مخيم شعفاط - القدس
مخيم شعفاط - القدس
مخيم شعفاط في القدس: التاريخ، عدد السكان، القرى الأصلية والوضع الراهن
مخيم شعفاط هو المخيم الوحيد للاجئين الفلسطينيين في القدس، ويقع على بُعد نحو 5 كم شمال البلدة القديمة بين بلدتي شعفاط وعناتا. أُقيم عامي للاجئي 1948 الذين كانوا يسكنون البلدة القديمة، ويحمل سكانه الهوية المقدسية. لكن جدار الفصل وحاجزاً عسكرياً عزلاه عن المدينة. ومنذ عام 2025، حظرت سلطات الاحتلال الأونروا في القدس، وأغلقت مدارسها في المخيم، وفي أيلول 2026 شنّت عملية عسكرية واسعة في المخيم وبلدة عناتا المجاورة. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وأصول سكانه، وعددهم، ووضعه الراهن.
معلومات سريعة عن مخيم شعفاط
| الاسم بالإنجليزية | Shu'fat Camp |
|---|---|
| اسم آخر | مخيم عناتا |
| الدولة / المنطقة | فلسطين، القدس المحتلة |
| المحافظة | محافظة القدس، نحو 5 كم شمال البلدة القديمة |
| سنة التأسيس | |
| المساحة | نحو 0.2 كم² (203 دونمات) |
| اللاجئون المسجلون | نحو 18,000 (سجلات الأونروا) |
| السكان | أكثر من 70 ألف نسمة في المخيم والأحياء الملاصقة له (تقديرات) |
| أصول السكان | 72 قرية وبلدة مهجّرة، أغلبها في أقضية القدس والرملة ويافا والخليل |
| يُعرف بـ | المخيم الوحيد في القدس، ويحمل سكانه الهوية المقدسية |
| الوضع الحالي | محاط بالجدار؛ أُغلقت مدارس الأونروا عام 2025؛ عملية عسكرية إسرائيلية واسعة منذ 8 أيلول 2026 |
النكبة: لماذا وُجد مخيم شعفاط؟
وُلد مخيم شعفاط من رحم النكبة، أي التهجير الجماعي للفلسطينيين خلال احتلال فلسطين عام . فقد طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، ومنهم أهالي الأحياء العربية في القدس الغربية، وأهالي عشرات القرى في جبال القدس، مثل بيت ثول والمالحة ولفتا وقالونيا ودير ياسين.
وتجمّع نحو 3,000 من هؤلاء اللاجئين، من عشرات القرى، في البلدة القديمة بالقدس منذ عام 1952، في حارة الشرف، حيث استأجر بعضهم بيوتاً وتملّك آخرون. وكانت الأونروا تسمّي ملاجئهم هناك "مخيم المعسكر".
حق العودة
حق العودة هو المطلب الجوهري للاجئي مخيم شعفاط، ويستند إلى عدة مرتكزات في القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة، وعن كل فقدان أو ضرر يصيب الممتلكات.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، وحق العودة إليه.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
ولعائلات شعفاط، التي تقع كثير من قراها على مرمى البصر من المخيم في جبال غرب القدس، ليس حق العودة فكرة مجردة: فبيوتها على بُعد كيلومترات قليلة، لكنها لا تستطيع الوصول إليها.
تاريخ مخيم شعفاط
الإخراج من البلدة القديمة (1964–1966)
في عام 1964، اتفقت الحكومة الأردنية مع الأونروا على نقل اللاجئين المقيمين في البلدة القديمة إلى مخيم جديد أُعدّ على بُعد نحو 5 كم شمالاً، دون استشارتهم. وجرى النقل عامي 1965 و1966، بعد ثمانية عشر عاماً من النكبة، فعاشه كثير من السكان تهجيراً قسرياً ثانياً. وبنت الأونروا 500 وحدة سكنية من غرفة واحدة لنحو 3,000 شخص (500 عائلة). وكان شعفاط آخر مخيم رسمي يُقام في الضفة الغربية، بعد أكثر من عقد على إنشاء المخيمات الأخرى.
