أدب حصار بيروت 1982: الكلمة خلف المتاريس من «المعركة» إلى «ذاكرة للنسيان»
جزء من سلسلة حصار بيروت 1982: 88 يومًا من صمود الثورة الفلسطينية في وجه الاحتلال الجزء 13 من 13لم يكن حصار بيروت عام 1982 معركة بالسلاح وحده. ففي المدينة المحاصرة بقي شعراء وكتّاب وصحفيون فلسطينيون ولبنانيون وعرب، رفضوا الخروج حين كان الخروج ممكنًا، وأصدروا جريدة يومية تحت القصف، وكتبوا القصائد واليوميات، فصارت كلماتهم جزءًا من الصمود، ثم صارت بعد الخروج ذاكرةً مكتوبة في وجه النسيان. [1][2]
من جريدة «المعركة» التي صدرت يوميًا طوال الحصار، إلى «ذاكرة للنسيان» و«مديح الظل العالي» لمحمود درويش، ويوميات معين بسيسو وأمجد ناصر وفواز طرابلسي، ومذكرات الطبيب فايز رشيد، يرصد هذا المقال أبرز ما كُتب في الحصار وعنه. هذا المقال جزء من سلسلة عن الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحصار بيروت 1982. [2][3][4]
محتويات المقال
- أبرز أعمال الحصار
- «المعركة»: جريدة تحت القصف
- «رسالة إلى جندي إسرائيلي»
- محمود درويش: من المتراس إلى الذاكرة
- يوميات الحصار
- الصورة والكاميرا
- لماذا يبقى أدب الحصار؟
- التسلسل الزمني
- أسئلة شائعة عن أدب حصار بيروت 1982
أبرز أعمال الحصار
| العمل | الكاتب | النوع |
|---|---|---|
| «المعركة» | معين بسيسو وكتّاب فلسطينيون وعرب | جريدة يومية صدرت طوال الحصار |
| «رسالة إلى جندي إسرائيلي» | محمود درويش ومعين بسيسو | قصيدة مشتركة كُتبت في الحصار |
| «مديح الظل العالي» | محمود درويش | قصيدة طويلة (1983) |
| «ذاكرة للنسيان» | محمود درويش | نص نثري عن يوم واحد من آب 1982 |
| «88 يومًا خلف متاريس بيروت» | معين بسيسو | يوميات ومقالات (دار الفارابي، 1985) |
| «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد» | أمجد ناصر | يوميات من الحصار |
| «عن أمل لا شفاء منه» | فواز طرابلسي | يوميات الحصار (رياض الريس، 2007) |
| «الجراح تشهد» | فايز رشيد | مذكرات طبيب في الحصار (2015) |
| «سفينة المنفى» | جوسلين صعب | فيلم وثائقي (1982) |
المصادر: [2][5][4][6][7][8][9][10]
«المعركة»: جريدة تحت القصف
حين بدأ الاجتياح كان الشاعر الفلسطيني معين بسيسو في مؤتمر بطشقند، فغادره فورًا وعاد إلى بيروت مخترقًا الحصار، وشارك في تأسيس جريدة «المعركة» التي صدرت يوميًا طوال أيام الحصار الثمانية والثمانين، وحرّرها مع عدد من الكتّاب الفلسطينيين والعرب. [2][5]
وفي «المعركة» نشر بسيسو مقالاته ويومياته، التي جمعها لاحقًا في كتاب «88 يومًا خلف متاريس بيروت»، الصادر عن دار الفارابي عام 1985. ويرى الكاتب معن البياري أن نصوص الكتاب، على ما فيها من حرارة وحماسة تعبوية، تحتفظ بقيمتها في توثيق معركة بيروت، وتوقّف عند تعبير بسيسو عن «الصهيونية العربية» في وصف المتخاذلين عن نصرة المدينة. ويضم الكتاب رسالة مفتوحة إلى ياسر عرفات، ويرصد موقف القوى العربية والإقليمية والدولية التي وقفت متفرّجة. [5][1][2]
«رسالة إلى جندي إسرائيلي»
