مخيم الطالبية
مخيم الطالبية
مخيم الطالبية (زيزيا): التاريخ والموقع والسكان والأوضاع المعيشية
مخيم الطالبية، المعروف محلياً أيضاً باسم مخيم زيزيا، هو مخيم للاجئين الفلسطينيين في الأردن، يقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب عمّان. أُقيم عام كواحد من ستة مخيمات "طوارئ" لإيواء الفلسطينيين الذين نزحوا من الضفة الغربية وقطاع غزة بعد احتلالهما عام 1967، وكان كثير منهم قد هُجّروا قبل ذلك مرة أولى خلال احتلال فلسطين عام 1948. وهو أصغر مخيمات الأردن العشرة الرسمية من حيث عدد السكان، ومعظم سكانه من أصول بدوية. يتناول هذا المقال تاريخ المخيم، وسبب تسميته، وموقعه ومساحته، وعدد سكانه، وأوضاعه الصحية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية.
معلومات سريعة عن مخيم الطالبية
| أسماء أخرى | مخيم زيزيا |
|---|---|
| البلد المضيف | الأردن |
| الموقع | منطقة الجيزة، على بُعد نحو 27–35 كم جنوب عمّان، محافظة العاصمة |
| سنة التأسيس | |
| النوع | أحد مخيمات الطوارئ الستة التي أُقيمت بعد عام 1967 |
| المساحة | نحو 0.13 كم² (قرابة 133 دونماً) |
| عدد السكان | نحو 10,345 نسمة في 2,054 أسرة (دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن) |
| عدد السكان عند التأسيس | نحو 5,000 نسمة |
| الوحدات السكنية | نحو 810 وحدات |
| المدارس | مدارس للأونروا تعمل بنظام الفترتين، إضافة إلى مدرسة حكومية |
| المرافق الصحية | مركز صحي واحد للأونروا ومركز طبي خيري |
| أصول السكان | عائلات بدوية في معظمها من قضاء بئر السبع، ونازحون من غزة والخليل ورام الله وأريحا ومناطق أخرى |
من النكبة إلى النكسة: لماذا وُجد مخيم الطالبية؟
حكاية مخيم الطالبية هي حكاية تهجير متكرر. فخلال النكبة، أي احتلال فلسطين عام ، طُرد نحو 750 ألف فلسطيني من بيوتهم، ومن بينهم عشائر بدوية من قضاء بئر السبع في جنوب فلسطين، دُفعت نحو جبال الخليل ومنطقة أريحا وقطاع غزة.
وبعد أقل من عشرين عاماً، اقتلع احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام ، المعروف فلسطينياً بـالنكسة، نحو 300 ألف فلسطيني، كثير منهم لاجئون من عام 1948 أُجبروا على النزوح للمرة الثانية. وكان كثير منهم يقيمون في مخيمات اللاجئين في غور الأردن، خاصة حول أريحا. فعبروا نهر الأردن وأُسكنوا أولاً في مخيمات خيام مؤقتة في الغور الشرقي، لكن مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة مطلع عام 1968 جرى إخلاء هذه المخيمات، فأُقيمت ستة مخيمات "طوارئ" في عمق البلاد، وكان مخيم الطالبية واحداً منها.
ونتيجة لذلك، تعرّضت عائلات كثيرة في الطالبية للتهجير مرتين أو ثلاثاً خلال جيل واحد.
حق العودة
تصنّف الأونروا معظم سكان الطالبية بوصفهم "نازحين" (أي مهجّري عام 1967)، مع أن كثيراً منهم لاجئون أيضاً منذ عام 1948. ولكلتا الفئتين حق معترف به في العودة بموجب القانون الدولي:
- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 ()، الذي نصّت فقرته الحادية عشرة على وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ودفع تعويضات لمن لا يرغبون في العودة.
