فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

فلسطين قبل النكبة

السياحة والفنادق في فلسطين قبل النكبة: القدس وبيت لحم والناصرة

السياحة والفنادق في فلسطين قبل النكبة: القدس وبيت لحم والناصرة

السياحة والفنادق والحجّاج في فلسطين قبل النكبة: القدس وبيت لحم والناصرة

قبل النكبة عام 1948 كانت فلسطين واحدة من أنشط وجهات السفر في الشرق: آلاف الحجاج يصلون كل عام إلى القدس وبيت لحم والناصرة، وفنادق فلسطينية تُبنى عند باب الخليل وفي حيّ مأمن الله والقطمون، وأدلّاء ومصوّرون وتجّار وصنّاع تذكارات فلسطينيون يعيشون من هذه الحركة. هذه حكاية الضيافة الفلسطينية من خيام القرن التاسع عشر إلى فندق «بالاس»، وكيف أطفأ الاحتلال الصهيوني أضواءها حين اقتلع أهلها من أرضهم.

من الحجّ إلى السياحة المنظّمة

لم تكن زيارة فلسطين حدثًا طارئًا في تاريخها؛ فمنذ قرون يقصدها المسيحيون من كل أنحاء العالم لزيارة كنيسة القيامة في القدس، وكنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة البشارة في الناصرة، ونهر الأردن. ويزورها المسلمون في طريقهم إلى الحجاز أو لزيارة المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل ومقامات الأنبياء. وكان أهل البلاد، مسلمين ومسيحيين، هم من يستقبلون هؤلاء الزوار ويؤوونهم ويرشدونهم منذ قرون. لكن القرن التاسع عشر حمل تحوّلًا كبيرًا: تحوّل الحجّ الفردي الشاقّ إلى صناعة سياحية لها مكاتبها وفنادقها ومواعيدها.

كانت نقطة البداية المعروفة رحلة شركة توماس كوك البريطانية عام 1869، وهي أول رحلة سياحية منظّمة إلى مصر وفلسطين. نام المشاركون في خيام فاخرة تُنصب كل مساء، يرافقهم أدلّاء وطهاة ومكارية من أهل البلاد. وفي عام 1874 افتتحت الشركة مكتبين في يافا والقدس، وصارت لافتتها عند باب الخليل من معالم المدينة.

وفي عام 1898 كلّفت الدولة العثمانية الشركة نفسها بترتيب زيارة القيصر الألماني فيلهلم الثاني إلى فلسطين. ومن أجل هذه الزيارة هُدم جزء من السور بين باب الخليل والقلعة ورُدم الخندق ليمرّ موكب القيصر، فبقيت تلك الفتحة مدخلًا للعربات والسيارات إلى البلدة القديمة حتى اليوم.

وزادت المواصلات من حجم الحركة: ففي عام 1892 افتُتح خط القطار بين يافا والقدس، وصار الحاج الذي ينزل من السفينة في ميناء يافا يصل إلى القدس في ساعات بدل يوم كامل على ظهور الخيل. (اقرأ أيضًا: القطارات والموانئ في فلسطين قبل النكبة.)

باب الخليل: بوابة السياح إلى القدس

كان باب الخليل القلب السياحي للقدس قبل النكبة. من خارجه تبدأ طريق يافا حيث المكاتب والمتاجر الحديثة، ومن داخله يبدأ طريق باب الخليل (سوق البازار) المؤدي إلى أسواق البلدة القديمة وكنيسة القيامة. وعلى جانبي الباب تجمّعت الفنادق ومكاتب الصرافة ومحلات بيع الصور والتحف، ولافتات بالإنجليزية والفرنسية تدلّ الزائر على مكتب «كوك» للسياحة.

