فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

سلسلة · 13 فصول

حصار بيروت 1982: 88 يومًا من صمود الثورة الفلسطينية في وجه الاحتلال

تابع القراءة
موسيقى السلسلة

حصار بيروت صيف 1982 أطول حرب خاضتها الثورة الفلسطينية في وجه جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأول حصار يفرضه الاحتلال على عاصمة عربية بعد القدس. بدأ الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 6 حزيران 1982 تحت اسم «سلامة الجليل»، وبعد أسبوع واحد كانت قوات الاحتلال تطوّق بيروت الغربية، حيث تحصّنت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقوات الثورة ومعها القوى الوطنية اللبنانية. [1][2][3]

وعلى مدى نحو ثمانية وثمانين يومًا، من بدء الاجتياح حتى خروج ياسر عرفات من بيروت في 30 آب، صمدت المدينة تحت القصف البري والبحري والجوي، وقطع الماء والكهرباء والغذاء والدواء، وصدّ المدافعون محاولات اقتحامها عند المطار والأوزاعي والمتحف. ولم يغادر المقاتلون إلا باتفاق خرجوا بموجبه بأسلحتهم الفردية، ووصف عرفات تلك الأيام بأنها «أطول حرب عربية–إسرائيلية». [4][5][2]

لكن خروج المقاتلين فتح الطريق أمام الاحتلال لاقتحام بيروت الغربية، وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا بحق اللاجئين العزّل بعد أسابيع قليلة، في واحدة من أفظع جرائم الحرب في التاريخ الحديث. [1]

محتويات المقال

  1. بطاقة الحصار
  2. خلفية الحرب: الثورة في لبنان
  3. الذريعة: 3–5 حزيران
  4. 6 حزيران: الاجتياح
  5. قلعة الشقيف: الحصن الذي لم يستسلم
  6. معارك الطريق إلى بيروت
  7. 13–14 حزيران: تطويق بيروت
  8. الحياة تحت الحصار
  9. قرار الصمود والدفاع عن المدينة
  10. المعارك الكبرى في الحصار
  11. المفاوضات وخطة حبيب
  12. 21–30 آب: خروج الثورة من بيروت
  13. ما بعد الخروج: اقتحام بيروت وصبرا وشاتيلا
  14. الحصيلة
  15. بيروت المحاصَرة في الذاكرة والأدب
  16. معنى الصمود
  17. بين الروايات
  18. التسلسل الزمني
  19. أسئلة شائعة عن حصار بيروت 1982

بطاقة الحصار

بدء الاجتياح
6 حزيران 1982 (عملية «سلامة الجليل»)
تطويق بيروت
13–14 حزيران 1982
بدء خروج المقاتلين
21 آب 1982
خروج ياسر عرفات
30 آب 1982
مدة الصمود
نحو 88 يومًا من بدء الاجتياح، ونحو 70 يومًا من الحصار المباشر لبيروت الغربية
المدافعون
قوات الثورة الفلسطينية وفصائل منظمة التحرير وجيش التحرير الفلسطيني، والقوى الوطنية اللبنانية
القوات المحاصِرة
نحو 3,500 جندي وأكثر من 300 دبابة و100 مدفع حول بيروت الغربية، بإسناد جوي وبحري
أبرز المعارك
المطار والأوزاعي وبرج البراجنة (1 آب)، والمتحف (4–5 آب)، والمطار (8–10 آب)
أعنف قصف
12 آب 1982: 11 ساعة متواصلة
عدد المقاتلين الذين غادروا
نحو 14 ألفًا
ما بعد الخروج
اقتحام بيروت الغربية ومجزرة صبرا وشاتيلا (16–18 أيلول 1982)

المصادر: [1][2][4][6]

خلفية الحرب: الثورة في لبنان

بعد خروج قوات الثورة الفلسطينية من الأردن مطلع السبعينيات، صار لبنان قاعدتها الرئيسية، ومنه خاضت عملياتها ضد الاحتلال عبر الحدود الشمالية لفلسطين. وفي تموز 1981 انتهت حرب المدفعية بوقف لإطلاق النار، وسجّلت الأمم المتحدة أن الحدود لم تشهد منذ ذلك الحين إلا حادثة قصف واحدة من لبنان. [7]

لكن حكومة مناحيم بيغن، ووزير حربها أرييل شارون، كانت قد أعدّت لحرب واسعة أهدافها: تدمير البنية العسكرية والسياسية لمنظمة التحرير في لبنان، وإقامة شريط أمني بعمق نحو 40 كيلومترًا، وإخراج القوات السورية، وتنصيب حكومة لبنانية موالية لها. [1]

الذريعة: 3–5 حزيران

في 3 حزيران 1982 تعرّض سفير الاحتلال في لندن شلومو أرغوف لمحاولة اغتيال نفّذتها جماعة منشقة معادية لمنظمة التحرير، وأعلنت المنظمة أنها لا علاقة لها بالمحاولة. لكن حكومة الاحتلال اتخذتها ذريعة جاهزة للحرب. [1][8]

وفي 4 حزيران شنّت طائرات «إف-16» موجات من الغارات على بيروت وجنوب لبنان، استهدفت أربعة مخيمات للاجئين الفلسطينيين وملعبًا رياضيًا ومدرسة تدريب ومطار بيروت، فأصابت ثلاثة من المخيمات التي يسكنها 125 ألف لاجئ بأضرار جسيمة، وأُصيب مستشفى الناصرة للأطفال قرب مخيم صبرا إصابة مباشرة. وبحسب الأرقام الحكومية اللبنانية سقط 60 شهيدًا و200 جريح. وفي 5 حزيران قصفت المدفعية والطائرات 55 منطقة وقرية في الجنوب وشرق بيروت. [8][1]

6 حزيران: الاجتياح

فجر الأحد 6 حزيران 1982 عبرت قوات الاحتلال الحدود اللبنانية في أربعة أرتال مدرعة، بأكثر من 250 دبابة وآلاف الجنود، واخترقت خطوط قوات الطوارئ الدولية، فيما أنزلت وحدات برمائية على الساحل. وزعمت حكومة الاحتلال أن العملية محدودة بعمق 40 كيلومترًا، وتجاهلت دعوة مجلس الأمن إلى وقف إطلاق النار في القرار 508. [1][5]

وفي اليوم نفسه حلّقت طائرتان من طراز «إف-16» على علو منخفض فوق بيروت، وأطلقت كل منهما صاروخين على المدينة الرياضية، فأدرك أهل بيروت أن الحرب الكبرى قد بدأت. [5]

اقرأ أيضًا: الاجتياح الإسرائيلي للبنان 1982.