- قرار مجلس الأمن رقم 237 ()، الذي دعا إلى تسهيل عودة السكان الذين فرّوا من مناطق العمليات العسكرية منذ اندلاع القتال عام 1967.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 13)، الذي يكفل لكل فرد حق العودة إلى بلده.
- قرار الجمعية العامة رقم 3236 ()، الذي أكد حق الفلسطينيين "غير القابل للتصرف" في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.
وهكذا تحمل العودة لعائلات الطالبية معنى مزدوجاً: العودة إلى مدن الضفة وغزة ومخيماتها التي نزحوا منها عام 1967، والعودة إلى أراضي بئر السبع وغيرها التي فقدوها عام 1948.
سبب تسمية مخيم الطالبية
تُذكر روايتان لسبب تسمية المخيم:
- نسبةً إلى حي الطالبية في القدس: بحسب رواية السكان، أخذ المخيم اسم الطالبية، أحد الأحياء العربية الراقية في القدس قبل النكبة، لأن ظروف العيش فيه كانت تُعد آنذاك أفضل من غيره من المخيمات.
- نسبةً إلى علي بن أبي طالب: تذكر مصادر أخرى أن اسم "الطالبية" اختير نسبةً إلى الخليفة الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
ويُعرف المخيم أيضاً على نطاق واسع باسم مخيم زيزيا، نسبةً إلى منطقة زيزياء المحيطة به قرب الجيزة.
تاريخ تأسيس مخيم الطالبية
مخيم طوارئ (1968)
أنشأت الأونروا مخيم الطالبية عام لإيواء نحو 5,000 من اللاجئين والنازحين. وقد أُقيم في البداية جنوب موقعه الحالي بقليل، لكن الأمطار الغزيرة والسيول في الشتاء فرضت نقله إلى مرتفع صغير فوق مجاري المياه والوادي المحيط.
من الخيام إلى الإسمنت
تبرّعت جمعية الأسد والشمس الأحمر الإيرانية بالخيام الأولى، ثم استبدلتها لاحقاً بمساكن إسمنتية. ويُعد مخيم الطالبية أول مخيم في الأردن استُبدلت فيه الخيام بغرف إسمنتية. ووُزّعت قطع السكن بحسب أسبقية الوصول، فلم تتجمع العائلات بحسب مدنها أو قراها الأصلية كما في مخيمات أخرى كثيرة.
تحسينات حديثة
في عام 2009، موّلت منحة من الديوان الملكي الهاشمي تحسين المباني والخدمات العامة في المخيم، كما تتحسن جودة المساكن تدريجياً منذ عام 2015، مع أن كثيراً منها ما زال في حالة سيئة.
الموقع والجغرافيا
يقع مخيم الطالبية في منطقة الجيزة التابعة لمحافظة العاصمة جنوب عمّان. ومن أبرز سمات موقعه:
- يبعد نحو 27–35 كم جنوب عمّان بحسب نقطة القياس.
- يقع على بُعد نحو 12 كم جنوب مطار الملكة علياء الدولي.
- يقع مباشرة غرب الطريق الصحراوي، الطريق الرئيسي من عمّان إلى جنوب الأردن، والذي يوفر وصولاً مباشراً إلى مدخل المخيم الرئيسي.
- تحيط به القرى الريفية جنوب عمّان، ويشكّل مركزاً اقتصادياً لها.
يقع المخيم على حافة الهضبة الصحراوية، وشتاؤه بارد وصيفه حار وجاف، ويتعرض لخطر السيول الموسمية من الأودية القريبة.
مساحة مخيم الطالبية
تبلغ مساحة المخيم نحو 0.13 كيلومتر مربع (قرابة 133 دونماً). وبحسب الأونروا، يُعد الطالبية أكبر مخيمات الأردن من حيث مساحة أراضي الدولة، إذ تعود الأرض المقام عليها للدولة الأردنية. وكانت مساحة كل وحدة من وحداته السكنية البالغة نحو 810 وحدات قرابة 46 متراً مربعاً في الأصل، ثم وسّعتها العائلات مع مرور السنين.
