وطنية.
- الزجل: شعر عامّي موزون يُقال ويُغنّى في السهرات والمناظرات.
- الحداء والسحجة: غناء جماعي يقوده الحادي ويردد المشاركون وراءه، ويظهر في الأعراس والمناسبات.
- الزغاريد والمهاهاة: أهازيج نسائية قصيرة تعبّر عن الفرح أو الفخر أو الرثاء، بحسب المناسبة.
وهكذا استطاع الشاعر الشعبي أن يجعل العرس والسّهرة مجلسًا تُروى فيه أخبار البلاد، وأن يجعل من اللحن الذي يعرفه الجميع وسيلة لحفظ الذاكرة.
نوح إبراهيم: تلميذ القسام وشاعر الثورة
من حيفا إلى الغناء لفلسطين
وُلد نوح إبراهيم في حيفا عام 1913، ونشأ في أسرة شعبية محدودة الدخل. ترك المدرسة مبكرًا وعمل في الطباعة، وظهر ميله إلى الشعر والغناء منذ شبابه، فألقى قصائده في الأندية والتجمعات الشبابية والعمالية.
ارتبط اسمه بالشيخ عز الدين القسام وحركته، وعُرف بلقب «تلميذ القسام». وبعد استشهاد القسام، غنّى له قصيدة رثاء أصبحت من أشهر ما يُتداول من شعره.

السجن والمنع
اعتقلت سلطات الانتداب نوح إبراهيم عام 1937، وقضى نحو خمسة أشهر في معتقل المزرعة وسجن عكا. وبعد خروجه واصل نشاطه، ثم التحق بالثوار. وقد منعت السلطات البريطانية نشر مجموعة من أشعاره التي طُبعت خارج فلسطين.
كتب نوح عن الأحداث التي عاشها الناس: استشهاد القسام، والإضراب، ولجنة التحقيق الملكية، والمعارك، والمعتقلين. وكان يلحّن عددًا من قصائده ويغنّيها بنفسه، حتى تحولت كلماته إلى جزء من ذاكرة الثورة الفلسطينية.
قصائد نوح إبراهيم ومناسباتها: ديوان الثورة المغنّى
لم تكن قصائد نوح إبراهيم حديثًا عامًا عن الثورة فحسب؛ فقد ارتبط كثير منها بحوادث ومعارك وشخصيات عرفها الفلسطينيون في حياتهم اليومية. وفيما يلي مجموعة من قصائده، مع مناسبة كل منها، كما وردت في المادة المنشورة على موقع فلسطين في الذاكرة.
1. «تحيا شباب الخليل»: معركتا جورة بحلص ووادي التفاح
المناسبة: غنّى نوح إبراهيم لشباب الخليل، وذكر معركتَي جورة بحلص ووادي التفاح. ويورد الباحث أوس داوود يعقوب القصيدة ضمن حديثه عن المعارك التي تركت أثرًا في الشاعر، مشيرًا إلى مشاركته فيها. وقد حفظت الأغنية أسماء المعارك وأشادت بشجاعة الرجال الذين قاتلوا في جبال الخليل.
تحيا شباب الخليل
أصحاب الباع الطويل
كل الأمة بتعرفهم
همتهم ما إلها مثيلكل الأمة بتعرفهم
ودايمًا تفتخر فيهم
يا ما جاهدوا في الجبال
حتى ينصروا أمتهم«جورة بحلص» مشهورة
همتهم فيها مشكورة
لكن وقعة «وادي التفاح»
كانت ساعة منظورةبالشهامة منظوين
بالبسالة مشهورين
الله يكتر أمثالهم
حتى يعينوا فلسطين
2. «عز الدين يا خسارتك»: رثاء الشيخ عز الدين القسام
المناسبة: نظم نوح إبراهيم هذه القصيدة بعد استشهاد الشيخ عز الدين القسام في معركة مع القوات البريطانية في أحراش يعبد، في تشرين الثاني 1935. رثاه فيها، واستحضر شجاعته ودعوته إلى الجهاد من أجل استقلال البلاد، وربط بين رحيله وبقاء فكرته في نفوس أتباعه.