أبرز مباني الساحة كان فندق «غراند نيو أوتيل» الذي بُني عام 1884 على أرض تملكها بطريركية الروم الأرثوذكس، وعُرف لاحقًا باسم «نيو إمبريال». وفي طابقه الأرضي فتحت متاجر لبيع الصور والتذكارات للسياح. وقريبًا منه قام فندق «ميديترينيان» (المعروف اليوم بفندق البتراء). وقد استأجرت عائلة الدجاني المقدسية فندق «إمبريال» من البطريركية، وأدارته جيلًا بعد جيل، وصار في الخمسينيات والستينيات قاعة الأعراس الفلسطينية المفضّلة في القدس القديمة.

المتاجر داخل باب الخليل في القدس القديمة في مبنى فندق غراند نيو أوتيل قبل النكبة
المتاجر الكبيرة داخل باب الخليل في مبنى فندق «غراند نيو أوتيل»، نحو 1920–1933. المصدر: مكتبة الكونغرس – مجموعة ماتسون.

لم يكن الفندق في ذلك الزمن مجرد مكان للنوم؛ كان صالونًا اجتماعيًا يلتقي فيه القناصل والتجّار والصحفيون، وتُعقد فيه الحفلات والأعراس. وعلى مقربة منه، في الأحياء الجديدة خارج السور، انتشرت المقاهي ودور السينما الفلسطينية التي يقصدها الزائر والمقيم معًا (اقرأ: المقاهي في فلسطين قبل النكبة).

الحجاج الروس والمسكوبية

كان الحجاج الروس الأكثر عددًا بين حجاج فلسطين في أواخر العهد العثماني، إذ بلغ عددهم نحو 12 ألف حاج سنويًا قبل الحرب العالمية الأولى. معظمهم فلاحون فقراء يصلون بالسفن إلى يافا، ثم يمشون إلى القدس، ويقضون فيها أسابيع وأحيانًا شهورًا بين عيد الغطاس على نهر الأردن وعيد الفصح في كنيسة القيامة.

لاستيعاب هذه الأعداد بنت روسيا القيصرية بين 1860 و1864 مجمّعًا ضخمًا خارج السور على طريق يافا، سمّاه أهل القدس «المسكوبية»: كاتدرائية الثالوث المقدس، وقنصلية، ومستشفى، ونُزُل للحجاج. وامتدت الأملاك الروسية إلى جبل الزيتون وعين كارم والناصرة، حتى بلغت قبل الحرب العالمية الأولى سبعة نُزُل للحجاج وخمسة مستشفيات و93 مدرسة في فلسطين وبلاد الشام، تعلّم فيها أكثر من عشرة آلاف طالب وطالبة، معظم معلّميها من العرب.

أنعشت هذه الحركة اقتصاد المدينة: الحجاج يشترون الشموع والصلبان والمسابح من الحرفيين الفلسطينيين، ويستأجرون الدواب، ويأكلون من أسواقها. لكن الحرب العالمية الأولى ثم الثورة الروسية أوقفتا هذا التيار فجأة عام 1914، ولم يعد بعدها كما كان. وبعد النكبة صادر الاحتلال الصهيوني معظم مباني المسكوبية، وحوّل أجزاء منها إلى مركز تحقيق واعتقال سيّئ الصيت مرّ به آلاف الأسرى الفلسطينيين، وما زال يُعرف حتى اليوم باسم «المسكوبية».

المجمّع الروسي المسكوبية في القدس على طريق يافا
المجمّع الروسي «المسكوبية» في القدس، بين 1898 و1946. المصدر: مكتبة الكونغرس – مجموعة ماتسون.

فندق بالاس: مشروع فلسطيني في وجه المشروع الصهيوني

مع الانتداب البريطاني تغيّرت خريطة الفنادق. فقد أنشأت الحركة الصهيونية عام 1925 مكتبًا خاصًا لاستقطاب السياح وتوجيههم، وبنت فنادق تخدم مشروعها الاستيطاني، واستُخدمت السياحة أداةً دعائية لترويج رواية تُغيّب أهل البلاد. وفي هذا السياق قرّر المجلس الإسلامي الأعلى، برئاسة الحاج أمين الحسيني، بناء فندق فلسطيني على أعلى مستوى في حيّ مأمن الله (ماملا)، مقابل بركة مأمن الله وقرب مقبرتها الإسلامية التاريخية.

