الحرم الإبراهيمي - الخليل
الحرم الإبراهيمي - الخليل
الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل: التاريخ والمعالم ومجزرة 1994 ومعركة الحفاظ على المسجد
الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة لمدينة الخليل قائم فوق مغارة المكفيلة، التي يرقد فيها بحسب التقاليد خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام وابنه إسحاق وحفيده يعقوب وزوجاتهم. يعود سوره الضخم إلى نحو ألفي عام، إلى عهد هيرودس، وتعاقب عليه أن كان كنيسة ثم مسجدًا ثم كاتدرائية صليبية ثم مسجدًا من جديد. وبعد مجزرة 1994 التي قتل فيها مستوطن 29 مصليًا في صلاة الفجر، قسّمه الاحتلال وخصص 63% منه كنيسًا. وفي 2026 انتزع الاحتلال صلاحيات التخطيط فيه، وبدأ تسقيف صحنه المكشوف، ومنع رفع الأذان أشهرًا. يتناول هذا الدليل تاريخه ومعالمه ومكانته الدينية وواقعه اليوم.
معلومات سريعة عن الحرم الإبراهيمي
| الاسم بالإنجليزية | Ibrahimi Mosque / Cave of the Patriarchs |
|---|---|
| الموقع | البلدة القديمة في الخليل، جنوب الضفة الغربية، نحو 30 كم جنوب القدس |
| النوع | مسجد وحرم مقدس فوق مغارة المكفيلة |
| أقدم بناء | السور (الحير)، من العهد الهيرودي في القرن الأول قبل الميلاد |
| المساحة | نحو 2,040 م² |
| الأضرحة | إبراهيم وسارة، إسحاق ورفقة، يعقوب وليئة، ويوسف |
| المآذن | مئذنتان قائمتان |
| التقسيم منذ 1994 | نحو 63% تحت سيطرة الاحتلال ككنيس، ونحو 37% للمسلمين |
| اليونسكو | ضمن "البلدة القديمة في الخليل"، على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر منذ 2017 |
| الوضع الحالي | تحت سيطرة جيش الاحتلال، مع حواجز وإغلاقات ومنع للأذان |
أصل التسمية
يحمل المسجد اسم نبي الله إبراهيم عليه السلام، خليل الرحمن، ومنه أخذت المدينة اسمها العربي: الخليل. ويُسمى "حرمًا" لأنه يضم مدفنًا مقدسًا، ويُعدّ على نطاق واسع رابع أقدس المواقع في الإسلام بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى. ويُعرف في التقليد اليهودي باسم "مغارة الآباء" أو "المكفيلة".
الموقع
يقع الحرم في قلب البلدة القديمة لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، على بعد نحو 30 كم جنوب القدس. ومنذ بروتوكول الخليل عام 1997 تقع البلدة القديمة والحرم في المنطقة المسماة H2، التي تشكل نحو 20% من المدينة وتخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية. وبالقرب منه رامة الخليل، التي يُقال إن إبراهيم عليه السلام أقام فيها أكثر من مرة، وكانت تقوم عليها قديمًا بلدة تربينتس.
التاريخ عبر العصور
تروي التقاليد أن إبراهيم عليه السلام اشترى مغارة المكفيلة من عفرون بن صوحر الحثي، واتخذها مدفنًا له ولأسرته. فدُفنت فيها زوجته سارة، ثم دُفن هو فيها، ومن بعده ابنه إسحاق وزوجته رفقة، وحفيده يعقوب وزوجته ليئة.
- العهد الهيرودي: بنى هيرودس الأول، الذي حكم بين عامي 37 و4 قبل الميلاد، السور المستطيل الضخم حول المغارة من حجارة مصقولة كبيرة يصل طول بعضها إلى نحو 7 أمتار.
- العهد البيزنطي: بُنيت كنيسة داخل السور، هدمها الفرس عام 614 للميلاد.
- العصور الإسلامية الأولى: بعد الفتح الإسلامي لفلسطين في ثلاثينيات القرن السابع الميلادي تحوّل البناء إلى مسجد، وتعهدته الدول الإسلامية المتعاقبة بالرعاية.
- العهد الصليبي (1100–1187): حوّله الصليبيون إلى كاتدرائية ومنعوا المسلمين من دخوله، وبنوا بجواره قلعة عُرفت باسم "قلعة القديس أبراهام".