قلعة الشقيف: الحصن الذي لم يستسلم

قبل أن تصل دبابات الاحتلال إلى بيروت، كان عليها أن تمرّ بقلعة الشقيف (أرنون)، الحصن الصليبي القائم على ارتفاع نحو 700 متر فوق وادي الليطاني، والمطلّ على الجليل الأعلى وهضبة الجولان. وكانت القلعة منذ ما بعد 1967 موقعًا عسكريًا رئيسيًا للثورة الفلسطينية ونقطة مراقبة متقدمة، حتى سمّاها الإعلام العبري «الوحش على الجبل»، وجعل جيش الاحتلال «تحييدها» شرطًا لاجتياح لبنان. [9][10][11]

التحصينات والمدافعون

في سنة 1981 دمّرت غارات الاحتلال القلعة ومدخلها، فحفر المقاتلون على مدى أشهر خنادق ودشمًا ونفقًا بطول نحو 150 مترًا داخلها، وشارك في الحفر مئات من سكان المخيمات الفلسطينية وطلاب جامعيون لبنانيون، وأشرف طلاب الهندسة على الأعمال الفنية، ووضع الخطة الدفاعية الفدائي علي أبو طوق. ويروي المقاتل محمد القاروط أنه ثبّت بنفسه سلّمًا طويلًا ليصعد المقاتلون إلى القلعة بعد أن دُمّر مدخلها. [11][12]

وتولّت الدفاع عن القلعة «كتيبة الجرمق» في حركة فتح، التي قادت معارك المنطقة سنة 1982. ويقول معين الطاهر، قائد القوات المشتركة اللبنانية–الفلسطينية في النبطية والشقيف آنذاك، إن عدد من كانوا في القلعة تراوح بين 30 و35 مقاتلًا، من الفلسطينيين واللبنانيين واليمنيين. وتذكر الرواية الإسرائيلية نفسها أنهم كانوا 27 مقاتلًا. [11][10][13]

6 حزيران: النار والطيار الأسير

منذ 4 حزيران تعرّضت القلعة لقصف جوي ومدفعي وصاروخي متواصل، استُخدمت فيه القنابل العنقودية. وفي صباح 6 حزيران أسقط المقاتلون طائرة حربية للاحتلال وأسروا طيارها، بحسب معين الطاهر، الذي وصف القلعة يومها بأنها «كتلة من النار». وحين حاول الطاهر الوصول إلى القلعة لتفقّد المقاتلين أصابت قذيفة سيارته فجُرح. [10][11]

ليلة الهجوم: «غولاني» على الطريق الضيق

في ليلة 6 حزيران تلقّت وحدة استطلاع لواء «غولاني» الأوامر بالتقدم على الطريق الجبلي الضيق المتعرج نحو القلعة. وشاركت في الهجوم قوة تزيد على 1,200 جندي تساندها الدبابات والطائرات، وكان نائب قائد اللواء آنذاك غابي أشكنازي، الذي صار لاحقًا رئيسًا لأركان جيش الاحتلال، ووصف احتلال القلعة بأنه «هدف رمزي وسيادي». [9][12][11]

وانقسمت القوة المهاجمة إلى جناحين، وقُتل قائدها في بداية القتال مع عدد من جنوده، فدفع الاحتلال بقوة إسناد. ودار القتال من مسافات قريبة جدًا داخل الخنادق والتحصينات الإسمنتية، في ما وصفته الصحافة اللبنانية لاحقًا بأنه واحد من أكثر العمليات دموية في تاريخ جيش الاحتلال، و«انتصار بثمن لا يُحتمل». [12][9]

72 ساعة: حتى آخر مقاتلَين

صمد المدافعون أكثر من 60 ساعة من القتال في الخنادق، ثم واصل آخر مقاتلَين القتال وحدهما 12 ساعة أخرى، فقتلا سبعة جنود وجرحا 17، حتى استشهدا صباح الاثنين 7 حزيران. واستشهد جميع من كانوا داخل القلعة، ولم يُجمع حتى اليوم سجل كامل بأسمائهم وجنسياتهم وفصائلهم. [12][11][10]

وحين زار شارون الموقع، قال له ملازم من جنود الاحتلال: «في المكان الذي تقف فيه الآن قُتل ستة من رفاقي». وزار بيغن القلعة بعد سقوطها، وسأل أمام الكاميرا: «هل كان لديهم بنادق؟»، فأجابه جندي: «الكثير من البنادق»، ولما سأل إن كان أحد منهم قد استسلم، جاءه الجواب: «لم يستسلم أحد منهم». وتقول موسوعة الجزيرة إن بيغن أدرك حجم «الكارثة» وغادر، ولم يعد إلى لبنان طوال الحرب. [12][10]

ما بعد المعركة: «الطريق الدامي»

بقيت القلعة جرحًا مفتوحًا للاحتلال؛ فبعد انسحابه إلى «الشريط الحدودي» سنة 1985 صارت موقعًا معزولًا، وعُرف الطريق إليها عنده باسم «الطريق الدامي» بسبب الهجمات والعبوات التي استهدفت جنوده، وسقط فيها عشرات منهم بين قتيل وجريح. وفي أيار 2000 انسحب الاحتلال من جنوب لبنان، فأخلى القلعة سرًا وفجّرها بأطنان من المتفجرات. [9][12]

وسعى قائد كتيبة الجرمق معين الطاهر إلى توثيق المعركة في دراسة تجمع الرواية الفلسطينية وتناقش الرواية الإسرائيلية، إسهامًا في جمع الذاكرة الفلسطينية للمقاومة. ويقول المقاتل محمد القاروط إن صمود الشقيف صار رمزًا للتحدي في تاريخ الثورة. [13][11]

معارك الطريق إلى بيروت

مخيمات صور: البرج الشمالي والرشيدية والبص

في 4 و5 حزيران تعرّضت منطقة صور ومخيماتها لغارات جوية وقصف بحري، وفي 6 حزيران اقتربت مدرعات الاحتلال من مخيم البرج الشمالي رافعةً الأعلام اللبنانية للتمويه، فظنها المقاتلون في البداية وحدات من الجيش اللبناني، حتى انكشفت فتوزّعت مجموعات صغيرة مسلحة بقاذفات «آر بي جي» على مداخل المخيم. [14]