صمّم فندق بالاس المعماريان التركيان أحمد كمال الدين ومحمد نهاد، وهما نفساهما اللذان كلّفهما المجلس بترميم المسجد الأقصى. افتُتح الفندق عام 1929، وضمّ قرابة 140 غرفة، وتدفئة مركزية، ومصاعد، وهاتفًا في الغرف، وهي كماليات نادرة في المنطقة آنذاك. ونُقشت فوق مدخله عبارة عربية تعبّر عن الرغبة في البناء كما بنى الأجداد، في إشارة إلى العمارة المملوكية التي استلهمتها واجهته.

فندق بالاس في حي مأمن الله بالقدس الذي بناه المجلس الإسلامي الأعلى عام 1929
فندق بالاس (مبنى الأوقاف الإسلامية) في حيّ مأمن الله بالقدس. المصدر: مكتبة الكونغرس – مجموعة ماتسون.

لم يكن «بالاس» مشروعًا تجاريًا فحسب؛ أراده المجلس استثمارًا يدرّ دخلًا مستقلًا عن السلطة الاستعمارية، وتأكيدًا للحضور العربي في غرب القدس حيث تتركّز حركة البناء البريطانية والصهيونية. وفي قاعاته أُقيم المعرض العربي الأول والثاني في مطلع الثلاثينيات، لعرض منتجات الزراعة والصناعة العربية وتعزيز الروابط الاقتصادية العربية في وجه الاستعمار، وصمّم مطبوعاتهما الفنان الفلسطيني جمال بدران، الذي رسم خرائط للوطن العربي بلا حدود تمتد خطوطها من القدس إلى الحجاز والمغرب.

غير أن الفندق واجه منافسة شرسة من فندق الملك داود الذي افتُتح عام 1931 على الشارع نفسه بتمويل من رؤوس أموال أجنبية، إلى جانب الأزمات المالية والاضطرابات السياسية. فأُغلق نحو عام 1935 وأُجّر لحكومة الانتداب، وفي عام 1936 اتخذته اللجنة الملكية البريطانية (لجنة بيل) مقرًا لجلساتها.

فندق الملك داود في القدس الذي افتتح عام 1931 وفجّرته عصابة الإرغون الصهيونية عام 1946
فندق الملك داود في القدس، الذي فجّرته عصابة «الإرغون» الصهيونية عام 1946. المصدر: ويكيميديا كومنز / مكتبة الكونغرس (matpc.22828).

تفجير فندق الملك داود: الإرهاب الصهيوني يضرب الفنادق

في 22 تموز 1946 فجّرت عصابة «الإرغون» الصهيونية، بأمر من زعيمها مناحيم بيغن، الجناح الجنوبي من فندق الملك داود الذي كانت حكومة الانتداب تتخذه مقرًا لإدارتها. قُتل في التفجير 91 شخصًا، بينهم 41 فلسطينيًا من الموظفين والعمال والمراجعين. كان ذلك واحدًا من أعنف هجمات العصابات الصهيونية قبل النكبة، ورسالة مبكرة بأن الفنادق والأماكن المدنية لن تكون بمنأى عن إرهابها.

فندق سميراميس في القطمون

إلى جانب الفنادق الكبرى، انتشرت في أحياء القدس الجديدة فنادق عائلية صغيرة يملكها فلسطينيون، أشهرها فندق سميراميس في حيّ القطمون، وهو فندق تملكه عائلات مسيحية مقدسية ويسكن أصحابه فيه. وفي ليلة عاصفة بين 5 و6 كانون الثاني 1948 نسفت عصابات الهاغاناه الصهيونية الجناح الشرقي من الفندق فوق رؤوس ساكنيه، فاستشهد فيه ما بين 18 و26 فلسطينيًا بحسب المصادر، معظمهم من عائلات أصحاب الفندق. كانت مجزرة فندق سميراميس بداية حملة التفجير والترهيب التي انتهت بتهجير أهل القطمون من حيّهم (اقرأ: القدس الغربية قبل النكبة: القطمون والطالبية والبقعة).

