مخيم الدهيشة - بيت لحم
مخيم الدهيشة - بيت لحم
مخيم الدهيشة في بيت لحم: التاريخ، عدد السكان، القرى الأصلية والوضع الراهن
مخيم الدهيشة هو أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في جنوب الضفة الغربية، ويقع على بُعد نحو 3 كم جنوب بيت لحم على طريق القدس–الخليل. أُقيم عام لنحو 3,200 لاجئ من أكثر من 45 قرية غرب القدس والخليل، منها زكريا وبيت عطاب وجراش وبيت نتيف. أحاطه الاحتلال يوماً بسياج من الأسلاك الشائكة، وعُرف بأنه مركز للحياة السياسية والثقافية. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، وأوضاعه المعيشية، والاقتحامات التي يتعرض لها عام 2026.
معلومات سريعة عن مخيم الدهيشة
| الاسم بالإنجليزية | Dheisheh Camp |
|---|---|
| الدولة / المنطقة | فلسطين، جنوب الضفة الغربية |
| المحافظة | بيت لحم، على بُعد نحو 3 كم جنوب مركز المدينة |
| سنة التأسيس | |
| المساحة | 0.31 كم² رسمياً؛ نحو 340 دونماً اليوم |
| اللاجئون المسجلون | نحو 13,000 (الأونروا) |
| اللاجئون (تقدير بديل) | نحو 17,503 (نهاية 2018) |
| أصول السكان | 79 قرية، أغلبها غرب القدس وفي قضاء الخليل |
| يُعرف بـ | أكبر مخيم في جنوب الضفة الغربية، ومركز للنشاط السياسي والثقافي |
النكبة: لماذا وُجد مخيم الدهيشة؟
وُلد مخيم الدهيشة من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم. وفي تشرين الأول/أكتوبر 1948، أُفرغت قرى جبال القدس وشمال قضاء الخليل، مثل زكريا وبيت عطاب وجراش وبيت نتيف وعجّور، من أهلها، الذين لجؤوا شرقاً نحو بيت لحم.
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم الدهيشة، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
وقد سمّى الجيل الأول في المخيم حاراته بأسماء قراه، مثل حارة "الجراشية" نسبة إلى جراش، وحارة "الراسية" نسبة إلى راس أبو عمار، حفاظاً على الذاكرة الجماعية وتمسكاً بحق العودة.
تاريخ مخيم الدهيشة
المغارات والأكواخ والخيام (1949–1956)
أُقيم المخيم عام 1949 على أرض استأجرتها الأونروا من الحكومة الأردنية. وسكن اللاجئون في البداية في ملاجئ ومغارات وأكواخ من الخشب أو الصفيح. وبعد عام انتقلوا إلى الخيام، وبقوا فيها حتى عامي 1955 و1956. وقبل تأسيس الأونروا، تولّى الصليب الأحمر توزيع الخيام وتقديم الرعاية الطبية.
مساكن الأونروا (1956–1962)
بين عامي 1956 و1962، بنت الأونروا 1,112 وحدة سكنية: غرفة واحدة للعائلات المكونة من ثلاثة أو أربعة أفراد، وغرفتين للعائلات الأكبر، مع مراحيض مشتركة في الخارج. وأضافت العائلات 456 وحدة أخرى على نفقتها. وكانت المياه تُجلب أولاً من عين في قرية أرطاس المجاورة، ثم من خزانات الأونروا، ووُصل جزء من المخيم بشبكة مياه بيت لحم عام 1973، ووصلت الكهرباء عام 1974.
احتلال عام 1967
بحلول عام 1967، كان المخيم يضم نحو 10,000 نسمة. وحين احتلت قوات الاحتلال الضفة الغربية، حثّت الناس على الرحيل إلى الأردن وهدّدت من يبقى. فنزحت نحو 496 عائلة، أي نحو 2,976 شخصاً، وبقي نحو 6,113.
"مخيم الاعتقال الجماعي" (الثمانينيات–التسعينيات)
خلال الحكم الإسرائيلي المباشر، أُحيط الدهيشة بسياج من الأسلاك الشائكة قيّد حركة سكانه، فسُمّي "مخيم الاعتقال الجماعي". وحظرت سلطات الاحتلال لجان الشباب والكتل العمالية التي تشكّلت أواخر السبعينيات، وأغلقت مركز الشباب في المخيم. وفي الانتفاضة الأولى، كان المخيم من أبرز مراكز المقاومة، وتوطّدت علاقاته بالبلدات والقرى المجاورة. وفي عام 1996، بعد قيام السلطة الفلسطينية، أسّست فصائل المخيم ومؤسساته لجنة شعبية بالتوافق.