عز الدين يا خسارتك
رحت فدا لأمتك
مين بينكر شهامتك
يا شهيد فلسطينعز الدين يا مرحوم
موتك درس للعموم
أه لو كنت تدوم
يا رئيس المجاهدينضحيت بروحك ومالك
لأجل استقلال بلادك
العدو لما جالك
قاومته بعزم متينأسست عصبة للجهاد
حتى تحرر البلاد
غايتها نصر أو استشهاد
وجمعت رجال غيورينجمعت رجال من الملاح
من مالك شريت سلاح
وقلت هيا للكفاح
لنصر الوطن والدينجمعت نخبة رجال
وكنت معقد الآمال
لكن الغدر يا خال!
لعب دوره بالتمكينلعبت الخيانة لعبة
وقامت وقعت النكبة
وسال الدم للركبة
وما كنت تسلم وتلينكنت تصيح الله أكبر
كالأسد الغضنفر
لكن حكم المقدر
مشيئة رب العالمينما أحلى الموت والجهاد
ولا عيشة الاستعباد
جاوبه رجاله الأمجاد
نموت وتحيا فلسطينالجسم مات والمبدأ حي
والدما ما تصير ميّ
منعاهد الله يا خيّ
نموت موتة عز الديناقروا الفاتحة يا إخوان
على روح شهدا الأوطان
وسجل عندك يا زمان
كل واحد منّا عز الدين
وفي قوله «الجسم مات والمبدأ حي»، جعل الشاعر من رثاء القسام وعدًا باستمرار ما آمن به، لا مجرد وداع لقائد رحل.
3. «دبّرها يا مستر دلّ»: قصيدة إلى القائد البريطاني
المناسبة: خاطب نوح إبراهيم في هذه القصيدة القائد العسكري البريطاني جون دِل، خلال الثورة الفلسطينية. واستخدم لغة شعبية مباشرة تجمع بين السخرية والمطالبة بالحرية والاستقلال، كما انتقد محاولات قمع الثورة، وطالب بمنع بيع الأراضي ووقف الهجرة إلى فلسطين.
يا حضرة القائد «دل»
لا تظن الأمة بتمل
لكن إنت سايرها
بلكي على يدك بتحلما دمت رجل خطير
وقائد عسكري كبير
وقضيتنا كلها فهمتها
ما بلزم إلك تفسيرفهّم لندن باللي صار
واللي بعده راح يصير
العرب أمة إصرار
صداقتها لازمتكو كتيردبرها يا مستر «دل»
بلكي على يدك بتحلإن كنت عاوز يا جنرال
بالقوة تغيّر هالحال
لازم تعتقد أكيد
طلبك صعب من المحاللكن خذها بالحكمة
واعطينا الثمن يا خال
ونفذ شرط الأمة
من حرية واستقلالدبرها يا مستر «دل»
يمكن على يدك بتحلجيت فلسطين الحرة
حتى تقمع الثورة
ولما درست الحالة
لقيت المسألة خطرةبدنا تفهّم بريطانيا
حتى تكفينا شرها
وتصافي الأمة العربية
بمنع البيع والهجرةودبرها يا مستر «دل»
يمكن على يدك بتحلما دمت صاحب السلطة
حل هالمشكلة وهالورطة
ونفذ وعود الشرف
حتى تمحي هالغلطةللدولة هذا أشرف
وأحسن مشروح وخطة
ودبرها يا مستر «دل»
بلكي على يدك بتحل
أصبحت لازمة القصيدة من أشهر ما ردده الناس في تلك المرحلة، وبقي اسم القائد البريطاني مرتبطًا بها في الذاكرة الشعبية الفلسطينية.
