أريحا قبل النكبة: واحة الماء والموز ومقصد الزوار واللاجئين
في أريحا قبل النكبة، كان الماء يقود الحكاية كلها: إلى البستان، والبيت، والطريق الذي يحمل المحصول إلى السوق. تحت الجبال الجافة امتدت واحة خضراء، وفيها بلدة صغيرة يقصدها المزارع والتاجر والحاج والمشتّي، وتتجاور فيها حياة السكان مع آثار أقدم استقرار بشري في فلسطين. [1][2][3]
ثم جاءت النكبة. لم تحتل القوات الإسرائيلية أريحا عام 1948، لكن الواحة صارت من أكبر مراكز استقبال الفلسطينيين الذين طردتهم القوات الصهيونية من مدنهم وقراهم، فأُقيم بجوارها مخيما عقبة جبر وعين السلطان، وضم الأول وحده نحو ثلاثين ألف لاجئ قبل حرب 1967. [4][5]
محتويات المقال
- أريحا قبل النكبة في سطور
- أصل التسمية: مدينة القمر والنخيل
- تل السلطان: أقدم استقرار بشري
- الموقع والمناخ: دفء الغور وقرب الجبل
- سكان أريحا قبل النكبة
- عين السلطان وقنوات الري
- الزراعة: الموز والحمضيات والنخيل
- الحرف: طحن الحبوب وصناعة الحصر والسلال
- السوق والطريق: أريحا بين القدس والأغوار
- البيوت والعائلات
- العادات وموسم النبي موسى
- الشتاء والزوار
- دير قرنطل وقصر هشام
- النساء والأطفال
- التعليم
- أريحا سنة 1948: ملجأ المقتلَعين
- عقبة جبر وعين السلطان
- مشروع موسى العلمي
- من النكبة إلى الاحتلال: أريحا بعد 1967
- أسئلة شائعة عن أريحا قبل النكبة
أريحا قبل النكبة في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الموقع | الطرف الغربي لغور الأردن، تحت مستوى سطح البحر |
| سكان المدينة | نحو 300 (1912)، 1,039 (1922)، 1,693 (1931)، نحو 3,010 (1945) |
| مورد الماء الرئيسي | عين السلطان |
| أبرز المحاصيل | الموز والحمضيات والنخيل والخضر |
| من معالمها | تل السلطان، قصر هشام، دير قرنطل، مقام النبي موسى قربها |
| التعليم | مدرستان ابتدائيتان للبنين والبنات (1942–1943) |
| في النكبة | استقبال اللاجئين وإنشاء مخيمي عقبة جبر وعين السلطان سنة 1948 |
| احتلال المدينة | حزيران 1967 |
أرقام السكان تخص البلدة وحدها، من دون المخيمات التي أُقيمت بعد النكبة. [2][6][3][7][4][5]

أصل التسمية: مدينة القمر والنخيل
تربط المراجع الفلسطينية اسم أريحا بصيغ سامية قديمة مثل «يريحو»، وبالقمر، وتذكر صيغتي أريحا وأريحاء في العربية. أما وصفها بمدينة النخيل فيحمل صورة الواحة وزراعتها عبر تاريخها. [1]
اقرأ أيضًا: مدينة أريحا وصورها القديمة.
تل السلطان: أقدم استقرار بشري
يقع تل السلطان شمال غرب أريحا الحالية، بجوار نبع عين السلطان الدائم. وتوضح اليونسكو أن الموقع يحفظ طبقات متعاقبة من النشاط البشري، وأن استقرارًا كبيرًا ودائمًا قام فيه في الألفيتين التاسعة والثامنة قبل الميلاد. [3]
اقرأ أيضًا: تل السلطان، أريحا القديمة.
الموقع والمناخ: دفء الغور وقرب الجبل
تقع أريحا في الطرف الغربي لغور الأردن، بين المرتفعات غربًا والأرض الغورية شرقًا، فكان لها دور في الحركة بين القدس ونهر الأردن والجهة الشرقية، وفي رحلات الزوار. وهي منخفضة عن مستوى البحر، وشتاؤها دافئ مقارنةً بمدن المرتفعات. [1][2]

سكان أريحا قبل النكبة
نما عدد سكان أريحا تدريجيًا خلال النصف الأول من القرن العشرين، بحسب بلدية أريحا والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. وكانت بلدةً صغيرة، لكن الماء والزراعة والزيارة والطريق أعطتها وظيفةً تتجاوز حجم عمرانها. [2][6]
- 1912نحو 300
- 19221,039
- 19311,693
- 1945نحو 3,010

عين السلطان وقنوات الري
كانت عين السلطان موردًا دائمًا للمياه منذ أريحا القديمة، وتُظهر صور الأرشيف العين ومحيطها وقنوات تنقل الماء بين الأراضي، ومنها قناة ري تحيط بها الخضرة نحو سنة 1926. [3][8]