وعلى مدى يومين دمّر المقاتلون نحو 14 دبابة وآلية، منها أربع عند المدخل الأول وثلاث عند الثاني، وجرافة ودبابة عند المدخل الشرقي، وأسروا أربعة جنود عند المدخل الجنوبي. وفي 7 حزيران كرّر الاحتلال إنذارات الاستسلام، ثم قصف المداخل من الثامنة صباحًا حتى الواحدة ظهرًا، وتقدمت دباباته فأوقفها المقاتلون. [14][15]

وبين الخامسة والثامنة مساء 7 حزيران قصفت طائرات الاحتلال ملاجئ المخيم ومغاوره بالقنابل الحارقة والفسفورية، فاستشهد 125 من سكانه، معظمهم من النساء والشيوخ والأطفال، خلال ساعات قليلة. ونال ملجأ «نادي الحولة» النصيب الأكبر، إذ احترق فيه 94 من أصل نحو مئة مدني احتموا به، فصار مقبرة جماعية، واستشهد 21 في مغارة رامز أبو خنجر، و7 في ملجأ روضة النجدة الاجتماعية، و3 في مغارة حي المغاربة. وفقد فايز حسن يونس زوجته وأولاده الثمانية، وفقد المختار كمال حسن الذيب نحو 37 من أقاربه. [14][15]

وفي ليلة 7–8 حزيران قرر القادة الانسحاب بتشكيلات قتالية، بعد تفخيخ الدبابات المدمرة، فتجمّع نحو 75 مقاتلًا ثم نحو 600 على ضفاف الليطاني، وزوّدهم الأهالي بالطعام، وواصلوا طريقهم نحو صيدا. وفي اشتباك قرب الغازية استشهد نحو 35 منهم، بينهم ثمانية من البرج الشمالي و16 متطوعًا من بنغلادش. ولم يدخل الاحتلال المخيم إلا في 17 حزيران، بعد خروج المقاتلين منه، وصار البرج الشمالي يُعرف بـ«مخيم الشهداء». [14][15]

وفي 7 حزيران طوّق الاحتلال مخيمي البص والرشيدية. وتصدّى فتيان الرشيدية للدبابات حتى أطلق عليهم الإعلام لقب «أطفال الآر بي جي»، ودمّر الاجتياح معظم المخيم. ووصف صحفيون زاروا صور المدينة بأنها «هيكل مقصوف»، وقدّر حاكمها العسكري المعيّن من الاحتلال أن 30% من مبانيها دُمّرت. [5][16][17][18]

صيدا

وبدأت معركة صيدا في 7 حزيران بهجوم من الجنوب ومن الجبل وبإنزال جوي على جسر الأولي. [5]

وبعد سقوط المدينة أمر الاحتلال الرجال بين 17 و55 عامًا بمراجعة مقراته، فاعتقل كثيرين منهم، ونُقلت نحو 90 حافلة من الفلسطينيين للتحقيق، وبقي في مستشفى الهلال الأحمر الفلسطيني في المدينة طبيب واحد لـ58 مريضًا بعد اعتقال الأطباء. ومنع الاحتلال قوات الأمم المتحدة من إيصال الغذاء للمدنيين المحاصرين، وعاش أهل صيدا أيامًا بلا طعام. [18][17]

الدامور وخلدة: أبواب بيروت الجنوبية

في 8 حزيران وصل القتال إلى الدامور، وهناك قُتل نائب رئيس أركان جيش الاحتلال اللواء يكوتيئيل آدم في كمين. واشتعلت المعارك عند مثلث خلدة جنوب بيروت بين 9 و13 حزيران، بقيادة العقيد عبد الله صيام، فأفشل المقاومون المتحصنون في التلال المحيطة محاولة إنزال لقوات الاحتلال، وأخّروا تقدّمها نحو العاصمة. [5][17][19][1]

معارك الجيش السوري في البقاع

وخاض الجيش السوري معارك عنيفة على طريق بيروت–دمشق، فيما دمّرت طائرات الاحتلال 17 بطارية صواريخ سورية في البقاع، وخسر سلاح الجو السوري عشرات الطائرات في معارك جوية ضارية. [1][17]

وبحلول 10 حزيران كان جيش الاحتلال قد اعترف بمقتل 68 من جنوده وجرح 424، بينما قدّرت منظمة التحرير الإصابات العربية بنحو ثمانية آلاف، معظمهم من المدنيين. [17]

13–14 حزيران: تطويق بيروت

في 13 حزيران 1982 وصلت قوات الاحتلال إلى محيط بعبدا وبرج البراجنة، وقطعت طريق بيروت–دمشق، ودخلت عين الرمانة وفرن الشباك. وفي 14 حزيران استولت على بعبدا، والتقت بحلفائها من الميليشيات اللبنانية اليمينية، فأحكمت الطوق على قوات الثورة داخل بيروت الغربية، وأغلقت بحريتها الميناء. [1][2][18]

وفي اليوم نفسه زار شارون بيروت، وزعم أن جيشه «لا ينوي» دخولها. وكانت حصيلة الشرطة اللبنانية حتى ذلك اليوم 9,583 شهيدًا و16,608 جرحى منذ بدء الغارات قبل 11 يومًا، واعترف جيش الاحتلال بمقتل 170 من جنوده وجرح 700. [18]

وفي 24 حزيران استولى الاحتلال على بحمدون، فعزل الوحدات السورية في بيروت، وانسحبت القوات السورية إلى عاليه. [7]

الحياة تحت الحصار

أقام المحاصِرون حول بيروت الغربية نحو 3,500 جندي وأكثر من 300 دبابة و100 مدفع، وارتفعت السواتر الترابية على طول خطوط التماس من المرفأ إلى الجامعة اللبنانية، وتقلّصت المعابر إلى عدد قليل، أبرزها معبر المتحف. [1][5]

واستخدم الاحتلال الماء والكهرباء والغذاء سلاحًا؛ ففي 24 حزيران قلّص الماء إلى أربع ساعات كل يومين والكهرباء إلى أربع ساعات يوميًا، ثم قطعهما كليًا مطلع تموز. وأنكر جيش الاحتلال ذلك في البداية، ثم اضطر إلى الاعتراف بعدما وجد صحفيون جنوده داخل محطة التحويل. وفي 6 تموز لم يبقَ في بيروت الغربية طحين إلا لنحو عشرة أيام، وشحّ الأكسجين والغاز، وتزايد خطر الكوليرا والتيفوئيد. [7][20][1]

واختفت المعلّبات من المحال، وجفّت محطات الوقود، ونفدت المواد المخدّرة من المستشفيات. ونظّمت القوى السياسية والعسكرية رفع النفايات وتوزيع الطحين على الأفران الصغيرة وإقامة عيادات صغيرة، ووقف الأطفال في طوابير الماء. وأُصيب مستشفى بربير مرات عدة حتى فقد 75% من طاقمه. [5][20][3][21]