- العهد الأيوبي: بعد تحرير صلاح الدين الأيوبي لفلسطين عام 1187 أعاده مسجدًا، وأضاف المآذن، ونقل إليه المنبر الخشبي المنقوش الذي صُنع في العهد الفاطمي لمشهد رأس الحسين في عسقلان.
- العهد المملوكي: أضاف المماليك مصلى الجاولية ومداخل جديدة وأضرحة الأنبياء، وبنوا مقام يوسف.
- العهد العثماني: رمّم العثمانيون الأضرحة والمبنى وحافظوا على أوقافه.
العمارة وأبرز المعالم
يتكون الحرم من بناء كبير مستطيل الشكل تبلغ مساحته نحو 2,040 مترًا مربعًا، تحيط به من الخارج جدران ضخمة من حجارة مصقولة كبيرة. ويضم مئذنتين وأكثر من مدخل، أشهرها المدخل الشمالي. وفي داخله مسجد جامع وصحن مكشوف وأروقة وغرف وممرات وقباب وقبو أرضي يُعرف باسم "الغار".
الحير أو السور السليماني
يحيط بالمسجد سور عظيم يُسمى الحير أو السور السليماني، ويعود إلى العهد الهيرودي. وهو مستطيل الشكل، طوله 53.7 م وعرضه 29 م من الداخل، وسُمك جدرانه 2.65 م، ويرتفع 9.5 م عن أرضيته الداخلية، وتتفاوت ارتفاعاته من الخارج لتصل إلى 16 م عن سطح الأرض من الجهة الجنوبية الغربية عند باب القلعة.
مصلى الإسحاقية
يُسمى أيضًا "القاعة الإسحاقية"، وهو المصلى الرئيسي في المسجد، ويقع في نصفه الجنوبي. ويضم ضريحي إسحاق ورفقة، ومنبر صلاح الدين، ومدخلين من مداخل الغار.
مصلى الإبراهيمية
يُنسب إلى النبي إبراهيم ويُسمى أيضًا "الحضرة الإبراهيمية"، ويقع في وسط المسجد، ويشمل حجرتين تضمان ضريحين رمزيين للنبي إبراهيم وزوجته سارة.
مصلى اليعقوبية
يُنسب إلى النبي يعقوب ويُسمى أيضًا "الحضرة اليعقوبية"، ويقع في الجهة الشمالية من المسجد، ويشمل حجرتين فيهما ضريحان رمزيان للنبي يعقوب وزوجته ليئة.
مصلى المالكية
يقع في الزاوية الشمالية الغربية للمسجد، ويتألف من رواق مستطيل في صدره محراب مزخرف ببلاط القيشاني، وله خمسة أبواب: باب إلى صحن المسجد، وباب إلى مصلى الإسحاقية، وباب كان يؤدي إلى القلعة ومدرسة السلطان حسن، وباب إلى غرفة الأذان والمئذنة، وباب في وسطه يؤدي إلى مقام يوسف. وفيه أثر قدم يُنسب إلى النبي محمد ﷺ، يضع فيه الزوار العطور تبركًا.
مصلى الجاولية
يُنسب إلى الأمير علم الدين سنجر الجاولي، ناظر الحرمين الشريفين (القدس والخليل)، الذي أمر ببنائه من ماله الخاص، واكتمل بناؤه عام 1320 في عهد السلطان المملوكي الناصر محمد بن قلاوون، فيما تؤرخ المصادر بدء العمل فيه بين عامي 1312 و1318.
الغار الشريف
بُني المسجد في الأساس فوق مغارة المكفيلة. وللمغارة اليوم ثلاثة مداخل: أحدها في الحير خارجًا من الجهة الجنوبية الغربية للمسجد قرب مقام يوسف، وهو مغلق بالكامل ويقيم اليهود عنده صلواتهم، والمدخلان الآخران داخل مصلى الإسحاقية.
معالم أخرى
- للمسجد مصدران للمياه هما عينان: "عين الطواشي" و"العين الحمراء".
- مقام يوسف، في مبنى ملاصق للجهة الغربية من السور.
- برج القلعة، وهو ما بقي من القلعة الصليبية المعروفة باسم "قلعة القديس أبراهام".
