فلسطيننا

الجدول بعرض الصفحة

مقال

عملية الويمبي 1982: خالد علوان و«لا تطلقوا النار... نحن ننسحب»

جزء من سلسلة حصار بيروت 1982: 88 يومًا من صمود الثورة الفلسطينية في وجه الاحتلال الجزء 11 من 13

بعد أقل من أسبوعين على اقتحام جيش الاحتلال الإسرائيلي بيروت الغربية في أيلول 1982، وبعد أيام من مجزرة صبرا وشاتيلا، جلس ضابط وجنود من جيش الاحتلال على رصيف مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، قلب العاصمة، يحتسون القهوة ويهمّون بدفع الحساب بالشيكل. فاقترب منهم شاب لبناني في التاسعة عشرة بثياب مدنية، اسمه خالد علوان، وأخرج سلاحه من تحت قميصه وأطلق النار عليهم، ثم اختفى في أزقة الحمرا. [1][2]

كانت عملية «الويمبي» في 24 أيلول 1982 من أولى عمليات المقاومة في بيروت المحتلة، ونقطة تحوّل في الهجمات على جنود الاحتلال، الذين لم يلبثوا أن جابوا الشوارع بمكبرات الصوت ينادون: «يا أهل بيروت، لا تطلقوا النار... نحن ننسحب»، وانسحبوا من بيروت الغربية بحلول نهاية أيلول. هذا المقال جزء من سلسلة عن الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت 1982. [3][1]

محتويات المقال

  1. بطاقة العملية
  2. بيروت المحتلة
  3. «الطلقة الأولى»
  4. 24 أيلول: على رصيف «الويمبي»
  5. خالد علوان
  6. «لا تطلقوا النار... نحن ننسحب»
  7. بين الروايات
  8. التسلسل الزمني
  9. أسئلة شائعة عن عملية الويمبي ومقاومة احتلال بيروت

بطاقة العملية

التاريخ
24 أيلول 1982
المكان
مقهى «الويمبي»، شارع الحمرا، بيروت
المنفذ
خالد علوان (1962–1984)
الإطار
جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، التي أُعلنت في 16 أيلول 1982
الهدف
ضابط وجنود من جيش الاحتلال على رصيف المقهى
خسائر الاحتلال
تتراوح الروايات بين جندي قتيل وأربعة قتلى
ما تلاها
انسحاب جيش الاحتلال من بيروت الغربية بحلول نهاية أيلول 1982

المصادر: [1][4][2][5][3]

بيروت المحتلة

كان مقررًا أن تبقى القوة المتعددة الجنسيات في بيروت حتى 26 أيلول، لكنها غادرت في 10 أيلول، بعد أيام من خروج آخر المقاتلين الفلسطينيين. وفي 14 أيلول اغتيل الرئيس المنتخب بشير الجميّل، فاقتحم جيش الاحتلال بيروت الغربية، وحتى 17 أيلول كان المراقبون الدوليون يسجّلون أن المنطقة الواقعة شمال خط يمتد من فندق المتوسط عبر الحديقة العامة كانت «تحت سيطرة كاملة» لجيش الاحتلال، وأن آلياته ودباباته تنتشر في المدينة الرياضية وبئر حسن والأوزاعي والمطار. [6][7][8]

وتحت حماية هذا الاحتلال، وبعد أن طوّق جيشه مخيمي صبرا وشاتيلا وأطلق فوقهما القنابل المضيئة، نفّذت ميليشيات لبنانية متحالفة معه المجزرة بين 16 و18 أيلول. وصار جنود الاحتلال يتجوّلون في شوارع بيروت ويجلسون في مقاهيها. [9]

«الطلقة الأولى»

في 16 أيلول 1982، في اليوم الذي بدأت فيه المجزرة، أُعلن عن انطلاق «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» (جمّول)، التي قادتها قوى يسارية ووطنية، ووُصفت بأنها جبهة عابرة للطوائف هدفها «طرد جيش الاحتلال من العاصمة». [5]

وكانت شرارة العمل المنظم عملية عند صيدلية «بسترس» في شارع الحمرا، عُرفت لاحقًا بـ«الطلقة الأولى»، نفّذتها مجموعة من ثلاثة شبان بعد رصد وتحضير دقيقين، تلتها عملية استهدفت تجمعًا لقوات الاحتلال عند محطة أيوب في منطقة الظريف. وكانت بيوت في الأحياء المحيطة تتحوّل إلى مراكز سرية للقاء المقاومين ونقل السلاح. [5]