وفي 3–4 تموز ألقت طائرات الاحتلال منشورات تدعو المدنيين إلى مغادرة المدينة، في حرب نفسية رافقت القصف، وسمح الاحتلال للسكان بالخروج ثم منعهم من العودة. وبلغ عدد النازحين داخل بيروت وحدها نحو 70 ألفًا. [1][7]

قرار الصمود والدفاع عن المدينة

حين أحكم الاحتلال الحصار، قرر ياسر عرفات سرًا القتال ستة أشهر، بانتظار أن تتضح المواقف الإقليمية والدولية وموازين القوى، ورفض في 6 تموز الخروج تحت إشراف أميركي أو على متن سفن الأسطول السادس. [4][20]

وتوزّع الدفاع عن بيروت الغربية على قوات الثورة الفلسطينية وفصائلها، وعلى وحدات جيش التحرير الفلسطيني ومنها قوات «حطين» و«القادسية» التي تولّت خطوط المواجهة، إلى جانب القوى الوطنية اللبنانية. وحفر المقاتلون الخنادق والتحصينات بين المباني، واعتمدوا على قاذفات «آر بي جي» وصواريخ «مالوتكا» المضادة للدروع في مواجهة الدبابات. [19]

وخذل الاتحاد السوفياتي الثورة؛ فرفض توجيه إنذار جدي للاحتلال أو إرسال مدمّرة إلى السواحل اللبنانية أو سفينة لإجلاء الجرحى، ونصح سفيره عرفات بمغادرة بيروت «ولو على ظهر المدمّرات الأميركية». وبقيت الدول العربية بلا تحرك عملي. [4][3]

المعارك الكبرى في الحصار

حزيران–تموز: قصف لا يتوقف

طوال حزيران وتموز قصفت الزوارق الحربية والطائرات والمدفعية أحياء بيروت الغربية والمخيمات. ففي 24 حزيران «سحقت» الطائرات حي الفاكهاني الشعبي، وقتل قصف الزوارق 17 شخصًا، وتضرر 50 مبنى في كورنيش المزرعة. وفي 6 تموز، اليوم الرابع من الحصار المشدد، طال القصف القصر الجمهوري ومخازن ذخيرة في برج البراجنة. وكان وقف إطلاق النار في 27 تموز السابع منذ بدء الحرب، ولم يصمد، وفي 30 تموز قُصفت برج البراجنة وصبرا وشاتيلا ورأس النبع. [7][20][1]

1 آب: معركة المطار والأوزاعي

في 1 آب 1982 شنّ الاحتلال أعنف هجوم منذ بدء الاجتياح؛ قصف بيروت الغربية 14 ساعة متواصلة، بنحو 150 غارة ألقت قرابة 260 طنًا من القنابل، واحتل مطار بيروت الدولي واقترب من أطراف مخيم برج البراجنة. لكنه لم يحقق إلا تقدمًا طفيفًا أمام مواقع المقاتلين في المخيمات جنوب المطار وعلى الطريق الساحلي من الأوزاعي، وصدّ المقاتلون محاولة إنزال على الساحل. [22]

وأعلنت منظمة التحرير تدمير 30 دبابة وناقلة جند، وقالت إن 80 جنديًا من جنود الاحتلال جُرحوا، بينما اعترف جيش الاحتلال بتسعة جرحى. وقدّرت الشرطة اللبنانية ضحايا القصف بـ200 شهيد و400 جريح. [22]

4–5 آب: معركة المتحف

في 2 آب حشد الاحتلال دباباته قرب معابر المتحف وغاليري سمعان والمرفأ، ووجّه قائده إنذارًا لسكان بيروت الغربية بالرحيل «قبل فوات الأوان». ثم شنّ هجومه الكبير على المعابر، بمشاركة وحدات النخبة ولواء «غولاني»، بعد قصف عنيف بمدافع الهاوتزر. [21][19]

وتصدّت للهجوم عند معبر المتحف الكتيبة 412 من قوات «حطين» في جيش التحرير الفلسطيني، فدمّرت أولى الدبابات بصاروخ «مالوتكا»، وتقول رواية فلسطينية إن أكثر من 36 آلية دُمّرت بطواقمها في دقائق، وإن الاحتلال اعترف بمقتل 19 جنديًا. وعند حلبة سباق الخيل اخترقت دبابات الاحتلال جدارًا نحو أوتوستراد رأس النبع، فكمن لها مقاتلو حركة فتح بقيادة سعد صايل بقذائف «بي-7»، وحُسمت المعركة في نحو ربع ساعة، فيما كان شارون يراقب من فندق «ألكسندر» غاضبًا. [19][5]

وفشل الاحتلال في التقدم داخل بيروت الغربية عبر بوابة المتحف، فكانت هذه المعركة آخر محاولة كبرى لاقتحام المدينة بريًا. [19][5]

8–10 آب: المطار مجددًا

بين 8 و10 آب تجدد القتال العنيف في محيط المطار، وأصاب المقاتلون ناقلة جند فقتلوا ثلاثة جنود وجرحوا تسعة، وتحدثت تقارير عن استخدام الاحتلال أسلحة محرّمة دوليًا. وفي 9 آب شنّ الاحتلال هجومًا جويًا وبحريًا وبريًا على بيروت الغربية، وقصفت دباباته مواقع المقاتلين قرب المتحف. [1][23]

12 آب: إحدى عشرة ساعة من النار

في 12 آب 1982 صبّ الاحتلال على بيروت الغربية أعنف قصف جوي منذ بدء الاجتياح، استمر 11 ساعة متواصلة بعد قصف مدفعي بدأ منذ اليوم السابق. وقدّرت الشرطة اللبنانية الضحايا بـ128 شهيدًا وأكثر من 400 جريح، وأصيب مستشفى بربير إصابة مباشرة. [6]

وأثار القصف غضبًا دوليًا؛ فأبلغ الرئيس الأميركي رونالد ريغان بيغن «سخطه» وهدّد بالانسحاب من المفاوضات، واتصل الملك فهد بريغان. فأوقف الاحتلال القصف عند الخامسة مساءً، وقرّرت حكومته الحدّ من صلاحيات شارون في إصدار أوامر القصف. [6]

