فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

القطارات والموانئ في فلسطين قبل النكبة: سكة الحديد وميناء حيفا

عرفت فلسطين القطار منذ 26 أيلول 1892، حين وصل أول قطار من يافا إلى القدس. وفي 1905 افتُتح خط حيفا–درعا التابع لسكة حديد الحجاز، فصارت حيفا عقدة مواصلات تربط فلسطين بدمشق والحجاز ومصر، وصار ميناؤها عام 1933 أكبر موانئ البلاد. [1] [2] [6]

كان الفلسطيني قبل النكبة يركب القطار من القدس إلى القاهرة، والباص من حيفا إلى بيروت ودمشق وبغداد، ويصدّر برتقاله من ميناء يافا، ويسافر بالطائرة من مطار اللد. ثم جاءت النكبة فقطعت هذه الطرق كلها. يروي هذا المقال قصة المواصلات في فلسطين قبل 1948، والناس الذين عملوا فيها.

المواصلات في فلسطين قبل 1948: خط زمني

السنةالحدث
1864إنشاء فنار حديث في ميناء يافا [4]
1868افتتاح طريق العربات بين يافا والقدس [4]
1892افتتاح سكة حديد يافا–القدس، أول سكة حديد في فلسطين [2] [3]
1905افتتاح خط حيفا–درعا التابع لسكة حديد الحجاز [1]
1908أول سيارة تدخل القدس [3]
1918وصول الخط البريطاني من القنطرة في مصر إلى اللد ثم حيفا [1]
1923تأسيس لجنة عمال سكة الحديد في حيفا، وبدء خط باصات حيفا–بيروت [5] [7]
1925إعلان جمعية العمال العربية الفلسطينية في حيفا [5]
1933اكتمال أحواض ميناء حيفا العميق [6]
1936–1937افتتاح مطار اللد [8]
1946إضراب عمال سكة الحديد أربعة أيام [1]
1948سقوط حيفا ويافا واللد، وانقطاع خطوط القطارات والباصات العابرة للحدود [6] [9]

سكة حديد يافا–القدس

قبل القطار، كانت الرحلة من يافا إلى القدس تتم على الدواب أو بالعربات، بعد أن افتُتح طريق العربات بين المدينتين عام 1868، وكانت تسير عليه في الثمانينيات بين 30 و40 عربة يوميًا. [4]

وفي 1888 منحت الدولة العثمانية امتياز إنشاء سكة حديد بين يافا والقدس، ونفّذت المشروع شركة فرنسية. وفي 26 أيلول 1892 وصل أول قطار من يافا إلى محطة القدس، فكانت أول سكة حديد في فلسطين. [2] [3]

افتتاح محطة قطار القدس عام 1892 والأعلام العثمانية ترفرف
الأعلام العثمانية في افتتاح محطة القدس عام 1892، يوم وصول أول قطار من يافا. المصدر: Jerusalem Story

كان على الخط ثماني محطات مخططة: يافا واللد والرملة والسجد ودير أبان وبتير والولجة والقدس، ولم تكتمل محطة الولجة. وكان القطار يسير رحلة واحدة يوميًا في كل اتجاه: يغادر القدس في السابعة والربع صباحًا ويصل يافا في الحادية عشرة، ويعود من يافا في الثانية وعشرين دقيقة ظهرًا ليصل القدس في السادسة مساءً. وكانت تذكرة الدرجة الأولى بأربعة دولارات، والثانية بـ33 سنتًا. [2]

وكان الخط يخدم الحجاج المسيحيين الأوروبيين والتجارة، لكن المؤرخ جوني منصور يرى أن المشروع الصهيوني كان المستفيد الأكبر منه، عبر المستوطنات التي أقيمت على طوله. [2] وخلال ثورة 1936 استهدف الثوار الفلسطينيون الخط بالألغام والهجمات على القاطرات، وخاصة تلك التي تنقل الذخيرة البريطانية. [2]