4. «يا فخامة المندوب»: مخاطبة المندوب السامي البريطاني
المناسبة: خاطب نوح إبراهيم في هذه القصيدة المندوب السامي البريطاني في فلسطين آرثر غرينفل ووكهوب. وانتقد سياسات الانتداب، وازدياد الهجرة، وأوضاع الفلاحين، وطالب برفع الظلم وتحقيق الاستقلال.
يا فخامة المندوب
السير «غرينفل وكهوب»
إنت عارفنا مظلومين
وبدك تسكتنا بالطوبيا فخامة المندوب
السير «غرينفل وكهوب»
في مدة هالخمس سنين
فوضوك ع فلسطينطارت حقوق العرب
وقويت الصهيونيين
انفتحت أبواب الهجرة
حتى صرنا مهددينأُجبر خاطرنا مرة
واعطينا بعض المطلوب
يا فخامة المندوب
السير «غرينفل وكهوب»باعك طويل بالسياسة
وسلموك الرياسة
وإنت صديق الفلاح
وهو ما بملك نحاسةارفع عنا هالقوانين
وهالظلم وهالتعاسة
ولا تزيد البلة طين
وخذها بلطف وكياسةيا فخامة المندوب
السير «غرينفل وكهوب»دولتك إسلامية
أكثر منها انجليزية
حيث رعاياها بالملايين
بكل الكرة الأرضيةإن كان بدك مصلحتها
خليها تحل القضية
حتى تحفظ سمعتها
وهادي فرصة ذهبيةيا فخامة المندوب
السير «غرينفل وكهوب»فلسطين أرض الإسلام
مهد المسيح والإسلام
بعصر المدنية والنور
صارت في شدة وظلاموإنت فهمك كفاية
حيث ملينا من الكلام
غايتنا رفع الراية
مع الاستقلال التاميا فخامة المندوب
السير «غرينفل وكهوب»
5. «يا جناب اللجنة الملكية»: قصيدة إلى لجنة التحقيق
المناسبة: وصلت لجنة التحقيق الملكية البريطانية، المعروفة باسم لجنة بيل، إلى فلسطين في تشرين الثاني 1936، بعد الإضراب الكبير. قاطعها العرب في البداية، ثم قرروا التعاون معها استجابة لطلب الملوك العرب. وخاطبها نوح إبراهيم في هذه القصيدة، معبرًا عن مطالب الفلسطينيين وتجربتهم مع لجان التحقيق المتكررة.
يا جناب اللجنة الملكية
خلي عندك نظرية
بلكي تفضي هالمشكل
وتحلي هالقضيةبالأول قاطعناكِ
حتى نحفظ شرفنا
رجعنا تعاونا معاك
حيث ملوكنا أمرتناولما نزيهة شفناك
عرضنا لك القضية
فضي بقى هالمشكل
وحلي لنا هالقضيةيا ما شفنا لجان تحقيق
وقلنا مننول المطلوب
كثرت يا لورد الخوازيق
واشتغل فينا ضرب الطوبومشينا بقى في طريق
حتى نوصل للمرغوب
وفضوا بقى هالمشكل
وحلوا لنا هالقضيةفلسطين قضيتها
زي الشمس مفهومة
الصهيونية اغتصبتها
وبدها تعمل حكومةوالعرب بدها حقوقها
ومطاليبها المهضومة
وفضوا بقى هالمشكل
وحلوا لنا هالقضيةالعرب أمة أشراف
بكل الدنيا معروفين
غير المولى ما بتخاف
تفدي بروحها فلسطينفضي بقى هالمشكل
وحلي لنا هالقضية
يا جناب الملكية
خلي عندك نظرية
6. «الله يحيي المعتقلين»: تحية للمعتقلين والمنفيين
المناسبة: غنّى نوح إبراهيم للمعتقلين والزعماء المنفيين والثوار والشهداء، تحيةً لما تحملوه في سبيل فلسطين. وتؤكد القصيدة وحدة المسلمين والمسيحيين، وتدعو إلى مساندة من خسروا أرزاقهم خلال النضال.