المكانة الدينية
يضم الحرم عند المسلمين أضرحة أنبياء ذكرهم القرآن الكريم، وهو من أقدس بقاع الإسلام. ويعدّه اليهود مدفن الآباء والأمهات، ويُجلّ المسيحيون إبراهيم بوصفه أبا المؤمنين. وقد جعلت هذه القداسة المشتركة الحرم، تحت الاحتلال، من أكثر الأماكن المتنازع عليها في فلسطين.
تحت الاحتلال منذ 1967
بعد احتلال الضفة الغربية عام 1967 شرع المستوطنون بالاستيطان في محيط الخليل منذ 1968، ثم في داخل البلدة القديمة. ويوجد اليوم حول الحرم خمس مواقع استيطانية هي: تل الرميدة، والدبويا، ومدرسة أسامة بن منقذ، وسوق الخضار، والاستراحة السياحية قرب المسجد. وتعرّض المسجد وما زال لاعتداءات متكررة من جيش الاحتلال والمستوطنين، يرى الفلسطينيون أنها تهدف إلى تحويله إلى كنيس يهودي.
مجزرة 1994 وتقسيم المسجد
في فجر يوم الجمعة ، الموافق الخامس عشر من رمضان، سمح جنود الاحتلال الذين يحرسون الحرم بدخول المستوطن باروخ غولدشتاين، من مستوطنة كريات أربع والمعروف بتطرفه، وهو يحمل بندقية آلية وعددًا من مخازن الذخيرة المجهزة. وبينما كان المصلون ساجدين في صلاة الفجر، فتح النار عليهم، فاستشهد 29 مصليًا داخل المسجد وأصيب نحو 125 آخرين، قبل أن يتمكن الناجون من السيطرة عليه وقتله. وفي المواجهات والجنازات التي تلت المجزرة قتل جيش الاحتلال عشرات الفلسطينيين الآخرين، ليرتفع عدد الشهداء الإجمالي إلى ما بين 50 و60 بحسب مصادر فلسطينية.
أغلق الاحتلال المسجد أكثر من تسعة أشهر، ثم أوصت لجنة تحقيق إسرائيلية بتقسيمه: فخُصص نحو 63% منه كنيسًا تحت سيطرة الاحتلال، وتُرك نحو 37% للمسلمين، ومنها مصلى الإسحاقية. ويُغلق المسجد كليًا أمام المسلمين نحو عشرة أيام في السنة في الأعياد اليهودية، وأمام اليهود نحو عشرة أيام في المناسبات الإسلامية. وكان ذلك سابقة في تاريخ المساجد الإسلامية. اقرأ أيضًا: مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.
الواقع في 2026
شهد عام 2026 أخطر إجراءات الاحتلال في الحرم منذ 1994:
- انتزاع صلاحيات التخطيط: في كانون الثاني 2026 نقلت "الإدارة المدنية" الإسرائيلية صلاحيات التخطيط في الحرم من بلدية الخليل، وفي شباط أقرّ المجلس الوزاري الأمني نقل صلاحيات رخص البناء في الخليل. وفي أعلن وزير المالية الإسرائيلي أن "مجلس التخطيط الأعلى" الإسرائيلي تولّى التخطيط والبناء في منطقة H2، ومنها الحرم، وهي صلاحيات تركها بروتوكول الخليل عام 1997 للبلدية الفلسطينية. ووصفت الرئاسة الفلسطينية ذلك بأنه انتهاك للقانون الدولي.
- تسقيف الصحن: في 23 حزيران 2026 أزالت آليات الاحتلال المظلة التاريخية فوق صحن الحرم المكشوف، وهو مساحته المفتوحة الوحيدة، وبدأ العمل على سقف من الحديد والزجاج. ويحذّر مهندسون من أن إغلاق الصحن سيحبس الرطوبة ويؤدي إلى تآكل الحجارة وتهديد الجدران بالتشقق.
- منع الأذان: منذ 21 حزيران 2026 منع الاحتلال رفع الأذان كليًا، وحتى 6 أيلول كان الأذان قد أُسكت 75 يومًا متتاليًا، أي أكثر من 380 وقت صلاة. وسجّلت وزارة الأوقاف منع رفع الأذان أكثر من 770 مرة عام 2025 و760 مرة عام 2024.