الأصول الجغرافية لسكان مخيم الطالبية
معظم سكان الطالبية من أصول بدوية، وتعود جذورهم أساساً إلى:
- قضاء بئر السبع، الذي هُجّرت منه عشائر بدوية كثيرة عام 1948
- غزة
- الخليل
- رام الله وأريحا
- أعداد أقل من القدس ونابلس وجنين
وكانت عائلات كثيرة تعيش قبل نزوحها الثاني عام 1967 في مخيمات الضفة الغربية، خاصة في غور الأردن حول أريحا، مثل مخيمي عقبة جبر وعين السلطان.
عدد السكان والواقع السكاني
يُعد الطالبية أصغر مخيمات الأردن العشرة الرسمية من حيث عدد السكان، وتقدّر دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن عدد سكانه بنحو 10,345 نسمة في 2,054 أسرة.
تطور عدد سكان مخيم الطالبية عبر السنوات
- 1968نحو 5,000الأونروا
- مطلع العقد الثاني من الألفية7,583 مسجلاًالأونروا
- 2015نحو 8,000 مسجلالأونروا
- 20179,354 مسجلاً في 1,870 أسرةسجلات الأونروا
- تقدير حديثنحو 10,345 في 2,054 أسرةدائرة الشؤون الفلسطينية (الأردن)
خصائص الواقع السكاني
- إرث بدوي: معظم العائلات من أصول بدوية، وما زالت الروابط العشائرية والعادات حاضرة بقوة.
- متوسط حجم الأسرة نحو 5.3 أفراد.
- أحياء مختلطة: لأن السكن وُزّع بحسب أسبقية الوصول، تعيش عائلات من مناطق مختلفة جنباً إلى جنب.
- وافدون جدد: يسكن المخيم أيضاً بعض العمال المصريين واللاجئين السوريين.
المساكن والبنية التحتية
- مساكن متهالكة: كثير من البيوت في حالة سيئة، بأسقف من الزينكو أو ألواح الأسبستوس، ومشكلات إنشائية، وضعف في الإضاءة الطبيعية والتهوية.
- تحسن تدريجي: تتحسن جودة المساكن منذ عام 2015 بفضل مشاريع الترميم.
- أزقة ضيقة بين البيوت تعج بالحياة اليومية.
- الخدمات: المخيم موصول بشبكتي المياه والكهرباء، وتتولى الأونروا ترحيل النفايات منه.
- خطر السيول من الأودية القريبة خلال أمطار الشتاء الغزيرة.
الوضع الصحي في مخيم الطالبية
يضم المخيم مركزاً صحياً واحداً تابعاً للأونروا يقدّم الرعاية الصحية الأولية، بما فيها صحة الأم والطفل والتطعيمات وطب الأسنان ومتابعة الأمراض المزمنة. ويستقبل طاقمه الصغير، المؤلف من طبيب وطبيب أسنان وممرضات وقابلة، نحو 95 مريضاً يومياً. كما يعمل في المخيم مركز طبي خيري، ويدعم مركز التأهيل المجتمعي التابع للأونروا الأشخاص ذوي الإعاقة.
أبرز التحديات الصحية
- غياب التأمين الصحي: نحو 37% من لاجئي المخيم بلا تأمين صحي.
- مخاطر صحية مرتبطة بالسكن: أسقف الأسبستوس والرطوبة وسوء التهوية.
- البعد عن المستشفيات: أقرب المستشفيات الكبرى في عمّان، على بُعد نحو نصف ساعة.
- ضغط على طاقم طبي صغير يخدم عدداً متزايداً من السكان.
الوضع الاقتصادي في مخيم الطالبية
يُعد مخيم الطالبية المركز الاقتصادي للقرى الواقعة جنوب عمّان، من الطرف الجنوبي للمدينة حتى مادبا. وتنتشر المحال والورش والخدمات على جانبي الطريق الصحراوي حول المخيم، فتخدم السكان والمسافرين على حد سواء.