المفاوضات وخطة حبيب

رافق القتال مسار تفاوضي قاده المبعوث الأميركي فيليب حبيب عبر رئيس الحكومة اللبنانية شفيق الوزان. ففي 23 حزيران رفضت إدارة ريغان مقترحًا قدّمه عرفات، وأُحبطت مبادرة فرنسية طرحها الرئيس ميتران. وفي 30 حزيران قدّم حبيب خطته، ونصّت على: [2]

  • تخرج القيادة الفلسطينية والمقاتلون من بيروت بأسلحتهم الفردية، عبر طريق ووجهة يختارونها.
  • تخرج جميع القوى المسلحة غير اللبنانية من بيروت.
  • يدخل الجيش اللبناني بيروت الغربية والضاحية الجنوبية لتسلّم الأمن، ويتسلّم الأسلحة الثقيلة.
  • تشرف قوة متعددة الجنسيات من فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة على الخروج، بطلب من الحكومة اللبنانية.
  • يُسلَّم الأسرى إلى الاحتلال عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

[2]

واستُكملت التفاصيل اللوجستية في 9 آب في وزارة الدفاع اللبنانية، فيما واصل الاحتلال القصف للضغط على المفاوضين. وفي 19 آب وافقت حكومة الاحتلال على خطة الخروج، وطلبت الحكومة اللبنانية رسميًا من الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا إرسال قواتها. [23][24]

21–30 آب: خروج الثورة من بيروت

فجر 21 آب 1982 بدأ خروج المقاتلين؛ فغادرت الدفعة الأولى ميناء بيروت عند الخامسة صباحًا، وفيها الجرحى والمرضى، متجهة إلى قبرص ومنها إلى الأردن والعراق، وبدأت القوافل البرية نحو سوريا. وأطلق رفاقهم النار في الهواء تحية لهم، تحت إشراف القوات الفرنسية. [2][25]

وفي الأيام التالية توالت الدفعات: إلى تونس في 22 آب، ووصل 265 مقاتلًا إلى الأردن في اليوم نفسه، ثم إلى اليمن الجنوبي في 24 آب واليمن الشمالي في 25 آب. وفي 29 آب بلغ عدد الذين غادروا نحو 8,500، بينهم 1,230 عبر البر إلى دمشق و500 بحرًا إلى طرطوس. وحملت عربات الجيش اللبناني المقاتلين من الملعب البلدي إلى المرفأ. [2][26][27][5]

وفي 30 آب 1982 غادر ياسر عرفات بيروت. ودّع القيادات الوطنية والإسلامية اللبنانية، وعقد مؤتمرًا صحفيًا في منزل وليد جنبلاط، ثم رافقه شفيق الوزان وصائب سلام إلى المرفأ، فاستقل سفينة يونانية إلى اليونان، ومنها إلى منفاه الجديد في تونس. [28][5][4]

وبلغ مجموع من غادروا نحو 14 ألف مقاتل، توزّعوا على سوريا والأردن والعراق واليمن وتونس والسودان والجزائر، حيث استقرت القيادة ضيفةً على الرئيس الحبيب بورقيبة. وقال عرفات لاحقًا إن الصمود ثلاثة أشهر في بيروت «انتصار». [2][4][29]

ما بعد الخروج: اقتحام بيروت وصبرا وشاتيلا

بعد خروج المقاتلين انتُخب بشير الجميّل رئيسًا للبنان في 23 آب، ثم اغتيل بتفجير في 14 أيلول 1982. فاتخذ الاحتلال اغتياله ذريعة لاقتحام بيروت الغربية التي باتت بلا مدافعين. [1]

ومع شروق شمس 16 أيلول 1982 أغلق جيش الاحتلال مداخل مخيمي صبرا وشاتيلا، وأدخل إليهما ميليشيات لبنانية متحالفة معه، فارتكبت على مدى نحو ثلاثة أيام مجزرة بحق اللاجئين العزّل، معظمهم من الفلسطينيين. وتراوح تقديرات الضحايا بين 750 و3,500 شهيد، بسبب المقابر الجماعية والدفن تحت الأنقاض ومئات المخطوفين الذين لم يُعثر عليهم. [1]

لكن بيروت لم تستسلم للاحتلال؛ فقد واصل أهلها إطلاق النار على جنوده ليلًا، ونفّذ المقاوم خالد علوان عملية مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، فقتل جنديًا من جيش الاحتلال، وكانت نقطة تحوّل. وسُمع جنود الاحتلال ينادون عبر مكبّرات الصوت: «يا أهل بيروت، لا تطلقوا النار... نحن ننسحب». وأنهى الاحتلال وجوده في بيروت في 29 أيلول 1982. [3][2]

الحصيلة

البيانالرقمالمصدر
ضحايا الغارات في الأيام الـ11 الأولى9,583 شهيدًا و16,608 جرحىالشرطة اللبنانية، 14 حزيران
الشهداء المدنيون اللبنانيون في الحرب26,506، بينهم 11,840 طفلًا و868 امرأةاليونيسف بحسب موسوعة الجزيرة
المصابون بحروق الفسفور الأبيض2,994موسوعة الجزيرة
حصيلة عرفات في 30 آب5,000 شهيد و48,000 جريح و9,000 معتقلمؤتمر عرفات الصحفي
ضحايا قصف 1 آب200 شهيد و400 جريحالشرطة اللبنانية
ضحايا قصف 12 آب128 شهيدًا وأكثر من 400 جريحالشرطة اللبنانية
قتلى جيش الاحتلال حتى 14 حزيران170 قتيلًا و700 جريحاعتراف جيش الاحتلال
ضحايا صبرا وشاتيلابين 750 و3,500 شهيدموسوعة الجزيرة

المصادر: [18][1][28][22][6]

بيروت المحاصَرة في الذاكرة والأدب

لم يكن الحصار معركة سلاح فقط؛ فقد بقي في بيروت كتّاب وشعراء وصحفيون عرب من بلدان كثيرة، دوّنوا يومياته. ومنهم الشاعر الأردني أمجد ناصر، الذي وصف الاجتياح في كتابه «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد.. يوميات من حصار عام 1982» بأنه «هرمجدون صغير»، وقصفًا «يتجاوز الانتقام» إلى الإبادة والإخضاع، وروى مشهد شارون جالسًا خلف مكتب الرئيس اللبناني في قصر بعبدا. ويفتتح الكتاب بكلمة لياسر عرفات يقول فيها إنه بكى حين غادر المدينة، وشعر كأنه طائر جريح. [30]

وكتب الشاعر محمود درويش عن الحصار نصّه النثري «ذاكرة للنسيان»، الذي يصف ويحلّل يومًا واحدًا من أيام حصار بيروت، ممزوجًا بشذرات من حياته الشخصية، بأسلوب يجمع السرد والشعر والتقرير الصحفي. [31]