تحت الاحتلال (1967–2000)
مع احتلال الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، عام ، نزحت نحو 60 عائلة (نحو 360 شخصاً) إلى الأردن. وضمّت سلطات الاحتلال المخيم إلى حدود بلدية القدس الموسّعة، وحصل سكانه على بطاقات الإقامة المقدسية ("الهوية الزرقاء") دون جنسية. وبين عامي 1966 و1983، أضاف السكان نحو 1,600 وحدة سكنية على نفقتهم. وقبل الانتفاضة الأولى، عانى المخيم من انتشار واسع للمخدرات، وخلال الانتفاضة صار من أنشط بؤر المواجهة في القدس، فتراجعت تجارة المخدرات كثيراً.
الجدار والحاجز (العقد الأول من الألفية)
في العقد الأول من الألفية، بنى الاحتلال جدار الفصل حول المخيم، فعزله عن القدس رغم وقوعه داخل حدود بلديتها. وفي عام 2009، أعلنت سلطات الاحتلال تحويل الحاجز القائم على مدخل المخيم إلى "معبر" دائم، بمسارات للمشاة وبوابات إلكترونية وأبراج مراقبة. ومنذ ذلك الحين، يضطر السكان والطلبة والعمال إلى عبور الحاجز يومياً للوصول إلى المدينة. والمفارقة أن آلاف اللاجئين انتقلوا إلى المخيم في الفترة نفسها لتجنب فقدان إقامتهم المقدسية، ما زاد الاكتظاظ.
الحصار والعصيان المدني (2022)
في تشرين الأول/أكتوبر 2022، وبعد عملية إطلاق نار على حاجز المخيم، فرضت قوات الاحتلال حصاراً كاملاً على المخيم ومحيطه لنحو خمسة أيام، وأغلقت جميع المخارج دون استثناء للحالات الإنسانية. فردّ السكان بإعلان العصيان المدني حتى رفع الحصار، وعمّ الإضراب والمواجهات أنحاء الضفة الغربية تضامناً معهم.
الوضع الراهن في مخيم شعفاط (2025–2026)
حظر الأونروا وإغلاق مدارسها
في 30 كانون الثاني/يناير 2025، دخلت حيز التنفيذ قوانين إسرائيلية تحظر عمل الأونروا في المناطق التي تدّعي إسرائيل السيادة عليها، بما فيها القدس الشرقية المحتلة. وفي نيسان/أبريل 2025، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر بإغلاق ست مدارس للأونروا في القدس الشرقية، ثلاث منها في مخيم شعفاط. وفي ، اقتحمت قوات الاحتلال المدارس الثلاث في المخيم، وأجبرت أكثر من 550 طالباً وطالبة، تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً، على مغادرة صفوفهم. وفقد نحو 800 طفل في المجمل مدارس الأونروا في القدس. وفي آب/أغسطس 2026، حوّلت سلطات الاحتلال مبنى مدرسة سابقة للأونروا في المخيم إلى مدرسة تابعة لوزارة التعليم الإسرائيلية وبلدية القدس.
العملية العسكرية في أيلول 2026
في ، أعلن جيش الاحتلال إطلاق عملية عسكرية واسعة في مخيم شعفاط وبلدة عناتا المجاورة. وبحسب محافظة القدس، تخللت العملية:
- فرض منع التجول وإغلاق جميع المداخل، ومنع السكان من الدخول والخروج.
- مداهمة عشرات المنازل والمتاجر وخلع أبوابها وإتلاف محتوياتها، والاستيلاء على أحد المنازل واستخدامه مقراً للتحقيق الميداني.
- اعتقال 100 فلسطيني على الأقل.
- تجريف خطوط مياه رئيسية في عناتا، ما يهدد إمدادات المياه.
- تعطيل المدارس ورياض الأطفال وإغلاق الأسواق، وعرقلة حركة سيارات الإسعاف.
وأدت العملية إلى شلل حياة 80 ألف مواطن على الأقل. ووصفتها محافظة القدس بأنها عدوان عسكري ممنهج، مماثل للعدوان على مخيم قلنديا مطلع آب/أغسطس 2026، وجزء من محاولة لتغيير واقع القدس الإداري قبيل الانتخابات البلدية في تشرين الأول/أكتوبر 2026. وحذّر مسؤولون فلسطينيون من أن العملية تتبع النمط نفسه الذي طُبّق في مخيمات شمال الضفة، حيث أُفرغت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس من سكانها منذ كانون الثاني/يناير 2025.