الأدلّاء والمصوّرون وأدلة السفر الفلسطينية

وراء كل رحلة سياحية كان هناك جيش صغير من الفلسطينيين: التراجمة (الأدلّاء) الذين يتقنون العربية والإنجليزية والفرنسية ويقودون القوافل ويعرفون كل طريق ونبع وقرية، والمكارية أصحاب الخيل والبغال، وطهاة المخيّمات، وأصحاب العربات ثم السيارات التي حلّت محلها في العشرينيات. كان أهل البلاد هم من يعرّفون الزائر الغربي ببلادهم.

وفي فترة الانتداب كتب فلسطينيون أدلة سفر بالإنجليزية تقدّم البلاد من وجهة نظر أهلها، وتردّ على الأدلة الصهيونية التي كانت تصوّر فلسطين أرضًا خالية تنتظر من يعمّرها. من أبرزها دليل «هذه فلسطين» (This is Palestine) الذي أصدره عام 1942 المقدسيّان اسطفان حنا اسطفان وبولس عفيف، وكان عفيف مصوّرًا مقدسيًا نشر في الثلاثينيات خرائط سياحية لفلسطين. وتكشف أرشيفات عائلات مقدسية أخرى، مثل عائلة سحّار، عن تجّار فلسطينيين امتلكوا فنادق ودور سينما وشاركوا في إصدار أدلة سياحية خلال الثلاثينيات.

أما الصورة فكانت جزءًا أساسيًا من الصناعة: باع المصوّرون في القدس مجموعات من الصور والبطاقات البريدية للسياح من متاجرهم على طريق يافا، وعمل في هذه الاستوديوهات مصوّرون فلسطينيون مثل حنا صافية. وفي الناصرة اشتهرت كريمة عبود، ابنة بيت لحم وأول مصوّرة فلسطينية محترفة، باستوديو صوّرت فيه الأعراس والوجوه، وصوّرت مدن فلسطين ومواقعها المقدسة. وهذه الصور اليوم من أقوى الشواهد على حياة فلسطينية كاملة قبل النكبة.

بيت لحم: مدينة الميلاد والضيافة

عاشت بيت لحم على إيقاع الحجاج أكثر من أي مدينة فلسطينية أخرى. فكنيسة المهد، وهي من أقدم الكنائس التي لم تنقطع فيها الصلاة في العالم، تستقبل الزوار طوال السنة، ويبلغ الموسم ذروته في عيد الميلاد الذي يُحتفل به ثلاث مرات: في 25 كانون الأول للكاثوليك والبروتستانت، وفي السادس والسابع من كانون الثاني للأرثوذكس، ثم في كانون الثاني أيضًا للأرمن.

في عشية الميلاد كان موكب البطريرك يخرج من القدس عبر طريق الخليل، يستقبله وجهاء بيت لحم والقرى المجاورة، ثم يدخل ساحة المهد وسط الحشود والفرسان والكشافة، وتمتلئ أسطح البيوت بالمتفرجين.

موكب عيد الميلاد في ساحة كنيسة المهد في بيت لحم أوائل القرن العشرين
موكب يوم الميلاد في بيت لحم، بين 1898 و1914. المصدر: مكتبة الكونغرس – مجموعة ماتسون.

ومن حول السائح نشأت في بيت لحم صناعة فلسطينية كاملة: ورش الصدف وخشب الزيتون التي تصنع المسابح والصلبان ونماذج المغارة، ومتاجر التحف في الشارع الرئيسي المؤدي إلى ساحة المهد. وحمل تجّار بيت لحم هذه المصنوعات إلى معارض أوروبا والأمريكتين، فكان ذلك من أسباب هجرة كثير من عائلاتها إلى أمريكا اللاتينية.

أما الإقامة فكانت في نُزُل الأديرة، مثل بيت الحجاج الفرنسيسكاني «كازا نوفا» قرب كنيسة المهد، وفي بيوت الضيافة. وما زالت المدينة تحتفظ بقصور تلك الحقبة، مثل قصر جاسر الذي بنته عائلة جاسر عام 1910، وتنقّل بعدها بين استخدامات عدة قبل أن يتحوّل إلى فندق في عصرنا.