- الإغلاقات والاقتحامات: أُغلق الحرم مرارًا، ومنها في عيد الأضحى في أيار 2026 وفي الأعياد اليهودية في أيلول. واستولت سلطات الاحتلال على مفاتيح كانت بحوزة الأوقاف وغيّرت الأقفال، وفتحت أمام المستوطنين مناطق جديدة مثل مصلى الجاولية، ومنعت مدير الحرم وموظفيه من الدخول لفترات.
ويضطر المصلون إلى عبور ثلاثة حواجز عسكرية وأكثر من 100 عائق في البلدة القديمة للوصول إلى الحرم، وتتعطل الدراسة في المدارس القريبة كلما أُغلق.
الحماية القانونية واليونسكو
في تموز 2017 أدرجت اليونسكو "البلدة القديمة في الخليل"، ومنها الحرم الإبراهيمي، على قائمة التراث العالمي موقعًا فلسطينيًا، وعلى قائمة التراث العالمي المعرض للخطر. وبوصف الخليل أرضًا محتلة، تسري عليها اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، اللتان تمنعان دولة الاحتلال من تغيير طابع الممتلكات الثقافية والدينية. وتعدّ هيئات الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية.
التكية الإبراهيمية
بالقرب من الحرم تقع التكية الإبراهيمية أو تكية إبراهيم، وهي مطبخ خيري يقدم الطعام مجانًا للفقراء والأسر المحتاجة على مدار العام، وخصوصًا في شهر رمضان، حتى اكتسبت الخليل شهرة بأنها "المدينة التي لا تعرف الجوع". ويعود وقفها إلى عام 1279 في عهد السلطان المملوكي قلاوون، فيما يردّ أهالي الخليل روحها إلى إبراهيم عليه السلام نفسه، الذي وُصف بـ"أبي الضيفان"، إذ كان لا يأكل إلا مع ضيف، ويطعم عابري السبيل في المكان ذاته الذي توزّع فيه التكية الطعام اليوم.
الأسئلة الشائعة عن الحرم الإبراهيمي
أين يقع الحرم الإبراهيمي؟
في البلدة القديمة لمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، على بعد نحو 30 كم جنوب القدس.
من المدفون في الحرم الإبراهيمي؟
بحسب التقاليد: النبي إبراهيم وزوجته سارة، وإسحاق ورفقة، ويعقوب وليئة، في مغارة المكفيلة أسفل المسجد، ويلاصق المبنى مقام يوسف.
ماذا حدث في مجزرة الحرم الإبراهيمي؟
في فجر 25 شباط 1994، في رمضان، أطلق مستوطن من كريات أربع النار على المصلين وهم ساجدون، فاستشهد 29 وأصيب نحو 125، واستشهد عشرات آخرون برصاص جيش الاحتلال في الأيام التالية.
لماذا قُسّم الحرم الإبراهيمي؟
بعد مجزرة 1994 قسّمت لجنة إسرائيلية الحرم، فخُصص نحو 63% منه كنيسًا تحت سيطرة الاحتلال، وتُرك نحو 37% للمسلمين.
ماذا يجري في الحرم الإبراهيمي عام 2026؟
انتزع الاحتلال صلاحيات التخطيط في الحرم من بلدية الخليل، وبدأ تسقيف صحنه المكشوف، ومنع رفع الأذان أشهرًا، إلى جانب إغلاقات متكررة.
الخاتمة
منذ ألفي عام يقف الحرم الإبراهيمي فوق مرقد خليل الرحمن، متنقلًا من هيرودس إلى البيزنطيين، ومن الصليبيين إلى صلاح الدين، ومن المماليك إلى العثمانيين. ومنذ 1967، وخصوصًا منذ فجر 25 شباط 1994، صار رمزًا لمعاناة الخليل تحت الاحتلال: مقسّمًا ومغلقًا ومُسكَت الأذان. لكن أذانه ومصليه وحجارته تبقى شاهدة على أن حرم الخليل لأهله.
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
3 تعليق
-
زائر
ربنا ينصر كم ويحرر فلسطين المحتلة من المحتل الخاشم و يرب حرر غزة هاشم
-
البشير الفتي
شكراً لكم على كل الجهد الجبار تطبيق رائع جدا. الله يعطيكم كل عافيه. #فلسطين_حرة
-
زائر
عمل جميل جدا عن الحرم لابراهيمي شريف
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.