فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

ليلة الطائرات الشراعية 1987: فدائيون عبروا السماء إلى معسكر «غيبور» قبل الانتفاضة

ليلة الطائرات الشراعية 1987: فدائيون عبروا السماء إلى معسكر «غيبور» قبل الانتفاضة

ليل 25 تشرين الثاني 1987 أقلعت من تلال جنوب لبنان طائرات شراعية صغيرة بمحركات تشبه محركات جزّ العشب، يقودها مقاتلون من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة: سوري وتونسي وفلسطينيان. وحلّقت قريبًا من رؤوس الأشجار فلم ترصدها رادارات الاحتلال، ووصل المقاتل السوري خالد محمد أكر إلى معسكر «غيبور» شرق «كريات شمونة»، المقامة على أراضي الخالصة، فهاجمه وحده حتى استشهد، فيما قاتل التونسي ميلود بن ناجح نومة بعد أن تحطمت طائرته في جنوب لبنان المحتل حتى استشهد. [1][2]

وبعد أقل من أسبوعين اندلعت الانتفاضة الأولى، ويرى كثيرون أن «ليلة الطائرات الشراعية» كانت من شراراتها، إذ كسرت هيبة جيش الاحتلال وأشعلت الحماسة في المخيمات. [1][2]

محتويات المقال

  1. بطاقة العملية
  2. لماذا «شهداء قبية»؟
  3. المقاتلون
  4. العبور فوق الحدود
  5. الهجوم على «غيبور»
  6. الصدى
  7. الشرارة
  8. في الأهازيج الشعبية
  9. بين الروايات
  10. التسلسل الزمني
  11. أسئلة شائعة عن ليلة الطائرات الشراعية

بطاقة العملية

التاريخ
ليل 25 تشرين الثاني 1987، نحو 10:30 مساءً
الاسم
عملية «شهداء قبية»
الجهة المنفذة
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة
المقاتلون
خالد أكر (سورية، حلب)، وميلود بن ناجح نومة (تونس)، ومقاتلان فلسطينيان
الوسيلة
طائرات شراعية بمحركات صغيرة ومراوح
السلاح
بندقية كلاشنكوف ومسدس كاتم للصوت وقنابل يدوية لكل مقاتل
الهدف
معسكر «غيبور» شرق «كريات شمونة»، مقر لواء «ناحال»
خسائر الاحتلال
6 جنود قتلى وعدد من الجرحى
مصير المقاتلين
استشهاد اثنين، وهبوط طائرتي الفلسطينيَّين داخل لبنان لأسباب فنية

[1][2]

لماذا «شهداء قبية»؟

سمّت القيادة العامة العملية «عملية شهداء قبية»، لتبقى القرية الفلسطينية من قضاء رام الله راسخة في التاريخ والوجدان. [1]

ففي مساء 14 تشرين الأول 1953 هاجمت الوحدة 101 بقيادة أرييل شارون، وكان في الخامسة والعشرين، قرية قبية، بأوامر نصّت على «التدمير والقتل الأقصى». ودام الهجوم ست ساعات، نُسف فيها نحو 40 بيتًا ومدرسة ومحطة ضخ مياه ومركز شرطة ومكتب هاتف، واستشهد 69 من أهلها المدنيين، كان 38 من أول 42 جثة انتُشلت لنساء وأطفال. وأدان مجلس الأمن العدوان. وبعد 34 عامًا جاء المقاتلون الأربعة ليؤكدوا أنه «ما ضاع حق وراءه مطالب». [3]

المقاتلون

ضمّت المجموعة أربعة مقاتلين من ثلاثة بلدان عربية: [1][2]

الاسمالبلدملاحظات
خالد أكرسورية (حلب)التحق بالمقاومة في لبنان وهو في الرابعة عشرة
ميلود بن ناجح نومةتونستدرّب في سورية، وعُرف في بلدته بـ«أبو الانتفاضة»
مقاتل فلسطينيفلسطينهبطت طائرته داخل لبنان لأسباب فنية
مقاتل فلسطينيفلسطينهبطت طائرته داخل لبنان لأسباب فنية

ولا تذكر المصادر المتاحة اسمي المقاتلين الفلسطينيين. [2]