سبب تسمية مخيم شعفاط
أخذ المخيم اسمه من بلدة شعفاط المجاورة شمال القدس. ولوقوعه بين شعفاط وعناتا، يُسمّى أحياناً "مخيم عناتا".
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم شعفاط على بُعد نحو 5 كم شمال البلدة القديمة في القدس، بين بلدتي شعفاط وعناتا. ورغم وقوعه داخل الحدود التي رسمتها سلطات الاحتلال لبلدية القدس، يفصله الجدار عن المدينة، وتحيط به المستوطنات من ثلاث جهات. ويتصل المخيم بالضفة الغربية عبر عناتا، وبالقدس فقط عبر الحاجز العسكري. ونشأت حوله أحياء رأس خميس ورأس شحادة وضاحية السلام، التي يحمل سكانها الهوية المقدسية أيضاً.
مساحة مخيم شعفاط
تبلغ مساحة المخيم نحو 0.2 كم² (203 دونمات). ومع عيش عشرات الآلاف على هذه الأرض وفي الأحياء المحيطة، يُعدّ من أكثر الأماكن كثافة سكانية في فلسطين.
القرى الأصلية لسكان مخيم شعفاط
بحسب سجلات الأونروا في أيار/مايو 2008، ينحدر لاجئو المخيم المسجلون (11,009) من 72 قرية وبلدة مهجّرة. وأكبر المجموعات:
| مكان الأصل | القضاء | النسبة من اللاجئين |
|---|---|---|
| القدس (المدينة الجديدة والقديمة) | القدس | 32.8% |
| بيت ثول | القدس | 13.1% |
| اللد | الرملة | 10.7% |
| بير ماعين | الرملة | 3.8% |
| المالحة | القدس | 2.9% |
| الولجة | القدس | 2.5% |
| برقوسيا | الخليل | 1.9% |
| يافا | يافا | 1.8% |
| 62 قرية أخرى | متعددة | 30.6% |
ومن القرى الأصلية الأخرى:
عدد السكان والواقع السكاني
تطور عدد سكان مخيم شعفاط
- 1966نحو 3,000 (500 عائلة)موسوعة المخيمات الفلسطينية
- 19835,019 (910 أسر)تعداد
- 200811,009 لاجئين مسجلين؛ 11,066 مقيماً في 2,438 أسرةالأونروا؛ تعداد
- 2021نحو 20,000 في المخيم نفسهالجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني
- 2024نحو 18,000 لاجئ مسجلسجلات الأونروا
- 2025–2026أكثر من 70,000 في المخيم والأحياء الملاصقةتقديرات محلية
ملاحظة: اللاجئون المسجلون ليسوا هم السكان المقيمين. فقد انتقل كثير من المقدسيين غير اللاجئين إلى المخيم ومحيطه بسبب انخفاض تكاليف السكن وللحفاظ على إقامتهم المقدسية، فبات العدد الفعلي للسكان أضعاف عدد اللاجئين المسجلين.
المساكن والبنية التحتية
معظم البيوت مبنية من الإسمنت والطوب، ومتلاصقة على امتداد أزقة لا يتجاوز عرضها غالباً ثلاثة أمتار. ومع انعدام مجال التوسع ورفض منح تراخيص البناء، أضاف السكان طوابق ثالثة ورابعة فوق أساسات صُمّمت لطابق أو اثنين، متجاوزين معايير السلامة. ويعاني المخيم من عدم كفاية شبكة الصرف الصحي، وضعف إمدادات المياه، ونقص الطرق المعبدة، وشبه انعدام للمتنزهات والملاعب. وفي عام 1976، جمع السكان التبرعات بأنفسهم لإنشاء شبكة مياه، ثم رُكّبت شبكة مياه شرب جديدة عام 2002، وطُوّرت شبكة المجاري عام 2003، لكن المشكلات ما زالت قائمة.
الوضع الصحي في مخيم شعفاط
كان في المخيم مركز صحي واحد للأونروا، إلى جانب عيادة لصندوق مرضى إسرائيلي وعيادات خاصة. ومنذ دخول حظر الأونروا حيز التنفيذ عام 2025، تقلّصت قدرة الوكالة على العمل في القدس كثيراً. وخلال عملية أيلول 2026، عُرقلت سيارات الإسعاف، وواجه المرضى المزمنون صعوبة في الوصول إلى المستشفيات.