معنى الصمود

خرجت الثورة الفلسطينية من بيروت، لكن الاحتلال فشل في اقتحام المدينة بالقوة طوال الحصار، واضطر إلى القبول بخروج المقاتلين بأسلحتهم الفردية بدل الاستسلام. وكشف الحصار للعالم صورة الاحتلال وهو يقصف عاصمة عربية ويقطع عنها الماء والدواء، وهزّ الرأي العام في داخل كيانه نفسه. [5][3]

ولم يحقق الاجتياح أهدافه البعيدة؛ فقد انهار اتفاق 17 أيار 1983 الذي أراد الاحتلال فرضه على لبنان، ووُلدت من رحم الاحتلال مقاومة لبنانية أجبرته في النهاية على الانسحاب من الجنوب سنة 2000. وبقيت بيروت 1982 في الذاكرة الفلسطينية رمزًا لصمود ثورة محاصرة لم ترفع الراية البيضاء. [1][3]

بين الروايات

تتباين المصادر في حساب مدة الحصار: فعرفات تحدث عن 88 يومًا من بدء الاجتياح في 6 حزيران حتى خروجه في 30 آب، فيما تتحدث موسوعة الجزيرة عن 70 يومًا للحصار المباشر لبيروت الغربية من منتصف حزيران. وتؤرخ مصادر خروج عرفات في 29 آب، والأرجح 30 آب كما تورد اليوميات الفلسطينية. [4][1][32][28]

وتختلف الروايات في تاريخ معركة المتحف بين 4 و5 آب، وفي خسائر الاحتلال فيها، إذ تعتمد الرواية الفلسطينية أرقامًا لم تؤكدها مصادر مستقلة، فيما اعتاد الاحتلال التقليل من خسائره. كما تتفاوت أرقام الشهداء الإجمالية بين مصدر وآخر بحسب الفترة التي يغطيها كل إحصاء. [5][19][22]

التسلسل الزمني

التاريخالحدث
3 حزيران 1982محاولة اغتيال سفير الاحتلال في لندن، والمنظمة تنفي علاقتها [1]
4 حزيرانغارات على بيروت والمخيمات: 60 شهيدًا و200 جريح [8]
6 حزيرانبدء الاجتياح بأكثر من 250 دبابة في أربعة أرتال [1]
6 حزيرانإسقاط طائرة للاحتلال وأسر طيارها قرب الشقيف [11]
6–7 حزيرانمعركة قلعة الشقيف: 30–35 مقاتلًا يصمدون نحو 72 ساعة [12]
7 حزيرانتطويق مخيمي البص والرشيدية وبدء معركة صيدا [5]
7 حزيرانمجزرة ملاجئ البرج الشمالي: 125 شهيدًا بالقنابل الحارقة [14]
17 حزيرانالاحتلال يدخل البرج الشمالي بعد انسحاب المقاتلين [14]
8 حزيرانمعارك الدامور ومقتل نائب رئيس أركان جيش الاحتلال [5]
9–13 حزيرانمعركة خلدة وإفشال الإنزال [19]
13–14 حزيرانتطويق بيروت الغربية وقطع طريق بيروت–دمشق [2]
24 حزيرانتقنين الماء والكهرباء واحتلال بحمدون [7]
30 حزيرانفيليب حبيب يقدّم خطته [2]
مطلع تموزقطع الماء والكهرباء كليًا عن بيروت الغربية [20]
3–4 تموزمنشورات تدعو المدنيين إلى المغادرة [1]
27 تموزسابع وقف لإطلاق النار ينهار [1]
1 آبقصف 14 ساعة ومعركة المطار والأوزاعي [22]
4–5 آبمعركة المتحف وحلبة السباق [19]
8–10 آبمعارك المطار [1]
12 آبقصف 12 آب: 11 ساعة من القصف الجوي [6]
19 آبحكومة الاحتلال توافق على خطة الخروج [24]
21 آببدء خروج المقاتلين من بيروت [25]
23 آبانتخاب بشير الجميّل رئيسًا [1]
30 آبخروج ياسر عرفات من بيروت [28]
14 أيلولاغتيال بشير الجميّل [1]
16–18 أيلولمجزرة صبرا وشاتيلا [1]
29 أيلولالاحتلال ينهي وجوده في بيروت [2]

أسئلة شائعة عن حصار بيروت 1982

متى بدأ حصار بيروت وانتهى؟

بدأ الاجتياح في 6 حزيران 1982، وطُوّقت بيروت الغربية في 13–14 حزيران، وبدأ خروج المقاتلين في 21 آب، وغادر عرفات في 30 آب 1982. [1][2][28]

كم يومًا صمدت بيروت؟

نحو 88 يومًا من بدء الاجتياح حتى خروج عرفات، ونحو 70 يومًا من الحصار المباشر لبيروت الغربية. [4][1]

ما أبرز معارك حصار بيروت؟

معركة المطار والأوزاعي وبرج البراجنة في 1 آب، ومعركة المتحف في 4–5 آب، ومعارك المطار في 8–10 آب، وقبلها معارك الشقيف وخلدة على طريق بيروت. [22][19][1][12]

ماذا حدث في قلعة الشقيف سنة 1982؟

صمد نحو 30–35 مقاتلًا من كتيبة الجرمق نحو 72 ساعة أمام أكثر من 1,200 جندي من لواء «غولاني»، واستشهدوا جميعًا دون أن يستسلم أحد منهم. [11][12][10]

ما مجزرة ملاجئ البرج الشمالي؟

في 7 حزيران 1982 قصفت طائرات الاحتلال ملاجئ مخيم البرج الشمالي قرب صور بالقنابل الحارقة، فاستشهد 125 مدنيًا، منهم 94 في ملجأ نادي الحولة. [14]

ماذا حدث في 12 آب 1982؟

يوم 12 آب 1982، حين قصف الاحتلال بيروت الغربية 11 ساعة متواصلة، فسقط 128 شهيدًا وأكثر من 400 جريح. [6]

كم مقاتلًا غادر بيروت وإلى أين؟

نحو 14 ألفًا، توزعوا على سوريا والأردن والعراق واليمن وتونس، حيث استقرت القيادة. [2]

متى غادر ياسر عرفات بيروت؟

في 30 آب 1982، على متن سفينة يونانية إلى اليونان ومنها إلى تونس. [28][5]