العبور فوق الحدود

وقف المقاتلون الأربعة فوق وادي البقاع اللبناني بجانب طائراتهم، وأدّوا التحية العسكرية لقادتهم قبل أن يقلعوا. وأقلعت الطائرات بأجنحة حمراء وبيضاء ومحركات صغيرة ومراوح، وحمل كل مقاتل بندقية كلاشنكوف ومسدسًا كاتمًا للصوت وقنابل يدوية. ونحو الساعة 10:30 ليلًا سمع جنود الاحتلال هدير المحركات، فأطلقوا القنابل المضيئة وأرسلوا المروحيات، لكنهم لم يعثروا على شيء، لأن الطائرات كانت تحلّق قريبًا من رؤوس الأشجار. [1]

الهجوم على «غيبور»

بسبب صعوبات ميكانيكية اضطرت طائرتا المقاتلَين الفلسطينيَّين إلى الهبوط داخل لبنان. وتحطمت طائرة ميلود نومة في الشريط الحدودي المحتل في جنوب لبنان، الذي كانت تسيطر عليه ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» الموالية للاحتلال، على بعد مئات الأمتار من الحدود. فاختبأ قرب طائرته بعد أن التوى كاحله في الهبوط العنيف، حتى عثرت عليه دورية مشتركة، فرفض الاستسلام وقاتل حتى استشهد. [1][2]

أما خالد أكر فهبط بهدوء في حقل شوك قرب معسكر «غيبور» شرق «كريات شمونة»، قرب «بيت هيلل»، مقر قيادة لواء «ناحال» الذي كان يضم نخبة القوات الخاصة. وحمل الكلاشنكوف بيمناه والمسدس الكاتم بيسراه، فأطلق النار على سيارة عسكرية مارة فقتل الضابط الذي يقودها وجرح مجندة، ثم تقدّم نحو المعسكر، فقتل خمسة جنود وجرح آخرين، حتى استشهد برصاص جندي جريح. [1]

وكانت حصيلة القتلى الستة الأعلى في عملية داخل فلسطين المحتلة منذ نحو عقد. [1]

الصدى

هزّت العملية المؤسسة العسكرية للاحتلال، فاعترف وزير الحرب يتسحاق رابين في الكنيست بأن الإجراءات المطلوبة لم تُتّبع في المعسكر، وحمّل رئيس الحكومة يتسحاق شامير سورية المسؤولية، وتوعّد نائب رئيس الأركان إيهود باراك الفصائل الفلسطينية بأن تدفع الثمن. وحوكم حارس المعسكر وحده بتهمة الجبن. [1]

وفي المقابل، كتب الشبان في غزة على الجدران «6:1»، ورددوه في وجوه جنود الاحتلال، وصار الفدائي الذي عبر السماء رمزًا لجيل كان يستعد للانتفاضة. [1]

الشرارة

بعد أقل من أسبوعين، في 8–9 كانون الأول 1987، اندلعت الانتفاضة الأولى، ويرى كثير من المؤرخين أن ليلة الطائرات الشراعية كانت من شراراتها. وفي بلدته التونسية عُرف ميلود نومة بـ«أبو الانتفاضة». [1][2]

واحتجز الاحتلال جثمان ميلود 21 عامًا، حتى أُعيد إلى تونس عام 2008 في صفقة تبادل بين الاحتلال وحزب الله، ضمن ثمانية جثامين لشهداء تونسيين، ودُفن في منطقته. وبعد 36 عامًا عادت الطائرات الشراعية إلى سماء المعركة في عملية «طوفان الأقصى» في 7 تشرين الأول 2023. [2][1]

في الأهازيج الشعبية

خلّد الشعب الفلسطيني العملية في أهازيج شعبية تُغنّى في الأفراح والأعراس، شبّهت الطائرة الشراعية باليعسوب، ومنها:

طار اليعسوب بجناحو يا يما طار
وتعالى على جراحو بعزم وإصرار

طار اليعسوب يا يما ورجع عالدار
ونزل على «ترشيحا» في المعسكر

بطائرة شراعية بالعالي طار
وعلى دروبك يا بلادي نزرع نوّار

بين الروايات

من هاجم المعسكر؟ تتفق الرواية الفلسطينية المتداولة على أن خالد أكر هو من هاجم «غيبور» وأن ميلود نومة استشهد في جنوب لبنان، فيما يذكر عائد عميرة أن ميلود نومة هو من اخترق المعسكر، ثم يقول إن طائرته سقطت فوق مرتفعات الهلتا في جنوب لبنان حيث قاتل حتى استشهد. [2][1]