الوضع الراهن في مخيم الدهيشة (2026)
كغيره من مخيمات الضفة الغربية، يتعرض الدهيشة لاقتحامات متكررة من قوات الاحتلال. وفي عام 2026 وحده:
- شباط/فبراير 2026: اقتحمت قوات الاحتلال المخيم ونفّذت حملة اعتقالات.
- 27 آذار/مارس 2026: أُصيب شابان بالرصاص الحي خلال اقتحام، أحدهما في الصدر والآخر في البطن، ووصل الأخير إلى المستشفى بحالة حرجة.
- نيسان/أبريل 2026: اقتحمت قوات الاحتلال المخيم ونصبت حاجزاً عسكرياً عند مدخله.
- 2 أيار/مايو 2026: انتشرت قوات الاحتلال على طريق القدس–الخليل وأمام مدخل المخيم، فاندلعت مواجهات أطلقت خلالها قنابل الغاز والصوت.
- 27 تموز/يوليو 2026: أطلقت قوات الاحتلال كميات كبيرة من قنابل الغاز في المخيم، وعالج الهلال الأحمر الفلسطيني ستة مصابين بالاختناق، بينهم ثلاثة أطفال.
والبطالة مرتفعة، إذ يُمنع كثير من الشباب من العمل داخل أراضي 48، ويتأثر المخيم بالأزمة المالية المستمرة للأونروا.
سبب تسمية مخيم الدهيشة
كان الموقع سابقاً ثكنة للجيش المصري، وكانت تغطيه أجمة كثيفة من الأشجار تُسمّى "الهيشة" باللهجة المصرية. ثم حُرّفت الكلمة إلى "الدهيشة"، وثبت الاسم على المخيم.
الموقع والجغرافيا
يقع الدهيشة ضمن حدود بلدية بيت لحم، على بُعد نحو 3 كم جنوب مركز المدينة و23 كم من القدس. ويمتد على الجهة الشرقية من طريق القدس–الخليل، الذي يُعدّ "الشارع الرئيسي" للمخيم وشريانه التجاري. ويحدّه من الجنوب قرية أرطاس، ومن الغرب بلدة الخضر ومدينة الدوحة.
مساحة مخيم الدهيشة
تحدد الأونروا المساحة الرسمية للمخيم بـ0.31 كم². وقد توسّع من 258 دونماً عام 1949 إلى نحو 340 دونماً. ومنذ الستينيات، امتد غرباً عبر الشارع إلى تلة صخرية صارت مدينة الدوحة، وجنوباً نحو جبل مغارة خالد قرب مقبرة الشهداء على أطراف أرطاس.
القرى الأصلية لسكان مخيم الدهيشة
ينحدر لاجئو الدهيشة من نحو 79 قرية في أقضية الخليل والقدس والرملة وغزة وبئر السبع ويافا. وأكثر من نصفهم من عشر قرى:
| القرية | القضاء | النسبة من اللاجئين |
|---|---|---|
| زكريا | الخليل | 15.6% |
| بيت عطاب | القدس | 7.2% |
| جراش | القدس | 6.1% |
| بيت نتيف | الخليل | 6.1% |
| علّار | القدس | 5.9% |
| راس أبو عمار | القدس | 4.6% |
| الولجة | القدس | 4.5% |
| دير أبان | القدس | 4.3% |
| عجّور | الخليل | 3.9% |
| القبو | القدس | 3.8% |
| 69 قرية أخرى | متعددة | 37.9% |
ومن القرى الأصلية الأخرى:
عدد السكان والواقع السكاني
تطور عدد سكان مخيم الدهيشة
- 1949نحو 3,200–3,400الأونروا
- 1967 (قبل الاحتلال)نحو 10,000الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- 1967 (بعد الاحتلال)نحو 6,113 (نزح 2,976)الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
- 20178,711 مقيماً داخل المخيمالجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
- 2018نحو 17,503 لاجئينمركز بديل
- آخر رقمنحو 13,000 لاجئ مسجلالأونروا
ملاحظة: تختلف الأرقام لأن كل جهة تحسب بطريقة مختلفة. فالأونروا تحسب اللاجئين المسجلين الذين يتلقون خدماتها، بينما يحسب التعداد المقيمين داخل المخيم فقط؛ فاللاجئ من عائلة في الدهيشة ويسكن اليوم في الدوحة، مثلاً، يُحسب من سكان الدوحة.