خط حيفا–درعا: فلسطين على سكة الحجاز

كانت سكة حديد الحجاز مشروع السلطان عبد الحميد الثاني لربط إسطنبول بالأماكن المقدسة في الحجاز، وبدأ العمل فيها عام 1900، واكتمل قسم دمشق–المدينة المنورة عام 1908. [1]

ومن درعا في حوران امتد فرع إلى حيفا طوله نحو 161 كيلومترًا، افتُتح رسميًا في تشرين الأول 1905 (15 تشرين الأول بحسب منصور جوين، و4 تشرين الأول بحسب مصادر أخرى). [1] [10] وكان الهدف منه:

  • نقل الحجاج المسلمين إلى الحجاز عبر ميناء حيفا.
  • فتح طريق لتصدير قمح حوران ومنتجاته عبر حيفا بدلًا من بيروت.
  • تقليص النفوذ الفرنسي الذي كان يسيطر على خط بيروت–دمشق. [1]

غيّر الخط وجه حيفا. فقد صارت مقرًا لإدارة سكة حديد الحجاز، وكانت السكة أكبر مشغّل في المدينة بين 1903 و1908، فلُقّبت حيفا بـ«أم العمل». وارتفع عدد سكانها من نحو 6 آلاف عام 1880 إلى نحو 15 ألفًا عام 1905، ونحو 23 ألفًا عام 1914. وارتفعت إيرادات جمركها ارتفاعًا كبيرًا، بينما تراجعت تجارة عكا. [1]

شبكة القطارات في عهد الانتداب

في الحرب العالمية الأولى مدّ البريطانيون خطًا عريضًا من القنطرة في مصر، فوصل إلى اللد ثم إلى حيفا في 23 كانون الأول 1918. [1] وصارت اللد ملتقى الخطوط، حيث يلتقي خط يافا–القدس بالخط الساحلي القادم من مصر والمتجه إلى حيفا.

وفي عهد الانتداب صار بإمكان الفلسطيني أن يركب القطار من القدس إلى القاهرة. وتحفظ الأرشيفات تذكرة درجة ثانية من القاهرة إلى القدس تعود إلى عام 1942. [3]

تذكرة قطار درجة ثانية من القاهرة إلى القدس عام 1942
تذكرة قطار درجة ثانية من القاهرة إلى القدس، 1942. المصدر: فلسطين في الذاكرة عبر Jerusalem Story

عمال سكة الحديد في حيفا

كانت سكة الحديد من أكبر أرباب العمل في فلسطين، وعمل فيها في عهد الانتداب نحو 7,500 عامل وموظف. لكن العامل العربي كان يتقاضى أجرًا أقل من زميله اليهودي بنحو الثلث إلى النصف. [1]

ومن محطة حيفا وورشها خرجت الحركة العمالية العربية في فلسطين. ففي 1923 شكّل عمال السكة في حيفا «لجنة الإخاء لعمال سكة حديد فلسطين» بقيادة عبد الحميد حيمور. وفي 1925 ترك العمال العرب النقابة التي كان يقودها اليهود، وأُعلن في 21 آذار 1925 عن تأسيس «جمعية العمال العربية الفلسطينية» ومقرها حيفا. [5]

وفي 1946 أضرب عمال سكة الحديد أربعة أيام احتجاجًا على الأجور وظروف العمل، فقبلت الإدارة معظم مطالبهم، ومنها رفع الأجور والتأمين الصحي. [1] وكان سامي طه، قائد جمعية العمال العربية، من أبرز وجوه الحركة العمالية حتى اغتياله في حيفا في 11 أيلول 1947. [5]

وعمل في سكة حديد حيفا أيضًا رشيد الحاج إبراهيم قبل أن يصبح من قادة المدينة الوطنيين. [6]

ميناء يافا وميناء حيفا

ميناء يافا

كان ميناء يافا أقدم موانئ فلسطين وأشهرها، لكنه لم يكن ميناءً عميقًا. فقد كانت السفن الكبيرة ترسو بعيدًا في البحر، وتنقل القوارب الصغيرة (الفلوكات) البضائع والمسافرين بين الرصيف والسفن. وفي 1864 بنت شركة فرنسية فنارًا حديثًا للميناء، وفي 1875 اشترت جمعية محلية قاطرة بحرية صغيرة من مرسيليا لمساعدة السفن. [4]