الزراعة: الموز والحمضيات والنخيل
عرفت أريحا الحبوب والأشجار المثمرة، وفي مقدمتها الموز والحمضيات والنخيل، إلى جانب محاصيل أخرى. [2]
وتُظهر صور الأرشيف مزارع الموز والعاملين فيها، وصورة لتحميل الموز سنة 1937، في سلسلة عمل تمتد من العناية بالمزرعة وجمع المحصول إلى نقله وتسويقه. [8]



اقرأ أيضًا: الزراعة في فلسطين قبل النكبة، وحياة القرية الفلسطينية.
الحرف: طحن الحبوب وصناعة الحصر والسلال
يحفظ معرض أريحا صورة لطحن الحبوب وإعداد الخبز نحو سنة 1900، وتذكر المراجع تاريخًا طويلًا لصناعة الحصر والسلال والآجر من مواد البيئة المحلية. [8][2][7]

اقرأ أيضًا: الصناعات الفلسطينية قبل النكبة.
السوق والطريق: أريحا بين القدس والأغوار
جعل الموقع أريحا محطةً في العبور بين فلسطين والجهة الشرقية، ومكانًا يلتقي فيه المقيم والزائر والعامل بالمحصول، فينتقل الفائض للبيع، ويشتري الناس ما لا ينتجه البيت، ويجد المسافر طعامًا وإقامة. وتُظهر صورة سنة 1917 مدخل البلدة الغربي والطريق إليها. [1][8][9]


اقرأ أيضًا: الأسواق والتجارة في فلسطين قبل 1948.
البيوت والعائلات
تُظهر صورة عائلة من أريحا نحو سنة 1917 أشخاصًا عند بناء متواضع وأدوات حياة يومية، فيما تحفظ صورة خيام بدوية سنة 1893 نمطًا آخر من السكن في محيط أريحا. [8]


العادات وموسم النبي موسى
شاركت أريحا في المجال الثقافي الفلسطيني الذي تُبنى فيه العلاقات حول الأسرة والجيرة والضيافة: القهوة والغناء الشعبي والتطريز والمشاركة في الأفراح والأتراح. [10]
وبالقرب منها كان موسم النبي موسى في الربيع يجمع وفودًا من القدس ومناطق أخرى، في مواكب ترفع البيارق وترافقها الأهازيج، ويمتزج فيه الدين بالاجتماع والتجارة. [11][12]
اقرأ أيضًا: المواسم الشعبية قبل النكبة، وعادات العرس الفلسطيني.
الشتاء والزوار
جذب دفء الشتاء وقرب المواقع الدينية والأثرية الزوار إلى أريحا، وتوثق صورة سنة 1891 دارًا لضيافة الحجاج الروس. وتربط وزارة السياحة والآثار أريحا بجبل التجربة ونهر الأردن ومواقع الحج المسيحي. [8][13]

اقرأ أيضًا: السياحة والفنادق في فلسطين قبل النكبة.
دير قرنطل وقصر هشام
يرتبط دير قرنطل في التقليد المسيحي بصيام السيد المسيح وتجربته في البرية، ويطل من الجرف على الواحة. [14]
وفي عهد الانتداب جرت في قصر هشام (خربة المفجر) تنقيبات بين 1935 و1948 بإشراف عالم الآثار الفلسطيني ديمتري برامكي، كما نقّب جون غارستانغ في أريحا بين 1930 و1936. [15][16]
النساء والأطفال
تظهر النساء والأطفال في صور العائلات والتعليم والحياة خارج البيت، وكان العمل المنزلي وإعداد الطعام والعناية بالأطفال وحفظ المؤونة جزءًا من اقتصاد الأسرة. [8]

اقرأ أيضًا: المرأة الفلسطينية قبل النكبة.
التعليم
كان في أريحا سنة 1942–1943 مدرستان ابتدائيتان، واحدة للبنين وأخرى للبنات، وكان الرابع الابتدائي أعلى صف فيهما في الفترة التي يعرضها مصدر وفا، فكان على من أراد متابعة الدراسة أن ينتقل إلى مدن أخرى. [7][17]