24 أيلول: على رصيف «الويمبي»

في 24 أيلول 1982 جلس ضابط من جيش الاحتلال وجنديان على رصيف مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا. وكان أحد الجنود يسخر من صبي المقهى ويُخرج عملة الشيكل ليدفع الحساب، فاقترب منه خالد علوان وقال له بلهجته اللبنانية أن يترك الأمر له، ثم أخرج سلاحه من تحت قميصه وأفرغ طلقاته فيهم. [1]

وتقول رواية رفاقه إنه كان قد رصد المقهى أولًا، ثم عاد مع رفيقين، وكان معهم مسدس واحد في البداية ثم حصلوا على مسدسين آخرين، وإن مسدس أحدهم تعطّل فضرب ضابطًا على رأسه بمقبضه. وبعد إطلاق النار رمى علوان السلاح على الأرض وانطلق مسرعًا نحو نزلة شارع عبد العزيز، واختفى بين الأزقة والمباني. [4][1]

وعدّ الباحث وسيم مروة العملية نقطة تحوّل في الهجمات على جنود الاحتلال، وقالت وسائل إعلام محلية حينها إنها شجّعت الناس على حمل السلاح. [3]

خالد علوان

وُلد خالد علوان عام 1962، وانتسب إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1978، وكان أحد ركائز جبهة المقاومة الوطنية بعد أيام من إطلاقها. وخلال الاجتياح تولّى قيادة موقع، ثم شارك في الدفاع عن منطقة رملة البيضاء. [4][2]

واستشهد في 5 أيلول 1984 في كمين نصبه له عملاء مرتبطون بالاحتلال، واستشهد معه رفيقاه كمال أبو رشيد ومحمود التقي. وبقي اسمه في ذاكرة بيروت عنوانًا لمقاومة المدينة التي رفضت أن يحتسي محتلّوها القهوة على أرصفتها. [4]

«لا تطلقوا النار... نحن ننسحب»

تصاعدت الهجمات على جنود الاحتلال في الأيام التالية، فجابت دباباته شوارع بيروت الغربية ومكبرات الصوت تنادي: «يا أهل بيروت، لا تطلقوا النار على جيش الدفاع الإسرائيلي، نحن ننسحب». ورأى وسيم مروة في هذا النداء دليلًا على أن المقاومة المسلحة المتصاعدة كانت السبب الرئيسي للانسحاب. [3][5]

وبحلول نهاية أيلول 1982 كان جيش الاحتلال قد انسحب نهائيًا من بيروت الغربية، بعد أن عجز طوال حصار دام نحو ثلاثة أشهر عن اقتحامها، ولم يستطع البقاء فيها أكثر من أسبوعين بعد دخولها.[3][1]

بين الروايات

تتباين الروايات في خسائر الاحتلال في عملية «الويمبي» تباينًا كبيرًا: فعربي بوست تتحدث عن جندي واحد قُتل، وتنقل النهار روايات عن ضابط وجنديين، وأخرى عن ضابط وثلاثة جنود، ويذكر عنوان في بوابة الهدف أربعة ضباط، بينما يرجّح رفاق علوان مقتل نقيب استنادًا إلى تعيين نقيب آخر مكانه بعد أشهر. ولم يعلن الاحتلال حصيلة نجدها في المصادر المتاحة. كما تختلف المصادر في السلاح المستخدم بين مسدس ورشاش. [3][2][1][4]

التسلسل الزمني

التاريخالحدث
10 أيلول 1982القوة المتعددة الجنسيات تغادر بيروت قبل موعدها [6]
14 أيلولاغتيال بشير الجميّل، ثم اقتحام جيش الاحتلال بيروت الغربية [7]
16 أيلولإعلان جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وبدء مجزرة صبرا وشاتيلا [5]
17 أيلولالمراقبون الدوليون: الاحتلال يسيطر على معظم بيروت الغربية [8]
أيلول«الطلقة الأولى» عند صيدلية بسترس، وعملية محطة أيوب [5]
24 أيلولعملية مقهى «الويمبي» [1]
أواخر أيلول«لا تطلقوا النار... نحن ننسحب»، وانسحاب الاحتلال من بيروت الغربية [3]
5 أيلول 1984استشهاد خالد علوان في كمين [4]

أسئلة شائعة عن عملية الويمبي ومقاومة احتلال بيروت

ما هي عملية الويمبي؟

عملية نفّذها المقاوم خالد علوان في 24 أيلول 1982 ضد ضابط وجنود من جيش الاحتلال في مقهى «الويمبي» بشارع الحمرا في بيروت. [1]

