الشيخ فرحان السعدي: صاحب الطلقة الأولى في ثورة 1936
«لا مش مذنب، وإذا بتفلتوني هسّا برجع أحارب».
(الشيخ فرحان السعدي أمام المحكمة البريطانية، بحسب رواية عائلته) [1]
الشيخ فرحان السعدي مجاهد فلسطيني من قرية المزار قضاء جنين، رفيق الشيخ عز الدين القسام وقائد المجموعات القسامية بعد استشهاده، ويُعدّ صاحب «الطلقة الأولى» في الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936. اعتقلته سلطات الانتداب البريطاني في تشرين الثاني 1937، وحاكمته محاكمة عسكرية سريعة، ثم أعدمته شنقًا في سجن عكا وهو شيخ في نحو الثمانين، صائم في رمضان. [2] [1] [3]
من هو الشيخ فرحان السعدي؟
فرحان السعدي من أوائل قادة المقاومة المسلحة ضد الاحتلال البريطاني والمشروع الصهيوني في فلسطين. قاتل في ثورة البراق، وسُجن، ثم صار نائب القسام وخليفته على رأس القساميين رغم كبر سنه، وجعل من جنين مركزًا للمقاومة عام 1936 [1] [3] [2]. وما زال اسمه ملهمًا لشهداء جنين وثوارها حتى اليوم [2].
فرحان السعدي في سطور
| البند | التفاصيل |
|---|---|
| الاسم | الشيخ فرحان السعدي [2] [1] |
| الميلاد | قرية المزار، جبل فقوعة، قضاء جنين؛ عام 1858 بحسب الجزيرة [2] [1] |
| اللقب | «الشيخ»، لحفظه القرآن والحديث، و«صاحب الطلقة الأولى» في ثورة 1936 [2] [1] |
| التنظيم | رفيق الشيخ عز الدين القسام، وقائد المجموعات القسامية بعد استشهاده [2] [1] [3] |
| الأسر | 1929–1932 في سجنَي عكا ونور شمس؛ ثم اعتقاله الأخير في المزار في تشرين الثاني 1937 [2] [3] [4] |
| الإعدام | 27 تشرين الثاني 1937 (14 رمضان 1356هـ)، سجن عكا؛ وتذكر القدس العربي 28 تشرين الثاني [2] [1] |
| العمر | نحو 75–80 عامًا بحسب المصادر [1] [3] [5] [2] |
| الدفن | قرية نورس بحسب الجزيرة [2] |
محطات في حياته
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| 1858 | الميلاد في قرية المزار قضاء جنين بحسب الجزيرة [2] |
| الحرب العالمية الأولى | القتال في صفوف الجيش العثماني بعد الخدمة في الدرك [2] |
| 1929 | الاستقالة من شرطة الانتداب مع ثورة البراق، وتشكيل مجموعة مقاتلة في جنين [2] [1] |
| 1929–1932 | السجن ثلاث سنوات في عكا ونور شمس [2] [3] |
| بعد 1932 | الانضمام إلى الشيخ عز الدين القسام [2] [1] |
| تشرين الثاني 1935 | استشهاد القسام في أحراش يعبد، ونجاة فرحان السعدي لأنه كان في مهمة أخرى [2] |
| 15 نيسان 1936 | الهجوم على قافلة على طريق نابلس–طولكرم، شرارة الثورة الكبرى [1] [3] |
| 30 حزيران 1936 | كمين الفندقومية بين نابلس وجنين [2] |
| تشرين الثاني 1937 | حصاره في المزار واعتقاله، ومحاكمته أمام محكمة عسكرية [2] [1] [4] |
| 27 تشرين الثاني 1937 | الإعدام شنقًا في سجن عكا وهو صائم [2] [1] |
المولد والنشأة
وُلد فرحان السعدي في قرية المزار في جبل فقوعة قضاء جنين، وتؤرّخ الجزيرة ميلاده عام 1858، لعائلة من أصول حجازية [2] [1]. علّمه جدّه إبراهيم الرماية وركوب الخيل، ودرس في الكتّاب ثم في مدرستَي المزار وجنين، وحفظ القرآن والحديث في حلقات المساجد، فلُقّب «الشيخ» مبكرًا [2] [1]. وعمل في الزراعة، وتزوّج من لطيفة أبو حجازي وظريفة سليمان [2] [1].