ما علاقة حصار بيروت بمجزرة صبرا وشاتيلا؟

بعد خروج المقاتلين اقتحم الاحتلال بيروت الغربية، وفي 16 أيلول 1982 أغلق مداخل المخيمين وأدخل ميليشيات متحالفة معه ارتكبت المجزرة بحق اللاجئين العزّل. [1]

اقرأ أيضًا في فلسطيننا

افتح المقال على شكل PDF

فصول السلسلة

13 أجزاء
  1. الفصل 01 الحياة تحت حصار بيروت 1982: الجوع والعطش والمجازر الصهيونية في صيف 1982 لم يكن الموت في بيروت الغربية يأتي من الطائرات وحدها. كان يأتي من صنبور جفّ، ومن فرن أُطفئت ناره، ومن مستشفى نفد أكسجينه، ومن كومة نفايات تتكاثر حولها الجرذان. فعلى مدى أسابيع حا... اقرأ الفصل
  2. الفصل 02 معركة قلعة الشقيف 1982: 72 ساعة من الصمود و«لم يستسلم أحد منهم» في الأيام الأولى من حزيران 1982، وقبل أن تصل دبابات الاحتلال الإسرائيلي إلى بيروت، وقف نحو ثلاثين مقاتلًا من الثورة الفلسطينية فوق جبل في جنوب لبنان، في قلعة صليبية قديمة اسمها الشقيف، في وج... اقرأ الفصل
  3. الفصل 03 مجزرة ملجأ نادي الحولة 1982: معركة البرج الشمالي و125 شهيدًا بالفسفور في 6 و7 حزيران 1982، في اليومين الأولين من الاجتياح الإسرائيلي للبنان، خاض مقاتلو الثورة الفلسطينية في مخيم البرج الشمالي قرب صور واحدة من أشرس معارك الجنوب، فدمّروا نحو 14 دبابة وآلية للاحت... اقرأ الفصل
  4. الفصل 04 معركة خلدة 1982: أربعة أيام على بوابة بيروت الجنوبية واستشهاد عبد الله صيام معركة خلدة آخر المعارك الكبرى على طريق بيروت في حزيران 1982، ودارت بين 9 و13 حزيران عند مثلث خلدة، بوابة العاصمة اللبنانية الجنوبية قرب المطار. وفيها صمدت القوات المشتركة الفلسطينية–اللبناني... اقرأ الفصل
  5. الفصل 05 معركة المطار والأوزاعي 1982: يوم قصف الاحتلال بيروت 14 ساعة ولم يكسر المخيمات في 1 آب 1982، بعد سبعة أسابيع من الحصار، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي أعنف هجماته على بيروت الغربية منذ بدء الاجتياح: قصف المدينة 14 ساعة متواصلة بنحو 150 غارة ألقت قرابة 260 طنًا من القنابل،... اقرأ الفصل
  6. الفصل 06 معركة المتحف 1982: «معركة النهاية» التي أفشلت اقتحام بيروت الغربية فجر الأربعاء 4 آب 1982، في الأسبوع التاسع من حصار بيروت، شنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي هجومه البري الكبير الأخير لاقتحام بيروت الغربية. سبقه قصف من البر والبحر والجو استمر من قبيل منتصف الليل... اقرأ الفصل
  7. الفصل 07 قصف بيروت 12 آب 1982: إحدى عشرة ساعة من النار و«محرقة» باعتراف ريغان في الخميس 12 آب 1982، بينما كانت مفاوضات خروج المقاتلين من بيروت قد بلغت خطواتها الأخيرة، صبّ جيش الاحتلال الإسرائيلي على بيروت الغربية أعنف قصف جوي متواصل منذ بدء الاجتياح. فمن الفجر حتى ال... اقرأ الفصل
  8. الفصل 08 مستشفيات بيروت تحت حصار 1982: قصف وحصار للدواء و«بتر بيغن» في صيف 1982 تحوّلت مستشفيات بيروت الغربية إلى جبهة أخرى من جبهات الحصار. فمن جهة، كان جيش الاحتلال الإسرائيلي يقطع عنها الماء والكهرباء والوقود والدواء، ويحتجز شحنات الصليب الأحمر في الموانئ... اقرأ الفصل
  9. الفصل 09 مفاوضات فيليب حبيب 1982: اتفاق خروج الثورة من بيروت والضمانة المنقوضة على مدى أكثر من شهرين من حصار بيروت عام 1982، دارت إلى جانب المعارك معركة أخرى على طاولة المفاوضات، قادها المبعوث الأميركي فيليب حبيب. لم يجلس حبيب مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية مرة واحد... اقرأ الفصل
  10. الفصل 10 خروج المقاتلين وياسر عرفات من بيروت 1982: «إلى فلسطين» على متن أتلانتيس فجر السبت 21 آب 1982، بعد أكثر من سبعين يومًا من الحصار، بدأ مقاتلو الثورة الفلسطينية الخروج من بيروت. خرجوا في دفعات على مدى اثني عشر يومًا، بحرًا من المرفأ وبرًا على طريق دمشق، ببزّاتهم ال... اقرأ الفصل
  11. الفصل 11 عملية الويمبي 1982: خالد علوان و«لا تطلقوا النار... نحن ننسحب» بعد أقل من أسبوعين على اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي بيروت الغربية في أيلول 1982، وبعد أيام من مجزرة صبرا وشاتيلا، جلس ضابط وجنود من جيش الاحتلال على رصيف مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، قلب... اقرأ الفصل
  12. الفصل 12 معتقل أنصار 1982–1983: آلاف الأسرى خلف أسلاك الاحتلال في جنوب لبنان على أرض مطار صغير قرب بلدة أنصار في قضاء النبطية جنوب لبنان، أقام جيش الاحتلال الإسرائيلي في تموز 1982 أكبر معتقل جماعي عرفه الاجتياح: عشرون معسكرًا من الخيام المحاطة بالأسلاك الشائكة وأبراج... اقرأ الفصل
  13. الفصل 13 أدب حصار بيروت 1982: الكلمة خلف المتاريس من «المعركة» إلى «ذاكرة للنسيان» لم يكن حصار بيروت عام 1982 معركة بالسلاح وحده. ففي المدينة المحاصرة بقي شعراء وكتّاب وصحفيون فلسطينيون ولبنانيون وعرب، رفضوا الخروج حين كان الخروج ممكنًا، وأصدروا جريدة يومية تحت القصف، وكتب... اقرأ الفصل