عدد القتلى: ستة جنود بحسب أحمد الطناني، مع التنبيه إلى أن الرقم مصدره الاحتلال، و«عدد كبير» بحسب عائد عميرة، فيما تذكر روايات فلسطينية متداولة أن خالد أكر أوقع 37 جنديًا بين قتيل وجريح، وأن ميلود قتل خمسة جنود قبل استشهاده. [1][2]

مكان الإقلاع: من تلال جنوب لبنان بحسب الطناني، ومن فوق وادي البقاع في الرواية المتداولة. [1]

شهداء قبية: 69 شهيدًا بحسب غلف نيوز، وتذكر مصادر أخرى 51 شهيدًا و15 جريحًا. [3]

التسلسل الزمني

التاريخالحدث
14 تشرين الأول 1953مجزرة قبية بقيادة أرييل شارون [3]
ليل 25 تشرين الثاني 1987إقلاع الطائرات الشراعية من جنوب لبنان [1]
نحو 10:30 مساءًجنود الاحتلال يسمعون المحركات ويفشلون في رصد الطائرات [1]
25 تشرين الثاني 1987الهجوم على معسكر «غيبور» ومقتل ستة جنود [1]
8–9 كانون الأول 1987اندلاع الانتفاضة الأولى [2]
2008إعادة جثمان ميلود نومة إلى تونس [2]

أسئلة شائعة عن ليلة الطائرات الشراعية

ما هي ليلة الطائرات الشراعية؟

عملية نفذتها الجبهة الشعبية – القيادة العامة ليل 25 تشرين الثاني 1987، عبر فيها مقاتلون الحدود من جنوب لبنان بطائرات شراعية، وهاجم أحدهم معسكر «غيبور». [1]

من هم المقاتلون؟

خالد أكر من حلب، وميلود بن ناجح نومة من تونس، ومقاتلان فلسطينيان لم تُذكر أسماؤهما. [1][2]

كم جنديًا قُتل؟

ستة جنود بحسب الأرقام المعلنة. [1]

ما علاقة العملية بالانتفاضة الأولى؟

اندلعت الانتفاضة بعد أقل من أسبوعين، ويرى كثيرون أن العملية كانت من شراراتها. [1][2]

ما قصة شعار «6:1»؟

شعار كتبه شبان غزة على الجدران بعد العملية، ورددوه في وجوه جنود الاحتلال. [1]

اقرأ أيضًا في فلسطيننا

المصادر والمراجع

  1. أحمد الطناني، «من ليلة الطائرات الشراعية إلى صباح الطوفان.. ذاكرة العبور فوق الحدود»، نون بوست، 6 تشرين الأول 2026.
  2. عائد عميرة، «ميلود بن ناجح: تونسي قاوم الاحتلال بالطائرات الشراعية»، نون بوست، 1 آذار 2024.
  3. مصطفى كركوتي، «جريمة حرب أخرى لشارون تنكشف»، غلف نيوز، تشرين الأول 2003.
افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

5 تعليق

  1. فلسطين بلادي

    عملية قبية ليست مجرد صفحة من التاريخ، بل هي تذكير بأن الدم العربي الذي امتزج على أرض فلسطين كان وما زال أقوى من حدود الاستعمار. خالد أكر وميلود ناجح جسّدوا بأن فلسطين قضية كل حرّ، لا يعرفها جواز ولا يحدّها انتماء.

  2. زائر

    أن تُسمّى العملية باسم "قبية" هو وفاء لدماء أهل القرية الذين ذُبحوا بوحشية عام 1953. بعد 34 عامًا، عاد الردّ من السماء… ليؤكد أن الذاكرة الفلسطينية لا تموت، وأن الشهيد يورّث اسمه فعلًا لا حكاية.

  3. زائر

    ما بين قبية 1953 وقبية 1987 خط واحد: ظلمٌ لا ينسى، ومقاومة لا تنكسر. الأبطال الأربعة أعادوا الاعتبار لضحايا المجزرة، وقالوا للعالم إن الشعب الفلسطيني لا يدفن جراحه… بل يحولها دوافع للكرامة والحرية.

  4. زائر

    ما فعله خالد وميلود لم يكن بسلاحهما فقط، بل بقلبيهما. قاتلا حتى النفس الأخير لأن فلسطين تستحق… ولأن من عاش الظلم لا يقبل أن يتركه لأطفاله. رحم الله شهداءنا… فقد كتبوا في السماء أن الحرية لا تُهدى، بل تُنتزع.

  5. raja Khurram Seemab Khan

    Allah pak Palestine ki hafizat frmy

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.