التحق بالدرك العثماني، وقاتل في صفوف الجيش العثماني في الحرب العالمية الأولى [2].
ثورة البراق والسجن
بعد الاحتلال البريطاني عمل رقيبًا في شرطة اللواء الشمالي، لكنه استقال مع اندلاع ثورة البراق عام 1929، وشكّل مجموعة من المقاتلين في جنين هاجمت أهدافًا بريطانية وصهيونية [2] [1]. فاعتقلته سلطات الانتداب، وقضى ثلاث سنوات (1929–1932) في سجنَي عكا ونور شمس [2] [3].
رفيق القسام
بعد خروجه من السجن انضم فرحان السعدي إلى الشيخ عز الدين القسام، وكان أول لقاء بينهما في جامع الاستقلال في حيفا، وصار نائبه، وكان القسام يزوره في بيته في المزار [2] [1] [3].
وفي تشرين الثاني 1935 حاصرت القوات البريطانية القسام في أحراش يعبد قرب جنين واستشهد، وكان البريطانيون يظنون أن فرحان السعدي معه، لكنه نجا لأن القسام كلّفه بمهمة أخرى [2]. وبعد استشهاد القسام اختارت المجموعات القسامية فرحان السعدي قائدًا لها رغم تقدّمه في السن [1] [2].
الطلقة الأولى: 15 نيسان 1936
في 15 نيسان 1936 هاجمت مجموعة قسامية بقيادة فرحان السعدي قافلة يهودية على طريق نابلس–طولكرم، فقتلت اثنين وجرحت ثالثًا، بحسب المؤرخ محسن صالح، ردًّا على اعتداءات على العرب في منطقة يافا [1] [3]. وكانت هذه العملية الشرارة التي أشعلت الأحداث، فأعلن الإضراب العام وانطلقت الثورة الفلسطينية الكبرى، ولهذا يُلقّب فرحان السعدي بـ«صاحب الطلقة الأولى» في الثورة [3] [1] [5].
في الثورة الكبرى
صارت جنين عام 1936 مركزًا للمقاومة بقيادة فرحان السعدي [3]. وفي 30 حزيران 1936 نصبت مجموعته كمينًا للقوات البريطانية في الفندقومية بين نابلس وجنين، تقول الجزيرة إنه أوقع أكثر من 30 قتيلًا بريطانيًا، واستشهد فيه ثلاثة مجاهدين [2]. وأُصيب في يده في معركة عين جالود وواصل القتال [1].
وتنسب إليه الجزيرة إطلاق المرحلة الثانية من الثورة عام 1937 باستهداف المسؤول البريطاني أندروز، فشدّدت بريطانيا ملاحقته [2]. وكان بيته وبستانه مفتوحين للمجاهدين [1].
الحصار والاعتقال
في تشرين الثاني 1937، خلال شهر رمضان، حاصرت القوات البريطانية قرية المزار، فاعتُقل فجرًا في بيت شقيقته، بحسب رواية عائلته، التي تتهم عميلًا بالوشاية به [1]. وتقول الجزيرة إنه وافق على تسليم نفسه عبر مختار القرية مع ثلاثة من رفاقه، حقنًا لدماء الأهالي وحفاظًا على بيوتهم [2]. ويحفظ الأرشيف الرقمي للمتحف الفلسطيني صورة لاعتقاله على يد قوات الاحتلال البريطاني عام 1937 [4].
المحاكمة والإعدام صائمًا
نُقل الشيخ إلى سجن عكا، وحوكم أمام محكمة عسكرية بتهمة حيازة السلاح، فكان أول من حوكم بموجب قوانين الطوارئ البريطانية، ولم يُلتفت إلى دفاع محاميه، وصدر الحكم بإعدامه شنقًا [2] [1]. ووصفته صحيفة «فلسطين» في 25 تشرين الثاني 1937 وهو يسير في المحكمة مرفوع الرأس رغم التعب والقيود الثقيلة [1].
وتروي عائلته أنه حين سُئل في المحكمة إن كان مذنبًا قال: «لا مش مذنب، وإذا بتفلتوني هسّا برجع أحارب» [1]. وحين سُئل عن طلبه الأخير طلب لقاء عائلته، وحين عُرض عليه أن يفطر رفض قائلًا: «أريد مقابلة وجه رب العالمين وأنا صائم» [1].