في الحصار كتب محمود درويش ومعين بسيسو معًا قصيدة مشتركة بعنوان «رسالة إلى جندي إسرائيلي»، سمّاها عرفات «قصيدة القوات المشتركة»، في إشارة إلى القوات المشتركة الفلسطينية–اللبنانية التي كانت تدافع عن المدينة. [1][2]
وروى درويش لاحقًا أن بسيسو كان يرفض أن يصدّق أن جيش الاحتلال يمكن أن يدخل بيروت، وأنه كان «يكذّب الواقع» كي تبقى القصيدة على حق، وأن موقفه الشعري هذا كان يرمي إلى الحفاظ على معنويات المقاومين. وكتب درويش في اليوم الثاني عشر من المعارك قصيدة أخرى من قصائد الحصار. [1][2]
محمود درويش: من المتراس إلى الذاكرة
بقي محمود درويش في بيروت طوال الحصار، ثم كتب عنه عملين صارا من علامات الأدب الفلسطيني. الأول «مديح الظل العالي» (1983)، قصيدة طويلة كتبها بعد اجتياح بيروت، تتعدد فيها المقاطع والأصوات بين الحوار والخطاب، وتفتتح بما يشبه المقدمة الطللية، فتستحضر بيروت ذاكرةً للحب والوجع. وتربط القصيدة ما جرى في بيروت بتاريخ طويل من الجرائم، فتستدعي هيروشيما وصبرا وشاتيلا ودير ياسين وكفر قاسم، على أن القاتل واحد وإن تعددت الأمكنة، وتعاتب الواقع العربي الذي ترك المدينة وحيدة، وترثي التفتيت الذي تعيشه الأرض العربية. [4]
والثاني «ذاكرة للنسيان»، نص نثري يدور حول يوم واحد طويل من آب 1982 في بيروت المحاصرة، يختزل فيه درويش تاريخًا أوسع، ويمزج السرد بالشعر والقصص والتوثيق الإخباري، وتتداخل فيه الذكريات الشخصية بوقائع الحرب. وتحضر القهوة في النص محورًا أساسيًا، يتأمل الكاتب طقسها ورائحتها تحت القصف وما تستدعيه من ذاكرة. [6][3]
ويتناول درويش في «ذاكرة للنسيان» معظم القضايا التي طُرحت في الحصار، ومنها فكرة الخروج نفسها، يتراجع عنها ثم يعود إليها، في وقت كانت فيه مفاوضات فيليب حبيب قد تقدّمت والقيادة تُخفي الفكرة حفاظًا على معنويات المقاتلين. ويؤكد النص على الذاكرة الجماعية الفلسطينية في مواجهة محاولات تشويه التاريخ وتزويره، ويرفض النسيان، كما يتوقف عند الجوانب الإنسانية للفلسطيني تحت الحصار، ومنها الحب. [3]
يوميات الحصار
حمل الشاعر الأردني أمجد ناصر إلى الملاجئ دواوين درويش وكفافي وريلكه وأنسي الحاج وناظم حكمت، ودوّن يوميات الحصار في كتابه «بيروت صغيرة بحجم راحة اليد»، الذي يصف فيه الاجتياح بأنه أشبه بنهاية مصغّرة للعالم، والقصف بأنه يرمي إلى الإفناء والتركيع، والحصار بأنه عقاب جماعي، ويرسم الحياة الطويلة في الملاجئ وإغلاق المعابر بين شطري المدينة، وشارون جالسًا خلف مكتب الرئيس اللبناني في بعبدا. وكتب مقدمة الكتاب ياسر عرفات، معبّرًا عن حزنه لمغادرة بيروت، وكتب الشاعر غسان زقطان تقديمًا بعنوان «أبسط من البطولة»، والروائي رشاد أبو شاور كلمة الغلاف. [7]
وكتب يوميات الحصار وشهاداته كذلك رشاد أبو شاور وبلال الحسن وفواز طرابلسي، الذي جمع يومياته في «عن أمل لا شفاء منه: يوميات حصار بيروت 1982». ووثّق الطبيب الفلسطيني فايز رشيد، الذي عمل في مستشفى غزة وفي مدرسة هايك زيان التي تحوّلت إلى مستشفى ميداني، شهادات جرحاه من الأطفال والنساء والمسنين والمقاتلين في «الجراح تشهد: مذكرات طبيب في زمن الحصار». [1][8][9]