ومن هذا الميناء خرج برتقال يافا إلى العالم: فقد ارتفع التصدير من نحو 260 ألف صندوق عام 1895 إلى نحو 1.5 مليون صندوق في موسم 1913/1914، وكان نحو 80% منها من بيارات عربية. [4] اقرأ: برتقال يافا قبل النكبة.

ميناء حيفا

رأى العثمانيون أن ميناء حيفا القديم لا يكفي، فكلّفوا المهندس الألماني مايسنر باشا بتصميم ميناء جديد قرب نهاية خط سكة الحجاز. [1] ثم بنى البريطانيون ميناءً حديثًا اكتملت أحواضه العميقة للسفن الكبيرة عام 1933، ووصل إليه عام 1934 خط أنابيب النفط من كركوك في العراق، وبدأت مصفاة حيفا العمل. [1] [6]

وهكذا اجتمع في حيفا القطار والميناء والنفط، فصارت منذ العشرينيات أكبر مدينة عمالية في فلسطين. [6] اقرأ أيضًا: الصناعات الفلسطينية قبل النكبة.

مطار اللد ومطار قلنديا

في العشرينيات بنت سلطات الانتداب مطارًا عسكريًا في قلنديا شمال القدس. [3] وفي 1936–1937 افتُتح مطار «فلهلما» قرب اللد، الذي عُرف بعد ذلك بمطار اللد، وصار مطار فلسطين الدولي. [8]

الطرق والعربات والباصات

دخلت أول سيارة القدس عام 1908. وبحلول الثلاثينيات كانت الباصات وسيارات الأجرة تربط القدس بالمدن والقرى المجاورة بخطوط منتظمة، وكانت محطة الباصات قرب باب الخليل خارج أسوار البلدة القديمة. [3]

محطة الباصات قرب باب الخليل في القدس عام 1938
محطة الباصات قرب باب الخليل خارج أسوار القدس، 1938. المصدر: ويكيميديا عبر Jerusalem Story

ولم تقف الباصات عند حدود فلسطين:

  • إلى القاهرة: سيّرت «شركة النقليات والتجارة العربية» باصًا من القدس إلى القاهرة يتوقف في يافا وغزة. [3]
  • إلى بيروت ودمشق وبغداد: منذ 1923 سيّرت شركة «نيرن» للنقل باصات بين حيفا وبيروت، وربطت حيفا وبيروت بدمشق وبغداد وعمّان والقدس. [7]
إعلان شركة النقليات والتجارة العربية عن باص من القدس إلى القاهرة مرورًا بيافا وغزة
إعلان «شركة النقليات والتجارة العربية» عن خط باص القدس–القاهرة، مرورًا بيافا وغزة. المصدر: فلسطين في الذاكرة عبر Jerusalem Story

وكان الفلسطيني قبل 1948 يتنقل بحرية من القدس إلى يافا وحيفا ونابلس وغزة، ومنها إلى البلاد العربية المجاورة. [3]

النكبة: طرق انقطعت

في 1948 سقطت مراكز المواصلات الفلسطينية واحدة بعد الأخرى: حيفا، مدينة القطار والميناء، في 22 نيسان 1948 [6]، ثم يافا في أيار، ثم اللد، ملتقى الخطوط وموقع المطار، في تموز خلال عملية «داني». [9]

وتشرّد عمال سكة الحديد والميناء، وغادر عمال القرى المحيطة حيفا في الأسابيع الأخيرة قبل سقوطها. [6] وانقطعت الخطوط التي كانت تربط فلسطين بجيرانها: لم يعد القطار يسير من حيفا إلى درعا ودمشق، ولا الباص من القدس إلى القاهرة أو من حيفا إلى بيروت. [3] [7] واستولت إسرائيل على البيوت الفلسطينية على طول خط يافا–القدس بموجب ما تسميه قانون «أملاك الغائبين». [2]

اقرأ أيضًا في موقعنا: يافا قبل النكبة، والصيد قبل النكبة، وبرتقال يافا قبل النكبة، ومدينة يافا.