من هو خالد علوان؟

مقاوم لبناني وُلد عام 1962، وكان عضوًا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، واستشهد في كمين عام 1984. [4]

كم قُتل من جنود الاحتلال في العملية؟

تتراوح الروايات بين جندي واحد وأربعة قتلى، ولم نجد حصيلة رسمية معلنة. [3][2][1]

ما هي جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية؟

جبهة أعلنتها قوى يسارية ووطنية لبنانية في 16 أيلول 1982 لطرد جيش الاحتلال من بيروت. [5]

متى انسحب الاحتلال من بيروت الغربية؟

بحلول نهاية أيلول 1982، بعد نحو أسبوعين من اقتحامها، تحت ضربات المقاومة. [3]

اقرأ أيضًا في فلسطيننا

المصادر والمراجع

  1. «24 سبتمبر 1982: ذكرى عملية "الويمبي" في بيروت»، بوابة الهدف الإخبارية.
  2. «في ذكرى مقهى الويمبي... كيف غرّد اللبنانيون عن خالد علوان؟»، النهار، 24 أيلول 2020.
  3. «عندما قال الإسرائيليون "لا تطلقوا النار نحن ننسحب".. الدروس التي يمكن لغزة تعلمها من حصار بيروت 82»، عربي بوست، 19 تشرين الثاني 2023.
  4. «عملية مقهى "الويمبي": عندما قرر خالد علوان أن احتساء ضباط العدو القهوة على أرصفة بيروت ليس مشهدًا عاديًا»، وكالة وطن للأنباء.
  5. «شهادات خاصة عن "الطلقة الأولى": كيف بدأت المقاومة الوطنية ضد احتلال بيروت عام 1982؟»، القدس، 6 حزيران 2026.
  6. إبراهيم حميدي، «عرفات يغادر بيروت» (الحلقة الخامسة من وثائق الاجتياح)، المجلة (النسخة الإنجليزية)، 26 أيار 2024.
  7. «ملف صبرا وشاتيلا»، جريدة حق العودة، العددان 27–28، مركز بديل.
  8. تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن الوضع في منطقة بيروت (إضافة 2)، وثيقة الأمم المتحدة S/15382/Add.2، 17 أيلول 1982.
  9. «صبرا وشاتيلا.. جرح نازف في ذاكرة الفلسطينيين»، موسوعة الجزيرة نت.
افتح المقال على شكل PDF

أجزاء السلسلة

13 أجزاء
حصار بيروت 1982: 88 يومًا من صمود الثورة الفلسطينية في وجه الاحتلال
  1. 01 الحياة تحت حصار بيروت 1982: الجوع والعطش والمجازر الصهيونية
  2. 02 معركة قلعة الشقيف 1982: 72 ساعة من الصمود و«لم يستسلم أحد منهم»
  3. 03 مجزرة ملجأ نادي الحولة 1982: معركة البرج الشمالي و125 شهيدًا بالفسفور
  4. 04 معركة خلدة 1982: أربعة أيام على بوابة بيروت الجنوبية واستشهاد عبد الله صيام
  5. 05 معركة المطار والأوزاعي 1982: يوم قصف الاحتلال بيروت 14 ساعة ولم يكسر المخيمات
  6. 06 معركة المتحف 1982: «معركة النهاية» التي أفشلت اقتحام بيروت الغربية
  7. 07 قصف بيروت 12 آب 1982: إحدى عشرة ساعة من النار و«محرقة» باعتراف ريغان
  8. 08 مستشفيات بيروت تحت حصار 1982: قصف وحصار للدواء و«بتر بيغن»
  9. 09 مفاوضات فيليب حبيب 1982: اتفاق خروج الثورة من بيروت والضمانة المنقوضة
  10. 10 خروج المقاتلين وياسر عرفات من بيروت 1982: «إلى فلسطين» على متن أتلانتيس
  11. 11 عملية الويمبي 1982: خالد علوان و«لا تطلقوا النار... نحن ننسحب»
  12. 12 معتقل أنصار 1982–1983: آلاف الأسرى خلف أسلاك الاحتلال في جنوب لبنان
  13. 13 أدب حصار بيروت 1982: الكلمة خلف المتاريس من «المعركة» إلى «ذاكرة للنسيان»

اقرأ أيضاً من الأرشيف

شارك هذا المقال

تحميل تطبيق فلسطيننا الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.

أضف تعليقك

الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.