وبعد سنوات روى القائد معين الطاهر تجربة الكتيبة الطلابية ومعركة قلعة الشقيف في كتاب «حوار مع معين الطاهر» مع الروائي إلياس خوري والصحافي ميشال نوفل. [11]
الصورة والكاميرا
ولم تقتصر شهادة الحصار على الكلمة؛ فالمخرجة اللبنانية جوسلين صعب كانت الصحفية الوحيدة التي سُمح لها بالصعود بكاميرا إلى سفينة «أتلانتيس» التي أقلّت عرفات من بيروت، فصوّرت فيلمها «سفينة المنفى» (1982)، فيما التقط المصوّر اللبناني فؤاد الخوري على السفينة صورًا نادرة لعرفات. [10][12]
وفي معتقل أنصار، حيث زُجّ آلاف الأسرى بعد الاجتياح، صنع الأسرى الفن من التراب والصابون والحجر الكلسي، ورسم الفنان الأسير حسين قصير لوحات استوحاها من مجزرة المعسكر 20 وعملية النفق، ورسم ناجي العلي أسيرًا خلف الأسلاك يطمئن أهله. [13]
لماذا يبقى أدب الحصار؟
كتب أدباء بيروت المحاصرة في لحظة كانت فيها المدينة وحيدة أمام أقوى جيوش المنطقة، والعالم العربي يتفرّج، فصار ما كتبوه وثيقة عن الجريمة وعن الصمود معًا. ويرى معن البياري أن بعض ما كتبه بسيسو عن الواقع العربي آنذاك ما زال ينطبق على أحوال اليوم، فيما يقرأ خالد المعمري «مديح الظل العالي» على ضوء ما يجري في غزة، على أن الفعل لا يتغير وإن تبدلت السنوات والأمكنة. [1][4]
وتوفي معين بسيسو في لندن في 23 كانون الثاني 1984، بعد أقل من عامين على الحصار، ودُفن في القاهرة بعد أن رفض الاحتلال دخول جثمانه إلى فلسطين. [2]
التسلسل الزمني
| التاريخ | الحدث |
|---|---|
| حزيران 1982 | معين بسيسو يخترق الحصار عائدًا إلى بيروت، وتأسيس جريدة «المعركة» [2] |
| صيف 1982 | «رسالة إلى جندي إسرائيلي» لدرويش وبسيسو [1] |
| آب 1982 | اليوم الذي يدور حوله «ذاكرة للنسيان» [3] |
| 30 آب 1982 | جوسلين صعب تصوّر «سفينة المنفى» على متن «أتلانتيس» [10] |
| 1983 | محمود درويش يكتب «مديح الظل العالي» [4] |
| 23 كانون الثاني 1984 | وفاة معين بسيسو في لندن [2] |
| 1985 | صدور «88 يومًا خلف متاريس بيروت» [5] |
| 2007 | صدور يوميات فواز طرابلسي «عن أمل لا شفاء منه» [8] |
| 2015 | صدور «الجراح تشهد» لفايز رشيد، و«حوار مع معين الطاهر» [9] |
أسئلة شائعة عن أدب حصار بيروت 1982
ما هي جريدة «المعركة»؟
جريدة يومية صدرت في بيروت طوال أيام الحصار الثمانية والثمانين، شارك في تأسيسها معين بسيسو وحرّرها مع كتّاب فلسطينيين وعرب. [2][5]
ماذا كتب محمود درويش عن حصار بيروت؟
قصيدة «مديح الظل العالي» (1983)، والنص النثري «ذاكرة للنسيان» عن يوم واحد من آب 1982، وقصيدة «رسالة إلى جندي إسرائيلي» مع معين بسيسو. [4][3][1]
ما كتاب معين بسيسو عن الحصار؟
«88 يومًا خلف متاريس بيروت»، يضم مقالاته ويومياته في جريدة «المعركة»، وصدر عن دار الفارابي عام 1985. [5][1]
من كتب يوميات الحصار؟
منهم معين بسيسو وأمجد ناصر وفواز طرابلسي ورشاد أبو شاور وبلال الحسن، والطبيب فايز رشيد. [1][7][8][9]
هل وُثّق الحصار بالصورة والفيلم؟
نعم؛ منها فيلم «سفينة المنفى» لجوسلين صعب (1982)، وصور فؤاد الخوري على متن «أتلانتيس». [10][12]
اقرأ أيضًا في فلسطيننا
المصادر والمراجع
- معن البياري، «في تذكّر متاريس بيروت»، العربي الجديد، 21 آب 2020.