الله يحيي المعتقلين
والزعماء المنفيين
نياله اللي تعذب
في سبيل فلسطيننياله اللي تعذب
وذاق الألم والتعب
مش هين ابن العرب
هذا نسل المشهورينهذا نسل الأماجيد
حمية وعزم شديد
والحرية هيك تريد
رجال غيرة وطنييناللي تعذب نياله
النيشان يحلا له
كل الغالي يرخص له
من مسيحية ومسلمينواللي حارب وجاهد
واللي مات واستشهد
ذكره للأبد مخلّد
في سجل المؤمنينواللي خسر راسماله
وما بملك قوت عياله
الأمة لازم تقدم له
تعوّض له قده مرتين
ولا يكتفي الشاعر في هذه القصيدة بمدح التضحية، بل يلتفت أيضًا إلى عائلات من فقدوا مصدر رزقهم، ويدعو المجتمع إلى الوقوف بجانبهم.
7. «بحرية يافا»: تحية لبحّارة الميناء
المناسبة: غنّى نوح إبراهيم لبحّارة ميناء يافا وعماله، مشيدًا بدورهم في الإضراب وصبرهم على ما ترتب عليه من مشقة. وتحيّي القصيدة رجال البحرية من المسلمين والمسيحيين، وتذكر تضحياتهم وصمود عائلاتهم.
تحيا رجال البحرية
من إسلام ومسيحية
بحرية يافا البواسل
أصحاب الهمة العليةتحيا بحرية يافا
رجال النخوة المعروفة
أظهروا مدة الإضراب
شهامة عظيمة موصوفةوعطلوا كل الأعمال
وأعطوا مثل لحيفا
رفعوا رأس الأمة يا خال
ومشيوا بأول صفوفهافي الإضراب ضحوا كتير
واجهوا الأمر العسير
وكانوا مثل للجميع
من كبير مع صغيرست أشهر صبروا عالجوع
رفضوا الربح الوفير
والمثل بحكي وبقول
الشرف عند الفقيررأسمالهم الشهامة
مبداهم الكرامة
معروفين بالشجاعة
والبسالة والهمةلازم الكل يكافيهم
والشعب يشجع ميناهم
وفي وقت الشدة يعينهم
مثل ما أعانوا الأمةبيوتهم نسفوها
رجالهم حبسوها
ما خلوا حيلتهم شي
أطفالهم شتتوهاكل هذا وهم صابرين
عالعهود محافظين
وإن نادتهم فلسطين
بالأرواح يفدوها

وماذا عن أغنية «من سجن عكا»؟
ترتبط أغنية «من سجن عكا» في الذاكرة الفلسطينية بالشهداء فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير، الذين أعدمتهم سلطات الانتداب البريطاني في 17 حزيران 1930. وتنسبها مصادر إلى نوح إبراهيم، لكن روايات نسبتها تختلف؛ لذلك ينبغي الإشارة إلى هذا الاختلاف عند الحديث عن مؤلفها.
استشهاد شاعر الثورة قرب طمرة
في تشرين الأول 1938، استشهد نوح إبراهيم في منطقة الصنيبعة قرب طمرة في الجليل، خلال مواجهات مع القوات البريطانية. وتختلف بعض الروايات في تفاصيل الحادثة وتاريخها الدقيق، لكنها تتفق على أنه استشهد وهو في الخامسة والعشرين تقريبًا.
دُفن الشاعر في طمرة، وبقيت أغانيه تتناقلها الأجيال بعد رحيله. وفي عام 1990، منحت منظمة التحرير الفلسطينية اسمه وسام القدس للثقافة والفنون.