ومع ذلك يبقى الفقر واسعاً، إذ يعيش نحو 28% من لاجئي المخيم تحت خط الفقر الوطني في الأردن. ويعمل كثير من السكان في التجارة الصغيرة والنقل والبناء والزراعة في المناطق المحيطة والعمل بالمياومة، غالباً دون حماية اجتماعية. وزاد تقليص تمويل الأونروا من الضغط على دعم الأسر الأشد فقراً.
الوضع التعليمي في مخيم الطالبية
تدير الأونروا في الطالبية مدارس تعمل بنظام الفترتين بسبب الاكتظاظ، كما توجد في المخيم مدرسة حكومية. وتضم مدارس الأونروا في المخيم نحو 1,750 طالباً وطالبة ونحو 67 معلماً ومعلمة. ويلتحق طلبة المرحلة الثانوية بالمدارس الحكومية في المنطقة، ويواصل الخريجون دراستهم في جامعات عمّان.
التحديات التعليمية
- نظام الفترتين الذي يقصّر اليوم الدراسي ويحدّ من الأنشطة
- الفقر الذي يدفع بعض الشباب إلى العمل مبكراً
- البعد عن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في عمّان
أسئلة شائعة عن مخيم الطالبية
أين يقع مخيم الطالبية؟
يقع مخيم الطالبية في الأردن، في منطقة الجيزة على بُعد نحو 27–35 كم جنوب عمّان، غرب الطريق الصحراوي وعلى بُعد نحو 12 كم جنوب مطار الملكة علياء الدولي.
متى تأسس مخيم الطالبية؟
تأسس عام 1968 كواحد من ستة مخيمات طوارئ للفلسطينيين الذين نزحوا بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967.
لماذا سُمّي مخيم الطالبية بهذا الاسم؟
يقول السكان إنه سُمّي نسبةً إلى حي الطالبية العربي الراقي في القدس قبل عام 1948، لأن ظروف العيش فيه كانت تُعد جيدة آنذاك، بينما تذكر مصادر أخرى أن الاسم نسبةً إلى علي بن أبي طالب. ويُعرف أيضاً باسم مخيم زيزيا.
كم عدد سكان مخيم الطالبية؟
تقدّر دائرة الشؤون الفلسطينية في الأردن عدد سكانه بنحو 10,345 نسمة في 2,054 أسرة، وهو أصغر مخيمات الأردن العشرة الرسمية سكاناً.
من أين ينحدر سكان مخيم الطالبية؟
معظمهم من أصول بدوية، أساساً من قضاء بئر السبع، ونزح كثير منهم من غزة والخليل ورام الله وأريحا عام 1967، وبعضهم بعد أن هُجّروا أول مرة عام 1948.
هل سكان الطالبية لاجئون أم نازحون؟
تصنّف الأونروا معظمهم نازحين من عام 1967، لكن كثيراً منهم لاجئون أيضاً منذ عام 1948 هُجّروا للمرة الثانية.
خاتمة
وُلد مخيم الطالبية من رحم لجوء ثانٍ. ففقدت عائلاته البدوية أراضيها عام 1948، وأعادت بناء حياتها في مخيمات الضفة الغربية، ثم اقتُلعت مجدداً عام 1967. واليوم هو مجتمع صغير لكنه نابض بالحياة، يشكّل المركز الاقتصادي لقرى جنوب عمّان، بينما يواجه الفقر وتهالك المساكن وضعف الوصول إلى الرعاية الصحية. ورغم كل ذلك، يتمسك سكانه بحق عودة مزدوج: إلى الأماكن التي نزحوا منها عام 1967، وإلى الأراضي التي فقدوها عام 1948.
مقاطع مصوّرة
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.
الوضع الاجتماعي والحياة المجتمعية
تطبع التقاليد البدوية في الكرم والتكافل والروابط العشائرية الحياة الاجتماعية في الطالبية. ومن المؤسسات العاملة في المخيم:
التحديات الاجتماعية