- «39 عامًا على غياب معين بسيسو»، وكالة وفا.
- محمد ناصر الخوالدة، «محمود درويش و"ذاكرة للنسيان"»، ديوان العرب، 25 تشرين الأول 2008.
- خالد المعمري، «تأملات الواقع في قصيدة "في مديح الظل العالي" لمحمود درويش»، جريدة عمان، 22 كانون الثاني 2024.
- «معين بسيسو»، الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
- محمود درويش، «ذاكرة للنسيان»، الأهلية للنشر والتوزيع، صفحة الكتاب على أبجد.
- «أمجد ناصر ويوميات عن حصار بيروت»، الجزيرة نت، 16 تشرين الثاني 2012.
- فواز طرابلسي، «عن أمل لا شفاء منه: يوميات حصار بيروت 1982»، رياض الريس للكتب والنشر، 2007.
- فايز رشيد، «الجراح تشهد: مذكرات طبيب في زمن الحصار (بيروت 1982)»، الدار العربية للعلوم ناشرون، 2015.
- جوسلين صعب، «سفينة المنفى» (فيلم وثائقي، 1982)، موقع السينما الفلسطينية.
- «معين الطاهر و"الكتيبة الطلابية"» (مراجعة كتاب «حوار مع معين الطاهر» لإلياس خوري وميشال نوفل، منشورات ضفاف 2015)، جريدة السفير، العدد 13123، 20 تموز 2015.
- جيني صالح، «أتلانتيس: منفى ياسر عرفات من بيروت إلى تونس»، ميدل إيست آي (النسخة الفرنسية)، 11 تشرين الثاني 2019.
- محمد صفا، «الفنان الأسير المحرر حسين قصير: مصمم أول ملصق عن معتقل أنصار»، موقع بلدتي.
أجزاء السلسلة
13 أجزاء- 01 الحياة تحت حصار بيروت 1982: الجوع والعطش والمجازر الصهيونية
- 02 معركة قلعة الشقيف 1982: 72 ساعة من الصمود و«لم يستسلم أحد منهم»
- 03 مجزرة ملجأ نادي الحولة 1982: معركة البرج الشمالي و125 شهيدًا بالفسفور
- 04 معركة خلدة 1982: أربعة أيام على بوابة بيروت الجنوبية واستشهاد عبد الله صيام
- 05 معركة المطار والأوزاعي 1982: يوم قصف الاحتلال بيروت 14 ساعة ولم يكسر المخيمات
- 06 معركة المتحف 1982: «معركة النهاية» التي أفشلت اقتحام بيروت الغربية
- 07 قصف بيروت 12 آب 1982: إحدى عشرة ساعة من النار و«محرقة» باعتراف ريغان
- 08 مستشفيات بيروت تحت حصار 1982: قصف وحصار للدواء و«بتر بيغن»
- 09 مفاوضات فيليب حبيب 1982: اتفاق خروج الثورة من بيروت والضمانة المنقوضة
- 10 خروج المقاتلين وياسر عرفات من بيروت 1982: «إلى فلسطين» على متن أتلانتيس
- 11 عملية الويمبي 1982: خالد علوان و«لا تطلقوا النار... نحن ننسحب»
- 12 معتقل أنصار 1982–1983: آلاف الأسرى خلف أسلاك الاحتلال في جنوب لبنان
- 13 أدب حصار بيروت 1982: الكلمة خلف المتاريس من «المعركة» إلى «ذاكرة للنسيان»
اقرأ أيضاً من الأرشيف
تحميل تطبيق فلسطيننا
الأرشيف كاملاً في راحة يدك: القرى المهجّرة، النكبة، المجازر، والأقصى — مجاناً، بلا إعلانات تُمحى بها الحكاية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يكتب.
أضف تعليقك
الاسم والبريد اختياريان. يُنشر التعليق بعد مراجعته.