كنيسة المهد في بيت لحم قرابة عام 1900
كنيسة المهد في بيت لحم، نحو 1900. المصدر: ويكيميديا كومنز / مكتبة الكونغرس (matpc.07570).
بيت لحم وكنيسة المهد تحت الثلج من طريق القدس بيت لحم عام 1941
بيت لحم وكنيسة المهد تحت الثلج، من طريق القدس–بيت لحم، 1941. المصدر: مكتبة الكونغرس – مجموعة ماتسون.

الناصرة: مدينة البشارة ومحطة حجاج الجليل

كانت الناصرة المحطة الكبرى لحجاج الجليل. يأتونها من حيفا أو من القدس ليزوروا كنيسة البشارة للّاتين، وكنيسة القديس جبرائيل للروم الأرثوذكس المبنية فوق النبع، ثم عين العذراء (بئر مريم) التي كانت منذ قرون مورد الماء الوحيد للبلدة وملتقى نسائها وتجّارها، ومقدّسة عند مسيحييها ومسلميها معًا.

منظر عام لمدينة الناصرة في ثلاثينيات القرن العشرين قبل النكبة
منظر عام للناصرة، بين 1934 و1939. المصدر: مكتبة الكونغرس – مجموعة ماتسون.

نزل الحجاج في بيوت الضيافة التابعة للأديرة: فبيت الحجاج الفرنسيسكاني «كازا نوفا» المقابل لكنيسة البشارة يعود أول ذكر موثّق له إلى عام 1887، وكانت للجمعية الروسية أملاك ونُزُل في المدينة أيضًا. ومن الناصرة ينطلق الزوار إلى جبل الطور وكفر كنا وطبريا، فتتحوّل المدينة إلى سوق يخدم القوافل ويبيع التذكارات وصور «نجّار الناصرة» التي أحبّها السياح. وفي 16 تموز 1948 احتلّت العصابات الصهيونية الناصرة، فصارت ملجأً لآلاف المهجّرين من قرى الجليل التي دُمّرت وطُرد أهلها (اقرأ: الناصرة قبل النكبة).

مواسم الحجّ على مدار السنة

كان التقويم السياحي في فلسطين قبل النكبة تقويمًا دينيًا في الأساس، تتعاقب فيه المواسم على النحو الآتي:

  • عيد الميلاد (كانون الأول – كانون الثاني): ذروة الموسم في بيت لحم، بثلاثة احتفالات للطوائف المختلفة.
  • عيد الغطاس (كانون الثاني): آلاف الحجاج ينزلون إلى نهر الأردن قرب أريحا للتعمّد في مياهه.
  • أسبوع الآلام والفصح (آذار – نيسان): أكبر تجمّع في القدس، وسبت النور في كنيسة القيامة.
  • موسم النبي موسى (نيسان): موسم شعبي إسلامي تخرج فيه المواكب من القدس إلى المقام قرب أريحا، ويتزامن مع الفصح المسيحي (اقرأ: المواسم الشعبية في فلسطين قبل النكبة).
  • عيد البشارة (آذار): احتفالات خاصة في الناصرة.

وفي هذه المواسم كانت الفنادق والأديرة تمتلئ، وتعمل الأسواق ليلًا ونهارًا، ويتحوّل الطريق بين القدس وبيت لحم والقدس وأريحا إلى خطّ متواصل من الحجاج والعربات والدواب.

النكبة: كيف دمّر الاحتلال الصهيوني السياحة الفلسطينية

جاءت النكبة عام 1948 لتقتلع هذا العالم من جذوره. احتلت العصابات الصهيونية الأحياء العربية في غرب القدس، ومنها مأمن الله والقطمون والطالبية والبقعة، وطردت أهلها، واستولت على فندق بالاس وأنقاض فندق سميراميس وعشرات البيوت والفنادق والمتاجر التي كانت تستقبل الضيوف. وخسر الفلسطينيون ميناء يافا الذي كان بوابة الحجاج البحرية، وخط القطار إلى القدس، وطريق الساحل التي تصل الجليل بالقدس.