المساكن والبنية التحتية
يعاني المخيم من اكتظاظ شديد، بشوارع وأزقة ضيقة، دون أرصفة، وشبه انعدام للمساحات المفتوحة، إذ تنفتح البيوت مباشرة على الأزقة. وكان التخطيط الأصلي، الذي وضعه مخططون فرنسيون وبريطانيون، يشبه ثكنات اللاجئين في أوروبا بين الحربين العالميتين. وظلت المجاري مكشوفة حتى عام 1988، حين بدأ العمل على شبكة صرف صحي تحت الأرض. واليوم ترتبط خدمات المياه والكهرباء والهاتف والصرف الصحي وصيانة الشوارع ببلدية بيت لحم. وانتقلت عائلات كثيرة ميسورة لبناء بيوت أوسع في الدوحة والمناطق المجاورة، بينما انتقل بعض فقراء بيت لحم إلى المخيم بحثاً عن سكن رخيص.
الوضع الصحي في مخيم الدهيشة
لسنوات، أدّت المجاري المكشوفة وعدم انتظام جمع النفايات إلى انتشار الأمراض في المخيم. وتحسّنت الأوضاع مع تطوير البنية التحتية ورفع الوعي الصحي. واليوم تدير الأونروا مركزاً صحياً في المخيم، إلى جانب مركزين طبيين آخرين، ومركز للتأهيل المجتمعي، ومركز للطفولة، ومركز لبرامج المرأة.
الوضع الاقتصادي في مخيم الدهيشة
قبل عام 1967، عمل السكان في المزارع المجاورة والمحاجر وورش البناء، بينما عمل المتعلمون في الأونروا أو الحكومة الأردنية أو في دول الخليج. وبعد عام 1967، عمل كثيرون في البناء والزراعة داخل أراضي 48 والمستوطنات القريبة. واليوم البطالة مرتفعة جداً، لأن كثيراً من الشباب ممنوعون من العمل هناك. وتصطف المحلات والمصالح التجارية على طريق القدس–الخليل بجوار المخيم.
الوضع التعليمي في مخيم الدهيشة
في السنوات الأولى، كان التلاميذ يدرسون في خيمة كبيرة جالسين على الأرض. وفي عام 1954 افتتحت الأونروا مدرستين إعداديتين، لنحو 800 طالب و850 طالبة. واليوم تدير الأونروا مدارس في المخيم تقدّم التعليم الأساسي، بينما يدرس طلبة المرحلة الثانوية في مدارس بيت لحم والقرى المجاورة. وأُسّست ثلاث رياض أطفال عام 1974 بالشراكة مع الأونروا. ويتميز الدهيشة بنسبة خريجي جامعات أعلى من غيره من مناطق محافظة بيت لحم.
أسئلة شائعة عن مخيم الدهيشة
أين يقع مخيم الدهيشة؟
يقع على بُعد نحو 3 كم جنوب مركز مدينة بيت لحم، على طريق القدس–الخليل في جنوب الضفة الغربية.
متى تأسس مخيم الدهيشة؟
عام 1949، على أرض استأجرتها الأونروا من الحكومة الأردنية، لنحو 3,200 لاجئ.
كم عدد سكان مخيم الدهيشة؟
تحصي الأونروا نحو 13,000 لاجئ مسجل. وأحصى تعداد 2017 نحو 8,711 مقيماً داخل المخيم، بينما قدّر مركز بديل عدد اللاجئين بنحو 17,503 عام 2018.
من أين ينحدر لاجئو مخيم الدهيشة؟
من نحو 79 قرية، أغلبها غرب القدس وفي قضاء الخليل. وأكبر المجموعات من زكريا وبيت عطاب وجراش وبيت نتيف.
لماذا سُمّي مخيم الدهيشة بهذا الاسم؟
كان الموقع ثكنة للجيش المصري تغطيها أجمة كثيفة من الأشجار تُسمّى "الهيشة" باللهجة المصرية، ثم حُرّفت الكلمة إلى "الدهيشة" وصارت اسم المخيم.
خاتمة
بدأ الدهيشة حقلاً من الخيام للاجئي قرى غرب القدس والخليل، وصار أكبر مخيم في جنوب الضفة الغربية ومركزاً للحياة السياسية والثقافية. وما زالت حاراته تحمل أسماء القرى التي فقدها أهله، ورغم الاكتظاظ والبطالة والاقتحامات المتكررة، ما زالوا يتمسكون بحق العودة.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الحياة الاجتماعية والثقافية في مخيم الدهيشة
يُعرف الدهيشة بتنوعه السياسي والثقافي، وبمجتمع مدني قوي، ضمّ عبر السنين ما بين 30 و35 مؤسسة شبابية ومجتمعية. ومن أبرزها:
وكانت العلاقة مع البلدات المجاورة متوترة في البداية، لكنها توطّدت خلال الانتفاضة الأولى، حين صارت قرى مثل أرطاس ملاذاً لشباب المخيم خلال الاقتحامات.