خاتمة

كانت فلسطين قبل النكبة بلدًا مفتوحًا على محيطه: يمر فيها القطار من القاهرة إلى حيفا، ومن حيفا إلى دمشق، ويخرج من موانئها البرتقال، ويتنقل أهلها بالباص بين القدس وبيروت. وكان عمال سكة حيفا وميناءيها من بناة أول حركة عمالية عربية في البلاد. وفي 1948 انقطعت هذه الطرق، وبقيت المحطات القديمة شاهدة على بلد كان متصلًا بالعالم من حوله.

أسئلة شائعة عن القطارات والموانئ في فلسطين قبل النكبة

متى وصل أول قطار إلى فلسطين؟

وصل أول قطار من يافا إلى القدس في 26 أيلول 1892، على أول سكة حديد في فلسطين، التي نفّذتها شركة فرنسية بامتياز عثماني صدر عام 1888.

ما هو خط حيفا–درعا؟

فرع من سكة حديد الحجاز طوله نحو 161 كيلومترًا، افتُتح في تشرين الأول 1905، وربط ميناء حيفا بدرعا في حوران ومنها بدمشق والحجاز.

كم كان طول الرحلة بالقطار من يافا إلى القدس؟

كانت الرحلة تستغرق نحو أربع ساعات إلا ربعًا: يغادر القطار القدس في السابعة والربع صباحًا ويصل يافا في الحادية عشرة.

متى بُني ميناء حيفا الحديث؟

اكتملت أحواض ميناء حيفا العميقة للسفن الكبيرة عام 1933، ووصل إليه خط أنابيب النفط من كركوك عام 1934.

متى افتُتح مطار اللد؟

افتتحته سلطات الانتداب البريطاني في 1936–1937 باسم مطار «فلهلما»، ثم عُرف بمطار اللد، وصار مطار فلسطين الدولي.

هل كان يمكن السفر من فلسطين إلى مصر ولبنان قبل 1948؟

نعم، كان القطار يسير من القدس إلى القاهرة، وكانت الباصات تربط القدس بالقاهرة عبر يافا وغزة، وحيفا ببيروت ودمشق وبغداد.

المصادر والمراجع

  1. منصور جوين، «دور سكة حديد الحجاز في تطور مدينة حيفا»، مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 17، العدد 65، 2006.
  2. أسيل الجندي، «عمرها 132 عامًا.. ما لا تعرفه عن سكة القطار بين يافا والقدس»، الجزيرة نت، 30 تشرين الأول 2020.
  3. «Lost Routes: How Travel In and Around Jerusalem Was Fractured» (طرق ضائعة: كيف تقطّعت أوصال السفر من القدس وإليها)، Jerusalem Story، 6 آب 2025.
  4. محمود يزبك، «يافا ما قبل النكبة: مدينة تنبض بالحياة»، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 93، 2013.
  5. «Palestinian Trade Unionism, 1920–1948» (العمل النقابي الفلسطيني 1920–1948)، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
  6. علي حبيب الله، «حيفا وطريق نكبتها في مذكرات رشيد الحاج إبراهيم»، نون بوست، 10 أيار 2024.
  7. «Haifa-Beirut bus 'revived' to mark 73rd anniversary of city's fall» (إحياء باص حيفا–بيروت في ذكرى سقوط المدينة)، العربي الجديد، 23 نيسان 2021.
  8. الموسوعة، «اللد»، الجزيرة نت، 2014.
  9. هبة جمال، «اللد: خرائط وذكريات لا تمحوها جرائم الاحتلال»، نون بوست، 23 حزيران 2021.
  10. «جولة عبر محطات خط سكة حديد درعا–حيفا»، جدلية.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.