أغاني النساء: الترويدة والمولالاة
لم يكن الرجال وحدهم من حفظوا أخبار البلاد بالغناء. فقد حضرت النساء الفلسطينيات في التراث الشفهي بأغاني الأفراح والعمل والرثاء، وبالأهازيج التي تعبّر عن الشوق إلى الغائبين والأسرى.
ومن ألوان هذا التراث الترويدة و المولالاة. وتروي مصادر عن التراث الفلسطيني أن بعض النساء استخدمن إضافة حرف اللام وتكراره في الكلام لجعل معناه أقل وضوحًا للغرباء، ومن ذلك روايات عن إيصال رسائل إلى الأسرى أو الثوار. وقد تختلف تفاصيل هذه الروايات الشفوية من منطقة إلى أخرى.
اقرأ أيضًا: المرأة الفلسطينية قبل النكبة: من البيدر إلى المؤتمر النسائي .

من ثورة 1936 إلى ما بعد النكبة
أخمدت سلطات الانتداب البريطاني الثورة عام 1939 بعد سنوات من القتال والاعتقالات والإعدامات وهدم البيوت. ثم جاءت نكبة عام 1948، فهُجّر أهل مئات القرى والمدن الفلسطينية، وتفرّقوا في المخيمات والمنافي.
لكن الأغاني التي حُفظت في القرى سافرت مع أهلها. بقيت تُغنّى في البيوت والمناسبات، وانتقلت إلى أجيال لم تعش الثورة، لكنها تعرفت من خلالها إلى أسماء الشهداء والثوار والمدن.
وبعد النكبة، واصل شعراء شعبيون فلسطينيون الغناء للوطن واللجوء والعودة، ومنهم أبو عرب (إبراهيم محمد صالح)، ابن قرية الشجرة المهجّرة في قضاء طبريا. وهكذا بقي الشعر الشعبي سجلًا تتجاور فيه الحكاية الشخصية مع ذاكرة البلاد.
أسئلة شائعة عن شعر ثورة 1936 الشعبي
من هو نوح إبراهيم؟
شاعر ومغنٍّ شعبي فلسطيني وُلد في حيفا عام 1913، وعُرف بلقب «تلميذ القسام». كتب وغنّى عن أحداث الثورة الفلسطينية الكبرى، واستشهد قرب طمرة عام 1938.
ما أشهر قصائد نوح إبراهيم؟
من قصائده المعروفة «دبّرها يا مستر دلّ»، ورثاؤه لعز الدين القسام، و«يا جناب اللجنة الملكية»، و«بحرية يافا»، إلى جانب قصائد عن الثوار والمعارك والمعتقلين.
هل كتب نوح إبراهيم «من سجن عكا»؟
تنسب مصادر الأغنية إلى نوح إبراهيم، لكن نسبتها محل اختلاف بين الروايات. وترتبط الأغنية بذكرى الشهداء فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير، الذين أُعدموا في سجن عكا عام 1930.
ما مناسبة قصيدة «بحرية يافا»؟
غنّاها نوح إبراهيم تحيةً لبحّارة ميناء يافا ودورهم في الإضراب، مشيدًا بصبرهم وتضحياتهم ووحدة المسلمين والمسيحيين بينهم.
ما مناسبة قصيدة «عز الدين يا خسارتك»؟
رثى فيها نوح إبراهيم الشيخ عز الدين القسام بعد استشهاده في أحراش يعبد عام 1935، وتحدث عن شجاعته واستمرار أثره بعد رحيله.
ما المقصود بالمولالاة؟
أسلوب غنائي يرتبط بالتراث النسائي الفلسطيني، تُضاف فيه اللام إلى الكلام في بعض الصيغ. وتربط روايات شعبية بينه وبين جعل الرسائل أقل وضوحًا للغرباء.
أين دُفن نوح إبراهيم؟
دُفن في طمرة في الجليل بعد استشهاده في المنطقة عام 1938.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.