اقرأ أيضًا: التعليم الفلسطيني قبل 1948.
أريحا سنة 1948: ملجأ المقتلَعين
بقيت أريحا خارج سيطرة القوات الإسرائيلية في حرب 1948، ثم خضعت للإدارة الأردنية حتى احتلتها إسرائيل مع الضفة الغربية سنة 1967. ووصلتها أسر طردتها القوات الصهيونية من بيوتها وأرضها، فاللاجئ بتعريف الأونروا من فقد منزله ومورد رزقه نتيجة حرب 1948. [7][18]
وفي 1 كانون الأول 1948 انعقد فيها مؤتمر أريحا الذي دعا إلى الوحدة الفلسطينية الأردنية، وتضمنت قراراته مطالب بإنقاذ فلسطين وعودة اللاجئين. [19]
اقرأ أيضًا: اتحاد الضفتين سنة 1950.
عقبة جبر وعين السلطان
أنشئ مخيما عقبة جبر وعين السلطان سنة 1948. [4][5]
| المخيم | سنة الإنشاء | الموقع وأصل السكان |
|---|---|---|
| عقبة جبر | 1948 | جنوب غرب أريحا؛ من قرى منها عجور والعباسية وبيت جبرين وتل الصافي وبيت دجن ويازور وكفر عانة |
| عين السلطان | 1948 | بجوار أريحا قرب النبع والتل |
وتذكر الأونروا بين أصول الأسر في عقبة جبر قرى من أنحاء فلسطين، مثل يازور. [4]
اقرأ أيضًا: المخيمات الفلسطينية، والقرى المهجّرة، وأرشيف المجازر.
مشروع موسى العلمي
أسس موسى العلمي المشروع الإنشائي العربي قبل النكبة، ثم طلب سنة 1949 تخصيص أرض قرب أريحا، وجلب إليها سنة 1950 أسرًا لاجئة للعمل والزراعة والتدريب المهني، في محاولة لتحويل فقدان الرزق إلى إنتاج وتعليم. [20][21]
من النكبة إلى الاحتلال: أريحا بعد 1967
في حرب 1967 احتلت إسرائيل أريحا، فهُجّر معظم سكان مخيم عين السلطان إلى الأردن، ونزح كثير من سكان عقبة جبر الذي كان يضم نحو ثلاثين ألف لاجئ؛ فكانت نكبة ثانية للاجئين أنفسهم. [5][4]
وما زال الاحتلال يستهدف المخيمات؛ ففي مطلع شباط 2023 حاصر أريحا قرابة أسبوع وأغلق مداخلها بالحواجز، واقتحم مخيم عقبة جبر مرتين في 24 ساعة، فأصاب نحو 13 فلسطينيًا وهدم أجزاء من بيت. [22]
وهكذا تحمل أريحا ذاكرتين: ذاكرة الواحة التي عاشت من الماء والأرض، وذاكرة اللاجئين الذين حملوا إليها أسماء قرى لم يتنازلوا عن حق العودة إليها.
أسئلة شائعة عن أريحا قبل النكبة
ما أصل اسم أريحا؟
تربطه المراجع بصيغ سامية قديمة مثل «يريحو» وبالقمر. [1]
هل أريحا الحديثة هي تل السلطان نفسه؟
لا؛ تل السلطان موقع أريحا القديمة شمال غرب المدينة الحالية. [3]
كم كان عدد سكان أريحا سنة 1945؟
هل زُرع الموز في أريحا قبل 1948؟
نعم؛ ومن الشواهد صورة تحميل الموز في حدائق أريحا سنة 1937. [8]
ما صلة أريحا بموسم النبي موسى؟
يقع المقام قربها، وكان الموسم يجمع وفودًا من القدس ومناطق أخرى في الربيع. [11][12]
هل احتلت إسرائيل أريحا سنة 1948؟
لا؛ بقيت تحت الإدارة الأردنية حتى احتلالها سنة 1967. [7]
متى أُنشئ مخيما عقبة جبر وعين السلطان؟
سنة 1948، لإيواء لاجئين هجّرتهم القوات الصهيونية من مدنهم وقراهم. [4][5]
اقرأ أيضًا في فلسطيننا
المصادر والمراجع
- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا، «أريحا».
- بلدية أريحا، «السكان والنشاط الاقتصادي».
- اليونسكو، «أريحا القديمة/تل السلطان».
- الأونروا، «مخيم عقبة جبر».
- الأونروا، «مخيم عين السلطان».
- الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، «تقرير مدينة أريحا».
- الموسوعة الفلسطينية، «أريحا (مدينة)».
- فلسطيننا، «معرض صور أريحا».
- فلسطيننا، «الأسواق والتجارة في فلسطين قبل 1948».
- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا، «اللائحة الوطنية لعناصر التراث الثقافي الفلسطيني غير المادي».
- فلسطيننا، «المواسم الشعبية قبل النكبة».
- فلسطيننا، «مقام النبي موسى».
- وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، «أريحا».
- وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، «دير قرنطل».
- وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، «قصر هشام (خربة المفجر)» (بالإنجليزية).
- متحف غارستانغ للآثار، «حفريات جون غارستانغ في أريحا» (بالإنجليزية).
- مركز المعلومات الوطني الفلسطيني – وفا، «التعليم في عهد الانتداب البريطاني»، قسم قضاء القدس.
- الأونروا، «لاجئو فلسطين».
- مؤسسة الدراسات الفلسطينية – PalQuest، «قرارات مؤتمر أريحا بشأن الوحدة الفلسطينية الأردنية، 1 كانون الأول 1948».
- مؤسسة الدراسات الفلسطينية – PalQuest، «موسى العلمي».
- جمعية المشروع الإنشائي العربي، «تاريخ الجمعية».
- «بعد اقتحام مخيم عقبة جبر.. الاحتلال يفشل في اعتقال منفذي هجوم مستوطنة ألموغ»، الجزيرة نت، 4 شباط 2023.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.