في 27 تشرين الثاني 1937، الموافق 14 رمضان 1356هـ، وبعد أقل من خمسة أيام على اعتقاله، أعدمته بريطانيا شنقًا في سجن عكا [2]، وتذكر القدس العربي أن الإعدام كان في 28 تشرين الثاني [1]. وكان شيخًا في نحو الخامسة والسبعين أو الثمانين، صائمًا في رمضان [1] [3] [5].
تكفّل الشيخ أسعد الشقيري بالكفن، وبقي بيت العزاء مفتوحًا ثلاثة أشهر [1]. ودُفن في قرية نورس بحسب الجزيرة [2]. وترك وصية مكتوبة يوصي فيها أهله بالصبر والوحدة، يحتفظ بها أحد أحفاده في الأردن [1].
الإرث: من المزار إلى مخيم جنين
بقي فرحان السعدي رمزًا للمقاومة في شمال فلسطين، وتصفه الجزيرة بأنه «ما يزال ملهمًا لشهداء وثوار جنين» [2]. وقدّمت عائلة السعدي 28 شهيدًا منذ 1990، منهم الفتى محمود السعدي (18 عامًا) الذي استشهد برصاص الاحتلال خلال اقتحام جنين في 21 تشرين الثاني 2022 [2]. ويروي قريبه بسام السعدي، الذي يُعدّ فرحان عمّه الأكبر، الأسير في سجون الاحتلال، حكايته، ويؤكد مكانته الرفيعة في شمال الضفة [3] [2].
وفي عرّابة البطوف يحمل الدكتور فرحان السعدي اسمه، بطلب من صديق حمل رسالة شفوية من الشيخ قبل إعدامه [1].
اقرأ أيضًا: عبد القادر الحسيني، عبد الرحيم محمود.
فيديو
أسئلة شائعة عن الشيخ فرحان السعدي
من هو الشيخ فرحان السعدي؟
مجاهد فلسطيني من قرية المزار قضاء جنين، رفيق الشيخ عز الدين القسام وقائد القساميين بعده، وصاحب الطلقة الأولى في ثورة 1936.
لماذا يُلقّب فرحان السعدي بصاحب الطلقة الأولى؟
لأن مجموعته نفّذت هجوم 15 نيسان 1936 على طريق نابلس–طولكرم، الذي أشعل الثورة الفلسطينية الكبرى.
متى أُعدم الشيخ فرحان السعدي؟
في 27 تشرين الثاني 1937 بحسب الجزيرة، و28 تشرين الثاني بحسب القدس العربي.
أين أُعدم فرحان السعدي؟
في سجن عكا، شنقًا على يد سلطات الانتداب البريطاني.
كم كان عمر فرحان السعدي عند إعدامه؟
نحو 75 إلى 80 عامًا، وكان صائمًا في رمضان.
ما علاقة فرحان السعدي بالقسام؟
كان نائبه ورفيقه، وتولّى قيادة المجموعات القسامية بعد استشهاده في أحراش يعبد عام 1935.
ماذا قال فرحان السعدي حين عُرض عليه الإفطار قبل إعدامه؟
رفض، وقال بحسب رواية عائلته: «أريد مقابلة وجه رب العالمين وأنا صائم».
المصادر والمراجع
- وديع عواودة، «الشيخ المجاهد فرحان السعدي... الرصاصة الأولى في الثورة الفلسطينية الكبرى»، القدس العربي، 27 كانون الأول 2018.
- «الشيخ فرحان السعدي.. المقاوم الذي نجا من الاغتيال ولم ينجُ من الإعدام»، موسوعة الجزيرة، 27 تشرين الثاني 2022.
- فريد طعم الله، «تاريخ جنين الثوري كما يرويه شيوخها»، نون بوست، 5 تشرين الأول 2021.
- «اعتقال فرحان السعدي على يد الاحتلال البريطاني، 1937»، مجموعة سميح حمودة، الأرشيف الرقمي للمتحف الفلسطيني (بالإنجليزية).
- «الشيخ فرحان السعدي» (صورة، 1937)، أرشيف محمد علي الطاهر (بالإنجليزية).
معرض الصور
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.