قصة أغنية جفرا: حكاية حب حقيقية من قرية الكويكات صارت أغنية وطن
«جفرا» أشهر أغنية شعبية فلسطينية، يغنيها الفلسطينيون في الأعراس والسهرات والمخيمات منذ أكثر من ثمانين عامًا. لكن قليلين يعرفون أن وراءها قصة حب حقيقية بين شاب وابنة عمه في قرية الكويكات قضاء عكا، انتهت بالفراق، ثم صارت أغنية للوطن كله.
قصة أغنية جفرا
بطل القصة شاعر شعبي من قرية الكويكات في قضاء عكا، اسمه أحمد عبد العزيز الحسن. أحبّ ابنة عمه رفيقة نايف الحسن، وكانت وحيدة أهلها، فخطبها ووافقت عائلتها، وتزوّجا نحو عام 1939.
لكن الزواج لم يدم. فبحسب الرواية المتداولة، ضربها في ليلة العرس ليخيفها ويفرض عليها طاعته، فهربت باكية إلى بيت أهلها. اعتذر مرارًا، لكن أهلها رفضوا إعادتها، وأصرّوا على الطلاق، ثم زوّجوها من ابن خالتها.
لم ينسها الشاعر. وكان بيتها يطل على الطريق المؤدي إلى عين الماء، فكان كلما رآها تحمل جرّتها إلى العين، نظم فيها أبياتًا جديدة. ولأنه لم يرد أن يذكر اسمها الحقيقي، سمّاها «جفرا»، وسمّى نفسه «راعي الجفرا».
ما معنى كلمة جفرا؟
«الجفرة» في العربية الصغيرة من الغنم أو الماعز حين تكبر وتمتلئ. واستعارها الشاعر للفتاة الشابة الممتلئة حيوية وجمالًا. ومن بعده صارت «جفرا» اسمًا للحبيبة في الشعر الشعبي الفلسطيني.
كيف انتشرت جفرا؟
انتقلت أبيات «جفرا ويا هالربع» من الكويكات إلى القرى المجاورة، ثم إلى كل فلسطين في الأربعينيات. وصار لها لحن ثابت، يرتجل عليه الزجّالون أبياتًا جديدة في كل عرس، حتى صارت قالبًا غنائيًا كاملًا، يشبه «الدلعونا» و«ظريف الطول».
وتتكرر في أبيات جفرا صور القرية: الفتاة الذاهبة إلى العين، والجرّة، والثوب والحزام، والبيادر، ثم صور الفراق والحنين.
من أغنية حب إلى أغنية وطن
بعد النكبة عام 1948، هُجّر أهل الكويكات، وانتهى الشاعر لاجئًا في مخيمات لبنان، وحمل معه «جفرا». وهناك تغيرت الأغنية. لم تعد جفرا رفيقة وحدها، بل صارت فلسطين نفسها: الحبيبة البعيدة التي فُرّق عنها أهلها ولا يزالون يحلمون بالعودة إليها.
ثم استلهمها شعراء فلسطينيون كبار، أبرزهم عز الدين المناصرة في قصيدته الشهيرة «جفرا»، وغنّاها مطربون وفرق فلسطينية وعربية كثيرة، فصارت من رموز الهوية الفلسطينية في الوطن والشتات.
قرية الكويكات
الكويكات قرية فلسطينية كانت تقع شرق مدينة عكا، احتلتها العصابات الصهيونية عام 1948، وهجّرت أهلها ودمّرت بيوتها. ويعيش أحفادها اليوم في مخيمات لبنان وفي الشتات. تعرّف عليها وعلى غيرها في قسم القرى الفلسطينية المهجّرة.
أسئلة شائعة عن أغنية جفرا
من هي جفرا الحقيقية؟
رفيقة نايف الحسن، ابنة عم الشاعر أحمد عبد العزيز الحسن، من قرية الكويكات قضاء عكا.
من كتب أغنية جفرا؟
الشاعر الشعبي أحمد عبد العزيز الحسن من الكويكات، الذي لقّب نفسه «راعي الجفرا»، نحو عام 1939.
ما معنى جفرا؟
الجفرة الصغيرة من الغنم حين تكبر وتمتلئ، واستُعيرت للفتاة الشابة الجميلة.
لماذا صارت جفرا رمزًا لفلسطين؟
لأن قصة الحبيبة البعيدة التي حُرم منها الشاعر صارت بعد النكبة صورة لفلسطين التي حُرم منها أهلها.
اقرأ أيضًا:
شاركنا: ما الأبيات التي تحفظها من جفرا؟ وهل تغنيها عائلتك بطريقة مختلفة؟ اكتب في التعليقات مع اسم بلدك.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.