ومزّق الاحتلال وحدة المدن المقدسة الثلاث: احتُلّت الناصرة عام 1948، وبقيت القدس الشرقية وبيت لحم خارج سيطرته حتى احتلّهما عام 1967، فلم يعد الحاج يستطيع التنقل بينها إلا عبر بوابة مندلباوم في القدس وبإجراءات خاصة. وتضرّرت متاجر المصوّرين على طريق يافا في المعارك، وأُغلقت كثير من مكاتب السفر الفلسطينية، وتحوّل أصحاب الفنادق والأدلّاء والحرفيون إلى لاجئين.

وما زال الاستيلاء مستمرًا حتى اليوم: صادرت سلطات الاحتلال فندق بالاس وحوّلته إلى مكاتب حكومية قبل أن يُباع ويصير فندقًا فاخرًا يُخفي تاريخه العربي، وجُرّفت أجزاء واسعة من مقبرة مأمن الله المجاورة. وفي باب الخليل، حكمت المحكمة العليا لدولة الاحتلال عام 2022 لصالح جمعية «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية في صفقة مشبوهة للاستيلاء على فندقي إمبريال والبتراء التابعين لبطريركية الروم الأرثوذكس، فيما تواصل عائلة الدجاني المقدسية الدفاع عن الفندق الذي أدارته أجيالًا.

لكن الذاكرة بقيت في الحجارة والصور: واجهة فندق بالاس بنقوشها العربية، وفندق إمبريال عند باب الخليل، وبيوت الحجاج القديمة في بيت لحم والناصرة، وآلاف الصور التي التقطها المصوّرون قبل النكبة. وكلها شواهد على أن فلسطين لم تكن أرضًا بلا شعب كما ادّعت الرواية الصهيونية، بل بلدًا عامرًا بأهله، يستقبل العالم ويحسن ضيافته، قبل أن يُقتلع أهله منه.

أسئلة شائعة عن السياحة في فلسطين قبل النكبة

ما أشهر فنادق القدس قبل النكبة؟

من أشهرها فندق «غراند نيو أوتيل» (إمبريال) عند باب الخليل الذي بُني عام 1884، وفندق «ميديترينيان» (البتراء)، وفندق بالاس الذي بناه المجلس الإسلامي الأعلى عام 1929، وفندق الملك داود (1931)، والفنادق العائلية الفلسطينية في القطمون مثل فندق سميراميس.

من بنى فندق بالاس في القدس؟

بناه المجلس الإسلامي الأعلى برئاسة الحاج أمين الحسيني، وصمّمه المعماريان التركيان أحمد كمال الدين ومحمد نهاد، وافتُتح عام 1929 مقابل بركة مأمن الله.

ماذا حدث لفندق سميراميس؟

نسفته عصابات الهاغاناه الصهيونية ليلة 5–6 كانون الثاني 1948، فاستشهد فيه ما بين 18 و26 فلسطينيًا معظمهم من عائلات أصحابه، وكانت المجزرة بداية تهجير أهل حيّ القطمون في القدس.

من فجّر فندق الملك داود؟

فجّرته عصابة «الإرغون» الصهيونية بقيادة مناحيم بيغن في 22 تموز 1946، فقُتل 91 شخصًا بينهم 41 فلسطينيًا.

كم كان عدد الحجاج الروس في فلسطين؟

نحو 12 ألف حاج سنويًا قبل الحرب العالمية الأولى، وكانوا ينزلون في مجمّع «المسكوبية» على طريق يافا في القدس.

متى بدأت السياحة المنظّمة إلى فلسطين؟

تُعدّ رحلة شركة توماس كوك عام 1869 أول رحلة سياحية منظّمة إلى مصر وفلسطين، وافتتحت الشركة مكتبيها في يافا والقدس عام 1874.

افتح المقال على شكل PDF

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.