المصادر والمراجع

  1. «الاجتياح الإسرائيلي عام 1982.. الحرب التي أخرجت منظمة التحرير من لبنان»، موسوعة الجزيرة نت، 12 تموز 2024.
  2. إبراهيم حميدي، «إسرائيل تحاصر بيروت... وعرفات "جن جنونه" قبل أن يستسلم» (3 من 8)، المجلة، 23 تشرين الأول 2024.
  3. «عندما قال الإسرائيليون "لا تطلقوا النار نحن ننسحب".. الدروس التي يمكن لغزة تعلمها من حصار بيروت 82»، عربي بوست، 19 تشرين الثاني 2023.
  4. غسان شربل، «عرفات قرر القتال 6 أشهر... وخيبته الكبرى جاءت من موسكو»، الشرق الأوسط، 29 آب 2023.
  5. فاروق عيتاني، «صيف 1982: إسرائيل تحاصر بيروت وترحّل ياسر عرفات»، المجلة، 3 تموز 2023.
  6. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الخميس 12 آب 1982» (بالإنجليزية).
  7. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الخميس 24 حزيران 1982» (بالإنجليزية).
  8. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الجمعة 4 حزيران 1982» (بالإنجليزية).
  9. «"الوحش على الجبل"... معركة الشقيف التي لم تغادر الذاكرة الإسرائيلية»، النهار، 28 أيار 2026.
  10. «"قلعة الشقيف 1982.. روايتان".. وجرح أخضر مفتوح»، الشرق للأخبار، 3 حزيران 2026.
  11. «بعد 44 عامًا... مقاتلان فلسطينيان يرويان تفاصيل معركة قلعة الشقيف مع إسرائيل»، النهار (عن وكالة الصحافة الفرنسية)، 6 حزيران 2026.
  12. «قلعة الشقيف تاريخ من المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي»، موسوعة الجزيرة نت، 1 حزيران 2026.
  13. معين الطاهر، دراسة عن معركة قلعة الشقيف 1982 بين الروايتين الإسرائيلية والفلسطينية، دار المنظومة.
  14. جابر سليمان، «15 عامًا على حزيران/يونيو 1982: شهادات عن معركة "برج الشمالي" ومجازر القصف الإسرائيلي»، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 32، خريف 1997.
  15. موسوعة المخيمات الفلسطينية، «مخيم البرج الشمالي.. مخيم الشهداء».
  16. موسوعة المخيمات الفلسطينية، «مخيم الرشيدية».
  17. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الخميس 10 حزيران 1982» (بالإنجليزية).
  18. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الاثنين 14 حزيران 1982» (بالإنجليزية).
  19. علي بدوان، «معركة المتحف، مفخرة العسكرية الفلسطينية»، ديوان العرب، 7 نيسان 2022.
  20. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الثلاثاء 6 تموز 1982» (بالإنجليزية).
  21. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الاثنين 2 آب 1982» (بالإنجليزية).
  22. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الأحد 1 آب 1982» (بالإنجليزية).
  23. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الاثنين 9 آب 1982» (بالإنجليزية).
  24. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الخميس 19 آب 1982» (بالإنجليزية).
  25. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «السبت 21 آب 1982» (بالإنجليزية).
  26. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الأحد 22 آب 1982» (بالإنجليزية).
  27. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الأحد 29 آب 1982» (بالإنجليزية).
  28. مؤسسة الدراسات الفلسطينية، اليوميات الفلسطينية، «الاثنين 30 آب 1982» (بالإنجليزية).
  29. تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الوضع في منطقة بيروت، وثيقة الأمم المتحدة S/15382، 2 أيلول 1982.
  30. «أمجد ناصر ويوميات عن حصار بيروت»، الجزيرة نت (عن رويترز)، 16 تشرين الثاني 2012.
  31. محمود درويش، «ذاكرة للنسيان»، الأهلية للنشر والتوزيع (صفحة الكتاب على موقع أبجد).
  32. إبراهيم حميدي، «وثائق سرية عن خروج عرفات من بيروت»، المجلة، 19 أيار 2024.

مقاطع مصوّرة

معرض الصور

(قلعة شقيف اللى بتشهد يا #بيروت ) معركة شقيف ١٩٨٢من المعارك الخالدة في ذاكرة #فلسطين خاض فيها الفدائيون وبشكل رئيسي من ا...
(قلعة شقيف اللى بتشهد يا #بيروت ) معركة شقيف ١٩٨٢من المعارك الخالدة في ذاكرة #فلسطين خاض ف...
(قلعة شقيف اللى بتشهد يا #بيروت ) معركة شقيف ١٩٨٢من المعارك الخالدة في ذاكرة #فلسطين خاض فيها الفدائيون وبشكل رئيسي من ا...
(قلعة شقيف اللى بتشهد يا #بيروت ) معركة شقيف ١٩٨٢من المعارك الخالدة في ذاكرة #فلسطين خاض ف...
بيروت | ١ آب ١٩٨٢ ١٨٥ ألف قذيفة سقطت فوق بيروت الغربية والضاحية الجنوبية..وأدى القصف إلى استشهاد أكثر من ٢٠٠ وجرح أكثر م...
بيروت | ١ آب ١٩٨٢ ١٨٥ ألف قذيفة سقطت فوق بيروت الغربية والضاحية الجنوبية..وأدى القصف إلى ا...
بيروت | ١ آب ١٩٨٢ ١٨٥ ألف قذيفة سقطت فوق بيروت الغربية والضاحية الجنوبية..وأدى القصف إلى استشهاد أكثر من ٢٠٠ وجرح أكثر م...
بيروت | ١ آب ١٩٨٢ ١٨٥ ألف قذيفة سقطت فوق بيروت الغربية والضاحية الجنوبية..وأدى القصف إلى ا...
بيروت | ١ آب ١٩٨٢ ١٨٥ ألف قذيفة سقطت فوق بيروت الغربية والضاحية الجنوبية..وأدى القصف إلى استشهاد أكثر من ٢٠٠ وجرح أكثر م...
بيروت | ١ آب ١٩٨٢ ١٨٥ ألف قذيفة سقطت فوق بيروت الغربية والضاحية الجنوبية..وأدى القصف إلى ا...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرتونية، وبدلا من حدوث الانهيار ا...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرت...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرتونية، وبدلا من حدوث الانهيار ا...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرت...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرتونية، وبدلا من حدوث الانهيار ا...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرت...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرتونية، وبدلا من حدوث الانهيار ا...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرت...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرتونية، وبدلا من حدوث الانهيار ا...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرت...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرتونية، وبدلا من حدوث الانهيار ا...
عن اجتياح بيروت ١٩٨٢ | الشهيد ناجي العلي البنايات والحيطان كانت تنهار وتتشظى كأنها كتل كرت...

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.