الوضع الاقتصادي في مخيم شعفاط
يعمل معظم العاملين من السكان في البناء والخدمات، وكثير منهم في سوق العمل الإسرائيلي الذي تتيح لهم الهوية المقدسية دخوله. ويشهد المخيم حركة تجارية نشطة، إذ تكاد تكون على باب كل بيت محلات، وعلى امتداد شارع عناتا. لكن البطالة مرتفعة، وتعطّل الإغلاقات المتكررة وهدم المنازل والتأخير على الحاجز العمل والتجارة.
الوضع التعليمي في مخيم شعفاط
لعقود، أدارت الأونروا مدارس المخيم، حيث درس مئات البنات والأولاد المنهاج الفلسطيني. وأدّى إغلاقها القسري في أيار 2025، وتحويل مدرسة سابقة للأونروا إلى مدرسة تابعة لبلدية الاحتلال عام 2026، إلى ضغوط على العائلات لتسجيل أبنائها في مدارس تدرّس المنهاج الإسرائيلي. ووصفت محافظة القدس ذلك بأنه محاولة لطمس الهوية الفلسطينية لدى طلبة المدينة.
أسئلة شائعة عن مخيم شعفاط
أين يقع مخيم شعفاط؟
يقع على بُعد نحو 5 كم شمال البلدة القديمة في القدس، بين بلدتي شعفاط وعناتا. وهو داخل الحدود التي رسمها الاحتلال لبلدية القدس، لكن جدار الفصل يعزله عن المدينة.
هل مخيم شعفاط هو المخيم الوحيد في القدس؟
نعم. هو المخيم الوحيد للاجئين في القدس، ويحمل سكانه بطاقات الإقامة المقدسية لا هويات الضفة الغربية.
لماذا أُقيم مخيم شعفاط؟
أُقيم عامي 1965 و1966 لنقل لاجئي 1948 الذين كانوا يسكنون البلدة القديمة في القدس، وقد عاش كثيرون منهم هذا النقل تهجيراً ثانياً.
ماذا حدث لمدارس الأونروا في مخيم شعفاط؟
بعد دخول حظر الأونروا في القدس حيز التنفيذ في كانون الثاني 2025، أغلقت قوات الاحتلال مدارس الأونروا الثلاث في المخيم في 8 أيار 2025، وأخرجت منها أكثر من 550 طالباً. وفي آب 2026، حُوّل مبنى مدرسة سابقة للأونروا إلى مدرسة تابعة لبلدية الاحتلال.
ماذا يجري في مخيم شعفاط عام 2026؟
في 8 أيلول 2026، أطلق جيش الاحتلال عملية عسكرية واسعة في مخيم شعفاط وبلدة عناتا، فرض خلالها منع التجول، وأغلق جميع المداخل، وداهم المنازل، واعتقل 100 فلسطيني على الأقل.
خاتمة
مخيم شعفاط مجتمع لاجئين هُجّر مرتين، من قرى 1948 ثم من البلدة القديمة في القدس، ويعيش اليوم خلف جدار على مرمى البصر من المدينة التي ينتمي إليها. ومع إغلاق مدارس الأونروا فيه والعملية العسكرية التي فُرضت عليه عام 2026، يواجه أهله ضغوطاً متزايدة، لكنهم ما زالوا متمسكين بالقدس، وبحق العودة إلى القرى التي فقدتها عائلاتهم.
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الحياة الاجتماعية في مخيم شعفاط
مجتمع شعفاط فتيّ، وفيه لجنة شعبية نشطة ونادٍ للشباب. ويطبع موقعه الفريد، بهوية مقدسية لكن معزولاً عن القدس، الحياة اليومية: فالسكان يعتمدون على الحاجز للوصول إلى المدارس والجامعات والعمل والمستشفيات. كما ترك إهمال السلطات المخيم بضعف في الأمن وانتشار للجريمة. وبحسب اللجنة الشعبية في المخيم، استُشهد نحو 70 من أبنائه منذ عام 1967، واعتُقل المئات، بينهم نحو 120 قاصراً عام 2022.